دوري الأبطال يعاند سيتي... وغوارديولا يتحمل مسؤولية الخروج من ربع النهائي

انتصار ليون المفاجئ جعل صراع المربع الذهبي فرنسياً ـ ألمانياً للمرة الأولى في تاريخ المسابقة

لاعبو ليون يحتفلون بالانتصار على سيتي والتأهل لنصف النهائي (أ.ب)
لاعبو ليون يحتفلون بالانتصار على سيتي والتأهل لنصف النهائي (أ.ب)
TT

دوري الأبطال يعاند سيتي... وغوارديولا يتحمل مسؤولية الخروج من ربع النهائي

لاعبو ليون يحتفلون بالانتصار على سيتي والتأهل لنصف النهائي (أ.ب)
لاعبو ليون يحتفلون بالانتصار على سيتي والتأهل لنصف النهائي (أ.ب)

أصبح الصراع في المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم ألمانياً – فرنسياً للمرة الأولى، بعدما فجّر أولمبيك ليون مفاجأة جديدة من العيار الثقيل بإقصائه مانشستر سيتي الإنجليزي المدجج بالنجوم من ربع النهائي بفوزه عليه 3 - 1 في لشبونة.
وفي المربع الذهبي للبطولة القارية التي تستضيف العاصمة البرتغالية لشبونة فعالياتها بدايةً من دور الثمانية، يلتقي باريس سان جيرمان الفرنسي مع لايبزيغ الألماني وأولمبيك ليون مع بايرن ميونيخ الألماني.
وخلا المربع الذهبي للمرة الثانية في تاريخ البطولة التي بدأت قبل 65 عاماً من الأندية الإنجليزية والإيطالية والإسبانية، بعد عام 1991 عندما صعد أولمبيك مرسيليا الفرنسي وسبارتاك موسكو الروسي وبايرن ميونيخ بالإضافة إلى رد ستار بلغراد اليوغوسلافي آنذاك، إلى الدور قبل النهائي.
وعاند اللقب الأوروبي الكبير مجدداً فريق مانشستر سيتي ومدربه الإسباني جوسيب غوارديولا، رغم استثمار النادي الإنجليزي الملايين في ضم لاعبين بارزين، إلى جانب اجتذاب المدير الفني الشهير، لكن الفريق تعثر في نفس الدور الذي خرج منه في آخر ثلاث سنوات.
ودفع غوارديولا ثمن تغيير أسلوب لعبه ووقع ضحية رهانه التكتيكي ليخرج من بطولة كان مرشحاً قوياً للفوز بها خصوصاً بعد أن أوقعته القرعة أمام ليون الأقل فنياً وفي مواجهة دخل إليها مرشحاً لتجاوز خصمه بسهولة، لكن استمرت عقدته في هذه المسابقة منذ رحيله عن برشلونة الإسباني.
ويقول العالم الألماني ألبرت أينشتاين إن «الجنون، هو أن تكرر الأمر ذاته وتتوقع نتيجة مختلفة».
يعد غوارديولا أحد أنجح المدربين في عالم المستديرة، إذ حقق ما مجموعه ثمانية ألقاب في بطولة الدوري المحلي في كلٍّ إسبانيا وألمانيا وإنجلترا، إضافة إلى لقبين في دوري أبطال أوروبا.
إلا أن لقب المسابقة الأوروبية الأهم لا يزال غائباً عن خزائن النادي الإنجليزي المملوك إماراتياً، رغم المليارات التي أنفقها النادي الذي تعاقد مع غوارديولا عام 2016 من أجل المجد الأوروبي.
وبعد أن حقق لقب دوري الأبطال في مناسبتين مع برشلونة في بداية مسيرته التدريبية عامي 2009 و2011، لم يستطع غوارديولا تجاوز الدور نصف النهائي في ثلاثة مواسم مع بايرن ميونيخ فيما لم يتخطَّ عقبة دور ربع النهائي مع سيتي بعد إقصاء للموسم الثالث توالياً.
اللافت في هذه العقدة هو تكرار نفس الخطأ، فبعد موسم كامل يقدم خلاله سيتي أداءً جيداً معتمداً على أسلوب أو اثنين، يخرج غوارديولا فجأة من هذا النظام مثيراً استغراب النقاد والمشجعين.
