نصف نهائي الدوري الأوروبي في الميزان

المواجهة بين إشبيلية ومانشستر يونايتد صعبة... وإنتر ميلان الأوفر حظاً لتجاوز شاختار

يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)
يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)
TT

نصف نهائي الدوري الأوروبي في الميزان

يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)
يونايتد اجتاز كوبنهاغن بصعوبة (إ.ب.أ)

بلغت فرق مانشستر يونايتد الإنجليزي وإشبيلية الإسباني وشاختار دونيتسك الأوكراني وإنتر ميلان الإيطالي الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) ورغم الفوارق التاريخية والفنية، فإن حلم الرباعي بات مشروعاً في التتويج باللقب. لكن قبل الحديث عن التتويج لا بد من عبور فريقين إلى الدور النهائي الذي سيقام في 21 أغسطس (آب) الحالي في مدينة كولون الألمانية. وهنا نستعرض حظوظ الفرق المتواجهة في نصف النهائي، حيث يلتقي مانشستر يونايتد الفائز بالدوري الأوروبي 2017 وإشبيلية صاحب الرقم القياسي بألقاب المسابقة (5 مرات)، وشاختار مع إنتر ميلان وأبرز أسلحتها لخوض اللقاء المصيري قبل الأخير.

إشبيلية ومانشستر يونايتد
وصل مانشستر يونايتد للدور نصف النهائي لبطولة الدوري الأوروبي بصعوبة، لكن المؤكد أن الأمر سيكون أكثر صعوبة بدايةً من هذا الدور. ربما كان فشل مانشستر يونايتد في تحقيق الفوز على إف سي كوبنهاغن الدنماركي في الوقت الأصلي لمباراة الفريقين في دور الثمانية مساء الاثنين الماضي وامتداد المباراة للوقت الإضافي مفاجئاً للكثيرين، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن مانشستر يونايتد قد استخفّ بالنادي الدنماركي، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تكرار نفس الأخطاء أمام إشبيلية الإسباني. ويعرف المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، جيداً أن فريقه يجب أن يلعب بقوة وسرعة أكبر إذا كان يريد الوصول للمباراة النهائية للبطولة.
ويمتلك نادي إشبيلية رقماً قياسياً مميزاً في بطولة الدوري الأوروبي يتمثل في أنه في كل مرة يصل فيها الفريق إلى الدور ربع النهائي فإنه يفوز بلقب البطولة في نهاية المطاف. ويعرف يونايتد قوة وشراسة إشبيلية جيداً، خصوصاً أن النادي الإسباني كان قد أطاح بمانشستر من دوري أبطال أوروبا قبل عامين من الآن. وكان المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، قد ارتكب أخطاء تكتيكية واضحة في المباراة التي جمعت الفريقين في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، وانتهت بشكل سيئ بالنسبة للشياطين الحمر. وبعد نهاية المباراة الأولى بالتعادل السلبي في إسبانيا، دخل المدير الفني البرتغالي مباراة العودة بخطة تعتمد في المقام الأول والأخير على تقليل خطورة نجم وصانع ألعاب إشبيلية، إيفر بانيغا، لدرجة أنه أبقى نجمي الفريق بول بوغبا وأنتوني مارسيال على مقاعد البدلاء وفضّل الدفع بخط وسط يضم كلاً من نيمانيا ماتيتش ومروان فيلايني وجيسي لينغارد. ولم يفلح أسلوبه الدفاعي الحذر، حيث فاز إشبيلية على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بهدفين مقابل هدف وحيد، كما لم يفلح مورينيو في الحد من خطورة بانيغا، الذي صنع بمفرده 17 فرصة في مباراتي الذهاب والعودة.
