مصر والسودان متمسكان بـ«اتفاق ملزم» في قضية «السد الإثيوبي»

مدبولي تعهد في الخرطوم بدعم قوي للحكومة الانتقالية... وحمدوك تحدث عن التأسيس لـ {بداية جديدة}

حمدوك ومدبولي خلال لقائهما في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
حمدوك ومدبولي خلال لقائهما في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر والسودان متمسكان بـ«اتفاق ملزم» في قضية «السد الإثيوبي»

حمدوك ومدبولي خلال لقائهما في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
حمدوك ومدبولي خلال لقائهما في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

أكد السودان ومصر أمس، السبت، أن المفاوضات هي «السبيل الأمثل» لحل قضية سد النهضة الأثيوبي، التي تثير خلافات بين الدول الثلاث، وشددا خلال زيارة خاطفة قام بها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى الخرطوم، على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم، يرضي الأطراف.
وقال الجانبان في بيان في ختام الزيارة، «إن المفاوضات هي السبيل الأمثل لحل قضية سد النهضة و(البلدان) يتطلعان لنجاح المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي». وأضاف البيان «يرى الطرفان ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن حقوق ومصالح الدول الثلاث وفق اتفاق إعلان المبادئ الموقع في عام 2015 ومبادئ القانون الدولي، على أن يضمن آلية فاعلة وملزمة لتسوية النزاعات».
تناولت المباحثات السودانية المصرية الموسعة التي شهدتها العاصمة الخرطوم العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، وأعلن خلالها عن دعم مصري قوي للحكومة السودانية الانتقالية لتحقيق أهداف الثورة، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني والصحي والاستثماري، وضرورة التوصل لاتفاقية ملزمة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
وقال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في إيجاز صحافي مشترك مع نظيره المصري مصطفى مدبولي عقب نهاية المباحثات المشتركة أمس، إنهما اتفقا على عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك البنى التحتية والربط الكهربائي بين البلدين وقضية سد النهضة والقضايا الإقليمية والدولية المشتركة.
ووصف حمدوك زيارة الوفد المصري بأنها «تؤسس لبداية جديدة لعلاقات البلدين، تقوم على عقد العزم لتفعيل الاتفاقيات والبروتوكولات التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين، وبدء برامج عملية تؤسس لعلاقة تقوم على المصلحة المشتركة للشعبين».
وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، استعداد بلاده وحرصها على دعم السودان بكل السبل الممكنة وفي كل القطاعات، وقال: «المرحلة المقبلة لن تقتصر على الأفكار الجميلة فقط، بل سنعمل على تحويلها إلى عمل بتنفيذ المشروعات المشتركة في القريب العاجل».
ونقل مدبولي رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى القيادة السودانية، أكد خلالها على «الحرص الشديد على تقديم كل سبل الدعم الممكن للسودانيين خلال هذه الفترة الدقيقة في المجالات كافة».
وأعرب مدبولي عن «سعادته الشديدة بوجوده في بلده الثاني السودان على رأس وفد رفيع المستوى» متقدماً «نيابة عن مصر رئيسا وحكومة وشعبا بالتهنئة للسودان بمناسبة حلول ذكرى توقيع الوثيقة الدستورية التي مهدت الطريق لتشكيل الحكومة والانتقال نحو آفاق التنمية والتقدم في دولة السودان».
وقال مدبولي، إننا حريصون على «تقديم كل سبل الدعم الممكن لأشقائنا في هذه الفترة الدقيقة في كل مناحي القطاعات التي تخدم المواطن السوداني سواء في مجالات التعامل مع آثار الفيضانات التي حدثت، وقطاع الصحة والقطاعات التنموية المهمة على غرار قطاع الكهرباء والموارد المائية والري وكذا مجالات التجارة والصناعة».
ورافق رئيس الوزراء المصري في الزيارة، وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة محمد شاكر المراقبي، ووزير الموارد المائية والري محمد عبد العاطي، ووزيرة الصحة والسكان هالة زايد، ووزيرة التجارة والصناعة نيفين جامع، إضافة إلى المساعدة الأولى لرئيس مجلس الوزراء راندة المنشاوي، وأمين عام مجلس الوزراء عاطف عبد الفتاح، والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء هاني يوسف، والمتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء نادر سعد، ومستشار الوزير للنقل النهري كريم سعيد أبو الخير، ومساعد وزير النقل لشؤون السكة حديد وجدي رضوان شحات، ورئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري أحمد بهاء الدين، ورئيس الهيئة العامة للصادرات والواردات إسماعيل جبر، ورئيس هيئة الإسعاف بوزارة الصحة والسكان محمد مصطفى جاد، وممثل مكتب وزيرة الصحة والسكان محمد صبحي محمد.
وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة السودانية فيصل صالح إن زيارة الوفد المصري جاءت رداً على زيارة حمدوك للقاهرة في سبتمبر (أيلول) 2019، والهدف منها تعزيز علاقات البلدين، وتنشيط آليات التعاون المشترك.
واتفق الطرفان على تعزيز التبادل التجاري، وتذليل العقبات التي تعترض انسياب الحركة التجارية، لا سيما طرق النقل البري والنهري والبحري، وتطوير التعاون في مجالات الاستثمار وفرص الشركات المصرية للاستثمار في السودان، والتعاون الصحي ومكافحة الأمراض وبناء قدرات السودان الصحية، والتعاون في البحث العلمي والتقني والتبادل الأكاديمي والتنمية البشرية.
وأكد البيان توافق الطرفين على أهمية التوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وحفظ الحقوق المائية للأطراف الثلاثة، مستندين في ذلك على إعلان مبادئ سد النهضة الموقع من قبل رؤساء الدول الثلاث في الخرطوم أكتوبر (تشرين أول) 2015.
وشدد كل من السودان ومصر على مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه وعدم إحداث ضرر ذي شأن، والالتزام بمبادئ القانون الدولي المتعلقة، وتكوين آلية فاعلة وملزمة لتسوية النزاعات والتنسيق، ضمان سلامة المنشآت المشاريع المائية التي تتأثر بالسد.
وجدد الطرفان رفضهما لأية إجراءات أحادية، قبل الوصول لاتفاق مرض للأطراف الثلاثة، والتزامهما بالمفاوضات، وأبديا تفاؤلهما بنجاح المفاوضات الجارية بقيادة الاتحاد الإفريقي.
ووعد الجانب المصري بدعم مفاوضات السلام السودانية، وتوقيع اتفاق سلام يجسد المرحلة الجديدة، وبذل الجهود لمساعدة السودان لتخطي أوضاعه الاقتصادية، بما في تأييد مصر وحرصها على تسريع حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، ليتمكن من الاندماج في اقتصاد العالم، والاستفادة من دعم مؤسسات التمويل الدولية.
وذكر البيان أن حمدوك قبل دعوة نظيره المصري لزيارة القاهرة، ووعد بتلبيتها في أقرب وقت. وتقاربت المواقف السودانية المصرية أخيراً، تجاه الموقف الإثيوبي من مفاوضات سد النهضة، وذلك بعد تأكيد مجلس الأمن والدفاع السوداني أول من أمس، على رفض إضافة أية بنود لمفاوضات سد النهضة، من أجل التوصل لاتفاق خاص بملء وتشغيل السد.
وفي أول موقف من نوعه، دعا المجلس الذي يعد أعلى سلطة أمنية في السودان الشعب للتعامل مع قضية «سد النهضة» باعتبارها ذات أهمية قصوى، ومرتبطة بالمصالح الوطنية، وشدد على أهمية حشد الإرادة الشعبية لتعزيز موقف الحكومة في المفاوضات على السد الإثيوبي.
وجاءت هذه الزيارة وسط توتر ناجم عن بناء إثيوبيا سد النهضة على نهر النيل الأزرق. وكانت الخرطوم طلبت الاثنين تأجيل المفاوضات بشأن السد لمدة أسبوع لإجراء مشاورات داخلية.
وزيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي هي الأولى له للخرطوم منذ تشكيل الحكومة السودانية الانتقالية في 2019، وهدفت إلى «تعزيز أوجه التعاون بين البلدين»، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السودانية (سونا). والتقى مدبولي رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو كل على حدة.
وسد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق منذ 2011 أصبح مصدر توتر شديد بين أديس أبابا من جهة والقاهرة والخرطوم من جهة ثانية. ويتوقع أن يصبح هذا السد أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه في إفريقيا.
ومنذ 2011، تتفاوض الدول الثلاث للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكن رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق. وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيوياً لها إذ إن نهر النيل يوفر لها أكثر من 95% من احتياجاتها من مياه الري والشرب.
والأسبوع الماضي، طلب السودان تأجيل جول التفاوض التي كانت مقررة لأسبوع، لإجراء المزيد من المشاورات الداخلية، على خلفية إصرار إثيوبيا على أجندة جديدة تتضمن تقاسم مياه النيل الأزرق، لم تكن مدرجة ضمن جولات التفاوض السابقة، وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة فيصل صالح أول أمس، إن هناك تقاربا كبيرا في المواقف بين السودان ومصر على سد النهضة، برفض القرارات المنفردة والالتزام بالقواعد الدولية المتعلقة بالمياه.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».