السراج وصالح يعلنان وقف النار في ليبيا والدعوة إلى انتخابات

البعثة الأممية تصف القرار بـ«الشجاع»... والسيسي عده «خطوة مهمة»

حفتر والسراج يتوسطهما عقيلة صالح خلال حضورهما مؤتمراً في قصر الإليزيه بباريس في مايو 2018 (أ.ف.ب)
حفتر والسراج يتوسطهما عقيلة صالح خلال حضورهما مؤتمراً في قصر الإليزيه بباريس في مايو 2018 (أ.ف.ب)
TT

السراج وصالح يعلنان وقف النار في ليبيا والدعوة إلى انتخابات

حفتر والسراج يتوسطهما عقيلة صالح خلال حضورهما مؤتمراً في قصر الإليزيه بباريس في مايو 2018 (أ.ف.ب)
حفتر والسراج يتوسطهما عقيلة صالح خلال حضورهما مؤتمراً في قصر الإليزيه بباريس في مايو 2018 (أ.ف.ب)

بعد يوم واحد من رفض القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، المقترح الأميركي بجعل مدينة سرت منطقة «منزوعة السلاح»، أعلن رئيسا المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» فائز السراج، والبرلمان المستشار عقيلة صالح، كل على حدة، عن «وقف فوري لإطلاق النار على كل الأراضي الليبية، وتنظيم انتخابات مقبلة بالبلاد»، وسط ترحيب أممي ودولي.
وعزا نواب وسياسيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» هذه الخطوة المفاجئة إلى أنها «جاءت نتيجة ضغوط دولية كبيرة على طرفي النزاع، بهدف المسارعة في إعادة إنتاج النفط»، مع وعد بإخراج المرتزقة المواليين لتركيا من البلاد، في وقت التزمت فيه القيادة العامة للجيش الصمت حتى مساء أمس، لكن قيادياً كبيراً في الجيش اكتفى بالقول في تصريح أمس: «ما زلنا ندرس الموقف، وسنعلن موقفنا».
وظهر أمس، قال فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، إنه «أصدر تعليماته لجميع قوات حكومة الوفاق بالوقف الفوري لإطلاق النار، وكل العمليات القتالية في كل الأراضي الليبية». وأكد أنه بادر إلى هذه الخطوة بهدف «استرجاع السيادة الكاملة على التراب الليبي، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة».
وذهب السراج، في بيانه الذي جاء ممهوراً باسمه وصفته فقط، أن تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار «يقتضي أن تصبح منطقة سرت والجفرة منزوعة السلاح، وتتفق أجهزة الشرطة من الجانبين على الترتيبات الأمنية داخلها»، متحدثاً عن أهمية استئناف الإنتاج والتصدير في الحقول والموانئ النفطية «على أن تودع الإيرادات في حساب خاص بالمؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي، وألا يتم التصرف فيها إلا بعد التوصل إلى ترتيبات سياسية جامعة، وفق مخرجات مؤتمر برلين، وبما يضمن الشفافية والحوكمة الجيدة، بمساعدة البعثة الأممية والمجتمع الدولي».

