توتر بين العرب والأكراد في «قوات سوريا الديمقراطية»

«الحرس» الإيراني أقام مركزاً جديداً في ريف دير الزور

مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)
TT

توتر بين العرب والأكراد في «قوات سوريا الديمقراطية»

مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في الرقة شرق سوريا ضد تركيا وايران وروسيا (الشرق الأوسط)

أفادت شبكة «الشام» السورية المعارضة، بأن أهالي قرية جديد بكارة بريف دير الزور، وعناصر عرب في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تصدوا لمحاولة قوات كردية خاصة اعتقال القيادي في «مجلس دير الزور العسكري» خليل الوحش.
وقال موقع «الخابور» في دير الزور، إن قوات كردية خاصة حاولت اعتقال «خليل الوحش» القيادي في «مجلس دير الزور العسكري» التابع لـ«قسد» من قرية جديد بكارة، لكن الأهالي منعوها من اعتقاله كما دارت اشتباكات بين عناصر عرب في «قسد» بالقرية والقوة الكردية المهاجمة، ما أدى لوقوع إصابات بين الطرفين.
وأضاف أن أكثر من ألف مسلح من بلدات بريهية والدحلة والبصيرة ينتمون إلى قبيلتي «البكارة والعكيدات»، تجمعوا في قرية جديد بكارة، لمؤازرة العناصر العرب في القرية، ونشروا حواجز في المنطقة، لمنع أي محاولة أخرى من قبل القوات الكردية الخاصة من دخول المنطقة.
وأشارت «شام» إلى أن محاولة اعتقال الوحش جاءت على خلفية الخلاف مع قائد اسم إقليم دير الزور، لقمان، حيث كان «الوحش» اتهم لقمان بمحاولة تهميش العرب داخل «قسد».
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن تصادماً وقع في قرية جديد بكارة بريف دير الزور الشرقي، بين سيارة لـ«الدفاع الذاتي» ودراجة نارية لمواطن، دون وقوع إصابات، وإنه «عقب الحادثة تجمع أهالي القرية في مكان وقوع التصادم وقاموا بحل الخلاف الحاصل بين الطرفين».
وأضافت مصادر أنه عقب ذلك عادت عناصر «الدفاع الذاتي» إلى محطة وقود المواطن الذي تدخل لحل الخلاف، وطالبوه بإحضار صاحب الدراجة النارية، وفي أثناء ذلك حضر قيادي بمجلس دير الزور العسكري، إلى محطة الوقود لحل الخلاف الحاصل، لتُقدم عناصر «الدفاع الذاتي» على إطلاق النار بكثافة باتجاه محطة الوقود، ما أدى إلى إصابة عامل وفرار عناصر الدفاع الذاتي من المحطة عقب إطلاقهم النار. بعد ذلك عمدت عناصر من مجلس دير الزور العسكري برفقة أهالي قرية جديد بكارة إلى مصادرة جميع الأسلحة الموجودة ضمن نقاط «الدفاع الذاتي» في قرية جديد بكارة، مطالبين بمعرفة أسماء العناصر الذين قاموا بإطلاق النار، ولا يزال التوتر سيد الموقف حتى اللحظة.
إلى ذلك، أفاد موقع «فرات بوست»، بقيام «الحرس الثوري الإيراني» بافتتاح «حسينية جديدة» في قرية السكرية قرب مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، ما يشير إلى تصاعد نشاط الميليشيات الإيرانية، إذ كشف الموقع عن إجراءات جديدة للميليشيات تهدف إلى نشر نفوذ إيران في المنطقة.
وقالت «شام» إن إدارة «الحرس استولت في وقت سابق على عدد من المنازل الكبيرة والمؤلفة من عدة طوابق داخل القرية وفي منطقة الانطلاق داخل مدينة البوكمال، تعود لعائلات عناصر سابقين في الجيش السوري الحر، ويقيمون حالياً خارج مناطق سيطرة نظام الأسد وميليشيات إيران».
وأشار إلى أنّ «ميليشيات إيران عمدت إلى تحويل منزلين ضخمين قرب بعضهما البعض ويقعان خلف مسجد الانطلاق إلى مجمع يضم حسينية ومدرسة ومعهدا لتعليم المذهب الشيعي، وإقامة مراسم وفعاليات اللطم داخله، لتكون الحسينية الخامسة في مدينة (البوكمال) ريف دير الزور الشرقي».
