«الميدان» يحتشد بمؤيدي الجيش المصري

على وقع مواجهات وقتلى في الذكرى الثالثة لـ 25 يناير

مروحية للجيش المصري تحلق فوق مظاهرة تأييد للجيش والفريق أول عبد الفتاح السيسي في ميدان التحرير بالقاهرة في الذكرى الثالثة لـ«ثورة يناير» أمس (إ.ب.أ)
مروحية للجيش المصري تحلق فوق مظاهرة تأييد للجيش والفريق أول عبد الفتاح السيسي في ميدان التحرير بالقاهرة في الذكرى الثالثة لـ«ثورة يناير» أمس (إ.ب.أ)
TT

«الميدان» يحتشد بمؤيدي الجيش المصري

مروحية للجيش المصري تحلق فوق مظاهرة تأييد للجيش والفريق أول عبد الفتاح السيسي في ميدان التحرير بالقاهرة في الذكرى الثالثة لـ«ثورة يناير» أمس (إ.ب.أ)
مروحية للجيش المصري تحلق فوق مظاهرة تأييد للجيش والفريق أول عبد الفتاح السيسي في ميدان التحرير بالقاهرة في الذكرى الثالثة لـ«ثورة يناير» أمس (إ.ب.أ)

في مشهد يعكس على ما يبدو عمق الانقسام في الشارع المصري احتفل ألوف المواطنين من مؤيدي الجيش في ميادين عدة مدن بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، بينما تظاهر الألوف أيضا ضد ما عدوه «عودة ممارسات الدولة القمعية»، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والمصابين.
وفي تغير لافت شاركت قوى وحركات احتجاجية مدنية في مسيرات لجماعة الإخوان المسلمين أمس، تصدت لها قوات من الجيش والشرطة بالرصاص للحيلولة دون تقدمها باتجاه ميدان التحرير، مما دفع تلك القوى لإعلان انسحابها رسميا «حفاظا على أرواح أعضائها»، بعد أن تحولت عدة شوارع في القاهرة لساحات قتل سمع خلالها دوي إطلاق كثيف للنيران.
وعقب يوم دام، شهد سلسلة تفجيرات ضد مواقع شرطية في قلب العاصمة أسفرت عن مقتل ستة أشخاص، وسقط خلاله أيضا نحو 15 قتيلا في مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين ينتمون لجماعة الإخوان، استيقظت القاهرة على تفجير هو الخامس خلال اليومين الماضيين شمال القاهرة، لم يسفر عن خسائر في الأرواح، بحسب مصادر أمنية.
وبدا الصراع هو سيد الموقف في مصر بعد ثلاثة أعوام من الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. وفي ميدان التحرير وكبرى ميادين المحافظات تحدى مواطنون العمليات الإرهابية، وشاركوا في إحياء ذكرى الثورة وسط إجراءات أمنية مشددة. لكن الصراع الرمزي بالوجود في الميادين المؤمنة، بدا أكثر سخونة في الشوارع المؤدية لتلك الميادين، حيث زحفت مظاهرات معارضة للنظام القائم ورفعت مجددا شعار «الشعب يريد إسقاط النظام».
المشهد الرسمي الذي بثته قنوات تابعة للدولة وإعلام خاص ركز على احتفالات ميدان التحرير وميادين في الإسكندرية، وبورسعيد والسويس (شرق القاهرة) والمنصورة والمنوفية والغربية والشرقية (دلتا مصر)، والمنيا وأسيوط وقنا (صعيد مصر).
وفي دعم قوي للمحتفلين زار الدكتور حازم الببلاوي، رئيس مجلس الوزراء ميدان التحرير أمس وأشاد بما اعتبره «روح الإصرار التي دفعت جماهير الشعب المصري إلى الاحتشاد في الميادين والاحتفال بثورته، وتحدي كل ما تمارسه قوى الإرهاب من أعمال إجرامية تسعى لإرهاب هذا الشعب والتأثير على عزيمته».
وقال الببلاوي إن نزول الجماهير بكثافة إلى الميادين سيكون ضامنا لنجاح هذه الاحتفالات، مشددا على أن الدولة بجميع أجهزتها قوية وحريصة على حماية الوطن وقادرة على التصدي لكل المخططات الإرهابية، التي تهدف إلى هدم الدولة وعرقلة سيرها على «خارطة المستقبل».
ووضع قادة الجيش بالتوافق مع قوى سياسية خارطة للمستقبل تضمنت وضع دستور جديد، وهي الخطوة الأولى التي أنجزت منتصف الشهر الحالي، فيما لا يزال المصريون ينتظرون إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ووجه الجيش أمس تهنئة للشعب المصري بالعيد الثالث لثورة 25 يناير، وقال في بيان له إن «هذا اليوم سيبقى رمزا لعظمة الشعب وصلابة إرادته الوطنية ورفضه العنف والإرهاب».
وقاد وزير الثقافة صابر عرب مسيرة من دار الأوبرا المصرية إلى ميدان التحرير رافقه فيها وفد من الفنانين والمثقفين، وقدمت فرق الموسيقات العسكرية عروضا في الميدان، الذي هيمن عليه الطابع الرسمي.
وهيمن مشهد مغاير على عدة مناطق في القاهرة تحولت لساحات قتال بين قوات الأمن ومعارضين. وفي تحول نوعي عقب نحو 6 شهور من مظاهرات أنصار جماعة الإخوان وقوى إسلامية داعمة لها، شارك في مظاهرات يوم أمس قوى وحركات احتجاجية يسارية وشبابية على رأسها حركة شباب 6 أبريل، والاشتراكيين الثوريين.
وأظهر المحتجون إصرارا على التقدم باتجاه ميادين رئيسة في العاصمة القاهرة، أبرزها ميدان مصطفى محمود بحي المهندسين (غرب القاهرة). وقال شهود عيان إن قوات الأمن تصدت بقوة لتلك المحاولات واستخدمت قنابل الغاز وطلقات الخرطوش والرصاص الحي لمنع عدة مسيرات من التقدم إلى الميدان.
وتكررت مشاهد المواجهات العنيفة بين قوات الأمن المعززة بقوات من الجيش والمتظاهرين المعارضين، أمام نقابة الصحافيين، وفي ميدان رمسيس بوسط القاهرة، وفي أحياء حلوان والمعادي (جنوب القاهرة)، وعين شمس والألف مسكن ومدينة نصر (شرق القاهرة)، والسادس من أكتوبر (غرب القاهرة).
وناشدت جبهة طريق الثورة التي تضم قوى اشتراكية وحركات احتجاجية أعضاءها وكل من لبى دعوتها بالنزول لإحياء ذكرى الثورة الانسحاب الكامل من كافة الفاعليات. وقالت الجبهة في بيان لها أمس إن ما شهدته ذكرى الثورة من عنف مفرط من قبل قوات الشرطة في كافة الميادين ضد كل من يحاول التعبير عن رأيه يعد جريمة كبرى تضاف لجرائم السلطة الحالية، في وسط تأمينها لأنصارها بميدان التحرير. وأضافت أن «الحفاظ على أرواح القابضين على الجمر الآن هو مهمة ثورية بامتياز، والمعارك مع السلطة الحالية مستمرة ولن تنتهي، ولكن أرواحكم وحريتكم والحفاظ عليها هي الأمل الأهم لبقاء الثورة».
وقالت وزارة الصحة المصرية إن أربعة قتلوا خلال المواجهات بين الشرطة والمحتجين. وقالت مصادر أمنية إن قواتها ألقت القبض على عشرات من المنتمين لجماعة الإخوان خلال مظاهراتهم. ويبدو أعداد القتلى مرشحة للزيادة مع احتدام العنف في المواجهات. وتعيد مظاهرات يوم أمس (السبت) إلى الأذهان احتفال القاهرة بذكرى حرب السادس من أكتوبر، حيث احتفل الألوف حينذاك في ميدان التحرير أيضا بينما قتل 57 من أنصار الإخوان في الطرق المؤدية إلى الميدان.

