غائب طعمة فرمان... إعادة عالم زائل إلى جغرافيا الوجود

30 عاماً على رحيل صاحب «النخلة والجيران»

غائب طعمة فرمان
غائب طعمة فرمان
TT

غائب طعمة فرمان... إعادة عالم زائل إلى جغرافيا الوجود

غائب طعمة فرمان
غائب طعمة فرمان

قد يكون مناسباً تذكر حقيقة أن غائب طعمة فرمان، الذي رحل في مثل اليوم من 1990 عن 63 عاماً، قد كتب كل رواياته الثماني خلال سنوات إقامته في موسكو، حيث كان يعمل مترجماً في دار التقدم، فروايته الأولى «النخلة والجيران»، انتهى منها عام 1964 أي بعد مرور 20 سنة على أحداثها، وبعد اختفاء كثير من معالمها القديمة وحلول شوارع ومحلات ومدارس ومستشفيات ومساكن جديدة محلها.
تشكل هذه الرواية مع الروايتين اللاحقتين؛ «خمسة أصوات» (صدرت عام 1967)، و«المخاض» (عام 1973) ثلاثية مترابطة (رغم تغير شخوصها)، والبطل الحقيقي فيها هو بغداد نفسها، وما أعنيه ببغداد، سكانها الذين صاغت أزقتها ونهرها وموقعها وتاريخها القديم مزاجهم ولهجتهم؛ قيمهم وقناعاتهم؛ حرفهم وعاداتهم.
تتناول هذه الروايات ثلاث فترات زمنية ذات تأثير بالغ على ما ترتب عن كل منها؛ «النخلة والجيران»: أواخر الحرب العالمية الثانية واقتراب خروج القوات البريطانية من بغداد والمدن الكبرى... «خمسة أصوات»: عشية إلغاء الانتخابات التشريعية عام 1953 وفرض الأحكام العرفية؛ «المخاض»: بعد عام ونصف العام على وقوع ثورة 14 يوليو (تموز)، وبداية الاحتراب الداخلي بين حلفاء الأمس، ولعل أنسب تعبير لوصف هذه اللحظات التاريخية هو «العتبة».
في «النخلة والجيران» يستخدم غائب الحوار وسيلة لتقديم شخصياته، إذ يحتل ما يقرب من ثلاثة أرباع صفحات الرواية، وبفضل استخدامه للعامية تصبح شخصياته حقيقية فنياً على الرغم من أنها نمطية ومتشابهة بعضها مع بعض.
وفي مسعاه للقبض على صورة مدينة زائلة وحياة أشخاص مهمشين على عتبة اختفاء مهنهم البائدة باستخدام الحوار بالدرجة الأولى، يكسر غائب ثلاثة مبادئ أساسية في الحبكة الروائية: إدخال إسكتشات مستقلة عن سياق الرواية مثل مشهد الشجار الذي يجري داخل الخان بين رديفة زوجة حمادي وخيرية زوجة الفراش رزوقي، ولعل غائب أراد إحياء شخصية المرأة السفيهة (القرج) التي يتجنب لسانها سكان الحي جميعهم، وهنا يسود الروح الكرنفالي (حسب مفهوم باختين) حيث تنقلب المعايير رأساً على عقب ويتطاير شرر الملاسنة بين المرأتين على الزوجين المسكينين والسائس الطيب مرهون. والمبدأ الثاني هو غياب النمو الدرامي للرواية، فمقتل مؤجر الدراجات الطيب، «صاحب» على يد الشقي «محمود» جاء من دون مقدمات، والتصعيد الدرامي يأتي في آخر الصفحات خارج سياق الرواية حين يقرر حسين الانتقام لصديقه «صاحب» بقتل قاتله والتحول هو نفسه إلى «شقي». أما المبدأ الثالث فهو النهاية المفتوحة التي تأتي بعد قتل حسين لمحمود في مرافق أحد الفنادق وهروبه.
الشيء الأساسي الذي جمع هذه الشخصيات هو أنها عبرت «العتبة» وتُركت هناك: فـ«الطُّولة» (حظيرة الخيول) بيعت وحوِّلت إلى مصنع سجائر، وبذلك فقد حمادي ومرهون عملهما، وبيت سليمة الخبازة يباع، فتنتقل إلى غرفة صغيرة هي وزوجها الثاني مصطفى. كذلك الحال مع بغداد نفسها، فالحرب العالمية الثانية قد وضعت أوزارها أخيراً، وبدأ الجنود البريطانيون بمغادرتها.
في رواية فرمان الثانية «خمسة أصوات»، تبرز بغداد ثانية، بعد مرور ما يقرب من عقد على انتهاء الحرب العالمية الثانية. وهنا نجد أبطال الرواية أشخاصاً ولدوا بعد تأسيس الدولة العراقية بقليل.