لقد ظهر سيتي بشكل ناضج وكقوة أوروبية عندما فاز على ريال مدريد الإسباني، بطل أوروبا 13 مرة، ذهاباً وإياباً في دور الستة عشر. لكن غوارديولا قام بتغيير طريقة اللعب، وحدث اختلاف في التشكيلة حيث استبعد لاعب الوسط المهاجم فيل فودين وأشرك مدافعاً إضافياً هو الإسباني إريك غارسيا البالغ عمره 19 عاماً على أمل إبطال هجوم ليون، لكن هذا الأمر أتى بنتائج سلبية، حيث فرض الفريق الفرنسي سيطرته على منتصف الملعب ولم يهيمن سيتي على اللعب كما جرت العادة.
وفي وجود غارسيا إلى جانب الفرنسي إيمريك لابورت والبرازيلي فرناندينيو بالدفاع أصبحت هناك فجوة كبيرة بين النصف والهجوم. ووصف موقع «ذي أتلتيك» التشكيلة التي بدأ بها الإسباني أنها أشبه بـطريقة مورينيو، المدرب البرتغالي لنادي توتنهام والذي اشتهر في مسيرته بأسلوبه الدفاعي، على عكس غوارديولا وكرته الهجومية.
وسبق أن كرر غوارديولا قبل اللقاء ضرورة أن يكون فريقه حذراً من ليون الذي أقصى يوفنتوس بطل إيطاليا تسع مرات توالياً من دور ثُمن النهائي.
خطر الثقة المفرطة في لاعبيه بعد أن أصبح سيتي أول فريق يقصي ريال مدريد بقيادة مدربه الفرنسي زين الدين زيدان من دوري أبطال أوروبا عندما أخرجه من ثمن النهائي، كان حقيقياً.
ولكن بالنظر إلى التشكيلة الأساسية التي بدأت المباراة، تساءل البعض: «هل كان سيتي خائفاً من ليون؟».
وبدا ذلك في الشوط الأول تحديداً، حيث انتظر سيتي للعودة إلى تشكيلته الكلاسيكسية 3 - 4 - 3 بعد مرور ساعة على انطلاق المباراة من أجل الظهور بمستواه المعهود.
وقال غوارديولا، 49 عاماً، الذي سبق أن اعترف بأنه سيحكم على فترته في سيتي على أنها «فاشلة» في حال عدم التتويج بدوري الأبطال بعد اللقاء: «ربما يوماً ما سنتجاوز ربع النهائي، أنا غير قادر على القيام بذلك مع هؤلاء اللاعبين الرائعين».
وأضاف: «حاولنا تعزيز نقاط ضعفنا مقارنةً بنقاط قوتهم، مثل حقيقة أنهم يهاجمون بشكل جيد للغاية على الأجنحة. ولم أرغب في السماح لهم بتطوير أسلوب لعبهم».
وسبق أن صرح الألماني توماس مولر مهاجم بايرن ميونيخ لصحيفة «ذي أتلتيك» في فبراير (شباط) الماضي، بأن غوارديولا يعاني في المباريات الإقصائية، ويكون دائماً حائراً بين التنبه واحترام نقاط قوة الخصم والحفاظ على معتقداته وأسلوبه الذي يؤمن به.
فيما قال الألماني الآخر لوثر ماتيوس، الفائز بجائزة الكرة الذهبية عام 1990 والمحلل في قناة «سكاي نيوز» في بلاده: «في مباراة خروج المغلوب، الأمر أشبه بنهائي، يجب أن تلعب على نقاط قوتك ويجب ألا تقوم بالتجارب... لقد أضعف غوارديولا فريقه لمدة 60 دقيقة».
لكن لا يبدو أن غوارديولا يعتزم توجيه نقد ذاتي في هذه النقطة. إذ قال بعد المباراة: «نحن نعرف هذه المسابقة، على أرض الملعب يجب أن تكون جاداً ولا تستقبل الأهداف، تُظهر الإحصائيات أننا كنا جيدين، وتفوقنا على الخصم في جميع المجالات، ولكنّ هذا لم يكن كافياً».
وانتظر غوارديولا حتى الدقيقة 84 لإشراك الإسباني ديفيد سيلفا فيما بقي كل من فودين والبرتغالي برناردو سيلفا على دكة البدلاء، بعد أن أدخل الجزائري رياض محرز في الدقيقة 56 بدلاً من فرناندينيو.
