عد عكسي من 30 يوماً لإنهاء الاتفاق النووي وشد الخناق على إيران

مجلس الأمن يواجه خلافات حول الإجراء الأميركي... والقرار 2231 يحدد جداول زمنية

وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

عد عكسي من 30 يوماً لإنهاء الاتفاق النووي وشد الخناق على إيران

وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)

أحدث الاتفاق النووي مع إيران شقاقاً نادراً في مجلس الأمن، إذ باشرت الولايات المتحدة رسمياً تفعيل إعادة فرض العقوبات تلقائياً على النظام الإيراني عبر آلية «سناب باك» المحددة في القرار 2231، في خطوة اعتبرتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا «باطلة»، ورفضتها كل من روسيا والصين جملة وتفصيلاً، بذريعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحبت من خطة العمل المشتركة الشاملة قبل أكثر من سنتين.
وتحدد المواد 10 و11 و12 من القرار 2231 جداول زمنية ملزمة لكل الدول الأعضاء، ولا سيما لرئيس مجلس الأمن الذي يتوجب عليه تقديم مشروع قرار جديد ينص على «طلب المحافظة على خطة العمل المشتركة الشاملة».
ويتوقع دبلوماسيون أن تمارس الولايات المتحدة حق النقض، الفيتو، ضد مشروع القرار هذا «مما سيعني الإجهاز على الاتفاق النووي». وأضاف أحدهم أنه «إذا لم تقدم أي دولة مشروع قرار كهذا في غضون عشرة أيام، يتوجب على رئيس مجلس الأمن أن يقوم بهذه المهمة في غضون عشرين يوماً تبدأ مع انتهاء الأيام العشرة الأولى. وإذا رفض رئيس مجلس الأمن القيام بهذه المهمة لسبب ما، تعاد كل العقوبات الدولية التي ألغيت بالقرار 2231».
ومن الواضح أن الخلافات دبت بين الولايات المتحدة من جهة وغالبية الدول الأعضاء الأخرى حول تفسير ما إذا كانت الولايات المتحدة في موقع قانوني يخولها القيام بهذه الخطوة، وما إذا كانت الرسالة التي قدمها بومبيو تعتبر إخطاراً من دولة مشاركة في الاتفاق النووي. وأضفت هذه الخلافات الكثير من الغموض حول ماهية الخطوة التالية.
وتوافق الدول الأوروبية على ما تتضمنه الاتهامات الأميركية لجهة تورط إيران في عمليات واسعة النطاق لتسليح شركائها ووكلائها في الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها، بالإضافة إلى استمرارها في تطوير صواريخ باليستية، فإن هذه الدول الأوروبية ترى أنه يمكن الاحتفاظ بالاتفاق النووي، على أن يجري التفاوض بصورة منفصلة على حل المسائل الأخرى العالقة مع طهران. ويخشى دبلوماسيون أن «يؤدي الخلاف الحالي عبر المحيط الأطلسي إلى زعزعة الثقة بين الحلفاء الغربيين، فإن الخوف الأكبر هو أن يؤدي هذا الخلاف إلى إضعاف قدرة مجلس الأمن، وهو المؤسسة الدولية الأكثر فاعلية لصون السلم والأمن الدوليين، على القيام بالمهمات المنوطة به بموجب ميثاق المنظمة الدولية»، علماً بأن الخلافات المتكررة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من الجهة الأخرى «أفقدته فاعليته في أحيان عديدة».
وأكد دبلوماسيون أن مجلس الأمن سيناقش هذه التطورات «قبل مضي فترة الأيام العشرة الأولى» بعدما كان جرى الحديث عن طلب روسيا إجراء مشاورات غير ملزمة، ثم عن اعتراض من الولايات المتحدة على هذه الصيغة.
وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة «تريد أن تتصرف مع إيران، بعد 30 يوماً من تقديم الإخطار، بغطاء من القرارات السابقة التي اتخذها مجلس الأمن وعطلها عام 2015 بالقرار 2231»، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى «رفع مستوى الضغوط الأميركية والدولية بصورة تلقائية على إيران».
ولاحظ مراقبون أن فترة الأيام الـ30 تنتهي مع بداية الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (عبر الفيديو)، وقبل نحو شهر ونصف الشهر من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وحضر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى نيويورك موفداً من الرئيس ترمب لتفعيل هذه الآلية، وهو سلم رسائل إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي، المندوب الإندونيسي الدائم لدى المنظمة الدولية ديان تراينساه دجاني، ونظيره النيجري عبدو عباري، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس لشهر سبتمبر (أيلول) المقبل، أكد فيها أنه طبقاً للفقرة 11 من القرار 2231 «أحيط مجلس الأمن علماً (...) بأن إيران تخالف بشكل جوهري التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015»، مضيفاً أنه «بناء على هذا الإشعار، الذي تقدمه الولايات المتحدة باعتبارها من الأطراف المشاركة في خطة العمل المشتركة الشاملة، كما تفيد به الفقرة 10 من القرار (2231)، تنطلق العملية المنصوص عنها في الفقرتين 11 و12 من ذلك القرار بما يؤدي إلى إعادة فرض العقوبات التي ألغيت في الفقرة 7 (أ)». وذكر بالجهود المكثفة التي بذلتها الولايات المتحدة، وكذلك تلك التي قامت بها بريطانيا وفرنسا وألمانيا عبر تحريك آلية حل النزاعات، من أجل وقف الانتهاكات الإيرانية. وقال: «لم يبق لدى الولايات المتحدة أي خيار غير إبلاغ مجلس الأمن بأن إيران تنتهك التزاماتها بموجب الاتفاق».
