لقاء عاصف بين كيري وعريقات في لندن ينتهي بإصرار فلسطيني للتوجه إلى مجلس الأمن

تهديد فلسطيني بالانضمام إلى الجنائية الدولية إذا أشهرت واشنطن الفيتو ضد القرار * المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة لـ «الشرق الأوسط»: اللقاء كان سلبيا * كيري: عليهم تقدير خطواتهم بحذر

وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه وفد الجامعة العربية والفلسطينيين في لندن أمس  (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه وفد الجامعة العربية والفلسطينيين في لندن أمس (أ.ب)
TT

لقاء عاصف بين كيري وعريقات في لندن ينتهي بإصرار فلسطيني للتوجه إلى مجلس الأمن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه وفد الجامعة العربية والفلسطينيين في لندن أمس  (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى لقائه وفد الجامعة العربية والفلسطينيين في لندن أمس (أ.ب)

أكد المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة رياض منصور لـ{الشرق الأوسط} أن اللقاء الذي جمع بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزير الخارجية الاميركي جون كيري في لندن أمس لبحث مشروع قرار عربي - فلسطيني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي، كان {سلبيا ومتوترا}، وأكد عزم الفلسطينيين التوجه الى مجلس الامن الدولي اليوم لعرض مشروع القرار.
وأكد منصور أن كيري {لم يأت بجديد} في المشاورات و{لا يريد المشروع العربي ولا الفرنسي}، الذي تعتزم باريس عرضه على مجلس الامن بعد موافقة الفلسطينيين والاسرائيليين على بنوده.
من جانبه أكد مسؤول فلسطيني قريب من الوفد الفلسطيني الذي التقى في لندن كيري، أن الأخير أبلغ الوفد الفلسطيني بعزم بلاده على {استخدام حق الفيتو} ضد مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن والذي يتضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال سنتين. وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن كيري أبلغ الوفد الفلسطيني برئاسة صائب عريقات أن واشنطن {ستستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع القرار العربي الذي يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية}. ووصف المسؤول لقاء كيري - عريقات بأنه {كان صعبا جدا وطويلا ولم يحقق نتائج}. وتابع المسؤول أن الوفد الفلسطيني أبلغ كيري أنه إذا استخدمت واشنطن الفيتو فإن الجانب الفلسطيني {سيتوجه إلى الانضمام إلى كافة المنظمات الدولية والوكالات التابعة للأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية بما فيها التوقيع على اتفاقية روما الخاصة بالانضمام إلى محكمة لاهاي لجرائم الحرب}. وأضاف المسؤول أن الجانب الفلسطيني {سيقدم مشروعه غد الأربعاء (اليوم) إلى مجلس الأمن الدولي للتصويت عليه وتم إبلاغ كيري بذلك}. وكشف المسؤول الفلسطيني أيضا أن الإدارة الأميركية {ترفض وجود نص واضح بأن القدس ستكون عاصمة للدولتين، فلسطين وإسرائيل}، كما ترفض مبدأ {مدة السنتين لإنهاء الاحتلال.. وتريد الإشارة إلى الدولة اليهودية في مشروع القرار}.
وكانت القيادة الفلسطينية قد قررت في وقت سابق أمس إرجاء تقديم مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلى مجلس الأمن، الذي كان متوقعا اليوم، إلى موعد لاحق سيتقرر غدا الخميس بعد اكتمال صورة المشاورات التي يجريها الوفد الفلسطيني - العربي، الذي التقى وزير الخارجية الأميركية جون كيري في لندن ووزراء الخارجية الأوروبيين في باريس، وعلى ضوء توصيات من وزراء الخارجية العرب بعد التشاور معهم في هذا الشأن. وأجلت القيادة الفلسطينية أيضا اجتماعا كان مقررا مساء أمس في رام الله لاتخاذ قرارات إلى وقت لاحق ربما يوم الخميس.
وكان من المقرر أن تتجه القيادة الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي اليوم لطلب التصويت على مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، لكن هذه المبادرة قد تصطدم بفيتو أميركي، إذ إن واشنطن تعارض أي إجراء أحادي الجانب من جانب الفلسطينيين يهدف إلى الحصول من الأمم المتحدة على اعتراف بدولتهم، معتبرة أنه ينبغي أن يأتي ثمرة مفاوضات سلام.
