السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

«الطاقة» و«نيوم» تبرمان مذكرة تعاون في ثمانية مسارات حيوية مستهدفة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)

في وقت ينتظر الانتهاء من استراتيجية قطاع الطاقة المتكاملة في السعودية بنهاية العام الجاري، أبرمت وزارة الطاقة السعودية وشركة نيوم السعودية أمس مذكرة تعاون تضمنت ثمانية مجالات في مسارات الطاقة تمثل خريطة طريق في مستهدفات السعودية الطاقوية المستقبلة.
ووقّع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في الرياض أمس مذكرة تفاهم مع الرئيس التنفيذي لشركة نيوم المهندس نظمي النصر تهدف إلى تنسيق التعاون بين الجانبين في مجالات الطاقة عموما، والطاقة المتجددة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين، وتطبيق مراحل الاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز المحتوى المحلي، والابتكار والتطوير، والذكاء الصناعي في قطاع الطاقة.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن مجالات التعاون المتفق عليها تجسد استراتیجیات المملكة وتوجهاتها نحو الاستفادة من الموارد المتجددة، مثل الطاقة الشمسیة وطاقة الریاح، لتولید الطاقة الكهربائیة، بالإضافة إلى ما ستُسهم به شركة نیوم، من خلال التعاون مع وزارة الطاقة، في إنتاج الهیدروجین، لتحقیق أهداف الاستدامة، والحفاظ على البیئة، مع فتح المجال لتصدیره.
وأبان وزير الطاقة السعودي أن مذكرة التفاهم ستُمكن شركة نیوم من تعزیز التعاون مع وزارة الطاقة، لكونها الجهة المعنیة بإعداد السیاسات والنُظم والإشراف على أوجه نشاط قطاع الطاقة، ولما تمتلكه من خبرات واسعة في المجال.
وقال الأمير عبد العزيز في مؤتمر صحافي أثناء توقيع اتفاق التعاون: «لا مجال لنا إلا أن نكون جادين في تسخير كل قدراتنا لتحقيق هذا المشروع»، مضيفا أن نيوم جزء من خطة «رؤية 2030» التي يتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وترمي لجذب الاستثمار الأجنبي وتوليد الوظائف للحد من اعتماد المملكة على النفط. إلى تفاصيل أكثر في مجالات التعاون المبرمة بين الطرفين.

مزيج الطاقة
وبحسب مذكرة الاتفاقية، ستشمل مجالات التعاون بین وزارة الطاقة وشركة نيوم تشكيل مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء، من خلال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة كمصدر لإنتاج الكهرباء وإزاحة الوقود السائل، بما يخفض تكلفة الإنتاج، ويقلل من الانبعاثات، ویلبي الطلب على الكهرباء.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن مزيج الطاقة سیدعم تطویر مشاریع الطاقة المتجددة في إنتاج، وزیادة المحتوى المحلي في القطاع ويمكن عملیات إنتاج الهیدروجین الأخضر عبر تحلیل الماء وفصل الهیدروجین وخزنه كمصدر طاقة إضافي.
وفي مشروعات الطاقة المتجددة؛ قال الأمير عبد العزيز: «ستعمل وزارة الطاقة على الإشراف على تنفیذ مشروعات الطاقة المتجددة في مشروع نیوم، التي تستهدف إنتاج ١٥ جیجاواط من الكهرباء، بحلول عام ٢٠٣٠، بالإضافة للقیام بكافة الأعمال التحضیریة من تقییم وقیاس مصادر الطاقة المتجددة في المواقع المختارة، وتقییم شبكة النقل الكهربائي وما تحتاجه من إضافات لربط محطات الطاقة المتجددة بشبكة النقل وذلك لتوفیر احتیاجات (نیوم) من الكهرباء إلى أن تتمكن الشركة من توفیر الطاقة الكهربائیة من مصادرها الذاتیة، والقیام كذلك بالدراسات البیئیة لضمان الالتزام بأعلى المعاییر البیئیة».
وبحسب الأمير عبد العزيز، ستتولى وزارة الطاقة إعداد كافة وثائق طرح مشاریع الطاقة المتجددة في نیوم لاستقطاب الشركات المحلیة والعالمیة الرائدة، ولقد حبا الله نیوم بموقع جغرافي متمیز وظروف مناخية مثالیة مما سیمكن من تولید الكهرباء من الطاقة المتجددة بتكلفة منخفضة عالمیا كما سیسهم ذلك في خفض تكلفة إنتاج الهیدروجین وتعزیز اقتصاداته.
وتضمنت المذكرة التعاون في برامج المركز السعودي لكفاءة الطاقة، حيث سيشمل التعاون تبادل الخبرات في مجال كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، ووضع معايير لكفاءة الطاقة تتم الاستفادة منها في مباني ومنشآت نیوم.

