قطاع الطيران السعودي للمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة

دراسة تدعو لإنعاش الصناعة بضخ السيولة وإعفاءات من الرسوم والضريبة وتوفير القروض المدعومة

توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية  (الشرق الأوسط)
توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الطيران السعودي للمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة

توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية  (الشرق الأوسط)
توصية لمواءمة قطاع الطيران مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة والحج والعمرة... وفي الصورة فرض إجراءات احترازية مشددة في المطارات السعودية (الشرق الأوسط)

دعا باحثون في قطاع صناعة الطيران السعودي لضرورة مواءمة استراتيجية الطيران مع الاستراتيجيات الوطنية للسياحة والحج والعمرة في المملكة لتعزيز تكامل القطاعات من أجل دعم الناتج المحلي للاقتصاد الوطني وتحقيق نتائج أقصى في مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
وطالب باحثان سعوديان مختصان في قطاع الطيران هما الدكتور عبد الرحمن السلمان والمستشار عبد العزيز العبدان، بضرورة تدخل الدولة حالياً لإنعاش قطاع الطيران المحلي بضخ السيولة وإعفاءات من الرسوم والضريبة وتوفير القروض المدعومة، في وقت كشفت دراسة أعدّاها بعنوان «قطاع الطيران المدني السعودي في ظل تداعيات فيروس «كورونا» المستجد... قراءة تحليلية ونظرة مستقبلية»، أن الطلب على السفر ما زال مرتفعاً.
وأجرى الباحثان استطلاعاً موسعاً أسهم فيه ما يفوق 1300 مشارك، حيث أفصح عن أن 77% من المشاركين يسافرون لأكثر من مرتين في العام الواحد لأسباب متعددة، بينما 72% منهم لديهم مخططات للسفر خلال الصيف الجاري إلا أن المخططات تأثرت بشكل كبير بجائحة «كورونا» وأدت إلى عزوف 74.5% منهم عن السفر نهائياً.
وحسب الاستطلاع، زادت المخاوف من السفر جواً بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، حيث تبين أن المخاوف تكمن في احتمال الإصابة بالعدوى داخل مقصورة الطائرة بنسبة 45%، بينما 17.3% يخافون من احتمالات العدوى داخل المطارات. إلى حيثيات الدراسة في التقرير التالي:

التأثير المحلي
كشفت دراسة أعدها الدكتور عبد الرحمن السلمان والمستشار عبد العزيز العبدان، وهما المختصان في نشاط الطيران، أن قطاع الطيران المدني في السعودية يواجه تحديات كبيرة مع جائحة «كورونا»، حيث من المتوقع أن تشهد السوق السعودية انخفاضاً في أعداد المسافرين خلال عام 2020 بما يعادل 35 مليون مسافر مقابل عام 2019، وبما يزيد على 7 مليارات دولار (1.8 مليار دولار) كخسائر في إجمالي الإيرادات لشركات الطيران المحلية، بالإضافة إلى خسائر في الإيرادات الإجمالية للمطارات السعودية المترتبة على توقف وانخفاض الحركة الجوية خلال الجائحة. ووفق الباحثان، سيكون لهذا الضرر على القطاع انعكاسات سلبية محتملة على الاقتصاد السعودي ممثلةً في عدة مخاطر منها تأثر ما يزيد على 217 ألف وظيفة، وانخفاض مساهمة القطاع في الناتج المحلي بما مقداره 18 مليار دولار، مستندين إلى تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

الطيران المحلي
وتأتي الدراسة في وقت تعمل الهيئة العامة للطيران المدني السعودي (الجهة التشريعية والتنظيمية لقطاع الطيران المدني) على استراتيجية لتفعيل قطاع الطيران المدني ليكون أهم القطاعات المساهمة في رفع الناتج المحلي، وإنشاء مطارات بمعايير عالمية توفر المتطلبات التشغيلية الأساسية التي تعمل على أسس تجارية يعوّل عليها لتنمية الإيرادات غير الملاحية والمساهمة في رفع القدرة التشغيلية للمطارات، حيث تعد سوق الطيران السعودية من أسرع الأسواق الناشئة نمواً بنسبة 5.5%، وفقاً لتقرير توقعات الطيران الصادر عن مجلس المطارات العالمي لعام 2019.
وبلغ عدد المسافرين من المطارات السعودية 103 ملايين مسافر، فيما بلغ حجم الرحلات الجوية 770 ألف رحلة، حسب التقرير السنوي للهيئة العامة للطيران المدني للعام الماضي، بينما يبلغ عدد شركات الطيران الوطنية العاملة في السوق السعودية 5 شركات طيران، بالإضافة إلى شركتين لخدمات المناولة الأرضية، وكذلك العديد من الشركات الأخرى المقدمة للخدمات المساندة في قطاع الطيران السعودي.
وتعد سوق الطيران السعودية الأكبر في المنطقة من حيث أعداد المسافرين بأكثر من 50 مليون مسافر داخلي، وهو ما يجعل قرار رفع حظر السفر الجوي الداخلي الذي تم مؤخراً لسوق الطيران السعودية كفيلاً بدفع عجلة التعافي والتخفيف على القطاع من خلال تدفق السيولة التي سوف تسهم في مساعدة القطاع على العودة التدريجية وبداية لأولى مراحل التعافي والتي قد تأخذ فترة زمنية ليست بالقصيرة، كما تلعب العوامل الاقتصادية وسلوك المستهلك دوراً حاسماً في المدى الزمني لعودة القطاع بكامل عافيته.

الحاجة الملحّة
يقول الباحثان المختصان في تفاصيل الدراسة إن هناك حاجة ماسّة في الوقت الراهن في ظل مكافحة فيروس «كورونا» المستجد إلى إنعاش الصناعة وإنقاذها من خلال تقديم حزم دعم مباشرة وغير مباشرة كضخ سيولة مالية وإعفاءات من الرسوم وتوفير تسهيلات مالية وقروض مدعومة وغيرها من المبادرات، مؤكدين أن نجاح خطط الإنعاش هذه يعتمد على عوامل أخرى كاستقرار الشركات المالي ونموذج التشغيل.
ويرى الباحثان الدكتور السلمان والمستشار العبدان، أنه في ظل الظروف الجارية، من الأهمية إقرار إعفاءات ضريبية من الرسوم المفروضة على تذاكر السفر ومنتجاتها، وذلك للحفاظ على مستويات الأسعار وتحفيز الطلب، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة إعادة النظر في نظام تعريفة الطيران المدني السعودي واستحداث السياسات الاقتصادية ذات العلاقة والمنبثقة من النظام لتعزيز مكانة المملكة وتحفيز واستقطاب الأعمال وتوسيع الحصة السوقية على مستوى المنطقة، والذي سوف يدعم الاقتصاد السعودي.

الاستراتيجية الوطنية
ويرى الباحثان الدكتور السلمان والمستشار العبدان، في الدراسة، أنه من الضروري حالياً صياغة استراتيجية وطنية لصناعة النقل الجوي السعودي متوائمة ومتكاملة مع الاستراتيجيات الوطنية للسياحة والحج والعمرة، لدعم الناتج المحلي للاقتصاد الوطني والتوجه الاستراتيجي لـ«رؤية المملكة 2030».
يرافق ذلك، وفق الباحثين، تسريع برامج التحول الرقمي للمطارات لتوفير بنية تحتية رقمية تمكّن من تجربة سفر خالية من اللمس لدعم الإجراءات والبروتوكولات الصحية المعمول بها في المطارات ليطمئن المسافرون لسلامتهم الصحية ورفع ثقتهم بالسفر الجوي.
وقال معدا الدراسة: «يجب على منظومة النقل الجوي الاحتفاظ بسجل دقيق لتكلفة تأثير الجائحة والتدابير التي تم اتخاذها للتخفيف من هذه النفقات الإضافية، وتدوين أهم الدروس المستفادة وتحليلها للاستفادة منها مستقبلاً لإدارة مثل هذه المواقف والأزمات».
وخلال الظروف الجارية، دعت الدراسة للاستفادة من انخفاض الحركة الجوية في المطارات لتنفيذ مشاريع التطوير والتوسعة للمرافق الأساسية لرفع القدرة التشغيلية لاستيعاب النمو المستقبلي المتوقع بما يتوافق مع استراتيجية الهيئة العامة للطيران المدني ومستهدفات «رؤية 2030».