إنه عقد الخمسينات، حيث دخل الغرب بقوة في محلات أورزدي باك بشارع الرشيد، جنباً إلى جنب، مع المقهى السويسري والنوادي الليلية والبارات الفخمة على شارع أبو نؤاس، إضافة إلى دخول الكتب مختلفة الاتجاهات والأفكار، سواء بالإنجليزية أو مترجمة إلى العربية.
يستخدم غائب في نسج «خمسة أصوات» مبدأ الروندو الموسيقي، حيث التيمات الموسيقية تتناوب بانتظام، وهنا نجد الشخصيات الخمس تجمعها اهتمامات مشتركة وعمر متقارب وعتبة حياة واحدة رغماً عن اختلاف طموحات كل منها.
يتقمص غائب شخصية «سعيد»، وهذا ما سمح لنا بأن نعرف أكثر عنه من الآخرين، وسمحت لغائب بأن يمزج ما هو متخيل بما هو حقيقي دون أن نكتشف الخط الواهي الفاصل بينهما، وهذه هي إحدى ميزات الرواية. كذلك تنجح الرواية بخلق عنصر التشويق، بعد تسلم «سعيد» الذي كان مسؤولاً في صحيفة «الناس» عن قسم الشكاوى رسالة من امرأة مجهولة تدعوه فيها لزيارتها. ولم يكن الوصول إلى بيتها سهلاً، إذ إن دخول أي غريب لزقاق بغدادي آنذاك يعدّ مغامرة بحد ذاتها.
استخدم غائب في سرد الرواية ستة رواة فلكل شخصية راوٍ وللشخصيات الخمس معاً راوٍ خاص بها.
تفتقد الرواية التصعيد الدرامي أو الغور العميق في الشخصيات. بدلاً من ذلك يستخدم غائب الحوار وسيلة أساسية للتعرف إليها من خلال ما تعبّر عنه من آراء أو ما تنقله من تداعيات عن ماضيها أو ما تعرفه عن شخصيات أخرى. وباستخدام أسلوب التناوب بين هؤلاء الرواة تتحقق للرواية ديناميكيتها التي تشد القارئ حتى آخر صفحاتها.
يمكن القول إن الروح الكرنفالي (الذي عرّفه باختين) أو جزءاً من عناصره قد يلبس الرواية، ففكرة العتبة والتجوال الحر لبعض الأبطال في ثنايا المدينة متنقلين ما بين باراتها وشوارعها وأزقتها عنصر أساسي فيها. ولتحقيق ذلك، رسم غائب شخصياته بطريقة كاريكاتورية (إلى حد ما) فمنحهم قدراً من تشويه ساخر مبطن يطلق عليه باختين «الغروتسك»، وهو أحد عناصر الروح الكرنفالية الأساسية في الرواية.
وهذا العنصر التشويهي المشترك ناجم عن كون هذه الشخصيات تنتمي إلى أول جيل متعلم تلقى جرعة ثقافية غربية كبيرة، على الرغم من أنها تعيش في مجتمع تحكمه سكونية هائلة، فبينها وبين الآباء والفئات الشعبية فجوة ثقافية كبيرة، وما زالت المحلة البغدادية منغلقة على نفسها، وما زالت المدن الأخرى غير مهيأة لقبول زوار من المدن الأخرى، إلا إذا كان لديهم أقارب فيها.
كل ذلك يقود أبطال غائب في «خمسة أصوات» إلى ارتداء نظارة مستوردة تمكنهم من رؤية الواقع، كأنه يتماهى مع واقع غربي ما. فعبد الخالق الذي يحلم بأن يكون روائياً ينظر إلى محيطه بعيني الروائي الأميركي فولكنر، فهو على الرغم من تعاليه على الآخرين بمن فيهم أصدقاؤه، يندفع للمساهمة في صد خطر الفيضان، بسبب ما كتبه فولكنر عن فيضان حل بالمسيسبي وكيف كان رد فعل أهالي بلدته في الجنوب الأميركي تجاهه. كذلك الحال مع الشاعر شريف، الذي يتقمصه الشاعر الفرنسي بودلير المتوفى عام 1867، فيقلده في جرأته وسأمه وتشرده وتعلقه بغانية سوداء، وفي بغداد يتعلق الشاعر شريف بالفتاة صبرية، المومس الأمية هزيلة البنية فيسقط عليها صورة تلك الغانية السوداء التي تغنى بها بودلير كثيراً.
أما سعيد فيجد نظارته في الكتب السرية التي تصل إليه من صديقه «طالب» السجين السياسي في نقرة السلمان، إذ توصل أم «طالب» إليه كتاباً لبليخانوف وآخر لجدانوف.
وفي مجتمع ذكوري لا يرى الرجل حوله إلا أمه وأخواته وقريباته يسبِّب ظهور أي امرأة سافرة في مكان عام خلخلة جماعية. ففي المقهى السويسري الذي كان يلتقي به الأصدقاء الخمسة أحياناً، تستدير رؤوس المثقفين فيه ولعاً صوب امرأتين سافرتين ظهرتا على حين غرة. وهذا ما يدفع شريف إلى القول إن العراقيين ثوريون بسبب انفصال الرجال عن النساء في الحياة اليومية.
تترك الرواية النهاية مفتوحة، إذ تنتهي بهجرة سعيد إلى سوريا للعمل هناك، وترك الأبطال الآخرين يعبرون عتبتهم، كل حسب طريقته، ومعهم يعبر العراق عتبته الأخرى.
في رواية فرمان الثالثة «المخاض»، يعود الراوي - البطل إلى مدينته بغداد بعد وقوع ثورة 14 يوليو (تموز) بعام ونصف العام. ومنذ البدء يُصدَم بحقيقة لم تخطر على باله: اختفاء المحلة التي ولد وترعرع فيها عن الوجود مع كل المحلات المجاورة ليحل محلها شارع «النضال» الذي كان في طور الإنشاء. ومع انقطاع صلته بعائلته نتيجة عدم وصول رسالته إليهم، يضطر الراوي للإقامة في محلة شعبية مع عائلة السائق العم نوري الذي أوصله أولاً من المطار إلى مكان محلته.
تأتي عودة البطل كريم إلى بغداد بعد حصوله على وظيفة مترجم في وكالة أنباء، والرواية تنشغل بمتابعة حياته اليومية ولقاءاته بزملائه في العمل؛ ضاربتي آلة طابعة آمنة وماجدة والمترجم داود ثم حل المترجم الفلسطيني الأصل إسماعيل لاحقاً محل الأخير.
تأخذ الحوارات مساحة كبيرة في الرواية تصل إلى 160 صفحة بالكامل من 360، وإذا أضفنا الأجزاء الأخرى فسيغطي الحوار ما يقرب من ثلثي الرواية. وهذا بحكم محدودية صوت البطل الذي يسرد لنا الحكاية بضمير المتكلم. هذه الحوارات تشمل قدراً من الجدل واعترافات وتداعيات خواطر. وفي حركة البطل هناك قدر كبير من العفوية، فهو يلتقي ببعض الأصدقاء القدامى عن طريق الصدفة مثل محسن ومهدي.
الرواية تفتقد إلى النمو الدرامي، لكن رغبة القارئ في التعرف على هذه الشخصيات التي تبدو حقيقية (وعلى الأغلب هي كذلك) يظل محدوداً بمدى انفتاحها مع الراوي كريم.
كذلك فإن الراوي الذي نعرف من نقاشاته وآرائه أنه ماركسي وحريص على تحقق الاشتراكية ولا يرى في الاحتراب الداخلي الذي تفجر في العراق بين التيارين الشيوعي والقومي إلا دليلاً على حقيقة الصراع الطبقي، وأن الانتقال إلى الفردوس لا بد أن يمر عبر التضحيات، لكن «آمنة» التي ظلت قلعة محصنة أمام كل محاولاته لكسب حبها، كانت لها وجهة نظر أخرى: «إنها السادية التي سكنت المجتمع».
وفي لقائه برفيقه القديم مهدي، يستغرب أن يضع الأخير نظارة سوداء، فيخبره أن أحد إخوته ينوي قتله بسبب أفكاره، أما محسن الذي أصبح مديراً عاماً ويختلط برجال الأعمال فيخوض مع البطل كريم جدلاً طويلاً عن ضرورة توقف الثورة عند مرحلتها البورجواية، وفتح الباب لرجال الأعمال العراقيين كي يطوروا المجتمع، لكن كريم يحتد ضده، فهو لا يريد من الثورة أن تتوقف حتى تتحقق الاشتراكية.
هنا للمصادفة اليد الطولى، فكثير من اللقاءات تحكمها الصدفة، وبفضل الصدفة يتمكن غائب من إنهاء الرواية على فضاء مفتوح يحمل كل الاحتمالات، وهذا من خلال جعل العم نوري يضرب بسيارته سائق دراجة شاباً. وتنتهي الرواية بشفاء الشاب وتنازله عن حقه وبراءة العم نوري الذي اكتفى القاضي بسحب إجازة السوق منه بسبب كبر سنه وضعف بصره.
تقترب هذه الرواية في سياقها من أدب المذكرات، وقد يجد القارئ في ديناميكية السرد ترهلاً هنا وهناك واستيلاء الجدل متعدد القناعات عليها، لكنها الرواية الوحيدة التي كتبت عن تلك الفترة الحرجة في تاريخ العراق بموضوعية، وما جعلها شيقة اليوم هو أن غائب منح أبطاله فرصة متساوية في التعبير عن آرائهم دون أن ينحاز إلى بطله الشيوعي، على الرغم من أنه سلمه قيادة السرد. وهذا ما يجعل القارئ بعد الانتهاء منها ينحاز إلى وجهة النظر هذه أو نقيضها.