وسيكون الحد من خطورة اللاعب الأرجنتيني مهماً للغاية في المواجهة المرتقبة القادمة أيضاً، لكن من الواضح أن مانشستر يونايتد قد أصبح أفضل بكثير من حيث الشكل الهجومي، خصوصاً فيما يتعلق بالتحول السريع من الدفاع للهجوم وشن هجمات مرتدة قاتلة على مرمى الفرق المنافسة. ومن المؤكد أن السرعة الهائلة للمثلث الهجومي لمانشستر يونايتد يمكنها أن تخلق مشكلات هائلة لدفاعات الفرق المنافسة، في الوقت الذي تعتمد فيه الخطة الأساسية لإشبيلية على الاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الفريق الإسباني قد استحوذ على الكرة بنسبة 75% خلال مباراته الأخيرة أمام ولفرهامبتون واندررز في الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي، كما بلغ متوسط استحواذ الفريق الإسباني على الكرة طوال مباريات المسابقة هذا الموسم 66.3% - وهو أعلى معدل بين جميع الأندية المشاركة في البطولة. وما زال بانيغا يمثل العمود الفقري للطريقة التي يلعب بها الفريق. وخلال مباراة إشبيلية أمام ولفرهامبتون واندررز يوم الثلاثاء الماضي، أكمل اللاعب الأرجنتيني 103 تمريرات ناجحة بمفرده، أي أكثر من ضعف عدد تمريرات لاعبي خط وسط ولفرهامبتون الثلاثة، الذين مرروا مجتمعين 40 تمريرة فقط!
ويمتلك مانشستر يونايتد عدداً من اللاعبين الرائعين الذين يمكنهم صنع الفارق في مثل هذه المباريات، مثل المهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال، الذي قدم مستويات رائعة أمام إف سي كوبنهاغن، والجناح الإنجليزي ماركوس راشفورد الذي كان أبرز لاعب في بداية المسابقة، والنجم البرتغالي برونو فرنانديز الذي غيّر شكل مانشستر يونايتد بشكل كبير منذ انضمامه إلى «أولد ترافورد»، وميسون غرينوود الذي يتميز بالقدرة على استغلال أنصاف الفرص، ونجم خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي يمتلك فنيات وقدرات هائلة تمكّنه من اختراق الدفاعات المتكتلة للفرق المنافسة. ورغم وجود كل هذه المواهب الرائعة على أرضية الملعب، فلا يمكن ضمان أن نرى كل اللاعبين في مستواهم المعروف بعد هذا الموسم الطويل والشاق.
وقد صعد الفريقان إلى الدور نصف النهائي بعدما فاز كل منهما في الدور ربع النهائي بهدف دون رد، وهو ما يعني أن المواجهة بين الفريقين ستكون صعبة ومتقاربة في المستوى. لقد حافظ مانشستر يونايتد على نظافة شباكه ثماني مرات في 11 مباراة خاضها في بطولة الدوري الأوروبي هذا الموسم، بينما حافظ إشبيلية على نظافة شباكه سبع مرات في 10 مباريات. ويمتاز إشبيلية بالصلابة الدفاعية، وتشير الإحصائيات إلى أنه استقبل هدفاً واحداً فقط في آخر ثماني مباريات في جميع المسابقات ولم يتلقَّ أي خسارة منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي. وقد تكون الخبرة الكبيرة التي يمتلكها إشبيلية في هذه المسابقة حاسمة مرة أخرى هذا الموسم. التوقعات: إشبيلية 1 - 0 مانشستر يونايتد.

