ريفي لـ «الشرق الأوسط»: اغتيال الحريري نفّذ بقرار إيراني ـ سوري

روى تفاصيل التحقيق من الخيط الأول إلى إطلاع حسن نصر الله على الوقائع

تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
TT

ريفي لـ «الشرق الأوسط»: اغتيال الحريري نفّذ بقرار إيراني ـ سوري

تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)

لا شكّ أن حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الذي سيصدر اليوم (الثلاثاء) في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بعد 15 عاماً ونيّف على الجريمة، سيكون الحدث الأبرز لبنانياً وعربياً ودولياً، إذ يراقب العالم أجمع ما تحمله حيثيات الحكم من حقائق وأدلة، وهل يحوّل عناصر «حزب الله» الأربعة من متهمين إلى محكومين ومدانين بالجريمة أم سيعلن براءتهم؟ غير أن كلّ القانونيين والأمنيين يجمعون على أن الحكم سيستند إلى مرحلة التحقيقات التي تولتها لجان التحقيق الدولية على مدى ثماني سنوات، وهنا يرجّح وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، الذي كان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي وشريكاً في التحقيقات وجمع الأدلة والمعلومات، أن «عملية اغتيال رفيق الحريري ليست وليدة قرار متسرّع، إنما نتاج مخطط مدبّر اتخذه النظامان الإيراني والسوري ونفّذه (حزب الله) بدعم لوجيستي من الاستخبارات السورية».
ولا يختلف اثنان على أن رفيق الحريري كان عرضة للاستهداف قبل أشهر من 14 فبراير (شباط) 2005، أي منذ استبعاده عن رئاسة الحكومة مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، ويقول ريفي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مؤشرات الاستهداف الأمني بعد السياسي، بدأت مع سحب عناصر قوى الأمن الداخلي الذين كانوا مولجين حمايته ومواكبته وكشفه أمنياً، بالتزامن مع إقصاء كل ضباط الأمن الذين كانوا على صلة بالحريري، لإغلاق العيون عن الملفات الأمنية»، كاشفاً عن «رسائل أمنية وصلت عن تهديد مباشر لتصفية الحريري، وأنه أبلغ الأخير بمضمونها مرتين، إلا أن الرئيس الشهيد لم يأخذ بها، لأنه كان مطمئناً للضمانات الدولية التي تلقاها بعدم المساس به جسدياً».
لم تكن الارتدادات الداخلية للاغتيال وتداعياته الدولية، محسوبة لدى النظام الأمني اللبناني - السوري، ويرى ريفي الذي عايش تلك الفترة بأدق تفاصيلها، أن «هذه التداعيات أربكت النظام الأمني ودفعت بمجلس الأمن الدولي إلى إرسال لجنة تقصّي الحقائق برئاسة بيتر فيتزجيرالد، الذي أجرى تحقيقات استمرت شهراً كاملاً وخلص إلى نتيجة مفادها أن النظام القضائي - الأمني اللبناني ليس مؤهلاً لإجراء تحقيق في هذه الجريمة، واقترح إنشاء لجنة تحقيق دولية كاملة الصلاحية وهذا ما حصل فعلاً».
ريفي الذي شغل مهمة ضابط الارتباط بين «لجنة فيتزجيرالد» والدولة اللبنانية، أدرك يومها أن التحقيق يدخل في سباق مع الوقت، رغم أنه يسير في حقل ألغام، ويتحدث عن دور مؤسسة قوى الأمن الداخلي التي تسلّم رئاستها فور انسحاب القوات السورية من لبنان، كيف لعبت دوراً أساسياً ومساعداً للجنة التحقيق الدولية عبر إجراء تحقيقات وتبليغات واستدعاءات وتوقيفات ومواكبة وحماية لفريق المحققين الدوليين وللشهود المعرضين للخطر، ويؤكد أن «رئيس اللجنة الفنية في شعبة المعلومات الرائد الشهيد وسام عيد (اغتيل في تفجير في منطقة الشيفروليه شرق بيروت في عام 2008)، تمكن ببراعته والتزامه الأخلاقي والوطني، من الإمساك بالخيط الأساسي والأول الذي قاد إلى كشف مرتكبي الجريمة، من خلال تحليل (داتا) الاتصالات». وأكد أن وسام عيد «نجح في تحديد الخطوط الهاتفية التي وضعت الحريري تحت المراقبة المشددة، وكانت تتعقبه قبل شهرين من الاغتيال حتى حدوث الجريمة، وهذه الخطوط تتبع تنقلاته ما بين كسروان وقصره في فقرا (جبل لبنان) وتوجد بشكل دائم في محيط منزله في قريطم في بيروت، وهذه الخطوط توقفت فجأة وفي وقت واحد بعيد تفجير 14 فبراير (شباط 2005) بشكل نهائي ودائم».