مما لا شك فيه أن اللوم لا يقع كاملاً على غوارديولا، إذ إن تمركز كايل ووكر الخاطئ أدى إلى افتتاح ليون التسجيل عبر العاجي ماكسويل كورنيه، وخسارة الكرة قرب منطقته أدى إلى هدف الفريق الفرنسي الثاني، فيما أهدر رحيم سترلينغ بصورة غريبة فرصة مذهلة وهو منفرد لمعادلة النتيجة 2 - 2 أمام المرمى الخالي قبل أن ترتد الهجمة ليسجل موسى ديمبيلي هدفه الشخصي الثاني، والثالث لفريقه، ليحسم النتيجة.
وتحسّر غوارديولا على فرصة سترلينغ السهلة، وقال: «هذه اللقطة تلخص موقفنا في المسابقة. كان يجب أن نتعادل وبعد ذلك استقبلنا الهدف الثالث. هذا الحال في هذه المسابقة يجب أن تتحلى بالمثالية... لقد صنعنا العدد الأكبر من الفرص وسددنا العدد الأكبر من الكرات، فعلنا كل شيء لكن لسوء الحظ خرجنا مرة أخرى».
وبدوره تحسر البلجيكي كيفن دي بروين الذي اختير أمس أفضل لاعب في الدوري الممتاز لموسم 2019 - 2020 على الخسارة، وقال: «إنه عام جديد، والأمور نفسها. يجب أن نتعلم، هذا ليس كافياً».
وأشار كريس وادل، لاعب منتخب إنجلترا السابق، الذي شارك مع أولمبيك مرسيليا في مشوار بلوغ نهائي كأس أوروبا 1991، إلى أن غوارديولا كان يجب أن يسمح لسيتي باللعب بطريقته المعتادة، وأوضح: «تعديل خطة سيتي لم تسبب أي إرباك للمنافس بل أربكت فريقه. كان الأمر يحتاج إلى مشاركة ديفيد سيلفا بين الخطوط. لم يكن يرغب المنافس في اللعب أمام فيل فودين... على غوارديولا أن يعترف ويقول إنه أخطأ».
وأضاف رودي غارسيا، مدرب ليون، جدلاً في هذا الأمر عندما قال إنه فاز «بالمعركة الخططية».
لكن غوارديولا لا يتفق مع ذلك، بقوله «في مثل هذه المباريات الأسلوب الخططي ليس أهم شيء. عندما نلعب كما لعبنا في آخر 20 دقيقة، فهذا يؤكد أن الأسلوب الخططي لم يكن المشكلة».
لكن الواقع يقول إن سيتي، لم يكن جيداً بالشكل الكافي للفوز على ليون. ومن المرجح أن يبحث غوارديولا في الأشهر المقبلة عن السبب الحقيقي وراء تكرار الإخفاق في دوري الأبطال.
في المقابل اعترف موسى ديمبلي الذي سجل هدفين لليون بأنه شعر بالإحباط بسبب جلوسه على مقاعد البدلاء لكنه أصبح بطل المباراة بعدما قاد ناديه إلى الدور قبل النهائي.
وجلس ديمبلي بديلاً بينما اختار المدرب رودي غارسيا إشراك الثنائي ممفيس ديباي وكارل توكو إيكامبي في خط المقدمة، لكن اللاعب البالغ عمره 24 عاماً سجل هدفين بعد المشاركة في الدقيقة 75.
وكانت ثنائية ديمبلي وراء احتفالات صاخبة في شوارع ليون حيث احتشد المشجعون في المدينة ورقصوا وأشعلوا الألعاب النارية بعد التفوق على سيتي الذي كان مرشحاً قبل المباراة للخروج بالانتصار.
وقال ديمبلي: «لقد كانت مباراة صعبة أمام فريق رائع جداً. بالنسبة لأي لاعب يكون من المحزن قليلاً الجلوس على مقاعد البدلاء، لكني صنعت الفارق».
وأضاف: «لقد وعدنا ببذل قصارى جهدنا. روح الفريق تغيرت ونحن ندرك أننا نملك فريقاً رائعاً». وأشاد المدرب غارسيا بالروح القتالية للاعبيه، وأضاف: «علينا أن نتطور في بعض الأمور عند مواجهة بايرن ميونيخ... سنحتاج إلى تحقيق نتيجة مفاجئة كما فعلنا أمام يوفنتوس وأمام سيتي».


مقالات ذات صلة

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.