إنتر ميلان وشاختار دونيتسك
إذا كانت المواجهة بين مانشستر يونايتد وإشبيلية متكافئة وتتسم بالندية، فإن الكفة تميل كثيراً لصالح إنتر ميلان على حساب شاختار دونيتسك في المباراة الثانية للدور نصف النهائي. ولم يلتقِ الفريقان من قبل سوى مرة واحدة فقط - في التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا عام 2005. عندما فاز إنتر ميلان بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. وقد سجل أهداف إنتر ميلان الثلاثة كل من ألفارو ريكوبا وأوبافيمي مارتينز وأدريانو، بينما سجل إيلانو هدف شاختار الوحيد.
ولا يزال نادي شاختار يعتمد كثيراً على اللاعبين البرازيليين. وبينما يتباهى إنتر ميلان بامتلاكه عدداً من الأسماء البارزة في عالم كرة القدم، فإن النادي الأوكراني يضم عدداً من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، وعدداً من لاعبي أميركا الجنوبية الذين يمتلكون مهارات رائعة. وقد أكمل هداف الفريق جونيور موريس عامه الثالث والثلاثين في أبريل (نيسان) الماضي، لكنه لا يزال يقدم مستويات رائعة ويحرز الكثير من الأهداف منذ انضمامه إلى شاختار قبل عامين قادماً من نادي دينامو كييف. وأحرز موريس 26 هدفاً الموسم الماضي، كما سجل 25 هدفاً هذا الموسم، من بينها ثلاثة أهداف خلال الأسبوع الماضي - ضد فولفسبورغ في دور الـ16. ثم في مرمى بازل في الدور ربع النهائي. وعلاوة على ذلك، يضم النادي الأوكراني لاعبين مميزين للغاية في مركزي الجناح الأيمن والأيسر، وهما تايسون ومارلوس، اللذان وُلدا أيضاً في البرازيل.
ويتميز الفريق الحالي لشاختار بالاستقرار والتجانس، حيث يلعب اللاعبون الحاليون بعضهم إلى جوار بعض منذ فترة طويلة، وهو ما يعني أن الفريق الأوكراني قد يكون أكثر تفاهماً من نادي إنتر ميلان بشكله الجديد تحت قيادة أنطونيو كونتي. وقدم إنتر ميلان مستويات جيدة للغاية في الآونة الأخيرة، ولم يخسر سوى مباراة واحدة فقط في آخر 13 مباراة خاضها في الدوري الإيطالي الممتاز بعد استئناف النشاط الكروي لينهي الموسم في المركز الثاني بفارق نقطة واحدة فقط عن البطل يوفنتوس. صحيح أن علامات التعب والإرهاق كانت واضحة على لاعبي إنتر ميلان في الشوط الثاني لمباراة الفريق أمام باير ليفركوزن في الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي، لكن ذلك كان طبيعياً جداً بالنظر إلى أن هذه المباراة كانت هي المباراة السابعة عشرة التي يلعبها الفريق في غضون شهرين فقط.
وعلى الرغم من أن إنتر ميلان خاض مشواراً أكثر صعوبة حتى وصل للدور نصف النهائي، فإن شاختار قد وصل إلى هذا الدور بسهولة، حيث تغلب على فولفسبورغ الألماني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في في مجموع مباراتي الذهاب والعودة لدور الستة عشر، كما فاز على بازل السويسري بأربعة أهداف مقابل هدف في مجموع مباراتي الذهاب والعودة للدور ربع النهائي، وبالتالي لا يجب التقليل من قدرات شاختار على الإطلاق.
وستتجه كل الأنظار إلى المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو، الذي يأمل في أن يواجه فريقه السابق مانشستر يونايتد في المباراة النهائية لرد اعتباره. وقد سجل لوكاكو رقماً قياسياً جديداً يوم الاثنين الماضي بتسجيله في تسع مباريات متتالية في الدوري الأوروبي، ولديه فرصة الآن لزيادة هذا الرقم أمام الفريق الأوكراني. لقد تألق لوكاكو، البالغ من العمر 27 عاماً، بشكل لافت خلال الموسم الجاري وسجل 31 هدفاً، ويسعى لمواصلة التألق وقيادة فريقه للصعود إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي والفوز باللقب في نهاية المطاف. التوقعات: إنتر ميلان 2 - 1 شاختار.


مقالات ذات صلة

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))
رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة كازاخستان وجزر فارو (الاتحاد الكازاخي)

كازاخستان تتعادل مع جزر فارو في مباراة «الكروت الحمراء»

تعادل منتخب كازاخستان مع ضيفه جزر فارو بنتيجة 2 - 2 في مباراة مثيرة ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (آستانا (كازاخستان))
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

أشاد لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، بمنافسه منتخب كرواتيا، وذلك قبل مواجهة الفريقين، الثلاثاء، بمدينة سبليت الكرواتية.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فاز المنتخب السويدي على  مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوخارست (رومانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».