تسارع خطوات التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب... وتوقع اتفاق قبل نهاية العام

نتنياهو: السلام مع السودان ستجني ثماره المنطقة

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

تسارع خطوات التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب... وتوقع اتفاق قبل نهاية العام

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تشير تسريبات دبلوماسية إلى أن الحكومة الانتقالية السودانية، تعمل بدأب وبعيداً عن الأعين، باتجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فيما أشارت تصريحات رسمية إسرائيلية، إلى أن التطبيع المرتقب سيتم قبل نهاية هذا العام، وذلك بعد أشهر من اللقاء المثير للجدل بين رئيس الوزراء بنامين نتنياهو، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، بمدينة عنتيبي الأوغندية في فبراير (شباط) الماضي.
وكشف وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين، النقاب، عن صفقة وشيكة مع السودان، يُتوقع أن تُفضي إلى توقيع اتفاقية سلام بين البلدين، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عنه يوم الأحد قوله: «يُتوقع أن تتم هذه الخطوة التاريخية قريباً، وربما قبل نهاية العام الحالي»، وأن بعثات مشتركة تعمل على قدم وساق للتوصل لاتفاق.
بدوره دعا المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية، حيدر بدوي صادق، في نشرة على حسابه بموقع الحوار السوداني الشهير على الإنترنت «سودانيز أون لاين»، السودانيين للصلح مع إسرائيل بالقول: «أقول لكل السودانيين.. اصطلحوا مع إسرائيل».
وألمح صادق إلى ترتيبات تجري في الخفاء بين قيادة الدولة وإسرائيل، وقال: «أقول للرئيسين البرهان وحمدوك، احترموا شعبكم واكشفوا له ما يدور في الخفاء بشأن العلاقة مع إسرائيل»، وتابع: «لإسرائيل أقول، نحن شعب عريق يعرف مصالحه جيداً، ولن نرضى بعلاقات غير متكافئة كتلك التي أقامها نظام الهوس الديني المباد».
وقطع الدبلوماسي الذي أُعيد للخدمة عقب الثورة السودانية، بعد أن كانت سلطة الإسلاميين قد أحالته للصالح العام، بأن السودان لن يطبّع علاقته مع إسرائيل إلاّ بمنطق الند للند، وتابع: «للولايات المتحدة أقول، ارفعي اسم السودان المقدس، الذي دنّسه الهوس، من قائمة الدول الراعية للإرهاب فوراً ولا تتعاملي معنا إلا كندٍّ أصيل تحتاجين إليه كما يحتاج إليك، وأؤكد أنك ستحتاجين إليه، وستحتاج إليه دول العالم كافة، بأكثر مما يحتاج إليك ويحتاج إليه باقي العالم، كما سيرد لاحقاً».
وفور ذيوع هذه التصريحات المنسوبة للمتحدث باسم الخارجية السودانية سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر صفحته على موقع الرسائل القصيرة «تويتر»، للترحيب بها، قائلاً: «إسرائيل والسودان والمنطقة بأسرها ستجني الفوائد من اتفاقية السلام التي ستكون قادرة على بناء مستقبل أفضل لجميع شعوب المنطقة». وأضاف: «سنقوم بكل ما هو مطلوب لجعل هذه الرؤية حقيقة واقعة».
كما رحب وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، وقال: «إعلان وزارة الخارجية السودانية يشير إلى التغيير الجوهري الذي يحدث هذه الأيام في الشرق الأوسط بشكل عام وفي السودان بشكل خاص. وعلينا أن نتذكر أن هناك أهمية بالغة لهذا التصريح الآن، بعد 53 عاماً من مؤتمر الخرطوم الذي دعا فيه السودان وسائر العرب إلى معارضة الاعتراف بإسرائيل، (لاءات الخرطوم) وتوقيع اتفاق سلام معها، إنني أرحب بأي خطوة تعزز عملية التطبيع والسلام والاتفاقات والاعتراف بين الدول».
وقال أشكنازي: إن «الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية بقيادة وزارة الخارجية تخلق فرصاً مهمة أخرى مثل العلاقة بين إسرائيل والسودان. وسنواصل مناقشة تحسين العلاقات في المستقبل القريب حتى يتم توقيع اتفاق سلام يحترم مصالح الطرفين».
وكان الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليئور خياط، قد رحب هو الآخر بالتصريح السوداني، وقال إن «دولة إسرائيل ترحب بأي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى عملية تطبيع واتفاقات سلام مع دول المنطقة».
