ردود فعل متباينة من قيادات كردستان العراق حيال «إدارة الجزيرة» في سوريا

عضو في المجلس القيادي لحزب بارزاني: نتمنى أن يراجع «بي واي دي» نفسه

ردود فعل متباينة من قيادات كردستان العراق حيال «إدارة الجزيرة» في سوريا
TT

ردود فعل متباينة من قيادات كردستان العراق حيال «إدارة الجزيرة» في سوريا

ردود فعل متباينة من قيادات كردستان العراق حيال «إدارة الجزيرة» في سوريا

أثار إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (بي واي دي) السوري رسميا عن تأسيس «إدارة الجزيرة» المحلية للمنطقة الكردية في سوريا، وإعلان أول مجلس وزاري لهذه المنطقة من 22 وزيرا ردود فعل متباينة من جانب قيادات إقليم كردستان العراق.
سعدي بيره، عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة الإدارة الكردية في سوريا قديمة وجاءت بسبب الفراغ الإداري الذي تركه سحب النظام لإداراته منها، وهي مشابهة لما حصل في كردستان العراق عام 1991 عندما سحب النظام العراقي السابق إداراته الحكومية من الإقليم». وأوضح بيره أن «الفرق بين كردستان العراق وكردستان سوريا هو وجود جبهة موحدة تشكلت عام 1988 في الأولى كمطبخ سياسي من دون مناقشة حجم الأحزاب المشتركة فيها وتمتع كل حزب بحصة من عائدات الإقليم وحاولت جميع الأحزاب كسب الاهتمام الدولي للتجربة التي يخطط الكرد لها». ولم ينكر بيره أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو مسيطر إداريا على المنطقة الكردية في سوريا وأن هناك نوعا من «الاستفزازية في إعلان الإدارة قبيل مؤتمر جنيف 2».
وسلط بيره الضوء على «الاتفاق الذي وقع في أربيل برعاية مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، الذي لم تلتزم به بعض الأطراف مما فجر اتهامات متبادلة بينها». وحث بيره الأطراف الكردية السورية على «الكف عن تبادل الاتهامات». وأضاف بيره أن من «غير المعقول أن تقف القيادات الكردية ضد خطوة إعلان الإدارة الذاتية، وإن كان فيها بعض النواقص، حتى التوصل إلى اتفاق بين القيادات الكردية في سوريا».
أما عضو برلمان الإقليم عن قائمة الاتحاد الوطني، سالار محمود، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الإدارة الكردية في سوريا هي «أمر واقع يجب تقبله»، مشيرا إلى أن «على المجتمع الدولي التعامل معها». ويرى محمود أنه «من الخطأ أن تقف القيادة الكردية ضد هذه الإدارة بل يتوجب عليها تأييدها»، مضيفا أن «معارضة هذه الخطوة ستصب في مصلحة الدول الإقليمية التي تتخوف من أية خطوة لاستقلال الكرد إداريا حتى ولو كان في إطار سوريا».
يذكر أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان، كان قد أعلن سابقا على لسان نائب رئيسه، نيجيرفان بارزاني، أنه «غير راض عن التصرفات التي يقوم بها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في المناطق الكردية من سوريا». وفي السياق ذاته، قالت جنار سعد عبد الله، عضوة مجلس قيادة الحزب الديمقراطي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن التغييرات في المنطقة الكردية في سوريا «أخذت منحى مؤسفا للغاية بسبب عدم وجود أية مؤشرات تؤكد على وحدة الصف الكردي فيها»، مبينة أنه «كان يتعين على حزب الاتحاد الديمقراطي التريث قبل إعلان هذه الإدارة في وقت ينصب اهتمام الجميع على مؤتمر (جنيف 2) والمطالب الكردية المقدمة لهذا المؤتمر»، داعية الحزب إلى «مراجعة نفسه وإعادة النظر في قراره السياسي وإشراك جميع الأحزاب في هذه الإدارة والاستفادة من تجربة الجبهة الكردستانية في كردستان العراق».
بدوره، وصف نوري بريمو، المتحدث الإعلامي باسم الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، الإدارة الكردية المعلنة في سوريا «لا ترتقي حتى لمستوى مجلس بلدي»، مشيرا إلى حزبه «لن يستفز من هذه الخطوة كونها جاءت انفرادية وتدل على أن هذا الحزب لا يريد إلا التفرد في الحكم في المنطقة الكردية من سوريا».

وأضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن الكرد في سوريا «طالبوا بنظام فيدرالي ضمن سوريا في مؤتمر (جنيف 2) ضمن الوفد السوري المعارض للنظام والمشارك في المؤتمر «ولم يسبتعد أن يكون الهدف من وراء إعلان هذه الإدارة الذاتية «التشويش على ما تطلبه باقي الأحزاب الكردية فيما يتعلق بمستقبل سوريا». وأوضح بريمو أن باب البيت الكردي «مفتوح للجميع حتى للـ(بي واي دي)»، داعيا هذا الحزب إلى «الابتعاد عن الضجيج الإعلامي والتخوين والتشويش المفتعل».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.