معاناة ضحايا انفجار بيروت السوريين مضاعفة

بحث عن مدافن وتمييز في العلاج والمساعدات

جانب من الآثار التي خلفها انفجار مرفأ بيروت (رويترز)
جانب من الآثار التي خلفها انفجار مرفأ بيروت (رويترز)
TT

معاناة ضحايا انفجار بيروت السوريين مضاعفة

جانب من الآثار التي خلفها انفجار مرفأ بيروت (رويترز)
جانب من الآثار التي خلفها انفجار مرفأ بيروت (رويترز)

منذ عامين ونصف العام، رُزق عبد القادر إبراهيم بلوسو بطفلة، كانت آخر العنقود والوحيدة من أبنائه الأربعة التي ولدت في بيروت المدينة التي التجأ إليها هرباً من الحرب في سوريا. أصر عبد القادر حينها أن يسميها فرح: «ستكون مصدر الفرح، ستجلب لنا السعادة والسلام».. قال لزوجته فاطمة، ولكنه لم يكن يعلم حينها أنها ستنتظره يوماً ما من دون أن يعود إليها.
نحو 3 أسابيع مرت على انفجار المرفأ في بيروت الذي كان عبد القادر أحد ضحاياه، وفرح لم تمل الجلوس عند باب البيت تنتظر عودة والدها، تناديه حيناً وتبكي حيناً آخر عله يُشفق عليها ويعود ليأخذها «مشوار»، كما اعتاد أن يفعل كلما عاد من عمله.
لا تعرف فرح أن الأقدار شاءت أن يكون والدها في مكان عمله في منطقة الكارنتينا لحظة وقوع انفجار المرفأ في بيروت، حيث «أصيب بظهره»، كما تقول زوجته فاطمة، مضيفة في حديث مع «الشرق الأوسط» أن أحد الأشخاص الذين كانوا يساعدون في نقل المصابين إلى المستشفى حاول إنقاذ زوجها، ولكنه لم يستطع إيجاد مشفى يستقبله إلا بعد ساعتين، وكان حينها قد فارق الحياة، فبدأت رحلة البحث عن مشفى يستقبل جثته، وقد «أخذ الأمر أيضاً ساعتين تقريباً. فعند الساعة العاشرة ليلاً، استقبل أحد المشافي في منطقة بصاليم (جبل لبنان) جثته».
في عام 2013، قدم عبد القادر، هو وعائلته (زوجته وثلاثة أبناء حينها)، إلى لبنان هرباً من الموت في حلب، حيث سكن في منطقة سن الفيل، وعمل حداداً. «كانت أمورنا ميسّرة، ولو بصعوبة، كنا مستورين في منزل نأكل ونشرب، وأولادنا يذهبون إلى مدارسهم».. تقول فاطمة، مضيفة: «اليوم، ذهب المعيل، كيف لي أن أكمل الحياة وأقوم بأمر أبنائي الأربعة وحدي؟».
منزل فاطمة لم يتضرر كثيراً، ولا يزال يأويها وأولادها، حيث يسكنون تحت سقفه ويأكلون مما تيسر في المنزل، أو ما ترسله بعض الجمعيات من وجبات، ولكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، فما في البيت من مؤنة سينفد قريباً، والجمعيات لن تبقى توزع المساعدات طوال الحياة، وحتى المنزل نفسه لن يدوم، فإيجاره 480 ألفاً كان يدفعها زوجها، أما اليوم فما من أحد ليدفع الإيجار.
مشاعر عدة تختلج في صدر فاطمة التي تحمد الله حيناً، وتتمنى لو أن شريك حياتها لا يزال على قيد الحياة أحياناً، وتشعر بالامتنان لأن أطفالها لا يزالون على قيد الحياة، تحزن ثم تؤجل الحزن إلى حين إيجاد حل يضمن استمرار عيش أطفالها بكرامة، تفكر وهي التي ليس لديها أي أقارب في لبنان بالذهاب إلى أهلها في تركيا أو إلى أهل زوجها في ألمانيا: «لا أعلم إن كان ذلك ممكناً، ولكن هذا خياري الوحيد؛ لن أستطيع البقاء هنا».. تقول، مضيفة: «الحمد لله على كل شيء، ولكن حياتي تغيرت 180 درجة؛ لم يعد لي ولأولادي من سند مادي ولا معنوي، موت زوجي كسر ظهري، ولكنني أحاول أن أنجو بعائلتي».
أبناء عبد القادر عهد ونور الهدى وإبراهيم ودعوه قبل أن يرتاح في مثواه الأخير، وأيقنوا أنه لن يعود مجدداً، وأنهم أصبحوا يتامى الأب في بلد غير بلدهم، أما فرح فلا تزال تنتظر عند الباب، تنادي والدها عله يعود.
- البحث عن مقبرة