وفي نفس السياق هيمنت صور قائد الجيش المصري عبد الفتاح السيسي على احتفالات المصريين بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، مطالبين إياه بالإعلان عن ترشحه لرئاسة البلاد التي تعاني من مشاكل اقتصادية عميقة. لكن قيادات في حملات شعبية داعمة للسيسي قالت إن الشعب لديه استعداد لتقبل أي سياسات تقشفية لاجتياز مرحلة عنق الزجاجة التي تمر بها مصر ليس على الصعيد الاقتصادي فقط، ولكن أيضا على مستوى الوضع السياسي والأمني والاجتماعي. وقال عبد النبي عبد الستار، المتحدث باسم حملة «كمل جميلك» الداعمة لترشح قائد الجيش لـ«الشرق الأوسط» إن ميادين مصر شهدت ثورة جديدة أمس وفي القلب منها مطالبة السيسي رئيسا للبلاد.
وخرج الآلاف من الأسر المصرية استجابة لدعوات من الحملات والتكتلات السياسية الداعمة لقيادة السيسي للبلاد من خلال ترشحه في انتخابات الرئاسة المقرر أن تجرى في أبريل (نيسان) المقبل، على الرغم من أن السيسي لم يحسم أمره بعد فيما إذا كان سيترشح أم لا. إلا أن حملة تمرد التي قادت ملايين المصريين للثورة على حكم جماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو (حزيران) الماضي، أكدت أن السيسي سيعلن قريبا عن ترشحه «لأنه لا خيار أمامه غير الاستجابة للمطالب الشعبية الداعية لتوليه رئاسة مصر»، وفقا لما قالته لـ«الشرق الأوسط» إيمان المهدي عضو المكتب السياسي للحركة.
وتزينت شوارع وميادين القاهرة والمدن المصرية بصور السيسي وهو يضع القبعة العسكرية على رأسه، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامه. وهتفت امرأة وهي تتوجه مع أطفالها الأربعة لدخول ميدان التحرير، وهم يرتدون زي الجيش: السيسي رئيسي. ثم رفعت لافتة عليها صورة لقائد الجيش، بينما كان أطفالها يضعون على صدورهم صورا مماثلة لكنها أصغر، ويرفعون علامة النصر.
ومن بين الحملات الداعمة لترشح السيسي التي ظهرت في العديد من الميادين أمس حملة «كمل جميلك» وحملة «كمل جميلك يا شعب» و«جبهة إرادة شعب مصر» و«حركة مستقبل وطن» و«حركة السيساوية» و«حركة صحوة السائقين»، و«حملة مصر بلدنا»، وتكتل المجلس الأعلى لشورى القبائل العربية بمصر، بالإضافة إلى نحو أربعين حزبا سياسيا.
وأكد عبد النبي عبد الستار، وهو يقود مجموعات من أنصاره الداعمين للسيسي، أن احتشاد المصريين بميدان التحرير للاحتفال بذكرى مرور ثلاث سنوات على ثورة 25 يناير وكذلك للضغط على السيسي لإعلان الترشح للرئاسة. وفي الخلفية كانت الهتافات تدعو السيسي لاتخاذ القرار الذي ينتظره الشعب، وهو الترشح للرئاسة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».