الذكاء الصناعي
ومن أوجه الشراكة المهمة، بین الوزارة و«نیوم»، أكد وزير الطاقة السعودي أن الاتفاقية تضمن تطویر وتفعیل تقنیات الذكاء الصناعي، بأشكالها المتعددة، بما یخدم أعمال تولید وإمداد الطاقة، ویُسهم في تأسیس نیوم كمدینة ذكیة تستخدم الذكاء الصناعي في تطویر شبكة كهرباء ذكیة یتم فیها تولید الطاقة من مصادر مختلفة وتوزیعها بتكلفة أقل وكفاءة أعلى.
وأضاف «سیغطي التعاون بین الطرفین دراسة ودعم وتعزیز مشروعات الشبكة الكهربائیة وبنیتها التحتیة، بما في ذلك أعمال التصمیم والبناء والتشغیل، وتطویر ربط الشبكة الكهربائیة في مشروع آمالا، ومشروع إنتاج الهیدروجین ضمن خطة متكاملة لدعم شبكة المنطقة، ومشروع الربط الكهربائي بین المملكة ومصر، إضافة إلى دراسة الوضع التنظیمي لنشاطات تولید الكهرباء والإنتاج المزدوج».

المحتوى المحلي
ومن أهم مجالات التعاون بین الطرفین، أورد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن البرنامج الوطني للمحتوى المحلي في قطاع الطاقة سیجري العمل عليه لتعزیز واستدامة المحتوى المحلي في أعمال الطاقة في «نیوم»، من خلال تأهیل الكفاءات الوطنیة بما یتناسب مع طموحات المملكة ومتطلبات مشروعات «نیوم»، وتوفیر فرص لتوطین إٕمدادات المعدات والخدمات، الأمر الذي سیعزز من قیمة الناتج المحلي الإجمالي، ویرجح كفة میزان المدفوعات للصالح العام للمملكة.
ووفق وزير الطاقة السعودي، سيركز التعاون، بين الطرفين، في مجال نشاطات برنامج استدامة الطلب على المواد الهیدروكربونیة، على رفع الكفاءة البیئیة والاقتصادیة لهذه المواد، واستخدام مواد بولیمریة مبتكرة ومستدامة، وبتكلفة منخفضة، خاصة في مرحلة التشييد والإنشاء، والتعاون في مجالات الوقود النظيف في قطاعات النقل المختلفة، خاصة غاز الهیدروجین الأزرق والأخضر مما يعزز من استدامة الطلب على النفط.