وأقامت ميليشيات «لواء فاطميون» الأفغاني نشاطات ووضعت صوراً ورايات في المكان، حسب «الخابور». كما كثفت جهودها لتعليم اللغة الفارسية، حيث تتوزع المواقع التي تقام فيها تلك النشاطات الهادفة إلى نشر نفوذ إيران في قرية الهري ومدينة البوكمال وقرية السيال، وحسينية رابعة أقيمت ضمن منزل تم الاستيلاء عليه سابقاً في قرية السويعية، وخامسة ضمن منزلين في قرية السكرية التي جرى الكشف عنها خلال تقرير أوردته شبكة «فرات بوست».
ونقلت «شام» عن شبكة «دير الزور 24» قولها إن ميليشيات «حیدریون» الإيرانية، أقامت ما وصفتها بأنّها «دورة ترفيهية»، في 12 يونيو (حزيران) الماضي، وذلك في مقر تابع للميليشيات بالقرب من فندق فرات الشام بمدينة دير الزور، حضرها 20 شخصاً من أبناء دير الزور، وقام بإعطاء الدروس في الدورة إيراني من ميليشيا «حیدریون»، يرافقه مترجم للغة الفارسية يحمل الجنسية العراقية.
إلى ذلك، نفذت قوات الأمن الداخلي في بلدة الطبقة بريف الرقة الغربي حملة أمنية، وألقت القبض على خلية تعمل لصالح جهات إيرانية مؤلفة من 18 شخصاً، بينهم قائدهم برتبة ضابط، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال إن قوى الأمني الداخلي «الأسايش» في بلدة الطبقة بريف الرقة الغربي، نفذت حملة أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن اعتقال خلية مؤلفة من 18 شخصاً، تعمل لصالح الميليشيات الموالية لإيران في سوريا بينهم ضابط كان قائد المجموعة.
إلى ذلك، شارك المئات من أبناء الرقة في مظاهرة محدودة خرجت أمس في شارع تل أبيض التجاري وسط المدينة، ورفع المحتجون لافتات طالبت بإسقاط النظام السوري، ونددوا بالتدخل الإقليمي والدولي، وخروج الاحتلال الإيراني والتركي والروسي، ورفع شاب لافتة كتب عليها: «مستمرون في ثورتنا حتى إسقاط النظام مهما طال الزمن»، بينما رفع متظاهر ثانٍ لافتة طالب فيها: «لا للوجود الإيراني على الأراضي السورية»، ويعزو محتجون ضعف المشاركة إلى الشائعات التي عمدت لنشرها صفحات موالية للنظام السوري؛ مفادها اعتقال كل الأشخاص عند ذهابهم إلى المناطق الخاضعة للقوات الحكومية وتعميم الأسماء.
من جهة ثانية، بدأت منظمة الصحة العالمية بإنشاء مركز للعزل الصحي في مخيم «المحمودلي» ببلدة الطبقة الواقعة بالريف الغربي لمدينة الرقة، بالتنسيق مع إدارتها المدنية. وقال مدير المخيم عبد الهادي العبد، إنهم باشروا العمل على تجهيز المركز: «يضم 4 قطاعات، نعمل في الوقت الراهن على تزويدها بالأسرة والمعدات اللازمة، إلى جانب تجهيز منطقة عزل محيطة بالمركز خصصت لها مساحة عند مدخل المخيم الرئيسي»، وأوضح أن منظمة الصحة العالمية ستعمل على تزويد المركز بالأدوات الطبية، وتوفير كادر متخصص للعمل داخله، ولفت إلى أن إدارة المخيم اتخذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية، من بينها تخفيض ساعات إذن المغادرة إلى النصف.
ويضم مخيم المحمودلي 8 آلاف نسمة موزعين على 2055 خيمة، ويقع شمال الطبقة نحو 10 كيلو مترات، يتحدر معظم قاطنيه من بلدتي تل أبيض وعين عيسى وريفها بعد فرارهم من مناطقهم جراء سيطرة فصائل سورية موالية لتركيا نهاية العام الماضي.
يذكر أن هيئة الصحة التابعة للإدارة «الذاتية لشمال وشرق» سوريا، سجلت 182 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، وارتفاع عدد الوفيات إلى عشر حالات، دون وجود إصابات في الطبقة.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.