نتائج متفائلة
وتعليقاً على نتائج الاستطلاع، يقول معدا الدراسة: «نحن متفائلون بأن الطلب على السفر سيعود مع مرور الوقت وبالتزامن مع رفع القيود وتحرك الدول والحكومات بهذا الشأن... نعتقد أن الطلب على خدمات السفر الجوي بغرض السياحة سيكون العامل الأبرز خلال المراحل الأولى من التعافي»، مرجحين أن يبقى الطلب على السفر للوجهات المحلية أو الإقليمية، ما يعني أن معدلات الطلب للرحلات طويلة المدى وشبكات الوجهات الدولية قد تستغرق وقتاً أطول للتعافي على المدى الطويل حتى بعد رفع القيود تماماً وانتهاء أزمة الجائحة.
ويتضح من نتائج الاستطلاع، وفق الباحثين، أن الرغبة في السفر جوّاً ما زالت موجودة إجمالاً، لكن الأوضاع الراهنة أثّرت عليها بمعدلات متفاوتة، مستطردين: «رغم المؤشرات الإيجابية فإننا على الطريق الصحيح لاستعادة ثقة المستهلك بالسفر من خلال اطمئنان الغالبية للإجراءات الصحية والوقائية التي تقدمها الدولة بأجهزتها المختلفة، والتي تشمل ارتداء الأقنعة الطبية، وإدخال وتفعيل دور التقنية الحديثة في عمليات وإجراءات السفر».
وزاد الباحثان: «لا يزال توفير تجربة سفر آمنة تماماً من البداية إلى النهاية يمثل تحدياً حتى بعد انتهاء الأزمة.

تغيير النماذج
ويتوقع معدو الدراسة أن تقوم الشركات أيضاً بتعديلات في نماذجها التشغيلية والخدمات المقدمة في محاولة للتأقلم ومواكبة المستجدات التي طرأت على الصناعة، مثل إعادة هيكلة شبكة الوجهات والرحلات، وتقليص حجم الأسطول، وموازنة وإعادة ترتيب القوى العاملة بما يخدم حجم التشغيل الفعلي للمرحلة المقبلة. ويرى الباحثان أن الشركات ستعمل على تقنين أو إيقاف بعض الخدمات كالتموين على متن الرحلات وخدمات الترفيه، ورفع رسوم بعض الخدمات الإضافية كرسوم الأمتعة الزائدة ورسوم دخول صالات الأعمال، بالإضافة إلى تقليل حجم المصروفات بصفة عامة.

شركات الطيران الوطنية الخيار المفضّل لغالبية السعوديين
أبدى 36.2% من المشاركين في استبانة الاستطلاع للدراسة عدم ثقتهم بالسفر جواً قبل أن يكون هناك لقاح أو علاج معتمد لعلاج الفيروس، فيما أكد 18% استعدادهم للسفر جواً مباشرةً بعد رفع أو تخفيف قيود السفر من السلطات المعنية. وأعرب 32% من المشاركين عن استعدادهم للسفر جواً خلال شهر إلى ستة أشهر من إعلان رفع أو تخفيف القيود المفروضة على السفر، فيما أقر 13.7% من العدد الإجمالي بأنهم لا ينوون السفر جواً إلا بعد مرور عام على رفع أو تخفيف القيود المفروضة على السفر.
ويرى غالبية المشاركين (82.4%) أن الإجراءات الصحية والتدابير الوقائية التي تم تطبيقها لإعادة فتح المطارات مقبولة وتوفر الطمأنينة والحماية اللازمة، بينما النسبة الكبرى من المشاركين (56%) يفضلون السفر جواً لوجهات داخلية وخليجية وعربية، فيما يفضل 44% وجهات دولية. وما زالت شركات الطيران الوطنية هي الخيار المفضل لدى غالبية المشاركين، حسب الدراسة، حيث أجاب 70% بأنهم يفضلون شركات الطيران الوطنية، بينما فضّل 18% شركات الطيران الخليجية، وما يقارب 11% يفضلون السفر مع شركات الطيران العالمية التي تعمل من وإلى مطارات المملكة.
وكشف الاستطلاع عن تأثر ملحوظ لسلوك المسافرين في التسوق داخل صالات المطارات، حيث أبدى ما نسبته 68.4% من المشاركين عدم الرغبة في الشراء والتسوق في صالات المطارات خلال أوقات انتظار الرحلات، وتركزت تفضيلات الراغبين في التسوق على منافذ المأكولات والمشروبات بنسبة تبلغ 20.3%.