من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

TT

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)
شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)

وكأنّ الـ«فيفا» أيقن ألَّا غِنى عن شاكيرا في كأس العالم، فها هو الاتحاد الدولي لكرة القدم يُعيد المغنّية الكولومبية اللبنانية الأصل إلى مدى الملاعب، ليصدح صوتها بالأغنية الرسمية لمونديال 2026.

بعد غيابِ 12 سنة عن الحدث الرياضي العالمي واحتجابها عن «مونديالَي» روسيا 2018 وقطر 2022، عادت النجمة العالمية لتقدّم «داي داي» بالاشتراك مع المغنّي النيجيري «بورنا بوي». ولا تتوقف مساهمتها الفنية في كأس العالم الـ23 عند هذا الحدّ، فهي تتصدّر قائمة النجوم الذين سيختتمون البطولة الكُرويّة. إذ تُطلّ شاكيرا في استراحة الشوط الأول من المباراة الختامية في 19 يوليو (تموز)، إلى جانب كلٍ من الفنانة الأميركية مادونا وفريق «بي تي إس» الكوري الجنوبي، بالاشتراك مع شخصيات من «عالم سمسم». مع العلم بأنّ عرضَ الاستراحة هو الأول من نوعه في تاريخ كأس العالم، ويتولّى إعداده مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن.

شاكيرا في كأس العالم منذ 20 سنة

ترجع العلاقة بين شاكيرا وكأس العالم إلى عام 2006، يوم حضرت إلى ألمانيا لإحياء الحفل الختامي، فقدّمت حينها نسخة خاصة من أغنيتها الشهيرة «Hips Don’t Lie». وقد تفاعل الجمهور بحماسةٍ كبيرة معها فأدركَ المنظّمون أنّ طاقتها تتناسب ومزاج المونديال، مما دفعهم إلى دعوتها من جديد في الموسم التالي.

وللموسم التالي حكايةٌ أخرى خطّت نقطةَ تحوّل في تاريخ كأس العالم. ففي تلك السنة، دوَّت صرخة شاكيرا الأسطوريّة «واكا واكا» جاعلةً منها هدّافة المونديال من بين زملائها الفنانين. حدثَ ذلك في مونديال جنوب أفريقيا 2010 حيث تحوَّلت شاكيرا إلى المغنية الرسمية لكأس العالم مُطلقةً أشهر أغاني الحدث الكُرويّ.

