عالمة صينية تكشف تفاصيل هروبها لإبلاغ العالم بـ«حقيقة كورونا»

يان تزعم أن بكين أجرت اختبارات «متهورة» على فيروسات في معامل عسكرية

عالمة الفيروسات الصينية لي مينغ يان (فوكس نيوز)
عالمة الفيروسات الصينية لي مينغ يان (فوكس نيوز)
TT

عالمة صينية تكشف تفاصيل هروبها لإبلاغ العالم بـ«حقيقة كورونا»

عالمة الفيروسات الصينية لي مينغ يان (فوكس نيوز)
عالمة الفيروسات الصينية لي مينغ يان (فوكس نيوز)

عندما طُلب من عالمة الفيروسات الصينية لي مينغ يان، الدخول إلى مكتب رئيسها في أحد أيام ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، لم يكن لديها أي فكرة أن مثل هذا الاستدعاء الروتيني قد يكون بداية الأحداث التي قد تؤدي إلى هروبها من عائلتها وعملها وبلدها خوفاً على حياتها.
وتدّعي يان أنها من بين أوائل الباحثين الذين اطّلعوا على فيروس «كورونا» قبل الاعتراف الرسمي به من منظمة الصحة العالمية، وكشفت في حوار عبر «سكايب» لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية كيف فرّت من منزلها وبلدها إلى الولايات المتحدة «لتخبر العالم بحقيقة تستر الصين على حقيقة الفيروس».
وكان مدير يان قد طلب منها معرفة ما يمكنها فعله بشأن مجموعة غامضة من الفيروسات التي ظهرت في مدينة ووهان الصينية، والتي أصبحت فيما بعد «فيروس كورونا».
وذكرت الباحثة أنه تم تجاهل ما توصلت إليه حول انتقال العدوى بين البشر، وزعمت أن بكين تعمدت تشويه تفاصيل أصل الفيروس، وأن المشرفين عليها تجاهلوا نتائج البحث الذي كانت تجريه داخل مختبر تابع لمنظمة الصحة العالمية حول التسلسل الجيني لفيروس كورونا الجديد المميت.
ومع ارتفاع عدد ضحايا الفيروس، شعرت يان بأن لديها «واجباً أخلاقياً وعلمياً لإطلاق تحذير حول كيفية تعمد النظام الشيوعي التستر على اندلاع هذا المرض القاتل»، وتقول: «أدركت أن هذه حالة طارئة بالنسبة للعالم».

وتتابع عالمة الفيروسات الصينية والتي تخرجت في إحدى جامعات هونغ كونغ المرموقة: «لم أستطع الصمت. كان بإمكاني أن أرى الصين تتستر على الحقيقة وكان عليَّ أن أفعل شيئاً... يمكنني تفسير ذلك للعالم».
وكشفت يان (36 عاماً) تفاصيل جمع الأدلة سراً في مختبرها ليلاً، وأنها هجرت زوجها للفرار إلى الخارج عندما علمت أن شبكة الأمن في البلاد محكمة، وأن قصتها تبدو كأنها «فيلم إثارة».
وتخشى يان أن المرض الناتج عن فيروس «كورونا المستجد» ربما يكون قد نشأ عن قصد، ارتباطاً بتجارب «متهورة» على فيروسات الخفافيش أُجريت في المعامل العسكرية الصينية. وذكرت الصحيفة أنه من المؤكد أن أصول هذا الفيروس لا تزال غامضة حتى الآن.
وتابعت الصحيفة أن «هناك شيئاً لا جدال فيه: أن يان عالمة صينية كانت سريعة الصعود، فقد كانت تعمل في مختبر كبير عمل على أبحاث نُشرت في مجلات أكاديمية رائدة، وهربت يان فجأة إلى الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي. وإذا كانت ادعاءاتها الأساسية صحيحة، فإنها تقدم أدلة دامغة على مدى تستر الحزب الشيوعي الصيني على الوباء».
ووُلدت يان لأب مهندس وأم معلمة في تشينغداو، وقد ألهمها جدها، وهو طبيب شارك في مكافحة الجذام في الصين، لدراسة الطب. وتقول يان: «لقد أخبرني دائماً أنه يجب عليك مساعدة الآخرين، لذلك كان من الجيد التركيز على العلم والمعرفة».
وأمضت يان سبع سنوات في الدراسة للحصول على شهادة الطب في تشانغشا، قبل أن تنتقل إلى قوانغتشو للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة الطب الجنوبية في تخصصها المخطط لطب العيون -علاج اضطرابات العين- ثم انتقلت إلى جامعة هونغ كونغ لمزيد من البحث. وهناك، التقت مع زميل باحث وتزوجته. وبتشجيع من رئيسها، وهو أستاذ علم فيروسات بارز، غيّرت تخصصاتها قبل خمس سنوات للانضمام إلى فريقهم في كلية الصحة العامة بالجامعة.