وقد حمل بعنف على باريس ولندن وبرلين لامتناعها الأسبوع الماضي عن التصويت لمصلحة قرار أميركي بتمديد الحظر على تسليم إيران أسلحة تقليدية الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). ولم توافق سوى اثنتين من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على هذا النص.
وقال بومبيو للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حيث قدم طلب تفعيل الآلية إنه «لا توجد دولة سوى الولايات المتحدة امتلكت الشجاعة والقناعة لتقديم مشروع قرار، لكنهم (الأوروبيين) بدلاً من ذلك اختاروا الانحياز إلى آيات الله» الإيرانيين.
وأرفق بومبيو رسائله بمطالعة قانونية تفند الآراء المعترضة على حق الولايات المتحدة في تفعيل آلية «سناب باك». وأشار إلى أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة في شأن القرار 2231 أظهر أن إيران «انتهكت مراراً حظر الأسلحة، ونشرت الأسلحة لشركائها ووكلائها عبر منطقة الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت ذاته كل الدعوات إلى «عدم القيام بأي نشاط يتصل بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على إيصال أسلحة نووية».
وتؤكد الولايات المتحدة أن انسحابها من الاتفاق النووي لا يلغي حقها كمشارك أصلي وعضو دائم في مجلس الأمن يطالب بإعادة العقوبات. لكن هذه الحجة قوبلت بالرفض من الأعضاء الآخرين في المجلس، وبينهم حلفاء الولايات المتحدة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الذين وقفوا هذه المرة مع الصين وروسيا. ويتوقع مسؤولون أميركيون أن تصير العقوبات الشاملة على إيران نافذة بعد مضي 30 يوماً على البلاغ الأميركي.
وتعليقاً على الخطوة الأميركية، كتب القائمون بالأعمال لدى الأمم المتحدة الفرنسية آن غوغن والبريطاني جيمس روسكو، والألماني غونتر سوتر رسالة مشتركة أعلنوا فيها أن بلادهم لديها «اعتقاد راسخ بأن البلاغ (الأميركي) بموجب الفقرة 11 من القرار 2231 ليس له أثر قانوني، وبالتالي لا يمكنه تنفيذ الإجراء المتوخى بموجب الفقرة 11». وأضافوا أنه هذا «ينبع من ذلك أن أي قرارات وإجراءات تتخذ على أساس هذا الإجراء أو بناء على نتائجه المحتملة سيكون أيضاً باطلاً بالمعنى القانوني». ومع ذلك، عبروا عن «مخاوف جدية من التداعيات على الأمن الإقليمي بنتيجة انتهاء حظر الأسلحة التقليدية الذي تفرضه الأمم المتحدة، والذي أثير أيضاً من دول عدة من المنطقة وأعضاء آخرين في مجلس»، مؤكدين استعداد بلادهم «للعمل مع أعضاء المجلس والمشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة للبحث عن طريق إلى الأمام».
وجادل المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأنه «يمكن تفعيل آلية (سناب باك) من دولة مشاركة في خطة العمل المشتركة الشاملة، وليس من الولايات المتحدة التي انسحبت رسمياً من الخطة». واعتبر أن «هذا الوضع غير طبيعي، لأن دولة ما تخطط لتقديم اقتراح غير صالح وغير قانوني». وقال في رسالة: «نحن قلقون للغاية من محاولات الولايات المتحدة إطلاق آلية (سناب باك) استناداً إلى الفقرة 11 من القرار 2231»، معتبراً أن هذه المحاولات «غير مشروعة منذ انسحاب الولايات المتحدة رسمياً من خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018». وأضاف أن بلاده «تندد بشدة» بالإجراء الأميركي. وقال قبل بلاغ بومبيو إن موسكو «لا تعتبر أن لدى (واشنطن) الحق القانوني (…) بالطبع سنتحدى ذلك».
وكذلك قال نظيره الصيني زانغ جون إن «الولايات المتحدة انتهكت باستمرار خطة العمل المشتركة الشاملة والقرار (2231)، من خلال إعادة فرض العقوبات غير القانونية». ورأى أن «المشاركين الآخرين في الخطة ملتزمون حل الخلافات من خلال آلية حل المنازعات ضمن إطار العمل اللجنة الخاصة، والفقرة 11 من القرار 2231 ينبغي ألا تستخدم إلا بعد استنفاد كل الجهود في اللجنة المشتركة».
وطلب من رئيس مجلس الأمن عدم توزيع الرسالة الأميركية باعتبارها بلاغاً وفقاً للفقرة 11 من القرار 2231.
ورغم التباينات عبر ضفتي الأطلسي، بدا واضحاً أن الأوروبيين يتفقون مع حلفائهم الأميركيين على ضرورة لجم الانتهاكات الإيرانية المتواصلة، معبرين عن اعتقادهم بأنه يمكن القيام بذلك من دون إلغاء الاتفاق النووي.