مؤسسة النفط
وفي حين جدد السراج تأكيده على أن مؤسسة النفط هي الوحيدة التي يحق لها الإشراف على تأمين الحقول والموانئ النفطية في جميع أنحاء البلاد، انتهى داعياً إلى انتخابات رئاسية ونيابية خلال مارس (آذار) المقبل، وفق قاعدة دستورية مناسبة يتفق عليها الليبيون.
وفي السياق ذاته، دعا المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، أمس، إلى «وقف إطلاق النار، والعمليات القتالية كافة في أنحاء البلاد، والبدء في انتخابات نزيهة»، ورأى أن هذا القرار «يقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية، ويخرج المرتزقة، ويفكك الميليشيات، ويساهم في عودة ضخ النفط».
وأعرب رئيس البرلمان، في بيان، عن تطلعه إلى أن يتم «تشكيل شرطة أمنية رسمية مختلطة لتأمين سرت، تمهيداً لتوحيد مؤسسات الدولة، وأن تتحول سرت إلى مقر للمجلس الرئاسي الجديد». وفي حين قال صالح «إننا نسعى لتجاوز الماضي، وطي صفحات الصراع والاقتتال، وبناء الدولة»، شدد على الالتزام باستئناف إنتاج وتصدير النفط، وتجميد إيراداته في حساب بالمصرف الليبي الخارجي، قائلاً: «لن يتم التصرف بإيرادات النفط قبل تسوية سياسية وفق مؤتمر (برلين) وإعلان القاهرة، وبضمانة أممية».
وعد أعضاء في مجلس النواب الليبي قرار وقف إطلاق النار تحركاً إيجابياً. ففي حين وصفه النائب عبد الهادي الصغير بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح لإخراج البلاد مما هي فيه»، قال النائب محمد تامر: «إذا صدقت نوايا المجتمع الدولي، فإن هناك انفراجاً قريباً، وبدءاً بالعملية السياسية».
وأضاف تامر، النائب عن جنوب البلاد (بلدية تراغن): «أعتقد أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة بموضوع فتح صمامات النفط». ورداً على عدم تعليق القيادة العامة للجيش على هذه القرار، قال: «أعتقد أن هناك اتفاقاً بين رئيس مجلس النواب وقيادات الجيش على هذا الموضوع»، لكنه أكد أن ضغوطاً أميركية ودولية كبيرة تقف وراء هذا القرار.
وفي السياق ذاته، أبدت المبعوثة الأممية لدى ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، ترحيبها الشديد بما وصفته بـ«القرارات الشجاعة» و«نقاط التوافق الواردة في البيانيين الصادرين عن السراج وصالح، لوقف إطلاق النار، وتفعيل العملية السياسية». وعبرت ويليامز، في بيانها أمس، عن أملها بأن تفضي هذه الخطوة إلى الإسراع في تطبيق توافق اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، والبدء بترحيل جميع القوات الأجنبية والمرتزقة الموجودين على الأراضي الليبية، داعية إلى التطبيق العاجل السريع لدعوة الرئيسين لفك الحصار عن إنتاج وتصدير النفط، وتطبيق الإرشادات المالية التي ذكرت في البيانين.

ترحيب إقليمي ودولي
وفور الإعلان عن قرار وقف إطلاق النار، أبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ترحيبه، أمس، بالبيانين الصادرين عن السراج وصالح، لوقف إطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية في الأراضي الليبية كافة، معتبراً أن هذا القرار «خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية، وطموحات الشعب الليبي في استعادة الاستقرار والازدهار، وحفظ مقدراته».
وفي حين رحبت السفارة الأميركية لدى ليبيا بالقرار، وقالت في بيان مقتضب إنه «سيكون لدى الولايات المتحدة المزيد لتقوله قريباً»، دعت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، على لسان متحدث باسمها، إلى «الالتزام بوقف إطلاق النار الفوري» في ليبيا، وقالت في بيان أمس: «نأمل، وننتظر أن تتمكن جميع الجهات الفاعلة في ليبيا الآن من الاستمرار في الاتفاق على هذا النهج البناء، ومواصلة هذا المسار البناء بقدر الإمكان».
وأفادت المتحدثة أنه لم تتضح بعد التفاصيل كافة، لكن «وفقاً لكل ما نسمعه في هذه اللحظة، يمكن أن تكون هذه خطوة مهمة نحو التهدئة، وإيجاد حل آخر للصراع الليبي بروح عملية برلين».
ومحلياً، سارعت المؤسسة الوطنية للنفط، الموالية لحكومة «الوفاق» في طرابلس، بتأييد «مقترحات طرفي النزاع» في البلاد، لرفع حصار استمر 7 أشهر على منشآت النفط، ووضع الإيرادات في حساب مصرفي خاص حتى يتم التوصل إلى اتفاق سياسي، وقالت: «نرحب ببياني رئيسي المجلس الرئاسي والنواب اللذين يدعمان مقترح المؤسسة باستئناف إنتاج وتصدير النفط، وتجميد إيرادات البيع في حسابات المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي حتى يتم التوصل إلى ترتيبات سياسية شاملة، وفق مخرجات مؤتمر برلين».
وجددت دعوتها لإخلاء جميع المنشآت النفطية من أشكال الوجود العسكري كافة، لضمان أمن وسلامة عامليها، ولتتمكن من رفع حالة القوة القاهرة المباشرة في عمليات تصدير النفط».
ووصف العميد ركن الدكتور شرف الدين سعيد العلواني، المحلل الخبير العسكري الليبي، عملية وقف إطلاق النار بأنها تتم مع من وصفهم بأنهم «لا عهد لهم ولا ميثاق»، في إشارة إلى قوات «الوفاق». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار جاء نتيجة «الضغوط الدولية، بهدف الحصول على النفط والغاز، ومزيد من المصالح»، ورأى أن هذه الخطوة «تستهدف كسب الوقت لمصالحهم، وللحشد بقواعدهم المقررة في مصراتة والوطية ومعيتيقة».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.