وشهدت لندن حركة دبلوماسية مكثفة بوصول وفد فلسطيني يضم كبير المفاوضين صائب عريقات ووزير الخارجية رياض المالكي، ووفد عربي يقوده نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، وأجرى الوفد مشاورات مكثفة شملت عددا من المسؤولين، بوجود وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حيث ناقشت الاجتماعات إمكانية التوصل إلى حل توافقي بشأن التوجه إلى مجلس الأمن.
وأكد كيري أمس أن بلاده لم تحسم أمرها بعد بشأن أية قرارات محتملة لمجلس الأمن تتعلق بالدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها يبحثون عن سبل لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط. وأشارت مصادر أميركية إلى احتمالات إقناع الفلسطينيين بمبادرة سلام جديدة.
وكان وزير الخارجية الأميركي قد عقد مباحثات مكثفة خلال اليومين الماضيين في روما ولندن، حيث التقي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي ومع وزراء خارجية مصر والأردن والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى لقاءاته أمس مع المسؤولين الفلسطينيين والأمين العام للجامعة العربي نبيل العربي.
وقال كيري للصحافيين: «محور المحادثات ركز على قلقنا العميق إزاء الأوضاع على الأرض في إسرائيل والضفة العربية والدعوات المتزايدة من المجتمع الدولي لاتخاذ تدابير دبلوماسية للتصدي لهذه الأوضاع، وليس هذا هو الوقت المناسب للتحدث أو التكهن بشأن قرار لمجلس الأمن لم يتم طرحه بعد، وبغض النظر عن التصريحات التي خرجت علنا حول ذلك فإن هناك شعورا مشتركا بالحاجة إلى العمل بشكل عاجل بالنظر إلى التهديدات المستمرة في التصعيد ومخاطر دوامة العنف».
وقال كيري إن ما يحاول القيام به خلال لقاءاته المكثفة هو «إجراء محادثات بناءةة مع الجميع لإيجاد أفضل طريقة للمضي قدما من أجل تهيئة المناخ للعودة إلى المفاوضات». وأضاف: «نتفهم مشاعر الإحباط لدى الفلسطينيين والرئيس (الفلسطيني محمود) عباس وأنهم لا يرون فائدة دورة أخري من المفاوضات، لذا فإن المفتاح لحل ذلك هو محاولة البحث إذا كان هناك خيارات أخرى وسبل أخرى يمكن أن تدعم عملية يخضع لها الإسرائيليون وتحرك احتياجات المنطقة وتنزع فتيل المواجهات، هذا ما نسعى لتحقيقه».
وتعمل فرنسا مع كل من بريطانيا وألمانيا على تقديم مشروع قرار ينص على استئناف سريع للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وفقا لقواعد التعايش السلمي بين دولة فلسطينية وإسرائيل والانتهاء من التوصل إلى تسوية حول القضايا العالقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال عامين دون أن يشير إلى تحديد موعد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وقد قامت باريس خلال الأسابيع الماضية بمشاورات مع لندن وواشنطن وعمان لإعداد نص توافقي يمكنه أن يحصد تأييد أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وأشار مسؤول بالخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة أكثر انفتاحا لمشروع القرار الفرنسي، لكنها لم تحسم أمرها بعد حول التصويت حول المشروع الفرنسي.
وصرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بأن محادثاته مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تركزت حول الصيغة التي تقترحها فرنسا لمشروع القرار المقدم لمجلس الأمن. وقال: «نعمل مع فرنسا من أجل اعتماد كل الملاحظات والتعديلات الفلسطينية على مشروع القرار»، مشيرا إلى أنه اطلع الجانب الفرنسي على الملاحظات الفلسطينية في ما يتعلق بعدم الإشارة إلى موضوع «يهودية دولة إسرائيل»، وقال: «تم الاتفاق حول كل ملاحظاتنا وأهمها أنه لن تتم الإشارة إلى موضوع يهودية دولة إسرائيل، وفي حال اعتماد كل ملاحظاتنا فإن فرنسا ستقدم الصيغة المعدلة إلى مجلس الأمن والتي تقترح مفاوضات لمدة عامين، ونحن طلبنا مفاوضات لمدة عام فقط وخلال العام الثاني يتم التفاوض على الانسحاب وتفكيك الاحتلال لأراضي دولة فلسطين».