قدّمت شاكيرا أغنية «واكا واكا» في كأس العالم 2010 (أ.ب)

«واكا واكا»... ظاهرة كأس العالم

تحوّلت «واكا واكا» التي كتبتها شاكيرا بالتعاون مع المنتج الموسيقي الأميركي جون هيل، إلى نشيد كأس العالم من دون منازع وإلى ظاهرة موسيقية عابرة للقارات. فكلّما عاد المونديال، عادت إيقاعاتها ولازمتها إلى الأذهان والحناجر وتصدّرت منصات البث الموسيقي، وكأنّها أغنية كل المواسم الكُرويّة.

«تسامينا مينا إيه إيه... واكا واكا إيه إيه»، بكلماتها الغريبة ولحنِها الحيويّ الراقص أثَّرت الأغنية بالجماهير حول العالم. دمجت بين الإنجليزية والإسبانية والأفريقية، وجمعَ الفيديو الخاص بها أبرز وجوه كرة القدم أمثال ليونيل ميسي وجيرارد بيكيه، الذي تحوَّل لاحقاً إلى شريك شاكيرا ووالد ابنَيها لتصبح العلاقة بينها وبين كرة القدم شخصية وليس فنية فحسب.

شاكيرا وأبو ولدَيها جيرارد بيكيه عام 2015 (أ.ف.ب)

لا تزال «واكا واكا» التي قدّمتها شاكيرا في حفلَي الافتتاح والختام عام 2010 تُقيَّم على أنها الأغنية الأكثر نجاحاً وجماهيريةً في تاريخ كأس العالم، وقد شوهدَ الفيديو الخاص بها 4.5 مليار مرة على «يوتيوب»، مما يجعلها ثامن أكثر الفيديوهات الموسيقية مشاهدةً في تاريخ المنصة.

«لا لا لا» ومونديال 2014

تَجدّد الموعد مع شاكيرا في كأس العالم في البرازيل عام 2014. قدّمت حينها «لا لا لا» التي كانت جزءاً من الألبوم الرسمي للمونديال من دون أن تكون الأغنية الرسمية. لم تُحقّق نجاح «واكا واكا»، لكن يمكن القول إنها استطاعت منافسة الأغنية الرسمية والتي أدّاها حينذاك «بيتبول» وجنيفر لوبيز.

بعودة شاكيرا إلى كأس العالم هذه السنة لتقدّم للمرة الثانية أغنية الحدَث الرسمية، تصبح بذلك أكثر مغنية شاركت في المونديال. لم ينافسها أحد من زملائها حتى الآن على تقديم أغنيتَين رسميتَين للحدث العالمي.

فما الذي يجعل شاكيرا فنانة كأس العالم الأولى وما سبب العلاقة الوطيدة بينها وبين الـ«فيفا»؟

الرقص واللغات وتعليم الأطفال

لا شكّ في أنّ النجاح المدوّي لـ«واكا واكا» قبل 16 عاماً، لعب دوراً محوَرياً في وقوع الخيار مجدداً على شاكيرا. الشعبية الجارفة للأغنية وتبنّي الجمهور لـ«لا لا لا» عام 2014 رفعا السقف بالنسبة إلى الـ«فيفا»، فصار اختيار الأغاني والفنانين جوهرياً في رحلة المونديال، على المستوى الشعبي والتجاري والفني.

إلى جانب ذلك، برعت شاكيرا من خلال أدائها الحماسي واحترافها الرقص وتنقّلها السلس بين اللغتَين الإنجليزية والإسبانية، في مخاطبة شرائح واسعة من الجماهير حول العالم، بغَضّ النظر عن اهتمامهم برياضة كُرة القدم. فأغانيها كانت كفيلة باجتذاب أعداد إضافية من الناس إلى متابعة الحدث.

على مستوى خياراتها الموسيقية، تتلاقى إيقاعات شاكيرا الشعبية اللاتينية مع ثقافة كرة القدم، وهي موسيقى تتماهى معها الغالبيّة بدءاً بأميركا الجنوبية والولايات المتحدة، مروراً بأوروبا والعالم العربي، وليس انتهاءً بأفريقيا والشرق الأقصى.

