دعوة القطاع الخاص لتحقيق أقصى منافع مبادرات التحفيز السعودية

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : يتعين على الشركات إعادة الهيكلة وتأهيل الكوادر واستغلال الفرص الجديدة

ميناء الملك عبد العزيز يستقبل أكبر مناولة تاريخية للمرافئ السعودية (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد العزيز يستقبل أكبر مناولة تاريخية للمرافئ السعودية (الشرق الأوسط)
TT

دعوة القطاع الخاص لتحقيق أقصى منافع مبادرات التحفيز السعودية

ميناء الملك عبد العزيز يستقبل أكبر مناولة تاريخية للمرافئ السعودية (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد العزيز يستقبل أكبر مناولة تاريخية للمرافئ السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت أطلقت فيه الحكومة السعودية عدة مبادرات وإجراءات داعمة للقطاع الخاص بأشكال مختلفة، يرى اقتصاديون أن القطاع الخاص أمام محك حقيقي يكشف عن مدى مرونته، وقدرته على استثمار هذه المبادرات والإجراءات لتفعيل آليات نموه، وإسهامه في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تعويض ما فاته بسبب الآثار التي نجمت عن تفشي جائحة «كورونا» في الشهور الماضية.
وتأتي دعوة تحقيق القطاع الخاص لأقصى منافع التحفيز الحكومي، في وقت يتأهب فيه العالم لموجه جديدة محتملة من الجائحة، بعد انفتاح الاقتصاد العالمي، وعودة الأنشطة الاقتصادية بشكل كامل، وذلك من خلال تنفيذ 3 محاور رئيسية، وهي: إعادة الهيكلة، وتأهيل الكوادر، واستغلال الفرصة الجديدة.
ومن جانبه، قال الاقتصادي الأكاديمي الدكتور سالم باعجاجة إن القطاع الخاص بات يؤدي دوراً رئيسياً محورياً، وفقاً للرؤية الجديدة في عملية التنمية الاقتصادية في السعودية، من خلال مساهمته الفعالة في تنشيط الحياة الاقتصادية، بعواملها التجارية والاستثمارية والإنتاجية لرفع معدلات النمو، مؤكداً أنه وفقاً لظروف الجائحة، ومعالجة الدولة لها بجملة من المبادرات السخية التي قدمتها، يجب على القطاع الخاص وضع استراتيجية مثلى لتطوير آلياته ومكوناته.
وأضاف باعجاجة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتعين على القطاع الخاص العمل على وضع آليات على 3 محاور رئيسية، وهي: إعادة هيكلة الشركات والمؤسسات، وإعادة تأهيل الكوادر البشرية العاملة، والاستفادة من الفرص الجديدة، في إطار وضع متطلبات وشروط لالتزامهم، وفق آليات تحقيق أعلى مستويات الاستفادة والتفعيل».
ومن جهته، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور خالد رمضان أن الفرصة سانحة الآن أمام القطاع الخاص لإعادة ترتيب البيت من الداخل، لتعظيم الاستفادة القصوى من المبادرات التي أطلقتها الحكومة للتخفيف من الآثار الكارثية للجائحة، وتوفير التدفقات المالية لضمان الاستمرارية، وتفادي تسريح الموظفين.
وأضاف أنه يتعين على الشركات والمؤسسات الخاصة وضع آليات دقيقة لتحديد أوجه الصرف والإنفاق، وترشيد الأنشطة، وتعظيم المنفعة الاقتصادية، وتعزيز الاستدامة والقدرة التنافسية، مع استحداث لجان وأقسام متخصصة في إدارة المخاطر، والاستعداد للتعامل مع الحالات الطارئة والأزمات، والبحث عن فرص مستقبلية للعودة من جديد إلى مربع النمو.
ويتوقع رمضان أن يحشد القطاع الخاص جهوده خلال الفترة المقبلة، وأن يكون مستنفراً من أجل تعويض خسائره الفادحة في أثناء فترة الإغلاقات، في النصف الأول من العام الحالي، معتبراً أن الأزمة الراهنة، رغم فداحتها، ولدت فرصاً استثمارية هائلة، لو أحسن القطاع الخاص استغلالها فسينعكس ذلك على الأرباح في المديين المتوسط والطويل.
واستطرد رمضان: «من بين الفرص الأنشطة المتعلقة ﺑﺒﻌﺾ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ، وإﺣﻼل المنتجات المحلية ﻣﺤﻞ اﻟﻮاردات، خاصة في قطاعي الغذاء والدواء، لسد الفجوة اﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ الهائلة، بالإضافة إلى توسيع دائرة اﻟﺘﺠﺎرة الإﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ التي ثبت أنها كانت الحصان الأسود الرابح خلال فترة الإغلاقات القاسية».