مقالات ذات صلة

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
TT

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً و«رؤية 2030»

قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)
قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

أكد يوجين وليمسين، الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية، في ظل التحولات الاقتصادية التي تقودها «رؤية 2030»، والتي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال وتوسيع فرص النمو.

وقال وليمسين إن حضور «بيبسيكو» في المملكة، الممتد أكثر من 70 عاماً، «شهد تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، مدفوعاً بالزخم الذي أوجدته (رؤية 2030)، من حيث وضوح التوجهات الاقتصادية وتسارع الإصلاحات؛ مما عزز الثقة لدى المستثمرين ورفع وتيرة الاستثمارات».

التصنيع المحلي

وأوضح، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أُجري على هامش زيارته المملكة، أن دور الشركة في السوق السعودية توسّع ليشمل الاستثمار في التصنيع المحلي، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز الابتكار، بما يتماشى وأولويات التنويع الاقتصادي وزيادة إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأشار إلى أن «بيبسيكو» استثمرت أكثر من 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) في المملكة منذ عام 2017، وأنها توفر، بالتعاون مع شركائها، أكثر من 9 آلاف وظيفة، لافتاً إلى أن السوق السعودية أصبحت مركزاً إقليمياً للتصدير يخدم أسواق المنطقة، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز التجارة الإقليمية.

وكشف وليمسين عن استعداد الشركة لإطلاق مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض بقيمة 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، يركز على تطوير منتجات تلائم الأذواق المحلية، إلى جانب دعم بناء القدرات التقنية والابتكارية داخل المملكة، بما يعزز جاهزية الاقتصاد لمتطلبات المستقبل.

يوجين وليمسين الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»

الشراكات

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن الشراكات المحلية تمثل ركيزة أساسية في نموذج عمل الشركة بالمملكة، «حيث تتيح الجمع بين الخبرة العالمية والمعرفة المحلية؛ مما يعزز القدرة على الابتكار والتوسع في سوق تتميز بالحيوية وسرعة النمو»، مشيراً إلى تعاون الشركة مع شركاء مثل «مينابيف» و«عبد الهادي القحطاني وأولاده» و«الجميح».

وبشأن التحول الرقمي، أوضح وليمسين أن الشركة تعتمد بشكل متنامٍ على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستهلكين وتسريع تطوير المنتجات وطرحها في الأسواق، «وذلك ضمن إطار من الحوكمة والإشراف البشري، بما يتماشى وتوجه المملكة نحو الاقتصاد الرقمي».

وأكد أن السوق السعودية توفر بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة رغم التحديات الجيوسياسية العالمية، «مدعومة بوضوح الرؤية الاقتصادية، والنمو السكاني، واستمرار برامج التنمية؛ مما يمنح الشركات القدرة على التخطيط بثقة وتبني استراتيجيات طويلة الأجل».

الخطط المستقبلية

وأشار إلى أن خطط «بيبسيكو» المستقبلية في المملكة ترتكز على توسيع التصنيع المحلي، وتعزيز الابتكار، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية؛ «بما يتماشى ومستهدفات (رؤية 2030)»، مؤكداً أن المملكة ستظل محوراً رئيسياً في مسار نمو الشركة على مستوى المنطقة.

وشدد وليمسين على أن الجمع بين قاعدة محلية قوية وقدرات عالمية متقدمة «يعزز تنافسية الشركة، ويدعم نموها المستدام في السوق السعودية، في ظل الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية الجارية في المملكة».


أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».