يُذكر أن وزير المخابرات الإسرائيلي، إيلي كوهين، كان قد أعرب عن قناعته بأن السودان هي التي ستعقب الإمارات العربية في التوقيع على اتفاقية مع إسرائيل قبل نهاية العام الجاري. وقال كوهين في إحاطة قدمها لوسائل الإعلام الإسرائيلية: «أعتقد أنه قبل نهاية هذا العام سنحقق اختراقاً آخر مع دولة في أفريقيا». وتابع: «أعتقد أن السودان هو البلد التالي». لكن مصدراً سياسياً مقرباً من نتنياهو استبعد أن يكون السودان هو التالي ورجح أن تكون تلك البحرين أولاً.
وحتى الوزير كوهين، عاد وقال في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، إنه يرجح دولة أخرى وقال: «أعتقد أن البحرين وسلطنة عمان على جدول الأعمال بالتأكيد. بالإضافة إلى ذلك، فهناك في تقديري فرصة بالفعل في العام المقبل لاتفاق سلام مع دول أخرى في أفريقيا وعلى رأسها السودان».
ويؤكد محللون يتابعون نشاط رئيس الموساد، يوسي كوهين، إنه ينوي الانتقال من الإمارات، التي يزورها منذ مساء الاثنين، إلى دولة أخرى ترغب في إقامة علاقات مع إسرائيل. فيما ذكرت القناة الرسمية للتلفزيون الإسرائيلي «كان 11»، أن الاتصالات بين إسرائيل والسودان مستمرة، كما أن «بعثات من كلا الطرفين تواصل الاستعدادات على قدم وساق للتوصل إلى هذا الاتفاق بينهما».
وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، قد ذكر في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» تعليقاً على لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في عنتيبي الأوغندية، أن من حق السودان البحث عن مصالحة الوطنية والأمنية في كل مكان، وأن الجهاز التنفيذي –يقصد مجلس الوزراء– يقوم بترتيب وإدارة العلاقات الدبلوماسية، وأن «لجنة مصغرة» تم تكوينها لمتابعة أمر العلاقة مع إسرائيل، بيد أنه عاد وقال: «العلاقة مع الجانب الإسرائيلي متروكة للجهاز التنفيذي».
وكشف في تلك المقابلة أن طرفاً ثالثاً – لم يسمّه، والأرجح أنه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني والمستشارة المشتركة بينه والبرهان الراحلة نجوى قدح الدم قد رتّبا ذلك اللقاء– وتناول دور إسرائيل في دعم السودان فيما يتعلق بحذفه من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
ووصف البرهان المعارضة للقائه مع نتنياهو ولتطبيع العلاقات مع إسرائيل بقوله: «مصلحة السودان يؤيدها قطاع واسع من السودانيين، ولا يعارضها سوى عدد محدد من الجماعات الآيديولوجية».
ولم تصدر أي تعليقات أو تصريحات رسمية، عن تطور ملف العلاقات السودانية الإسرائيلية، منذ إعلان البرهان تسليم الملف لمجلس الوزراء، وعمل «اللجنة المصغرة» التي كشف لـ«الشرق الأوسط» تكوينها، بيد أن التقارير الإسرائيلية ما انفكت تؤكد أن التواصل مستمر بين الخرطوم وتل أبيب، وهو ما تؤكده حاجة الأطراف الثلاثة للتطبيع: «نتنياهو في حملته الانتخابية، ومثله الرئيس دونالد ترمب في حملته الانتخابية هو الآخر، والسودان لحذف اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
ويستند الدبلوماسي صادق، في دعوته للتصالح مع إسرائيل إلى منطلقات دينية وجغرافية وتاريخية، لكونه ينتمي لجماعة «الإخوان الجمهوريين» التي أسسها المفكر محمود محمد طه الذي أعدمه الرئيس الأسبق جعفر النميري بتهمة الرِّدة على اجتهاداته الدينية الجريئة.
بيد أن السفير صادق، وصف موقفه بأنه «شخصي»، ويعبر عنه كمواطن لا كدبلوماسي: «كمواطن سوداني حر مكّنته ثورة شعب حر أن يصدح برأيه، لا كسفير مسؤول في الخارجية فحسب، والحرية الفردية المطلقة هي أسمى ما أصبو إلى تحقيقه في علاقتي بربي بالتوحيد وعلاقتي بالناس في الفضاء العام».
وتابع: «لذلك لن أدع منصبي في الخارجية والفهم القديم السائد، والمغلوط، عن الدبلوماسية، بوصفها فن الكتمان أو البوح المنمّق، يكبّلني عن الصدح برأيي الحر في أي شأن يتعلق بالمصلحة العامة، وحرية الرأي هي أهم فاعل في الفضاء العام، وهي أهم مكتسبات ثورة ديسمبر (كانون الأول) على الإطلاق».
وتعد الخرطوم من ألد أعداء إسرائيل، حيث شهدت عقب نكسة 1967 مؤتمر القمة العربي الشهير بمؤتمر اللاءات الثلاثة «لا صلح لا استسلام ولا تفاوض» مع إسرائيل، وكانت جوازات السفر السودانية حتى عام 2009 ممهورة بعبارة «مسموح له بزيارة كل الأقطار عدا إسرائيل»، ما يجعل من الخطوات المتسارعة باتجاه التطبيع تغييراً جوهرياً في السياسة الخارجية للسودان.



ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».


اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
TT

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

كثَّفت الحكومة اليمنية تحرُّكاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزماً إزاء العدوان الحوثي العسكري، والتهديدات الأمنية والإنسانية التي تمثلها الجماعة، مطالِبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى إجراءات عملية تمكِّنها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وحماية المدنيِّين وطرق الملاحة الدولية.

وفي تحرُّكات موازية وضعت الحكومة اليمنية أمام المسؤولين الأميركيِّين والأمم المتحدة جملةً من الملفات التي تتصدَّرها الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، واستمرار حصار مدينة تعز، وزراعة الألغام المضادة للأفراد في المناطق السكنية والطرق الريفية، إلى جانب التهديدات التي تطول أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، دونالد بلوم، تطوُّرات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم الحكومة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر «حوار المنامة 2026» في البحرين.

وزير الخارجية اليمنية أفراح الزوبة التقت في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي (سبأ)

واستعرضت الزوبة تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وما يرافقه من استمرار حصار تعز وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكانها، فضلاً عن الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، التي قالت إنها تهدِّد سلامة المدنيِّين والطيران المدني، وتعرقل تنقل المرضى ووصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية ترجمة المواقف الدولية المسانِدة للحكومة اليمنية إلى خطوات عملية تساعدها على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد، مشدِّدة على أنَّ ذلك يُمثِّل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

كما تناول اللقاء الجهود الدولية الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، ومواجهة تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك المساعي الجارية في مجلس الأمن.

من جانبه، أكد المسؤول الأميركي استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين بشأن تطورات الأزمة، مجدِّداً دعم واشنطن للحكومة ومؤسساتها بما يعزِّز أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما.

حصار تعز... واستهداف عدن

في سياق التَّحرُّك نفسه، جدَّدت الحكومة اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبتها بدعم مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة سلطاتها على كامل التراب الوطني، وحماية المواطنين، وتحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في بيان الحكومة خلال مناقشة البند 65 المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ81، إن الحكومة ملتزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقات والمواثيق الدولية التي انضمَّت إليها.

طبيب يزن طفلاً في مستشفى بتعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

ورحَّبت الحكومة اليمنية باعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 63 - 33 بشأن تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة استمرار تعاونها مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزِّز سيادة القانون ومساءلة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي أبرز الملفات الإنسانية، حذَّرت الحكومة اليمنية من التداعيات المتفاقمة للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن استمرار إغلاق الطرق والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية والوقود والخدمات الصحية، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشارت إلى أن النساء الحوامل والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً يتحمَّلون قسطاً كبيراً من تداعيات الحصار، محذِّرة من أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتَّحرُّك العاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرقات، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لحركة المدنيِّين ونقل المرضى والجرحى، وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى السكان والمرافق الصحية دون عوائق.

كما اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيِّين بتوسيع هجماتهم لتشمل الأحياء السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت التعليمية والإنسانية، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى استهداف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى جراء تلك الاعتداءات.

آلاف الأسر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تكابد للحصول على مياه الشرب (أ.ف.ب)

وسلطت الحكومة اليمنية الضوء على 6 اعتداءات تعرَّض لها مطار عدن الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محذِّرة من انعكاساتها على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين، فضلاً عن تعطيل حركة السفر والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية.

وعدّت أن هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن تصعيد يستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية. وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيِّين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن رصد أطفال مجندين بين القتلى والجرحى.

الألغام... وتهديد الملاحة

في ملف آخر، دعت وزارة الخارجية اليمنية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمات الدولية المعنية إلى تحرُّك عاجل لوقف زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتوسيع برامج مسح المناطق المُلوَّثة وتطهيرها ومساعدة الضحايا، محذِّرة من مخاطر إنسانية طويلة الأمد تهدِّد حياة المدنيِّين.

وقالت الوزارة، في مذكرة وجهتها إلى الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، إن الحوثيِّين يواصلون زراعة الألغام بصورة مكثفة وعشوائية، خصوصاً في القرى والمناطق المأهولة، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الممارسات.

مستشفيات تعز معرضة للتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات (رويترز)

وأشارت الوزارة إلى تقارير عن زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة مموهة في المرتفعات الجبلية والطرق الفرعية ومنازل النازحين في ريف تعز، ما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيِّين بصورة شبه يومية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للمدينة والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ولفتت «الخارجية اليمنية» إلى أن الأطفال يتصدرون قائمة الضحايا، جراء انفجار الألغام بهم في أثناء رعي الماشية أو اللعب أو التنقل عبر الطرق الفرعية التي يضطر السكان إلى استخدامها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وأكدت أن اليمن بات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، في ظلِّ استمرار زراعتها وانتشار الذخائر غير المنفجرة، مطالبة بدعم البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتعزيز قدراته، بما يمكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لعام 1997، والقانون الدولي الإنساني.