باتمان الجديد العائد يواصل تقليداً راسخاً

ورد بين مسلسلات اشتهرت بتكاليفها الزهيدة

من «ذا باتمان» الجديد‬
من «ذا باتمان» الجديد‬
TT

باتمان الجديد العائد يواصل تقليداً راسخاً

من «ذا باتمان» الجديد‬
من «ذا باتمان» الجديد‬

تندفع شركة وورنر هذه الأيام لاستكمال العمل على فيلم «ذا باتمان» الجديد الذي سيلعب دور الرجل الوطواط فيه روبرت باتنسون. هذا يعني تحديداً انشغال الأطقم المختلفة في الفيلم بالتحضير لاستكمال التصوير الذي كان توقف في شهر مارس (آذار) الماضي.
وكان من المقرر لهذا الفيلم الذي سيجري تصوير غالب مشاهده في ستديوهات باينوود المعروفة، أن ينطلق لعروضه في يونيو (حزيران) من العام المقبل، لكن الوباء الذي أوقف تصويره وتصوير كل الأفلام الأخرى لأسابيع عديدة، ألغى نافذة العرض في ذلك التاريخ وبات من المنتظر تحديد موعد آخر قد يكون مطلع الخريف من العام المقبل.
كان التصوير دخل أسبوعه السابع في مارس المنصرم عندما صدر الأمر بإيقافه. الممثل روبرت باتنسون اضطر للبقاء في الفندق الذي أقام فيه لعدة أسابيع قبل أن يستطيع العودة إلى الولايات المتحدة. الآن من المقرر له أن يعود إلى لندن مع مطلع الشهر المقبل الذي هو موعد البدء باستكمال التصوير.

باتمان أول مرّة
لا يبدو أن وباء كورونا خفف من التوقعات الكبيرة التي تحيط بهذه السلسلة من الأفلام. الفيلم الجديد، الذي يقوم بتحقيقه مات ريفز (مخرج «حرب كوكب القردة» قبل سنتين) ويشترك في بطولته أندي سركيس وبيتر سارسغراد وزو كزافيتز، له تاريخ طويل من الإنتاجات الناجحة في السينما والتلفزيون.
وضع حكايته في مجلات DC للكوميكس بوب كاين وبل فينغر منذ سنة 1939 وانتقلت شخصيّته إلى الشاشة لأول مرّة سنة 1943. ذلك الانتقال كان على هيئة فيلم متسلسل من 15 حلقة كل حلقة من نحو 10 دقائق إلى 12 دقيقة (باستثناء الحلقة الأولى التي تبلغ مدتها نحو 20 دقيقة) تعرض جزءاً من الحكاية حتى مشهد مشوّق تتوقف عنده لجلب المشاهدين للعودة إلى صالات السينما في الأسبوع التالي لاستكمال كيف انجلى الموقف الخطر، وما الجديد الذي ستعرضه الحلقة المقبلة.
حينها لم تشترك شركة وورنر في هذه الموجة الكاسحة من المسلسلات المختلفة، بل أنتجته شركة كولمبيا وقام بإخراجه أحد خبراء هذا النوع من الأفلام المسلسلة وهو لامبرت هيليَر.
العام ذاته، كان زاخراً بالمسلسلات الأخرى التي واظبت شركات ريبابلك ويونيفرسال وبالإضافة إلى كولمبيا إنتاجها على نحو سريع. فلجانب «باتمان» المذكور «شياطين الغرب» و«دون وينسلو وحراس الساحل» و«الشبح» و«المخابرات في قلب أفريقيا» (عنوانه الحرفي Secret Service in Darkest Africa).
الحبكات قليلاً ما اختلفت بغض النظر عن الحكايات ذاتها أو عن الشخصيات التي تؤدي أدوار البطولة.
المسلسل الواحد، مثل «آيس دراموند» (1936) أو «راديو بترول» (1937) أو «طبول فومانشو» (1940) أو أي من العشرات التي توفرت في ذلك الحين، كانت تقوم على بطل مغوار إما مقتبس من شخصية كوميكس («الظل»، «فلاش غوردون»، «دك ترايسي» إلخ…) أو مكتوبة خصيصاً للشاشة («شبكة العنكبوت»، «رجال الحكومة الطائرين»، «الكشافة للإنقاذ» إلخ…). البطل هو رجل قوي البنية، وسيم الملامح ولو إلى حد. لديه مساعد يشترك معه في مغامراته ولو عن بعد (إلا إذا نصّ الفيلم على بطلين معاً) أو مساعدة تعنى بشؤون المكتب خصوصاً، لكنها قد تتعرض للاختطاف، مما يجبر البطل على التدخل لإنقاذها.
أحد هذه المعطيات المكررة ترد في فيلم «الظل» (The Shadow) حيث البطل المقنع الذي يخشاه البوليس ورجال العصابات معاً يتدخل لإنقاذ بطلة الفيلم.
في المواجهة، شرير هو أحياناً بوجه مكشوف نتعرف على شخصيته منذ البداية، أو يخفي هويّته تحت قناع أو يبقى خارج الرؤية في حجرة مظلمة يصدر أوامره منها.
رجاله هم مجموعة من المنفّذين. تخالهم خريجي سجون أو قتلة سابقين اجتمعوا لخدمة الشرير الأول ومشروعه الذي يتضمن - عادة - التسبب في كوارث طبيعية أو مصطنعة أو نقل معلومات سرية إلى دولة أجنبية.
الكثير من مشاهد القتال التي تدور بين الجانبين. البطل سيذود عن نفسه وعن بلده مرّة تلو المرّة وفي نهاية كل فصل نجده (أو أحداً من الذين في صفّه) يتعرض لمأزق قد لا ينجو منه، مثل أن يوضع في سيارة مغشياً عليه ويتم دفعها إلى الوادي حيث ستنفجر، أو تقع معركة بينه وبين أحد الأشرار فوق قارب سريع سيصطدم بسفينة أو بصخرة وينفجر. في الأسبوع التالي سنكتشف أن البطل استيقظ من إغمائه في الوقت المناسب لكي يفتح باب السيارة ويلقي بنفسه خارجها قبل أن تنقلب وتشتعل.

أفلام رخيصة ممتعة
لكن في حين أن الحبكات متشابهة إلا أن أنواع هذه المسلسلات تختلف كثيراً.
إلى جانب أن بعضها قام على شخصيات الكوميكس المختلفة، إلا أن هذه المسلسلات انتمت إلى أنواع وشبه أنواع مختلفة.
على سبيل المثال، نجد «آيس دراموند» و«دك ترايسي» و«دكتور ساتان الغامض» هي أفلام جريمة بوليسية. «زورو» و«قافلة أوريغون» و«ذا بلازينغ أوڤرلاند تريل» انتمت إلى سينما الغرب الأميركي.
‫وشهدت الفترة الذهبية للمسلسلات (الثلاثينات والأربعينات) أفلاماً جاسوسية أو تتضمن حكايات حول العدو الذي يحاول نقل أسرار الولايات المتحدة إليه عبر استئجار خدمات أشرار محليين، كما الحال في S.O.S Coast Guard وSecret Agent 9 - X و«طبول فومانشو» وHolt of the Secret Service.‬
الرديف الشائع الآخر هو وضع الأحداث في أدغال أفريقيا (غالباً) كما الحال في «داركست أفريكا» و«أذى الغابة» و«جنكل جيم» و«طارزان» أو «جواهر نيوكا».
هذا المنوال المتشابه من الحبكات والأعمال ذات الأنواع المتعددة من الحكايات كان بدأ في فترة السينما الصامتة. في عام 1912 أنتج إديسون «ما الذي حدث لماري؟». بعد عام مسلسل آخر عنوانه «مغامرات كاثرين» ويمكن ملاحظة أن البداية كانت، في الحالتين، من بطولة نسائية.
فرنسا دخلت على الخط سنة 1913 عندما قام لوي فوِيلاد بتحقيق «فانتوماس» (ولاحقاً، بعد عامين أنجز Les Vaimpires أحد أفضل المسلسلات الصامتة).
في نطاق الإخراج، كان السينمائيون يتناوبون العمل للإسراع في إنجاز تصوير حلقات تزيد مدة كل فيلم منها - بمجموع حلقاته - عن ثلاث ساعات. الأكثر نشاطاً بين هؤلاء كان ويليام وتني وجون إنغليش وفورد بيب وراي تايلور ولامبرت هيليَر وسبنسر بانِت من بين آخرين.
عمل هؤلاء المخرجون في سرعة مذهلة. لم يكن هناك أي وقت (ولا حاجة درامية ملحّة) للتوقف عند الشخصيات وخلفياتها وقراءة دوافعها لما بعد التقديم الأول لها. الإنتاج كان رخيصاً. بعض المشاهد تظهر في أكثر من فيلم. مواقع التصوير محدودة. المدينة يُرمز إليها بشارعين أو ثلاثة. الباقي فوق الطرق الفرعية البعيدة. لا شيء في الأحياء المكتظة ولا على الطرق السريعة.
رخص التكلفة أدّى في كثير من الحالات إلى التقليل من مشاهد القتل. رصاص كثير وإصابات طفيفة والسبب هو أن على المسلسل تعيين ممثلين جدد في كل حلقة أو حلقتين إذا ما تم تصوير مقتل بعض الأشرار على نحو متواصل، مما يرفع التكلفة.
معظم تلك الأفلام المذكورة في هذا التحقيق وسواها متوفر اليوم على الإنترنت. البعض، بطبيعة الحال، سيجدها مغامرات بدائية معهودة، بينما سيجدها الطرف الآخر مدعاة للمتعة الصافية بلا عُقد ولا تكلّف كما عودة إلى ماضٍ كانت صالات السينما هي المحطة الأولى والأكبر في رحلة الإنسان بحثاً عن الترفيه المُصوّر.
عروض ذلك الحين كانت تتضمن المسلسل وفيلماً قصيراً وفيلمين طويلين دفعة واحدة، ويقبل عليها عشرات ملايين الناس كل يوم.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز