الجلطة الرئوية... مراجعات طبية لأفضل وسائل التشخيص والمعالجة

تنجم في الأغلب عن انتقال جلطات الأوردة العميقة من الأرجل إلى الرئة

جلطة الأوردة العميقة
جلطة الأوردة العميقة
TT

الجلطة الرئوية... مراجعات طبية لأفضل وسائل التشخيص والمعالجة

جلطة الأوردة العميقة
جلطة الأوردة العميقة

عرضت المجلة الطبية البريطانية BMJ ضمن عدد 5 أغسطس (آب) الحالي، مراجعة مجموعة باحثين من أميركا الشمالية لحالات جلطات الشرايين الرئوية Pulmonary Embolism. وحرص الباحثون على تقديم مراجعة علمية متقدمة لأحدث ما تم التوصل إليه من أفضل وسائل التشخيص والمعالجة لحالات جلطات الشرايين الرئوية بطريقة عملية سهلة في التطبيق الإكلينيكي، وفي فهم تجاوب المرضى معها.
كما قدم الباحثون مراجعة لنقاط الخلاف والجدال الطبي المتعلقة بأفضل طرق تشخيصها ومعالجتها في عدد من الحالات المرضية والصحية المختلفة التي ترتفع فيها احتمالات الإصابة بجلطات الشرايين الرئوية، وهي التي تتطلب في الوقت نفسه نهجاً علاجياً يلائم تلك الحالات المرضية والصحية المختلفة بذاتها، مثل حالات الحمل وما بعد الولادة، وعند الإصابات السرطانية، وما بعد العمليات الجراحية، وحالات تكرار حصول الجلطة الرئوية، وغيرها.

خثرات وريدية عميقة
وشمل الباحثون مراجعة أكثر من 360 دراسة سابقة حول الجلطات الرئوية PE والجلطات الوريدية العميقة DVT. ويبدو أن الباحثين نجحوا في مبتغاهم هذا، بدليل إشادة هيئة تحرير المجلة الطبية البريطانية عبر وصفها لهذه الدراسة بأنها «State of the Art Review »، أي أنها مراجعة علمية طبية تقدم أفضل ما تم التوصل إليه في هذا الشأن.
وتترجم الأوساط الطبية حالة تكون جلطات الخثرة الدموية في الشرايين الرئوية باسم «الجلطة الرئوية» أو «الانصمام الرئوي». وتربط الأوساط الطبية فيما بين جلطات الخثرات الوريدية Venous Thromboembolism (أو جلطة الأوردة العميقة) مع جلطات الشرايين الرئوية (أو الجلطة الرئوية) لأسباب عدة، من أهمها أن غالبية مصادر تلك الخثرات الدموية المتسببة بجلطات الشرايين الرئوية هي بالفعل خثرات دموية تكونت وتجلّطت في الأوردة العميقة، ثم وجدت طريقها لتصل إلى الشرايين الرئوية لتتسبب بانسدادها. وكتطبيق إكلينيكي عملي، قال الباحثون: «جلطات الخثرات الوريدية تشمل كلاً من: تجلط الأوردة العميقة، والجلطات الرئوية. ويُعتقد أن انتقال جلطات الأوردة العميقة، التي في الأطراف السفلية، ووصولها إلى الشرايين الرئوية هو الآلية الأكثر شيوعاً لحصول الجلطات الرئوية».
وذكّر الباحثون في أولى عباراتهم عند عرض الدراسة بالقول: «الجلطة الرئوية هي اضطراب قلبي وعائي شائع، ومميت، ويجب تشخيصه وعلاجه على الفور. وهو ثالث أكثر اضطرابات القلب والأوعية الدموية شيوعاً».
وأفاد الباحثون بأنه رغم الدراسات الطبية الشاملة حول معدلات الإصابات بحالات الجلطات الوريدية والجلطات الرئوية، ومجموعة عوامل الخطورة Risk Factors للإصابة بها، إلا أن الوعي العام بهما ضعيف مقارنة بحالات مرضية أخرى ذات معدلات مماثلة لانتشار الإصابات بالجلطات الوريدية والجلطات الرئوية. وأضافوا بالقول: «وقد تجلى ذلك في دراسة استقصائية دولية شملت أكثر من 7 آلاف شخص في 9 بلدان. وتبين من نتائجها أنه لم يكن لدى نصف المشمولين في الدراسة أي وعي بحالات الجلطات الوريدية والجلطات الرئوية أو عوامل خطورة الإصابة بأي منهما».

