سنوات السينما: خلي بالك من زوزو

سنوات السينما: خلي بالك من زوزو

الجمعة - 3 محرم 1442 هـ - 21 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15242]
سعاد حسني في «خلي بالك من زوزو»

خلي بالك من زوزو (1972)
(جيد)
هناك الكثير مما يثيره هذا الفيلم من طروحات وشؤون.
في الواجهة هو فيلم غنائي - عاطفي مع كل العناصر التي يتطلبها الفيلم الاستعراضي الهادف إلى متعة المشاهدة البصرية وتحريك دوافع الإعجاب بكل ما تتكوّن منه الصورة الماثلة من حركة الممثل وحركة الكاميرا وحركة القصّة المعروضة داخل المشهد والفيلم بأسره.
هو أيضاً فيلم للمخرج المتمرّس في سينما العواطف والاستعراضات حسن الإمام. وهذا وحده يضع الناقد على قارعة الطريق. الناقد الجاد الذي لم يوافق يوماً على سينما حسن الإمام لكونها تشمل غالباً أفلاماً لا تستدعي التفكير ولا البحث في أركان المجتمع ولا ما يكفي من خلفيات الشخصيات وأزماتها، ضم، وسيضم، هذا الفيلم إلى عتاد مخرجه من تلك الأعمال الجماهيرية الناجحة. نقاد آخرون (بعضهم جاد أيضاً) سيعتبر أن النجاح الجماهيري هو بصمة لا يُستهان بشأنها وأن الفيلم، من ناحيته، ليس من الأعمال الرخيصة التي يمكن تجاهلها.
وهو بالتأكيد ليس من الأعمال التي يمكن تجاهلها كتاريخ وكإنتاج أو كعلامة فارقة في سينما حسن الإمام. على توليفته المعتادة وانشغال المخرج بالعرض وليس بالعمق، أدّى الفيلم مساهمات فعّالة لجميع من شارك فيه وللسينما المصرية في تلك الفترة الذهبية من حياتها التي أفلت بعد ذلك حال دخول الشركات غير المحترفة والرغبة في الإثراء السريع حتى ولو كان صغيراً.
سعاد حسني في الواجهة طبعاً لتلعب دور الفتاة التي تعيش مع أمها (تحية كاريوكا). هي مثقفة وطالبة محبوبة وناجحة في كليّة الآداب وأمها راقصة بالملاهي. هل تستطيع الابنة النجيبة أن تحافظ على سر والدتها خشية أن تخسر سمعتها بين زملائها أم سيكتشف الجميع حقيقتها؟ وماذا سيحدث حينذاك؟
الكتابة لصلاح جاهين تأتي على ذكر أن على الطالبة أن تحل هذه المشكلة بشجاعة. الرقص ليس عيباً وشغل أمها هو الذي مكّنها من الدراسة والنجاح.
حسن الإمام يجعل هذا النص أقرب إلى هوايته في استعراض النوازع العاطفية والعمل عليها من البحث في العلاقة على المستوى الاجتماعي. بالتالي، لكل مشكلة حل جاهز يكمن في أن الثراء سيتدخل لإنقاذ الوضع والفتاة الطيبة ستنتصر على المعيقات والجميع سيشعر بالسعادة مشاركاً الطالبة تجاوزها المشكلة المُثارة معجبين بانطلاقتها في درب الغناء لكي تبرهن على أن الفن الاستعراضي وما يصاحبه من رقص وغناء ليس عيباً.
هي رسالة دائمة في أفلام المخرج (منذ «بنات الليل» سنة 1955 أو قبله) والحلول جاهزة لمعالجات في حد ذاتها ساذجة.
خذ مثلاً اللقاء الذي يتم بين فتى المستقبل سعيد (حسين فهمي) وبين الطالبة المتحوّلة إلى مهنة أمها (سعاد حسني) الذي يتحوّل لحب طاهر وكبير تعيقه المسائل الطبقية (الأب الثري الذي يرفض زواج ابنه براقصة).
هذه الملاحظات النقدية لا علاقة لها بحقيقة القفزة المهنية الرائعة التي حققتها سعاد حسني في هذا الفيلم، ولا بالمركز الكبير الذي حظي به المخرج بحيث صار لزاماً على الجميع احترام مكانته كمخرج شبّاك أول لم ينافسه في ذلك سوى قلّة (بينهم حسين كمال في «أبي فوق الشجرة» سنة 1969.
ملخّص «خلي بالك من زوزو» لم يكن جديداً بالنسبة لأفلام الإمام، ولم يكن جديداً بالنسبة لأفلام جماهيرية سابقة من هوليوود إلى بوليوود مروراً بالسينما المصرية. تبويب الفيلم ومهارة حركته ومعرفته بكيفية التعامل مع الجمهور الكبير ونجومية سعاد حسني صنعت له المرتبة التي ما زال يحفل بها حتى اليوم.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة