غرور صدام حسين وتوظيف مزاجيته العالية لضرب العراق

قراءة في مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران

مواطنون مدنيون وعسكريون يبتهجون بتحرير بلدهم الكويت
مواطنون مدنيون وعسكريون يبتهجون بتحرير بلدهم الكويت
TT

غرور صدام حسين وتوظيف مزاجيته العالية لضرب العراق

مواطنون مدنيون وعسكريون يبتهجون بتحرير بلدهم الكويت
مواطنون مدنيون وعسكريون يبتهجون بتحرير بلدهم الكويت

نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» ثلاثة مقالات تضمنت قراءة وعرضاً للكتاب الذي سيصدر بعنوان «القرار»؛ وهو مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران، الذي شارك من قرب في صناعة القرار الأردني خلال فترة غزو القوات العراقية دولة الكويت، ثم الحرب التي اندلعت لإخراج هذه القوات وما ترتب عليها لإجبار القوات العراقية على الانسحاب.
الكتاب يحمل شهادات حيَّة لمسؤول أردني رفيع المستوى شارك في مباحثات لنزع فتيل الحرب بانسحاب القوات العراقية من الكويت، ومن ثم إيقاف ما ترتب عليها من تداعيات أضرت بالعراق وبالمنطقة العربية.
ومما يعطي المذكرات أهمية ومصداقية، أن المؤلف ثاقب الرؤية، ومدرك بدقة المخاطر والتحديات التي سادت المنطقة في ذلك الوقت، وكانت له رؤية استشرافية للمخاطر المستقبلية، والتي حدثت بالفعل نتيجة القرارات العراقية، فيما يتعلق برفض الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قبول المقترحات العربية، التي كان ينقل بعضها العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال للقيادة العراقية، والتي شارك فيها السيد مضر بدران، مما يعطي شهادته مصداقية وأهمية كبيرة في الكشف عمّا دار داخل الغرف المغلقة وبعيداً عن وسائل الإعلام. وكذلك شهادته على الموقف الإقليمي والدولي... أي تقدم هذه المذكرات توضيحات جديدة موثقة، تضيف أبعاداً لتلك المرحلة وما شهدته وما ترتب عليها.
المذكرات بدأت بتوثيق المرحلة التي سبقت الاجتياح العراقي دولة الكويت والمحاولات العربية؛ ومن بينها الأردنية، لإثناء الرئيس صدام حسين عن هذا الفعل، إلا إن القرار العراقي كان قد اتخذ بالغزو، ورفض صدام حسين قبول النصائح كافة، وربما يعود ذلك لأسباب عراقية داخلية، حيث عاد الجيش العراقي، وقوامه مليون عسكري، من حرب السنوات الثماني مع إيران خالي الوفاض، ومن دون تحقيق أي انتصارات، فقد تحمل العراق خسائر مالية ضخمة مع تدني أسعار النفط، ولم تكن لدى صدام حسين القدرة على إعادة البناء بعد الحرب الضروس، لذلك خشي الرئيس العراقي من رد فعل الجيش الذي قدم الكثير وعاد من دون أن يحقق انتصاراً، ولذلك فتح صدام حسين جبهة جديدة لهذا الجيش؛ هي الكويت.
وتوقع السيد مضر بدران الغزو العراقي بعد عودته من الكويت مع الملك حسين في 1 أغسطس (آب) 1990، ويقول في هذا الصدد: «بعد عودتنا من الكويت طلبت مجلس النواب للاجتماع في جلسة سرية، وقلت في تلك الجلسة: إنني لن أتفاجأ إذا قام العراق باحتلال الكويت. وكانت تلك الجلسة مساء الأربعاء، وفي صباح اليوم التالي، الخميس 2 أغسطس 1990، دخل صدام الكويت، واستولى عليها كاملة في غضون أربعة أيام».
جاءت شهادات السيد مضر بدران متسلسلة حسب المراحل الزمنية للأزمة، فبدأت بتأزم الموقف قبيل الغزو العراقي للكويت، ثم اختلاف المواقف حول عقد قمة عربية طارئة بالقاهرة يوم 5 أغسطس 1990، لبحث مواجهة الأزمة والتعامل معها، وكانت المعضلة في ربط صدام حسين الانسحاب من الكويت بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية ومدينة القدس، وهذا ما أيده الملك حسين بن طلال ودول عربية أخرى هي السلطة الفلسطينية واليمن والسودان، أي وضع القضايا العربية في سلة واحدة حسب تعبير السيد مضر بدران، ثم عاد وأعلن صدام حسين: «فلتحدث الحرب ولا تنازل، والعراق لن يبدأ الحرب، لكن إن بدأوا الحرب، فالجاهزية عالية، ويخطئ من يظن أن الحرب ستكون سريعة»، مما جعل الرئيس السوري حافظ الأسد يقول إن «صدام سيقتله غروره».
ويكشف السيد مضر بدران عن أن المملكة العربية السعودية كانت ضد الحرب، وسعت للحل السياسي لتجنب الحلول العسكرية، ويقول في هذا الصدد: «كشف الملك حسين عن جهود قام بها رئيس الديوان الملكي الأردني الشريف زيد بن شاكر، الذي زار الرياض في محاولة أخيرة للحل على أساس الحوار السعودي - العراقي المباشر، وطلبت الرياض من الشريف زيد الذهاب إلى بغداد لإبلاغ صدام حسين بذلك»، لكن رفض صدام هذه المبادرة السعودية.
ويروي السيد بدران مشاهداته في بغداد عندما زارها تحت القصف، واستغرب سوء الأوضاع هناك وعدم معرفة القيادة العراقية بضعف إمكاناتها في مواجهة حرب ضروس، ويقول عن زيارته لبغداد: «انتقلت بسيارة (بك أب) لمقر طه ياسين رمضان وطارق عزيز، واستغربت من الإجراءات الضعيفة لمواجهة حرب دولية لا يعرف العراقيون أمدها، فقد كان طارق عزيز مقطوعاً من الوقود، واستغربت كيف لهم أن يدخلوا حربهم تلك من دون احتياط غذائي أو محروقات أو كهرباء، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا أفران ولا محطة وقود». ورغم ذلك، فإن صدام حسين يكابر ويرفض جميع الحلول السلمية.
يضيف السيد بدران: «كان موقفنا واضحاً في حينه، فنحن كنا مع الحل العربي للأزمة، ولم نرد أي تدخل أجنبي لحل القضية، وقد التزمنا عدم الدخول بالتحالف الدولي ضد العراق لهذا السبب»، وكل العرب في ذلك الوقت؛ وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ضد الحرب؛ لكن الرئيس العراقي صدام حسين هو الذي اختار الحرب، ورفض كل المبادرات العربية والجهود التي قام بها الزعماء العرب، ومنهم العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال.
هذا ما تضمنه كتاب السيد مضر بدران، وجميع شهاداته تؤكد ذلك، بل ظل النظام العراقي آنذاك يرفض كل الحلول حتى بدأ الهجوم البري «حيث بدا واضحاً ضعف الجبهة العراقية التي فقدت اتصالاتها بالقوات المتقدمة، نتيجة تأخر الاتصال بين القيادة السياسية والعسكرية»، وقد ترتب على هذا التعنت العراقي ما آلت إليه الأحداث في العراق والمنطقة وما زالت تداعياته مستمرة.
- رئيس «مركز الخليج للأبحاث»


