نصف نهائي الدوري الأوروبي في الميزان

المواجهة بين إشبيلية ومانشستر يونايتد صعبة... وإنتر ميلان الأوفر حظاً لتجاوز شاختار

يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)
يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)
TT

نصف نهائي الدوري الأوروبي في الميزان

يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)
يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)

بلغت فرق مانشستر يونايتد الإنجليزي وإشبيلية الإسباني وشاختار دونيتسك الأوكراني وإنتر ميلان الإيطالي الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) ورغم الفوارق التاريخية والفنية، فإن حلم الرباعي بات مشروعاً في التتويج باللقب. لكن قبل الحديث عن التتويج لا بد من عبور فريقين إلى الدور النهائي الذي سيقام في 21 أغسطس (آب) الحالي في مدينة كولون الألمانية. وهنا نستعرض حظوظ الفرق المتواجهة في نصف النهائي، حيث يلتقي مانشستر يونايتد الفائز بالدوري الأوروبي 2017 وإشبيلية صاحب الرقم القياسي بألقاب المسابقة (5 مرات)، وشاختار مع إنتر ميلان وأبرز أسلحتها لخوض اللقاء المصيري قبل الأخير.

إشبيلية ومانشستر يونايتد
وصل مانشستر يونايتد للدور نصف النهائي لبطولة الدوري الأوروبي بصعوبة، لكن المؤكد أن الأمر سيكون أكثر صعوبة بدايةً من هذا الدور. ربما كان فشل مانشستر يونايتد في تحقيق الفوز على إف سي كوبنهاغن الدنماركي في الوقت الأصلي لمباراة الفريقين في دور الثمانية مساء الاثنين الماضي وامتداد المباراة للوقت الإضافي مفاجئاً للكثيرين، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن مانشستر يونايتد قد استخفّ بالنادي الدنماركي، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تكرار نفس الأخطاء أمام إشبيلية الإسباني. ويعرف المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، جيداً أن فريقه يجب أن يلعب بقوة وسرعة أكبر إذا كان يريد الوصول للمباراة النهائية للبطولة.
ويمتلك نادي إشبيلية رقماً قياسياً مميزاً في بطولة الدوري الأوروبي يتمثل في أنه في كل مرة يصل فيها الفريق إلى الدور ربع النهائي فإنه يفوز بلقب البطولة في نهاية المطاف. ويعرف يونايتد قوة وشراسة إشبيلية جيداً، خصوصاً أن النادي الإسباني كان قد أطاح بمانشستر من دوري أبطال أوروبا قبل عامين من الآن. وكان المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، قد ارتكب أخطاء تكتيكية واضحة في المباراة التي جمعت الفريقين في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، وانتهت بشكل سيئ بالنسبة للشياطين الحمر. وبعد نهاية المباراة الأولى بالتعادل السلبي في إسبانيا، دخل المدير الفني البرتغالي مباراة العودة بخطة تعتمد في المقام الأول والأخير على تقليل خطورة نجم وصانع ألعاب إشبيلية، إيفر بانيغا، لدرجة أنه أبقى نجمي الفريق بول بوغبا وأنتوني مارسيال على مقاعد البدلاء وفضّل الدفع بخط وسط يضم كلاً من نيمانيا ماتيتش ومروان فيلايني وجيسي لينغارد. ولم يفلح أسلوبه الدفاعي الحذر، حيث فاز إشبيلية على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بهدفين مقابل هدف وحيد، كما لم يفلح مورينيو في الحد من خطورة بانيغا، الذي صنع بمفرده 17 فرصة في مباراتي الذهاب والعودة.
وسيكون الحد من خطورة اللاعب الأرجنتيني مهماً للغاية في المواجهة المرتقبة القادمة أيضاً، لكن من الواضح أن مانشستر يونايتد قد أصبح أفضل بكثير من حيث الشكل الهجومي، خصوصاً فيما يتعلق بالتحول السريع من الدفاع للهجوم وشن هجمات مرتدة قاتلة على مرمى الفرق المنافسة. ومن المؤكد أن السرعة الهائلة للمثلث الهجومي لمانشستر يونايتد يمكنها أن تخلق مشكلات هائلة لدفاعات الفرق المنافسة، في الوقت الذي تعتمد فيه الخطة الأساسية لإشبيلية على الاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الفريق الإسباني قد استحوذ على الكرة بنسبة 75% خلال مباراته الأخيرة أمام ولفرهامبتون واندررز في الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي، كما بلغ متوسط استحواذ الفريق الإسباني على الكرة طوال مباريات المسابقة هذا الموسم 66.3% - وهو أعلى معدل بين جميع الأندية المشاركة في البطولة. وما زال بانيغا يمثل العمود الفقري للطريقة التي يلعب بها الفريق. وخلال مباراة إشبيلية أمام ولفرهامبتون واندررز يوم الثلاثاء الماضي، أكمل اللاعب الأرجنتيني 103 تمريرات ناجحة بمفرده، أي أكثر من ضعف عدد تمريرات لاعبي خط وسط ولفرهامبتون الثلاثة، الذين مرروا مجتمعين 40 تمريرة فقط!
ويمتلك مانشستر يونايتد عدداً من اللاعبين الرائعين الذين يمكنهم صنع الفارق في مثل هذه المباريات، مثل المهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال، الذي قدم مستويات رائعة أمام إف سي كوبنهاغن، والجناح الإنجليزي ماركوس راشفورد الذي كان أبرز لاعب في بداية المسابقة، والنجم البرتغالي برونو فرنانديز الذي غيّر شكل مانشستر يونايتد بشكل كبير منذ انضمامه إلى «أولد ترافورد»، وميسون غرينوود الذي يتميز بالقدرة على استغلال أنصاف الفرص، ونجم خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي يمتلك فنيات وقدرات هائلة تمكّنه من اختراق الدفاعات المتكتلة للفرق المنافسة. ورغم وجود كل هذه المواهب الرائعة على أرضية الملعب، فلا يمكن ضمان أن نرى كل اللاعبين في مستواهم المعروف بعد هذا الموسم الطويل والشاق.
وقد صعد الفريقان إلى الدور نصف النهائي بعدما فاز كل منهما في الدور ربع النهائي بهدف دون رد، وهو ما يعني أن المواجهة بين الفريقين ستكون صعبة ومتقاربة في المستوى. لقد حافظ مانشستر يونايتد على نظافة شباكه ثماني مرات في 11 مباراة خاضها في بطولة الدوري الأوروبي هذا الموسم، بينما حافظ إشبيلية على نظافة شباكه سبع مرات في 10 مباريات. ويمتاز إشبيلية بالصلابة الدفاعية، وتشير الإحصائيات إلى أنه استقبل هدفاً واحداً فقط في آخر ثماني مباريات في جميع المسابقات ولم يتلقَّ أي خسارة منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي. وقد تكون الخبرة الكبيرة التي يمتلكها إشبيلية في هذه المسابقة حاسمة مرة أخرى هذا الموسم. التوقعات: إشبيلية 1 - 0 مانشستر يونايتد.