من الأسباب الإضافية التي جعلت خيار الـ«فيفا» يقع على شاكيرا لأداء أغاني كأس العالم على مَرّ السنوات، هو أنّ قضاياها الإنسانية تتلاقى وقضايا الاتحاد الدولي لكرة القدم. غالباً ما كررت المغنية أنها أمضت حياتها وهي تصنع الموسيقى وتبني المدارس، في إشارةٍ إلى دعمها تعليم الأطفال الأكثر حرماناً.

منذ سنوات تبنّت شاكيرا قضية تعليم الأطفال الأكثر حرماناً (أ.ف.ب)

كما سابقاتها، فإنّ عائدات أغنية «داي داي» ستُخصّص لدعم «صندوق فيفا العالمي للمواطَنة التعليميّة»، والذي يهدف إلى جمع مائة مليون دولار بحلول نهاية كأس العالم، بهدف توفير فرص التعليم وممارسة كرة القدم للأطفال في المجتمعات المحرومة.

أغاني من ذاكرة كأس العالم

بدأ تقليد أغاني كأس العالم مع ولادة الحدث الكُروي العالمي عام 1930 في أوروغواي، لكنها حينذاك لم تكن رسمية ولا برعاية الـ«فيفا». كان يغنّيها فنانون محليون وبلغة البلد المضيف.

ليس سوى في عام 1990 حتى وُضع هذا التقليد تحت جناح الاتحاد الدولي لكرة القدم متخذاً طابعاً عالمياً. وصارت القاعدة تنصّ على أن ترافق كل كأس عالم مجموعة من الأغاني تؤلّف ألبوماً موسيقياً، وتتصدّرها الأغنية الرسمية. وغالباً ما تفوّقت الأغاني الترويجيّة غير الرسمية على الأناشيد المعتمدة.

من بين الأعمال الموسيقية التي علقت في أذهان جمهور المونديال، إضافةً إلى «واكا واكا»، تبقى «لا كوبا ديلا فيدا» لريكي مارتن هي الأبرز، وقد خُصّصت لكأس عالم فرنسا 1998.

تُضاف إليها أعمال موسيقية غير رسمية مثل معزوفة «Carnaval de Paris» لداريو جي عام 1998، و«Love Generation» لبوب سنكلار من كأس عالم ألمانيا 2006، و«Wavin’ Flag» في جنوب أفريقيا 2010. من الأغاني التي رسخت في ذاكرة المونديال كذلك، «Magic in the Air» في البرازيل 2014.


كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

واصل فيلم «إذما»، بطولة أحمد داود وسلمى أبو ضيف، صعوده في شباك التذاكر المصري ليحافظ على المركز الثاني بالإيرادات اليومية، منذ انتهاء إجازة عيد الأضحى، التي تذيل الفيلم خلالها شباك التذاكر بالمركز الأخير.

الفيلم الذي كتبه، ويخرجه محمد صادق، في أولى تجاربه الإخراجية، ومأخوذ عن رواية حملت الاسم نفسه، أصبح بالمركز الثاني بعد فيلم «سفن دوجز»، المحتفظ بالمركز الأول، ليتفوق على فيلمي «الكلام على إيه؟» لمصطفى غريب وأحمد حاتم، و«أسد» لمحمد رمضان، الذي يتذيل شباك التذاكر في الوقت الحالي.

ووصلت إيرادات «إذما» لأكثر من 20 مليون جنيه (الدولار يساوي 51.8 جنيه في البنوك) منذ طرحه قبل نحو أسبوعين، مع متوسط إيراد يومي متصاعد يفوق مليوني جنيه، بعدما سجلت إيراداته مبالغ أقل خلال أيام العيد التي جمعت فيها باقي الأفلام المطروحة إيرادات أعلى.

واشتكى عدد من صناع الفيلم خلال العيد من عدم إتاحة بعض الصالات السينمائية الكبرى حفلات مسائية لعرض الفيلم، وهي الحفلات التي تكون أكثر إقبالاً عادة، مع التأكيد على أن جميع الحفلات التي عرض فيها الفيلم كانت كاملة العدد تقريباً.