مقالات ذات صلة

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

الخليج شعار رابطة العالم الإسلامي

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء بالعالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم للاستهدافات.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات والبحرين تتعاملان مع موجات جديدة من المسيّرات المعادية

أعلنت الإمارات والبحرين، الأربعاء، اعتراض موجات جديدة من الطائرات المسيّرة، في إطار التصدي للهجمات الإيرانية المتواصلة التي تستهدف أراضيهما.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي - المنامة)
الخليج طائرة تابعة لـ«طيران الجزيرة» (طيران الجزيرة)

«طيران الجزيرة» تشغل رحلاتها من مطاري الدمام والقيصومة في السعودية

أعلنت طيران الجزيرة، عن بدء تشغيل رحلاتها التجارية من مطار الدمام في السعودية اعتباراً من يوم غد الخميس، وذلك بالإضافة إلى رحلاتها الحالية من مطار القيصومة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج «الدفاعات الجوية» السعودية تواصل تصديها بكفاءة للهجمات العدائية (وزارة الدفاع)

«الدفاعات» السعودية تتصدى لـ«باليستي» و34 «مسيَّرة» في الشرقية والرياض

تصدَّت «الدفاعات الجوية» السعودية، الأربعاء، لصاروخ باليستي و34 طائرة مُسيَّرة في الشرقية والرياض، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد حرب إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض) إبراهيم أبو زايد (الرياض)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.