مخاطر الإصابة بالجلطات
وذكروا أن الدقة المتطورة في الوسائل الحديثة للتصوير بالأشعة، أدت إلى مزيد من الدقة في تشخيص الإصابات بالجلطة الرئوية، ما زاد في معدلات دخول المستشفيات بسببها إلى أكثر من الضعف خلال السنوات العشر الماضية.
وأوضحوا أن التقدم في العمر يرفع من احتمالات الإصابة بالجلطة الرئوية، وتحديداً بمقدار عدة أضعاف، وذلك عند المقارنة بين منْ هم دون سن الأربعين ومنْ هم فوق الستين من العمر. وفيما بين الناس الذين تتراوح أعمارهم ما بين 45 و80 سنة، فإن الرجال أعلى عُرضة للإصابة بالجلطة الرئوية مقارنة بالنساء. أما فيما بين الذين أعمارهم أقل من 45 وأعلى من 80 سنة، فإن النساء أعلى عُرضة للإصابة بها مقارنة بالرجال. وهو ما علق الباحثون عليه بالقول: «من المحتمل أن يكون هذا التفاعل مع العمر والجنس مرتبطاً بهرمون الاستروجين وعوامل الخطر المرتبطة بالحمل في سن مبكرة وفي متوسط العمر المتوقع للنساء في الأعمار المتقدمة».
كما أوضح الباحثون أن الذين سبقت إصابتهم بجلطة الشرايين الرئوية هم عُرضة بشكل أكبر لتكرار الإصابة بها، خاصة في الشهور التالية لحصولها الأول. وأضافوا: «ترتبط نسبة 50 في المائة من حالات الجلطات الوريدية بعامل خطورة عابر Transient RF، مثل الجراحة الحديثة أو دخول المستشفى بسبب مرض طبي. وفي 20 في المائة منها مرتبطة بالسرطان. والباقي مرتبط بعوامل خطر طفيفة أو معدومة وبالتالي يتم تصنيفها على أنها غير مبررة Unprovoked».

خطوات تشخيص متطورة
ومن الواقع الإكلينيكي للمرضى، وبسبب احتمالات تهديدها لسلامة الحياة، هناك حاجة إلى المبادرة بإجراء تقييم إكلينيكي دقيق لمعرفة مدى وجود حالة الجلطة الرئوية، لأن بعض أعراضها تتشابه مع أعراض حالات مرضية أخرى أقل خطورة وأضعف تهديداً لسلامة الحياة.
وقال الباحثون ما ملخصه إن ثمة ثلاثة تطورات حديثة ومهمة للغاية في تشخيص الجلطة الرئوية والجلطات الوريدية، صنعت تسلسلاً إكلينيكياً منطقياً في التعامل الطبي لتشخيص مدى وجود هذه الحالات الخطرة لجلطات الرئة. وهي: أولاً: استخدام تقييم درجات الاحتمال الإكلينيكي Clinical Probability Scores، وثانياً: استخدام الترجمة العملية لنتائج تحليل دي - ديمر D - dimer. وثالثاً، استخدام التصوير التشخيصي الدقيق بالأشعة.
> في جانب الخطوة التشخيصية الأولى، أي مدى الاشتباه الإكلينيكي في وجود الجلطة الرئوية أو الوريدية، يتم استخدام تقييم درجات الاحتمال الإكلينيكي عند حضور المريض وإبدائه الشكوى من الأعراض، وقبل إجراء مزيد من الفحوصات له. أي لتحديد «مدى الاحتمالية قبل إجراء الاختبارات» Pre - Test Probability. وللتوضيح، قد يشكو الشخص من بعض الأعراض التي قد يكون مصدرها الجلطة الرئوية أو أي حالة أخرى غير خطيرة صحياً. وهنا يتم إجراء هذا التقييم لدرجات احتمالات الإكلينيكية لوجود تلك الجلطة الرئوية. وعند ملاحظة ارتفاع الاحتمالات تلك، يجري العمل سريعاً على إتمام الفحوصات والبدء بالمعالجة في وقت مبكراً جداً.
أما عند ملاحظة انخفاض الاحتمالات تلك لدى مريض ما، فإن التقييم لدرجات احتمالات الإكلينيكية يُفيد في تجنب إجراء فحوصات لا ضرورة لإجرائها له، ويفيد أيضاً في إعطاء تفسير إكلينيكي آمن لأي نتائج غير طبيعية للتحاليل (لو تم إجراؤها له). وهذا الجانب الآخر مهم إكلينيكياً، لأن بعض نتائج الفحوصات قد تكون إيجابية ولكن ليس بالضرورة ناتجة عن وجود جلطات رئوية أو وريدية. وعرض الباحثون مثالاً لذلك فحص التصوير النووي لنسبة التهوية- التروية في الرئة V-Q Scan الذي قد يُظهر نتائج إيجابية خاطئة False Positive Result، وخاصة عند وجود انخفاض أو ارتفاع في مستوى احتمالات الخطورة بإجراء تقييم درجات الاحتمال الإكلينيكي. وهو ما تم تأكيده من نتائج دراسات طبية تتبعت مدى وجود الجلطة الرئوية بالطريقة التشخيصية الذهبية Golden Diagnostic Test، وهي: تصوير الشرايين الرئوية بشكل مباشر، أي «تصوير الأوعية الرئوية التدخلي» Pulmonary Angiography.
ويشمل تقييم درجات الاحتمال الإكلينيكي ملاحظة مدى وجود ثمانية متغيرات إكلينيكية مرتبطة بارتفاع احتمالات الإصابة بالجلطة الرئوية، وهي: نقص نسبة الأوكسجين في الدم Hypoxia، وتورم الساق من جانب واحد، ونفث الدم مع بلغم الصدر Hemoptysis، والإصابة السابقة بالجلطة الوريدية، والخضوع حديثاً للجراحة أو الإصابة الحديثة بالحوادث، والعمر فوق 50 عاماً، واستخدام أدوية الهرمونات الأنثوية، وتسارع نبض القلب Tachycardia.

رصد وتصوير الجلطة
> وفي جانب الخطوة التشخيصية الثانية، فإن تحليل دي - ديمر يتتبع مدى نسبة وجوده في الدم. ودي - ديمر هو جزيء بروتيني صغير، يتم إنتاجه وظهوره في الدم عند حصول تحلل الخثرة الدموية Fibrinolysis بعد تكوينها. وصحيح أن وجود ارتفاع في نسبة وجود دي - ديمر قد يدل على وجود جلطة الخثرة الدموية في أي من الأوعية الدموية بالجسم، ولكن أيضاً قد ترتفع نسبته في حالات مرضية أخرى لا علاقة لها بخثرة الجلطات الدموية. ولذا قال الباحثون: «تحليل دي - ديمر أداة تشخيصية مفيدة. والنتيجة السلبية له، مع درجة احتمالية إكلينيكية منخفضة، مفيدة لاستبعاد تشخيص الجلطات الدموية الوريدية. ولكن لا ينبغي استخدام تحليل دي - ديمر كأداة فحص للمرضى الذين لا يُشتبه إكلينيكياً في حدوث الجلطات الدموية الوريدية لديهم. يجب على الأطباء تقييم الاحتمالية الإكلينيكية قبل طلب اختبار دي - ديمر».
> وفي جانب الخطوة التشخيصية الثالثة، التصوير بالأشعة للحالات المشتبه إصابتها بالجلطة الرئوية، قال الباحثون ما ملخصه: «الفحص التشخيصي الذهبي تاريخياً هو تصوير الأوعية الرئوية التدخلي. ولكن تم التخلي عن هذا الإجراء التدخلي والاستفادة من وسائل تشخيصية بتصوير الأشعة، تمتاز بأنها أخف على المريض وتعطي نتائج دقيقة». وأضافوا: «يُعد التصوير النووي لنسبة التهوية- التروية في الرئة والتصوير المقطعي للأوعية الرئوية باستخدام الصبغة، من اختبارات التصوير المعتمدة في تشخيص حالات الجلطات الرئوية. ويجب استخدام كلاهما جنباً إلى جنب مع درجات الاحتمال واختبار تحليل دي - ديمر، وذلك لتفسير النتائج بدقة، حيث يمكن ملاحظة كل من النتائج السلبية الخاطئة False Negative والنتائج الإيجابية الخاطئة False Positive عندما تتعارض نتائج الاختبار مع درجات الاحتمال الإكلينيكي».