ولمدة خمس سنوات درست الإنفلونزا واللقاحات ولاحقاً فيروس «سارس - كوف - 2» أو المتلازمة التنفُسية الحادَة الشديدة (سارس)، ثم جاء ذلك الاستدعاء المشؤوم في وقت الغداء يوم 31 ديسمبر من البروفسور ليو بون، رئيس قسم علوم مختبرات الصحة العامة الذي ساعد في كشف الشفرة الجينية لفيروس «سارس» عام 2003.
وتقول يان: «قال بون إنه طُلب منه التحقيق في الفيروس في ووهان لحكومة هونغ كونغ». سألت عن السبب، وقال: «إن الصين لا تشارك المعلومات مع هونغ كونغ. لذلك أراد مني إجراء تحقيق سري». وتابعت: «تم تقديم هذا الطلب في نفس اليوم الذي نبّه فيه الخبراء التايوانيون لأول مرة منظمة الصحة العالمية بشأن مرض تنفسي جديد غريب في ووهان».
وتتابع يان أن أستاذها قد أكد بالفعل من خلال اتصالاته الخاصة أن تفشي المرض يشمل فيروساً يشبه «سارس». تقول: «شعرت بقلق شديد». وهي تعتقد أنه تم اختيارها لعدة أسباب من بينها أن لديها أصدقاء يعملون في المستشفيات والمختبرات في جميع أنحاء الصين بعد دراستها في العديد من الجامعات الطبية الرائدة.
وبدأت يان في الاتصال بالأصدقاء وجهات الاتصال للحصول على معلومات من خلال تطبيق «وي شات»، منصة الرسائل ووسائل التواصل الاجتماعي الصينية. وتؤكد إحدى الرسائل عبر التطبيق أنه قد ظهر في 31 ديسمبر «فيروس مجهول يُشتبه بأنه سارس».
وقال مصدر آخر للصحيفة في بكين إنه لم يكن من المسموح ذكر أي شيء علناً عن الفيروس وإلا ستتم معاقبته، مضيفاً أن «الجميع ضحكوا» عندما ادّعى المسؤولون علناً أنه لا يوجد دليل على انتقال الفيروس للبشر.

وتدّعي يان بأنها سرعان ما أثبتت وجود مجموعات عائلية من الحالات المصابة بالفيروس، مما يعني انتقال العدوى بين البشر، وأن العلماء الصينيين قاموا بترتيب تسلسل الجينوم. هذا يتوافق مع تقارير وسائل الإعلام الصينية والتي خضعت للرقابة فيما بعد. تم نشر التسلسل أخيراً على منصة مفتوحة في 10 يناير (كانون الثاني) من أستاذ في شنغهاي، والذي تم إغلاق مختبره بسرعة من أجل «التصحيح».
تقول الدكتور يان: «بناءً على أدلتي وخبرتي، علمت أن هناك انتقالاً بشرياً وحالات أكثر مما تعترف به الحكومة، والتي لم ترغب في مناقشة عامة حول الأمر. كان لديهم تسلسل الجينوم. لكنهم كانوا يقولون للناس ألا يقلقوا».
وقالت الباحثة إن اتصالاتها عقب التطبيق الصيني في المجموعة الأكاديمية التي كانت تضم 300 عضو ومنهم أطباء يعملون في مستشفى ووهان، وقالت إنه بسؤال أحد الأطباء عن انتقال العدوى بين البشر بالفيروس الجديد، أجاب فقط برمز تعبيري يُظهر قناعاً على الفم.
وتزامن ذلك مع اعتقال أطباء محليين اتُّهموا بنشر شائعات كاذبة بعد محاولتهم تحذير الناس بأخذ الاحتياطات. حتى إن صديقاً مقرباً من يان يعمل طبيباً في ووهان كان خائفاً جداً من مناقشة الحالات.
وتسرد يان: «لم تكن هناك أماكن عزل - كان الناس يعالجون في عنابر مفتوحة بين مرضى آخرين. لم تكن هناك حماية للطاقم الطبي لكنهم لم يستطيعوا التحدث عنها. كانت صديقتي خائفة من أنها قد تصاب بالعدوى وتعطيها لعائلتها».
وتتابع يان أنه في 3 يناير، طلب البروفسور بون منها أن تكون على اتصال مباشر بمصدرها الرئيسي في بكين، الذي كان يقول إن الوضع «فظيع»، ثم طلب منها استئناف العمل البحثي العادي.
وأردفت يان أنه تم إخبار الأطباء بتشخيص ضحايا ووهان الذين لهم صلات بسوق هوانان للمأكولات البحرية، والذي تم إلقاء اللوم عليه في انتقال الفيروس إلى البشر عبر الحيوانات البرية المعروضة للبيع، وتابعت: «لقد أرادوا أن يقولوا إن المرض جاء من السوق».