* السيناريوهات المتوقعة
- الخلافات الأميركية العربية والفرنسية حول المشروعين المطروحين على الطاولة (العربي والفرنسي) تجعل كل الاحتمالات مفتوحة.
- إذا وافقت الولايات المتحدة على المشروع الفرنسي فإنه سيصار على الأغلب إلى إدخال تعديلات مقبولة من كل الأطراف، على أن يطرح في مجلس الأمن هذا الشهر أو الذي يليه للتصويت عليه.
- إذا رفضته الولايات المتحدة فيبقى تقديمه رهنا بالاتفاق بين العرب والفلسطينيين من جهة والأوروبيين من جهة أخرى على إدخال تعديلات عليه وعرضه على الرغم من معارضة الولايات المتحدة.
- إذا فشلت المفاوضات جميعها حول المشروع الفرنسي فإن الأردن ممثلا للعرب والفلسطينيين سيطرح مشروع إنهاء الاحتلال بغض النظر عن المواقف الأميركية والفرنسية منه.

* المشروع العربي لإنهاء الاحتلال
- مشروع فلسطيني عربي يتكون من 14 فقرة، تبدأ بالطلب من مجلس الأمن تحقيق حل سلمي قائم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 وتحقيق رؤية قيام دولتين، دولة فلسطين الديمقراطية المستقلة وذات السيادة والمترابطة جغرافيا والقادرة على الحياة جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في سلام وأمن وضمن حدود معترف بها على أساس حدود ما قبل عام 1967.
ويدعو مشروع القرار إلى تكثيف الجهود من خلال المفاوضات لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم للصراع العربي الإسرائيلي القائم على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومن بينها قرار 242 (1967) و338 (1973) و1397 (2002) و1515 (2003) و1850 (2008) ومرجعية مؤتمر مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام والمبادرة العربية للسلام وخارطة الطريق التي صاغتها اللجنة الرباعية. وبناء على هذه المبادئ يتم اتخاذ الخطوات التالية:
1. تقوم إسرائيل، سلطة الاحتلال، بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية كافة، بأقصى سرعة ممكنة وضمن إطار زمني محدد بحيث لا يتجاوز شهر نوفمبر 2016 وتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره.
2. حل عادل لوضع القدس كعاصمة لدولتين.
3. حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة 194 لعام 1947.
ويطالب القرار الأمين العام بتقديم تقرير خلال 30 يوما من تاريخ اعتماد مشروع القرار حول تشكيل إطار دولي لمتابعة التنفيذ وتقديم تقارير دورية لمجلس الأمن كل 30 يوما.

* المشروع الفرنسي
- ينطوي على ترتيب مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل تحت مظلة مؤتمر دولي لإطلاق «محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين بمشاركة جميع الأطراف المعنيين خلال فترة أقصاها 24 شهرا. وينص على أن تلتزم إسرائيل في حال استئناف المفاوضات الثنائية بالإعلان عن التزامها بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 مع تبادل أراض متساو في المساحة والنوع وإقامة دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل عادل ووفق المعايير والقرارات الدولية.
يتضمن المشروع الاعتراف بالدولة اليهودية من خلال كتابة بند حول القرار 181 وتوضيح أنه ينص على دولة عربية ودولة يهودية، إضافة إلى اقتراحات أخرى تتحدث عن إعادة توطين وتعويض اللاجئين الفلسطينيين، ونزع سلاح الدولة الفلسطينية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.