ويلفت المير العام السابق لقوى الأمن ووزير العدل الأسبق إلى أن عملية تحديد هوية الأشخاص استغرقت أشهراً طويلة، و«كان صبرنا طويلاً انطلاقاً من ثابتة ألا جريمة مكتملة، وخلال شهر أبريل (نيسان) 2006، حضر إلى مكتبي اللواء وسام الحسن (كان رئيس شعبة المعلومات واغتيل في 2012) ومعه الرائد وسام عيد، وأبلغاني بأن أحد الخطوط في الشبكة المقفلة، أجرى اتصالاً وحيداً من منطقة البقاع برقم هاتف في الضاحية الجنوبية، وهذا الرقم من خارج الشبكة المقفلة، ومن خلاله تمكنا من تحديد هوية حامل هذا الرقم، وكرّت سبحة كشف أسماء المتورطين في العملية».
وفي تسلسل للأحداث التي سبقت اغتيال الحريري، أعلن ريفي أن هذه المعطيات نقلها مع اللواء الشهيد وسام الحسن إلى الرئيس سعد الحريري، وكان الأخير انتخب حديثاً نائباً عن بيروت، وبات رئيساً لكتلة نواب «المستقبل»، ورئيساً لتكتل «لبنان أولاً» الذي يضم كلّ نواب فريق «14 آذار»، وجرى وضعه في تطورات التحقيق وأن منفذي الاغتيال هم قياديون في جهاز أمن «حزب الله»، ويضيف ريفي: «اتصل الرئيس سعد الحريري بأمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، وطلب منه موعداً فورياً للواء وسام الحسن، الذي زار نصر الله ووضعه في أجواء نتائج التحقيقات والوقائع وطلب منه تفسيراً وتوضيحاً لهذه المعطيات، فاستمهله نصر الله 24 ساعة ليجمعه مع مسؤول أمني، وفي اليوم التالي التقى الحسن المسؤول الأمني المعروف بلقب (أبو علي) وجرى استعادة لعرض المعطيات بحضور نصر الله، لكن أبو علي سارع إلى تبرير وجود الخلية الأمنية في موقع التفجير ومواكبتها السرية لتحركات رفيق الحريري، بأنها كانت تتعقب عملاء لإسرائيل، لكن هذه التبريرات لم تكن مقنعة، وفي خضم التفاوض مع الحزب حول هذه المسألة، وقعت فجأة حرب يوليو (تموز) 2016، وانقطعت خطوط التواصل مع الحزب نهائياً، خصوصاً أنه بعد انتهاء الحرب، انسحب المكون الشيعي من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وجرى احتلال وسط بيروت وتطويق السرايا الحكومي، وصولاً إلى الانقلاب العسكري في 7 مايو (أيار 2008)» (استيلاء حزب الله على بيروت).
أمام انقطاع التواصل مع الحزب، وضع الفريق الأمني اللبناني هذه المعطيات في عهدة لجنة التحقيق الدولية، برئاسة سيرج براميرتس يومذاك، وهنا لاحظ ريفي أن لجنة التحقيق لم تتقدم بخطوات فعالة حينها، إلى أن استقال براميرتس وعيّن مكانه دانيال بلمار، الذي أعطى تقييماً إيجابياً للمعلومات، وأكد أن الأدلة موضوعية وعلمية، وبدأ التحقيق يأخذ مسار الحسم حول هوية المنفذين، وهو ما استند إليه بلمار في قراره الاتهامي، وصادق عليه قاضي الإجراءات التمهيدية، وبدأت المحكمة على أساسه عقد جلسات المحاكمة العلنية.
ويكشف ريفي عن جانب مهمّ من فصول القضية، فيشير إلى أن «شاهداً سرياً حضر إلى مكتبه في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، شاهداً من مدينة طرابلس بقي اسمه سرياً، وأعطى معلومات دقيقة عن هوية الشخص الذي تقرّب من الفلسطيني أحمد أبو عدس، وكان يلتقيه في مسجد قريب من جامعة بيروت العربية في منطقة الطريق الجديدة، وتودد إليه طالباً من أبو عدس أن يعلّمه الصلاة وأركان الإسلام والتعمّق في علوم الدين، وبعد أيام قليلة حضر هذا الشخص الذي كان يسمّي نفسه (محمد)؛ (الذي تبيّن أنه أسد صبرا، أحد المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الحريري)، إلى منزل أبو عدس في الطريق الجديدة وطلب منه أن يرافقه في زيارة خاصة، وذلك قبل أسبوعين من جريمة اغتيال الحريري، وهنا اختفى أثر أحمد أبو عدس الذي ظهر في شريط مفبرك يوم الاغتيال، وتبنّى في تسجيل مصور تنفيذ الجريمة، علماً بأنه لم يتبين وجود أثر لأشلاء أبو عدس في مسرح الجريمة، وبالتالي ليس هو الانتحاري الذي نفّذ التفجير».
ويجزم بأن جريمة اغتيال بهذا الحجم وبالتداعيات التي أحدثتها، «لم تكن لتحصل بقرار يتخذه (حزب الله) منفرداً، إنما هي ترجمة عملية لقرار مشترك اتخذه النظامان الإيراني والسوري، اللذان أوكلا مهمّة التنفيذ إلى جهاز أمن الحزب بدعم لوجيستي من الاستخبارات السورية».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended