ريفي لـ «الشرق الأوسط»: اغتيال الحريري نفّذ بقرار إيراني ـ سوري

روى تفاصيل التحقيق من الخيط الأول إلى إطلاع حسن نصر الله على الوقائع

تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
TT

ريفي لـ «الشرق الأوسط»: اغتيال الحريري نفّذ بقرار إيراني ـ سوري

تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)

لا شكّ أن حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الذي سيصدر اليوم (الثلاثاء) في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بعد 15 عاماً ونيّف على الجريمة، سيكون الحدث الأبرز لبنانياً وعربياً ودولياً، إذ يراقب العالم أجمع ما تحمله حيثيات الحكم من حقائق وأدلة، وهل يحوّل عناصر «حزب الله» الأربعة من متهمين إلى محكومين ومدانين بالجريمة أم سيعلن براءتهم؟ غير أن كلّ القانونيين والأمنيين يجمعون على أن الحكم سيستند إلى مرحلة التحقيقات التي تولتها لجان التحقيق الدولية على مدى ثماني سنوات، وهنا يرجّح وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، الذي كان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي وشريكاً في التحقيقات وجمع الأدلة والمعلومات، أن «عملية اغتيال رفيق الحريري ليست وليدة قرار متسرّع، إنما نتاج مخطط مدبّر اتخذه النظامان الإيراني والسوري ونفّذه (حزب الله) بدعم لوجيستي من الاستخبارات السورية».
ولا يختلف اثنان على أن رفيق الحريري كان عرضة للاستهداف قبل أشهر من 14 فبراير (شباط) 2005، أي منذ استبعاده عن رئاسة الحكومة مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، ويقول ريفي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مؤشرات الاستهداف الأمني بعد السياسي، بدأت مع سحب عناصر قوى الأمن الداخلي الذين كانوا مولجين حمايته ومواكبته وكشفه أمنياً، بالتزامن مع إقصاء كل ضباط الأمن الذين كانوا على صلة بالحريري، لإغلاق العيون عن الملفات الأمنية»، كاشفاً عن «رسائل أمنية وصلت عن تهديد مباشر لتصفية الحريري، وأنه أبلغ الأخير بمضمونها مرتين، إلا أن الرئيس الشهيد لم يأخذ بها، لأنه كان مطمئناً للضمانات الدولية التي تلقاها بعدم المساس به جسدياً».
لم تكن الارتدادات الداخلية للاغتيال وتداعياته الدولية، محسوبة لدى النظام الأمني اللبناني - السوري، ويرى ريفي الذي عايش تلك الفترة بأدق تفاصيلها، أن «هذه التداعيات أربكت النظام الأمني ودفعت بمجلس الأمن الدولي إلى إرسال لجنة تقصّي الحقائق برئاسة بيتر فيتزجيرالد، الذي أجرى تحقيقات استمرت شهراً كاملاً وخلص إلى نتيجة مفادها أن النظام القضائي - الأمني اللبناني ليس مؤهلاً لإجراء تحقيق في هذه الجريمة، واقترح إنشاء لجنة تحقيق دولية كاملة الصلاحية وهذا ما حصل فعلاً».
ريفي الذي شغل مهمة ضابط الارتباط بين «لجنة فيتزجيرالد» والدولة اللبنانية، أدرك يومها أن التحقيق يدخل في سباق مع الوقت، رغم أنه يسير في حقل ألغام، ويتحدث عن دور مؤسسة قوى الأمن الداخلي التي تسلّم رئاستها فور انسحاب القوات السورية من لبنان، كيف لعبت دوراً أساسياً ومساعداً للجنة التحقيق الدولية عبر إجراء تحقيقات وتبليغات واستدعاءات وتوقيفات ومواكبة وحماية لفريق المحققين الدوليين وللشهود المعرضين للخطر، ويؤكد أن «رئيس اللجنة الفنية في شعبة المعلومات الرائد الشهيد وسام عيد (اغتيل في تفجير في منطقة الشيفروليه شرق بيروت في عام 2008)، تمكن ببراعته والتزامه الأخلاقي والوطني، من الإمساك بالخيط الأساسي والأول الذي قاد إلى كشف مرتكبي الجريمة، من خلال تحليل (داتا) الاتصالات». وأكد أن وسام عيد «نجح في تحديد الخطوط الهاتفية التي وضعت الحريري تحت المراقبة المشددة، وكانت تتعقبه قبل شهرين من الاغتيال حتى حدوث الجريمة، وهذه الخطوط تتبع تنقلاته ما بين كسروان وقصره في فقرا (جبل لبنان) وتوجد بشكل دائم في محيط منزله في قريطم في بيروت، وهذه الخطوط توقفت فجأة وفي وقت واحد بعيد تفجير 14 فبراير (شباط 2005) بشكل نهائي ودائم».
ويلفت المير العام السابق لقوى الأمن ووزير العدل الأسبق إلى أن عملية تحديد هوية الأشخاص استغرقت أشهراً طويلة، و«كان صبرنا طويلاً انطلاقاً من ثابتة ألا جريمة مكتملة، وخلال شهر أبريل (نيسان) 2006، حضر إلى مكتبي اللواء وسام الحسن (كان رئيس شعبة المعلومات واغتيل في 2012) ومعه الرائد وسام عيد، وأبلغاني بأن أحد الخطوط في الشبكة المقفلة، أجرى اتصالاً وحيداً من منطقة البقاع برقم هاتف في الضاحية الجنوبية، وهذا الرقم من خارج الشبكة المقفلة، ومن خلاله تمكنا من تحديد هوية حامل هذا الرقم، وكرّت سبحة كشف أسماء المتورطين في العملية».
وفي تسلسل للأحداث التي سبقت اغتيال الحريري، أعلن ريفي أن هذه المعطيات نقلها مع اللواء الشهيد وسام الحسن إلى الرئيس سعد الحريري، وكان الأخير انتخب حديثاً نائباً عن بيروت، وبات رئيساً لكتلة نواب «المستقبل»، ورئيساً لتكتل «لبنان أولاً» الذي يضم كلّ نواب فريق «14 آذار»، وجرى وضعه في تطورات التحقيق وأن منفذي الاغتيال هم قياديون في جهاز أمن «حزب الله»، ويضيف ريفي: «اتصل الرئيس سعد الحريري بأمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، وطلب منه موعداً فورياً للواء وسام الحسن، الذي زار نصر الله ووضعه في أجواء نتائج التحقيقات والوقائع وطلب منه تفسيراً وتوضيحاً لهذه المعطيات، فاستمهله نصر الله 24 ساعة ليجمعه مع مسؤول أمني، وفي اليوم التالي التقى الحسن المسؤول الأمني المعروف بلقب (أبو علي) وجرى استعادة لعرض المعطيات بحضور نصر الله، لكن أبو علي سارع إلى تبرير وجود الخلية الأمنية في موقع التفجير ومواكبتها السرية لتحركات رفيق الحريري، بأنها كانت تتعقب عملاء لإسرائيل، لكن هذه التبريرات لم تكن مقنعة، وفي خضم التفاوض مع الحزب حول هذه المسألة، وقعت فجأة حرب يوليو (تموز) 2016، وانقطعت خطوط التواصل مع الحزب نهائياً، خصوصاً أنه بعد انتهاء الحرب، انسحب المكون الشيعي من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وجرى احتلال وسط بيروت وتطويق السرايا الحكومي، وصولاً إلى الانقلاب العسكري في 7 مايو (أيار 2008)» (استيلاء حزب الله على بيروت).
أمام انقطاع التواصل مع الحزب، وضع الفريق الأمني اللبناني هذه المعطيات في عهدة لجنة التحقيق الدولية، برئاسة سيرج براميرتس يومذاك، وهنا لاحظ ريفي أن لجنة التحقيق لم تتقدم بخطوات فعالة حينها، إلى أن استقال براميرتس وعيّن مكانه دانيال بلمار، الذي أعطى تقييماً إيجابياً للمعلومات، وأكد أن الأدلة موضوعية وعلمية، وبدأ التحقيق يأخذ مسار الحسم حول هوية المنفذين، وهو ما استند إليه بلمار في قراره الاتهامي، وصادق عليه قاضي الإجراءات التمهيدية، وبدأت المحكمة على أساسه عقد جلسات المحاكمة العلنية.
ويكشف ريفي عن جانب مهمّ من فصول القضية، فيشير إلى أن «شاهداً سرياً حضر إلى مكتبه في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، شاهداً من مدينة طرابلس بقي اسمه سرياً، وأعطى معلومات دقيقة عن هوية الشخص الذي تقرّب من الفلسطيني أحمد أبو عدس، وكان يلتقيه في مسجد قريب من جامعة بيروت العربية في منطقة الطريق الجديدة، وتودد إليه طالباً من أبو عدس أن يعلّمه الصلاة وأركان الإسلام والتعمّق في علوم الدين، وبعد أيام قليلة حضر هذا الشخص الذي كان يسمّي نفسه (محمد)؛ (الذي تبيّن أنه أسد صبرا، أحد المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الحريري)، إلى منزل أبو عدس في الطريق الجديدة وطلب منه أن يرافقه في زيارة خاصة، وذلك قبل أسبوعين من جريمة اغتيال الحريري، وهنا اختفى أثر أحمد أبو عدس الذي ظهر في شريط مفبرك يوم الاغتيال، وتبنّى في تسجيل مصور تنفيذ الجريمة، علماً بأنه لم يتبين وجود أثر لأشلاء أبو عدس في مسرح الجريمة، وبالتالي ليس هو الانتحاري الذي نفّذ التفجير».
ويجزم بأن جريمة اغتيال بهذا الحجم وبالتداعيات التي أحدثتها، «لم تكن لتحصل بقرار يتخذه (حزب الله) منفرداً، إنما هي ترجمة عملية لقرار مشترك اتخذه النظامان الإيراني والسوري، اللذان أوكلا مهمّة التنفيذ إلى جهاز أمن الحزب بدعم لوجيستي من الاستخبارات السورية».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.