دُفن عبد القادر في محافظة عكار (شمال لبنان)، في قرية لا تذكر فاطمة اسمها، ولكنها تقول إنها قريبة من الحدود مع سوريا، إلا أن عشرات العائلات السورية لا تزال تواجه مشكلات تتعلق بالدفن، لجهة صعوبة إيجاد مقبرة تستقبل ضحاياهم في لبنان، فضلاً عن الصعوبات المادية المتعلقة بنقل الجثة إلى سوريا، كما يوضح المدير التنفيذي في «بسمة وزيتونة» (منظمة غير حكومية تدعم اللاجئين في لبنان)، فادي حليسو، شارحاً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن بعض العائلات السورية «لا تستطيع دفع الرسوم التي فرضتها الحكومة لدخول الأراضي السورية (أي 100 دولار للفرد)، فضلاً عن إجبار المواطنين السوريين العائدين إلى بلادهم على إجراء فحص كورونا الذي تبلغ كلفته 150 ألف ليرة لبنانية».
وانطلاقاً مما تقدم، يحتاج المواطن السوري إلى ما يقارب المليون ليرة لبنانية (كلفة شراء الـ100 دولار من السوق السوداء تبلغ نحو 800 ألف ليرة لبنانية، تضاف إليها كلفة فحص كورنا)؛ أي ما يوازي راتباً شهرياً لبعض العمال السوريين، وذلك فقط لعبور الحدود من دون احتساب كلفة النقل والدفن.
- المستشفيات لا تستقبل السوريين
أمام هذا الواقع، لجأت عائلة سورية إلى إرسال جثة ابنها عن طريق التهريب إلى سوريا، وذلك بسبب عوائق مادية وعملية تحول دون أرسالها بطريقة قانونية. ويقدم الفريق القانوني في «بسمة وزيتونة» الذي كان يساعد اللاجئين السوريين في تسجيل الزواجات والولادات حالياً إلى أهالي ضحايا السوريين في التفجير الدعم المادي والقانوني لإصدار شهادات وفاة وتصاريح بالدفن، إلا أن من استطاعت الجمعية الوصول إليهم 10 حالات فقط، من أصل 43 سورياً قتلوا في الانفجار الذي أودى بحياة 182 شخصاً.
فضلاً عن مشكلات الدفن، يواجه المصابون السوريون مشكلات بتلقي العلاج، إذ يؤكد حليسو أن عدداً كبيراً منهم «لا يتلقى العلاج اللازم لأن بعض المستشفيات لا تلتزم بتعميم وزارة الصحة الذي يوصي بمعالجة جميع جرحى تفجير المرفأ على نفقة الوزارة، فترفض استقبال السوريين الذين باتوا يلجأون إلى المشافي الميدانية»، مضيفاً أن «40 شخصاً مصاباً لجأ إلى الجمعية، بينهم عدد كبير إصابته خطيرة حرجة تحتاج إلى تدخل طبي سريع، إذ تبحث الجمعية عن من يكفل هؤلاء».
الشكوى من عدم التزام المستشفيات بتعميم وزارة الصحة كررها عدد من المصابين السوريين الذين التقينا بهم، بالإضافة إلى الحديث عن تمييز نحوهم في تقديم المساعدات، إذ يقول أحد من التقيناهم، ويُدعى أحمد: «ذهبت إلى أحد المراكز لأسجل أسمي من أجل الحصول على مساعدات، فطلبوا مني بطاقتي الشخصية، وعندما عرفوا أنني سوري الجنسية اعتذروا إلي قائلين إن المساعدات للبنانيين حصراً»، مضيفاً أنه أخبرهم بأن بيته تضرر، وأنهم يستطيعون التأكد من ذلك بأنفسهم، فجاءه الرد: «هناك جمعيات تعنى بالسوريين، ونحن لسنا واحدة منهم».
عدد كبير من السوريين تضررت بيوتهم، وأصبحوا بلا مأوى، تحاول بعض الجمعيات مساعدتهم «ولكن هذه المساعدة تبقى مرحلية، فالموضوع بحاجة إلى حل على المدى البعيد لهؤلاء»، كما يوضح حليسو، مؤكداً أن المشكلة الحالية لا تكمن في تأمين طعام ومسكن هؤلاء في الوقت الحالي، فهذا مؤمن حالياً إما عبر مساعدات جهات معينة أو أقارب لهم. ولكن بعد شهر أو أكثر، سيجد هؤلاء أنفسهم أمام مشكلة حقيقية، لا سيما العائلات التي فقدت معيلها.



قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)


إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.