وقال: «أعطت جائحة كورونا إشارة مهمة للشركات التي ليس لديها حضور عبر الإنترنت، والتي تحطمت مبيعاتها أو تهاوت تماماً في أثناء الحظر، بأنه التقنية باتت ضرورة، وليست خياراً».
ومن جهته، أوضح الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن الحكومة أطلقت مبادرات منذ بداية جائحة كورونا، بإجمالي تجاوز 214 مليار ريال (57 مليار دولار)، فضلاً عن البرنامج الذي أطلقته مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، وبلغت قيمته 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)، في حين خصصت 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) للقطاع الصحي، ما يعني فتح آفاق واسعة أمام القطاع الخاص لتحقيق أعلى منفعة منها لتعزيز أنشطته المختلفة، وتسريع نموه، لتعويض ما فاته بسبب الجائحة التي جمدت الأعمال بنسبة كبيرة لعدة شهور.
وأضاف باعشن لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الوزارات، وفي مقدمتها وزارة المالية ووزارة الموارد البشرية، فضلاً عن الهيئات ذات الصلة، حفزت القطاع الخاص من خلال اتخاذ عدة تدابير وإجراءات، ليتمكن من الوقوف على قدميه، ومواجهة آثار الجائحة الاقتصادية، الأمر الذي يوفر للقطاع الخاص آليات لتحريك أنشطته بعد العودة إلى مزاولة الأعمال بدوام كامل.
وأشار باعشن إلى أن تلك المبادرات الحكومية تسهم بشكل مباشر في دعم الأفراد والمنشآت والمستثمرين، ما يوفر في حد ذاته فرصاً كبيرة للقطاع الخاص لينهض، كما كان عليه الحال قبل الجائحة.
وتتزامن هذه المطالب بتحقيق أقصى المنافع من مبادرات التحفيز السعودية مع ما كشفه مؤخراً تقرير لمؤشر «بي إم آي» الدولي عن استقرار ظروف العمل في السعودية مع بداية النصف الثاني من العام الحالي، رغم استمرار تداعيات فيروس «كورونا المستجد»، لافتاً إلى تحسن طرأ على مؤشرات الطلبات الجديدة في الإنتاج والتوظيف ومخزون المشتريات في البلاد، ما يعطي علامة على أن القطاع الخاص غير النفطي تجاوز أسوأ حالات التوقف بسبب «كوفيد-19».
وبحسب بيانات المؤشر، اقترب مستوى إجمالي النشاط التجاري من الاستقرار في يوليو (تموز) الماضي، مع تحسن مؤشر الإنتاج إلى أعلى مستوى في 5 أشهر، حيث لفتت عدد من الشركات إلى أن الانتعاش في ظروف السوق، وزيادة النشاط التسويقي، ساعدا على زيادة حجم الأعمال.
وبرزت كذلك مؤخراً مقترحات كثيرة لتحسين بيئة العمل في ظل الجائحة، للاستفادة منها في تطوير أعمال القطاع الخاص، كان من أبرزها ما أوصت به تقارير لجهات أعمال من الداخل حول تأثير جائحة «كوفيد-19) بإعادة ترتيب ملف العمالة، حيث حملت المطالبات ضرورة استحداث برنامج جديد للإبقاء على العمالة المهارة، وترحيل المخالفين، للحد من إغراق الأسواق بالعمالة غير الماهرة.
ومن جهة أخرى، خلصت توصيات مجلس الغرف السعودي -نشرتها «الشرق الأوسط» مؤخراً- إﻟﻰ أن الضرر الناجم من تداعيات كورونا خلف فرصاً اﺳﺘﺜﻤﺎرية ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺴﺘﻐﻠﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ من ﻣﻨﺸﺂت اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص، وعلى رأﺳﻬﺎ أنشطة مرﺗﺒﻄﺔ ﺑﺒﻌﺾ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺘﺤﻮﻳﻠﻴﺔ واﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻤﺴﺘﻬﺪف إﺣﻼل ﻣﻨﺘﺠﺎﺗﻬﺎ ﻣﺤﻞ اﻟﻮاردات، واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ واﻟﺪواﺋﻲ، ﻓﻀﻼ ًﻋﻦ أﻧﺸﻄﺔ اﻟﺘﺠﺎرة الإﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺘﺪرﻳﺐ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ.



النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.