الجلطات الرئوية... عوامل الخطورة ودرجات الإصابة المتفاوتة
> تصنف الأوساط الطبية العوامل المرضية والصحية، التي يرتبط وجودها لدى الشخص بارتفاع احتمالات إصابته بالجلطات الرئوية والوريدية، إلى فئتين، هما: فئة عابرة وأخرى دائمة. وفي كل فئة منها، تُصنف عوامل الخطورة إلى 3 درجات، وذلك من ناحية عمق تأثيرها. وهي:
> عوامل خطورة قوية التأثير:
- كسر الورك أو الساق
- استبدال مفصل الورك أو الساق
- الجراحة العامة
- إصابة كبيرة بالحوادث
- إصابة الحبل الشوكي
> عوامل خطورة معتدلة التأثير:
- جراحة الركبة بالمنظار
- القساطر الوريدية المركزية Central Venous Lines
- فشل القلب الاحتقاني أو فشل الجهاز التنفسي
- العلاج بالهرمونات البديلة Hormone Replacement Therapy
- السرطان
- علاج منع الحمل عن طريق الفم
- شلل السكتة الدماغية
- ما بعد الولادة
- جلطة وريدية في السابق
> عوامل خطورة ضعيفة التأثير:
- الراحة في الفراش أكثر من 3 أيام
- عدم الحركة بسبب الجلوس في السفر على الطرق الطويلة أو السفر الجوي
- تقدم العمر
- الجراحة بالمنظار
- البدانة
- ما قبل الولادة في فترة الحمل
- دوالي الأوردة

أعراض وعلامات تستدعي سرعة طلب المعونة الطبية
> تنشأ جلطة الرئة عند حصول انسداد في أحد الشرايين الرئوية الموجودة بالرئتين بفعل خثرة دموية متجلطة. والشرايين الرئوية هي التي تخرج من الجزء الأيمن للقلب وتغذي الرئة بالدم، كي يتم تنقيته من غاز ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين. وفي الغالب، يحصل ذلك السدد بخثرة جلطة دموية قادمة من خثرات دموية متجلطة تكونت في الأوردة العميقة بالساقين أو الفخذين أو الحوض.
ولأن سدد الشرايين الرئوية بهذه الكتل من الخثرات الدموية يعيق تدفق الدم إلى أرجاء الرئتين، فإنه يُعيق بالتالي كفاءة تزويد الدم بالأوكسجين، ما قد يمثل خطراً صحياً حقيقياً مهدداً لسلامة الحياة، وذلك وفقاً للنسبة المتأثرة من الرئة، وحجم الجلطات، وما إذا كان لدى الشخص مرض رئوي أو قلبي بالأصل. ومع ذلك، يُمكن لإجراء التشخيص الصحيح في وقت مبكر، وتقديم المعالجة السريعة، أن يقلل إلى حد بعيد من تداعيات ومضاعفات هذه الحالات المرضية الخطرة.
ووفق ما يقوله الباحثون من مايو كلينك، فإن من أهم الأعراض لانصمام الجلطة الرئوية هو ما يلي:
- ضيق النفس. يظهر هذا العرض عادة بشكل مفاجئ ويزداد سوءاً دائماً مع المجهود.
- ألم الصدر. قد تشعر بأنك مُصاب بنوبة قلبية. عادة ما يكون الألم حاداً وتشعر به عند التنفس بعمق، ويمنعك عادة من القدرة على أخذ نفس عميق. قد تشعر به أيضاً عند السُعال، أو الانثناء أو الانحناء.
- السُعال. قد يُنتج السُعال بلغماً دموياً أو به خطوط دموية.
كما تتضمن المؤشرات والأعراض التي قد تظهر في حالة الانصمام الرئوي ما يلي:
- سرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها
- الدوار أو الدوخة
- فرط التعرق
- الحُمَى
- ألم أو تورم الساقين أو كليهما، عادة في ربلة الساق، نتيجة تخثر وريدي عميق
- رطوبة الجلد أو شحوب لونه إلى الزرقة.
ولذا يجدر طلب المعونة الطبية العاجلة إذا كان الشخص يعاني بشكل مفاجئ من: ضيق تنفس غير مبرر، أو ألم في الصدر، أو سعال يحتوي على بلغم دموي.



حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.