قرات «سناب باك» في القرار 2231

وتنص الفقرة 10 على الآتي: يشجع الاتحاد الروسي وألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإيران (المشاركون في خطة العمل) على حل أي مسائل تنشأ عن تنفيذ الالتزامات الواردة في خطة العمل بتطبيق الإجراءات المحددة في خطة العمل.
أما الفقرة 11 فتفيد أن مجلس الأمن يقرر، متصرفاً بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، أنه في غضون 30 يوماً من تلقي إخطار من دولة مشاركة في خطة العمل تبلغ فيه بمسألة ترى أنها تشكل إخلالاً كبيراً بالالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل، سيصوت على مشروع قرار بشأن استمرار سريان أحكام الإنهاء المبينة في الفقرة 7 (أ) من هذا القرار، ويقرر كذلك أنه، إذا لم يقدم أي عضو من أعضاء مجلس الأمن، في غضون 10 أيام من تاريخ الإخطار المذكور أعلاه، مشروع قرار من ذلك القبيل للتصويت عليه، فسيقدم رئيس مجلس الأمن عندئذ مشروع القرار ويطرحه للتصويت في غضون 30 يوماً من تاريخ الإخطار المذكور أعلاه، على أن يأخذ في الحسبان آراء الدول المعنية بالمسألة وأي رأي بشأن المسألة تبديه الهيئة الاستشارية المنصوص عليها في خطة العمل.
وتنص الفقرة 12 على أن مجلس الأمن يقرر، متصرفاً بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، إذا لم يتخذ مجلس الأمن قرارا بمقتضى الفقرة 11 يقضي باستمرار سريان أحكام الإنهاء المنصوص عليها في الفقرة 7 أ، أنه اعتبارا من منتصف الليل بتوقيت غرينتش عقب اليوم الثلاثين من تاريخ إخطار مجلس الأمن المذكور في الفقرة 11، يسري مفعول جميع أحكام القرارات 1696 و1737 و1747 و1803 و1929 التي أُنهي العمل بها عملا بالفقرة 7 أ، بالطريقة نفسها التي كانت سارية بها قبل اتخاذ هذا القرار، وينتهي العمل بالتدابير الواردة في الفقرات 7 و8 و16 و20 من هذا القرار، ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك.



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.