وقام بطل الفيلم أحمد داود بجولة ترويجية للفيلم بعدد من الصالات السينمائية بعد انتهاء إجازة العيد، وشاهد الفيلم مع الجمهور، في وقت كثّف فيه الدعاية عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي للفيلم.

الملصق الترويجي للفيلم (حساب داود على «فيسبوك»)

تدور أحداث «إذما» حول قصة «عيسى الشواف»، الذي يواجه أزمة منتصف العمر، ويدخل في مواجهة مستميتة مع الحياة التي هزمته، وهي مواجهة تقوده لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة الشغف الذي فقده بعد زيجة غير موفقة، فيما يرتبط عنوان الفيلم «إذما» بجملة شرطية «إذا ما»، وهي ترتبط بحدثين على غرار «إذا ما يحلم يجدني» التي ترد على لسان أبطاله.

وأرجع الناقد الفني أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، زيادة إيرادات الفيلم إلى اختلاف طبيعة الجمهور بعد انتهاء موسم العيد، الذي يرى أن المنافسة خلاله لا تعكس بالضرورة القيمة الفنية للأعمال المعروضة، مشيراً إلى أن فترة الأعياد والإجازات تتحكم فيها بشكل كبير الحملات الدعائية الضخمة والأفلام الجماهيرية ذات الإنتاجات الكبيرة.

مقارنة غير عادلة

وأضاف أن مقارنة «إذما» بالأفلام الأخرى التي طُرحت خلال الموسم تعد غير عادلة، نظراً لاختلاف طبيعة المشروع وحجمه، مشيراً إلى أن الفيلم يقدم حالة سينمائية مختلفة ومغايرة عن السائد، ويعتمد على قصة تستند إلى رواية ناجحة حققت انتشاراً واسعاً بين القراء.

وأكد أن أحد أهم عناصر قوة الفيلم يتمثل في احترامه لعقل المشاهد واعتماده على محتوى درامي وإنساني قادر على جذب الجمهور بعيداً عن عناصر الإبهار التقليدية، وهو ما يفسر حالة الاهتمام المتزايدة به بعد انتهاء زحام موسم العيد، لافتاً إلى أن هذا الأمر تكرر بالفعل مع أفلام أخرى في مواسم سابقة.

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

وهو ما يؤكده الناقد محمد عبد الخالق، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحكم الحقيقي على أي عمل سينمائي لا يكون خلال الأيام الأولى من عرضه، وإنما بقدرته على الاستمرار وجذب الجمهور بعد انتهاء زخم البدايات، مشيراً إلى أن مواسم الأعياد تشهد عادة إقبالاً كبيراً على الأفلام الأضخم إنتاجاً والأكثر اعتماداً على عناصر الإبهار والنجوم، لكن الاختبار الأهم يأتي لاحقاً عندما يبدأ الجمهور في البحث عن عوامل أخرى تتعلق بجودة العمل نفسه.

وأضاف أن «إذما» نجح في إثبات حضوره، رغم طرحه إلى جانب اثنين من أكبر الإنتاجات السينمائية هذا الموسم؛ «سفن دوجز» و«أسد»، مع امتلاكه عدداً من العناصر التي تدعم فرصه جماهيرياً، في مقدمتها النص المقتبس عن رواية للكاتب محمد صادق، أحد أكثر الروائيين انتشاراً بين الأجيال الشابة، ومناقشته قضية اجتماعية رومانسية قريبة من الجمهور، وهو نوع من الأعمال يجد المشاهدون أنفسهم فيه بسهولة مهما اختلفت أعمارهم وخلفياتهم.


عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
TT

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية.

وقال أحد أقارب مخيون في تصريحات إن «حالة الفنان المصري الصحية في تحسن مستمر، ويوجد حالياً بغرفة عادية وليست مركزة». يأتي ذلك بعد تعرضه خلال شهر يناير «كانون الثاني» الماضي، لأزمة صحية، بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج»، وعقب تجاوزه لمحنته المرضية، عبَّر مخيون من خلال حسابه على موقع «فيسبوك»، عن امتنانه لكل من اهتم بحالته الصحية، أبرزهم نقيب الممثلين أشرف زكي، وعمرو سعد.