الاقتصاد الدائري
ولم تنس الاتفاقية العمل في منظومة الطاقة مع «نیوم» على تطبیق استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون التي تعتمد على أربعة محاور، بحسب الأمير عبد العزيز، هي تخفیض الانبعاثات، وإعادة استخدم الكربون، واستخدام الكربون كلقیم لمنتجات أخرى وأخیراً نزع الكربون. ويمثل الهیدروجین الأزرق والأخضر إحدى المبادرات المهمة تحت استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون.
استراتيجية الطاقة المتكاملة
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية تطمح بجانب كونها أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى أن تُصبح إحدى الدول الرئیسية في إنتاج وتصدیر الطاقة من مصادرها المتجددة، حال تكامل البنیة التحتیة وتحقق الجدوى الاقتصادیة. وهذا، بطبیعة الحال، یشمل إنتاج وتصدیر الهیدروجین.
واستطرد الأمير عبد العزيز أنه لهذا السبب تضمنت استراتیجیة قطاع الطاقة المتكاملة، التي یُتوقع الانتهاء منها مع نهایة عام ٢٠٢٠، الهیدروجین بأنواعه كأحد المصادر المتاحة للطاقة، بالإضافة إلى عمل الوزارة مع جهات رئیسية مثل مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولیة، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنیة، و«أرامكو السعودیة»، و«سابك»، التي تُعد جهات رائدة في مجال دراسة الهیدروجین وتطویر تقنیاته وإنتاجه.
وفي هذا الإطار، یعدّ مشروع الهیدروجین الجدید، في نیوم، خطوة أولى نحو إنشاء نشاط جدید ومهم اقتصادیاً في المملكة، سیُسهم في تعزیز النمو، والتنوع الاقتصادي، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما سيرسخ، في الوقت ذاته مكانة نیوم كأحد المراكز الرئیسة والرائدة في مجال إنتاج الهیدروجین.

خطط نيوم
من جانبه، أكّد المهندس نظمي النصر أهمية المذكرة إذ ستعزز وتدعم خطط «نيوم» لأن تكون المنطقة الرائدة عالمياً من ناحية الاعتماد على الطاقة المتجددة بصورة كاملة، نظراً لما تمتلكه الوزارة ومنظومة الطاقة من خبرات في جميع المجالات ذات العلاقة بالطاقة، مبيناً أن التحديات العالمية التي يواجهها قطاع الطاقة تستوجب هذا التعاون بين جميع الجهات ذات العلاقة.
وقال خلال توقيع الاتفاقية إن «مواجهة التغير المناخي تتطلّب المزيد من الجهود والتعاون في مجال الاقتصاد الدائري للكربون، لتقليل الانبعاثات، والاستفادة من الكربون بالشكل الأمثل في دورة الحياة الاقتصادية، بما في ذلك الدور الكبير للهيدروجين في هذا المجال».

الاتفاق تضمن تطوير شبكة الكهرباء الذكية
> واشتملت أنشطة تعاون وزارة الطاقة مع نيوم المبرمة على التنسيق لدراسة ودعم تعزيز مشاريع الشبكة الكهربائية، وبنيتها التحتية في إطار سعي «نيوم» لبناء شبكة نقل كهرباء متقدمة وحديثة لربط مصادر الطاقة المتجددة في منطقة أعمال الشركة والتعاون في مجال الشبكات الذكية وخدمة العملاء.
وبحسب بيان تفصيلي صدر أمس سيكون إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية لوزارة الطاقة تطوير الشبكة الكهربائية بتحويلها لشبكة ذكية لتعزيز أمنها وموثوقيتها، ورفع كفاءة تشغيلها وصيانتها، وتحسين مستوى الخدمة الكهربائية المقدمة للمشتركين من خلال زيادة مستوى الرقمنة والأتمتة.
ويأتي على رأس المبادرات مشروع تركيب العدادات الذكية وتطوير مراكز وأنظمة الاتصالات الخاصة بها لجميع المشتركين في المملكة (10 ملايين عداد ذكي) بنهاية الربع الأول لعام 2021، بالإضافة إلى بناء مراكز تحكم متقدمة لشبكات التوزيع، مما سيساهم في أتمتة الكثير من الإجراءات التشغيلية.
كما سيتم بناء قاعدة ضخمة من البيانات التشغيلية للشبكة والمشتركين للاستفادة منها وتحليلها باستخدام تقنيات متقدمة بما يعزز التشغيل الأمثل للشبكة الكهربائية العامة ويتيح للشبكات الذكية الفرصة للمشتركين للتفاعل مع الشبكة الكهربائية عبر التحكم في استهلاكهم وعن طريق تبادل الطاقة الكهربائية بين المشتركين في حال امتلاكهم لمصادر طاقة متجددة.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.