في 16 يناير، قالت يان إن البروفسور بون طلب منها التحقيق في كلاب الراكون كمضيف محتمل للفيروس الجديد، وهو ما أخبرته أنه غريب بالنظر إلى أنه نادراً ما تؤكل تلك الكلاب في المنطقة ولا تُرى كثيراً في أسواق الحيوانات.
وتذكر الباحثة الصينية: «أخبرني ألا أتجاوز الخط الأحمر وإلا سأختفي. كان هذا هو الخط غير المرئي الذي نحتفظ به جميعاً في رؤوسنا لأن حكومتنا حساسة للغاية بشأن المظهر السيئ».
وكان مسؤولو الصحة العامة الصينيون الذين وجّهوا أصابع الاتهام إلى السوق في الأول من يناير قد تراجعوا في نهاية المطاف بعد أربعة أشهر عن أن الفيروس لم ينتشر في الموقع، بعد سلسلة من الدراسات التي طعنت في مزاعمهم. وتعتقد يان أن هناك تستراً مع حدوث «أشياء مروعة».
ورأت الصحيفة أن المسؤولين الصينيين قللوا من أهمية تهديد الفيروس الغامض، حيث بدأ ملايين الأشخاص في التنقل في جميع أنحاء البلاد لحضور احتفالات رأس السنة الصينية الجديدة، وأقامت مدينة ووهان مأدبة جماعية للسكان، كما أخفقت منظمة الصحة العالمية في تنبيه العالم بشكل صحيح.
وعلى الرغم من افتقار يان إلى دليل مباشر على أصول «كوفيد - 19»، فإنها تعتقد أنه مشتق من «فيروسات تشوشان»، التي تم استخراجها من الخفافيش بين عامي 2015 و2017.
وتتابع يان أن خطوتها الأولى كانت الاتصال بـ«لو دي»، وهو يوتيوبر ضد الحزب الشيوعي، والذي بث ادعاءاتها في 19 يناير. وفي اليوم التالي، ضاعفت الصين عدد الحالات المؤكدة ثلاث مرات واعترفت بالانتقال البشري، وبعد ثلاثة أيام، تم إغلاق ووهان.
وتعترف العالمة: «لقد كنت متوترة للغاية... لم أجرؤ على الاعتراف إلكترونياً بما أعرفه». وتقول إنها حاولت إقناع زوجها بضرورة الفرار، لكنه كان غاضباً من أفعالها، ورفض الانضمام إليها، وتتابع: «قد كنا معاً لمدة سبع سنوات. اعتقدت أنه كان لدينا حياة زوجية جميلة، سنعمل معاً ونعيش معاً، لكنني أدركت أنه كان خائفاً تماماً من الحزب الشيوعي».

في 28 أبريل، استقلّت يان طائرة متجهةً إلى لوس أنجليس ومعها عدد قليل من الأمتعة لتجنب الشك، مع العلم أنها لن ترى والديها مرة أخرى ولن يُسمح لها بالعودة إلى مسقط رأسها. تقول: «بالكاد أستطيع التنفس، كنت خائفة للغاية».
وعند وصولها، توسلت يان إلى المسؤولين الأميركيين عدم إعادتها إلى الصين، موضحةً أنها جاءت لتقول الحقيقة حول «كوفيد - 19» وخلفيتها، وسمحوا لها بالبقاء. وتقول إنها أطلعت وكالات استخباراتهم على ذلك. في غضون ساعات من مغادرتها، قامت السلطات الصينية بمداهمة منزلها ومكتبها واستجواب عائلتها وتهديد أصدقائها، كما اتهمها والداها بالكذب و«خيانة الأمة». تقول الدكتورة يان أيضاً إنها تعرضت للتوبيخ على وسائل التواصل الاجتماعي بحسابات مزيفة تهدف إلى تدمير سمعتها.
ونفت منظمة الصحة العالمية والصين بشدة مزاعم التستر على فيروس «كورونا».
وأخبرت السفارة الصينية في الولايات المتحدة قناة شبكة «فوكس نيوز» الأميركية في يوليو (تموز) الماضي بأنهم لا يعرفون من هي يان، ويؤكدون أن الصين تعاملت مع الوباء بشكل «بطولي». وجاء في بيان السفارة: «لم نسمع عن هذه الباحثة قط. لقد استجابت الحكومة الصينية بسرعة وفعالية لـ(ـكوفيد – 19) منذ اندلاعه، وقد تم توثيق كل جهودها بوضوح في الكتاب الأبيض (مكافحة كوفيد - 19: الصين في الفعل) بشفافية كاملة. الحقائق نخبرها للجميع».


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.