وشكر عبد العزيز مخيون جمهوره، قائلاً: «لقد غمرتني رسائلكم الدافئة بفيض من الحب، وهي أغلى ما أملك في مسيرتي الفنية، وإني إذ أعتز بكل كلمة كتبت لي، أعتذر بشدة عن عدم قدرتي على الرد على المكالمات الهاتفية في الوقت الراهن، مقدراً تفهمكم ودعواتكم الصادقة».

وحسب نقاد، فإن عبد العزيز مخيون تميز بتجسيد الشخصيات الصعبة والمركبة، وقدم كثيراً من الألوان الفنية منها الاجتماعي، والكوميدي، والصعيدي، والشعبي، والوطني، إلى جانب تميزه في تجسيد شخصيات السيرة الذاتية، خصوصاً شخصية «موسيقار الأجيال»، محمد عبد الوهاب بعدما قدمها في مسلسل «أم كلثوم»، وأشادت بأدائه السيدة عفت محمد عبد الوهاب، وقالت في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط هو أفضل من جسد شخصية والدها، رغم عدم تواصله مع الأسرة لمعرفة صفات وسمات وأسلوب حياته عن قرب».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون من الفنانين الذين أثْروا تاريخ السينما والدراما التلفزيونية بمصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «استطاع مخيون بالتزامه صناعة تاريخ فني محترم، وقدم مجموعة من الأدوار القيمة، من بينها تجسيده لشخصية محمد عبد الوهاب في مسلسل «أم كلثوم»، بشهادة السيدة نهلة القدسي أرملة محمد عبد الوهاب، والتي طلبت من الكاتب محفوظ عبد الرحمن كتابة مسلسل عن حياة عبد الوهاب، وبطولة مخيون».

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأكد محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون، أجاد في أدوار مهمة ومؤثرة على مدار أكثر من 50 عاماً، وكان نداً للعمالقة الكبار مثل أحمد زكي في «الهروب»، ونور الشريف في «بئر الخيانة»، ورغم عدم تصدره للبطولة المطلقة فإنه لم يقدم أي دور هامشي، بل إن وجوده ينتج عنه مردود جماهيري لافت، من خلال أدائه السهل الممتنع.

وأشار شوقي إلى أن التعاطف الجماهيري اللافت معه عبر «السوشيال ميديا»، والدعاء له بالشفاء يعد في حد ذاته تكريماً لفنان أحبوه، وارتبطوا بأعماله. وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد عبد العزيز مخيون، أن مشاركته بكثافة في أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، كان بسبب كتاباته وفكره؛ حيث يشعر بأنهما يعبران عنه وعما بداخله، لافتاً إلى أن عكاشة كان مهموماً بالطبقات المختلفة من المجتمع، وظهر ذلك جلياً على الشاشة.

وشارك عبد العزيز مخيون على مدار مشواره في الدراما التلفزيونية بشكل لافت، وكان أحدثها مسلسلي «سوا سوا»، و«إفراج»، اللذين عُرضا في موسم دراما رمضان الماضي، إلى جانب أعماله الفنية الشهيرة التي دُونت في مسيرته المهنية مثل «الشهد والدموع»، و«ليالي الحلمية»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«أوراق مصرية»، و«جمهورية زفتى»، و«السندريلا»، و«شيخ العرب همام»، و«يونس ولد فضة»، و«الجماعة»، و«جزيرة غمام»، وأفلام من بينها «الكرنك»، و«إسكندرية ليه»، و«حدوتة مصرية»، و«الجوع»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، إلى جانب الكثير من الأعمال المسرحية والإذاعية.

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

ويؤكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن الفنان عبد العزيز مخيون صاحب مشوار فني راقٍ، عرفه الجمهور على مدى سنوات طويلة كفنان ملتزم صادق في أدائه، صاحب علامات في الدراما والسينما والمسرح، وموهبة متفردة، لا يشبه إلا نفسه.

وأضاف محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «مخيون واحد من المهمومين بالوطن والناس، لم ينفصل يوماً عن جمهوره وحياتهم، ومن الطبيعي أن يلاقي خبر مرضه هذا القلق من الجمهور الذي يعرف جيداً حقيقة كل فنان، ومخطئ من يظن أن الناس لا تعرف، ولا تميز بين الغث والسمين.