إنتر ميلان وشاختار دونيتسك
إذا كانت المواجهة بين مانشستر يونايتد وإشبيلية متكافئة وتتسم بالندية، فإن الكفة تميل كثيراً لصالح إنتر ميلان على حساب شاختار دونيتسك في المباراة الثانية للدور نصف النهائي. ولم يلتقِ الفريقان من قبل سوى مرة واحدة فقط - في التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا عام 2005. عندما فاز إنتر ميلان بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. وقد سجل أهداف إنتر ميلان الثلاثة كل من ألفارو ريكوبا وأوبافيمي مارتينز وأدريانو، بينما سجل إيلانو هدف شاختار الوحيد.
ولا يزال نادي شاختار يعتمد كثيراً على اللاعبين البرازيليين. وبينما يتباهى إنتر ميلان بامتلاكه عدداً من الأسماء البارزة في عالم كرة القدم، فإن النادي الأوكراني يضم عدداً من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، وعدداً من لاعبي أميركا الجنوبية الذين يمتلكون مهارات رائعة. وقد أكمل هداف الفريق جونيور موريس عامه الثالث والثلاثين في أبريل (نيسان) الماضي، لكنه لا يزال يقدم مستويات رائعة ويحرز الكثير من الأهداف منذ انضمامه إلى شاختار قبل عامين قادماً من نادي دينامو كييف. وأحرز موريس 26 هدفاً الموسم الماضي، كما سجل 25 هدفاً هذا الموسم، من بينها ثلاثة أهداف خلال الأسبوع الماضي - ضد فولفسبورغ في دور الـ16. ثم في مرمى بازل في الدور ربع النهائي. وعلاوة على ذلك، يضم النادي الأوكراني لاعبين مميزين للغاية في مركزي الجناح الأيمن والأيسر، وهما تايسون ومارلوس، اللذان وُلدا أيضاً في البرازيل.
ويتميز الفريق الحالي لشاختار بالاستقرار والتجانس، حيث يلعب اللاعبون الحاليون بعضهم إلى جوار بعض منذ فترة طويلة، وهو ما يعني أن الفريق الأوكراني قد يكون أكثر تفاهماً من نادي إنتر ميلان بشكله الجديد تحت قيادة أنطونيو كونتي. وقدم إنتر ميلان مستويات جيدة للغاية في الآونة الأخيرة، ولم يخسر سوى مباراة واحدة فقط في آخر 13 مباراة خاضها في الدوري الإيطالي الممتاز بعد استئناف النشاط الكروي لينهي الموسم في المركز الثاني بفارق نقطة واحدة فقط عن البطل يوفنتوس. صحيح أن علامات التعب والإرهاق كانت واضحة على لاعبي إنتر ميلان في الشوط الثاني لمباراة الفريق أمام باير ليفركوزن في الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي، لكن ذلك كان طبيعياً جداً بالنظر إلى أن هذه المباراة كانت هي المباراة السابعة عشرة التي يلعبها الفريق في غضون شهرين فقط.
وعلى الرغم من أن إنتر ميلان خاض مشواراً أكثر صعوبة حتى وصل للدور نصف النهائي، فإن شاختار قد وصل إلى هذا الدور بسهولة، حيث تغلب على فولفسبورغ الألماني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في في مجموع مباراتي الذهاب والعودة لدور الستة عشر، كما فاز على بازل السويسري بأربعة أهداف مقابل هدف في مجموع مباراتي الذهاب والعودة للدور ربع النهائي، وبالتالي لا يجب التقليل من قدرات شاختار على الإطلاق.
وستتجه كل الأنظار إلى المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو، الذي يأمل في أن يواجه فريقه السابق مانشستر يونايتد في المباراة النهائية لرد اعتباره. وقد سجل لوكاكو رقماً قياسياً جديداً يوم الاثنين الماضي بتسجيله في تسع مباريات متتالية في الدوري الأوروبي، ولديه فرصة الآن لزيادة هذا الرقم أمام الفريق الأوكراني. لقد تألق لوكاكو، البالغ من العمر 27 عاماً، بشكل لافت خلال الموسم الجاري وسجل 31 هدفاً، ويسعى لمواصلة التألق وقيادة فريقه للصعود إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي والفوز باللقب في نهاية المطاف. التوقعات: إنتر ميلان 2 - 1 شاختار.


مقالات ذات صلة

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مورينهو (إ.ب.أ)

بنفيكا ينفي رحيل مورينهو

سارع نادي بنفيكا لدحض التكهنات المتزايدة حول مستقبل مدربه جوزيه مورينيو، فبعد التعادل المخيب للآمال الذي وجه ضربة قوية لآمالهم في الفوز بلقب الدوري البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليستر سيتي مهدد بالهبوط إلى الدرجة الثالثة (رويترز)

ليستر المُهدد بالهبوط لـ«الثالثة» يخسر استئنافه في قرار النقاط الـ6

أعلن نادي ليستر سيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، ورابطة الدوري الإنجليزي الأربعاء أن النادي خسر استئنافه ضد قرار خصم 6 نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.