مصير سرت بانتظار تفاهمات موسكو مع أنقرة

مصير سرت بانتظار تفاهمات موسكو مع أنقرة

استقالة جماعية لفرع تنظيم «الإخوان» في الزاوية
السبت - 26 ذو الحجة 1441 هـ - 15 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15236]
هيئة السلامة الوطنية في طرابلس تفجّر كميات من مخلفات الحرب (هيئة السلامة)

أفسح الهدوء الحذر الذي عاد إلى مدينة سرت الليبية المجال مجدداً أمام استمرار المفاوضات الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي يمنع اندلاع الحرب، حيث من المنتظر أن يزور عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي روسيا، التي ستستضيف بدورها جولة محادثات مرتقبة مع تركيا خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
واتهمت قوات حكومة «الوفاق»، «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، بالقيام بأعمال تحصين للطريق التي تربط بين مدينتي سرت والجفرة، وإنشاء خنادق وسواتر ترابية خوفاً من تقدمها. وقال العميد الهادي دراة الناطق باسم غرفة «عمليات تحرير سرت - الجفرة» الموالية لحكومة «الوفاق» أمس، إن عناصر «الجيش الوطني» تقوم بحفر خندق بطول 4 كيلومترات غرب مدينة سرت، لافتاً إلى أن قواته رصدت هبوط طائرتي شحن في بنغازي قادمتين من مطار اللاذقية السوري. وكان إبراهيم بيت المال آمر الغرفة أكد في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، أن قوات «الوفاق» مستعدّة لصدِّ ما وصفه بأي هجوم عبثيّ على المدن الغربية.
في المقابل، قال مسؤول عسكري في «الجيش الوطني» إن قواته لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار في سرت، لكنها مع ذلك تواصل رصد التحشيدات العسكرية لقوات «الوفاق» على تخوم المدينة، لافتاً إلى تواصل وصول أسلحة و«مرتزقة» لتعزيز مواقع هذه القوات. وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، إلى هبوط طائرات شحن عسكرية تركية في قاعدة الوطية ومطار معيتيقة الدولي بالعاصمة طرابلس الخاضعين لسيطرة حكومة «الوفاق».
وتأتي هذه التطورات، فيما يستعد رئيس البرلمان عقيلة صالح، لزيارة العاصمة الروسية موسكو تلبية لدعوة رسمية للتشاور حول مقترحه الذي ناقشه مؤخراً مع السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، في القاهرة، بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في مدينة سرت وتحويلها إلى مقر للسلطة الجديدة في البلاد تحت حماية قوات نظامية محلية.
وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية إن الجولة التالية من المشاورات الروسية التركية حول ليبيا، من المفترض أن تعقد في موسكو في موعد مناسب للجانبين خلال الشهر الحالي أو المقبل، مشيرة في تصريحات لها مساء أول من أمس، إلى اتفاق الممثلين الروس والأتراك على هذا من حيث المبدأ خلال اجتماعهما السابق الذي عقد في أنقرة خلال يوليو (تموز) الماضي.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان تنظيم «الإخوان» على لسان محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للتنظيم، استعداده لاتخاذ ما وصفه بخطوة إلى الخلف، بعد ساعات فقط من إعلان فرعها المحلي في مدينة الزاوية بغرب ليبيا، استقالة جماعية مفاجئة.
وكشف صوان في مقال نشره بموقع إلكتروني محلي وأعادت الصفحة الرسمية لحزبه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» نشره أمس، النقاب عن أنه أبلغ فائز السراج رئيس حكومة «الوفاق» في العاصمة طرابلس خلال اجتماع بينهما: «نحن على استعداد لأخذ خطوة إلى الخلف، حتى إن كان في ذلك ظلم لنا، إذا كان ذلك مطلب البعض للقبول بأي تسوية تنهي الأزمة في إطار الحفاظ على المسار السياسي السلمي، وهذا تعهد مني بذلك».
لكن صوان هاجم القائد العام لـ«الجيش الوطني» وشكك في مدى قبوله أي حلول أو تسويات سياسية محتملة، واعتبر أن «حفتر يرى نفسه فوق كل الأطر السياسية، زعيماً سياسياً يجوب العالم ويتفاوض وله طموحاته السياسية، وغير ملتزم بأي مرجعية سياسية فوقه».
وجاء هذا الموقف تالياً لإعلان فرع الإخوان في مدينة الزاوية «الاستقالة الجماعية من جماعة الإخوان الليبية»، واعتبار الفرع «منحلاً».
وقال بيان للفرع إنه اتخذ هذا القرار «استجابة لنداء كثير من المخلصين من أبناء الوطن»، ورأى أن «الجماعة قررت إحداث تغيير في وجودها يغلب المصلحة العليا للوطن والمواطن».
في سياق آخر، كشف علي محمد رئيس صندوق الثروة السيادية الليبي، النقاب عن اعتزامه مطالبة الأمم المتحدة بالسماح له باستثمار مليارات الدولارات دون استخدام في حساباته، بعد أن خسر نحو 4.1 مليار دولار من عائدات الأسهم المحتملة خلال ما يقرب من عقد من العقوبات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن محمد أن العقوبات ألحقت خسائر فادحة بالمؤسسة الليبية للاستثمار، حيث تعني القيود الاستثمارية أنها فقدت نحو 4.1 مليار دولار من العائدات المحتملة إذا استثمرت بما يتماشى مع متوسط السوق؛ وقال: «نحن صندوق ثروة سيادي مستقل ولا علاقة لنا بالصراعات السياسية داخل البلاد في الوقت الحالي، وهذا الصندوق مملوك لجميع الليبيين ونحن نعمل من أجل كل الليبيين».
كانت ليبيا طلبت في السابق من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الموافقة على إعفاء من العقوبات للمؤسسة الليبية للاستثمار في عام 2016، لكن هذا الطلب تم رفضه لأن الأمم المتحدة أرادت أن ترى حكومة مستقرة قبل القيام بذلك.
وأُدرجت هيئة الاستثمار الليبية التي تقدر أصولها بمبلغ 67 مليار دولار، على القائمة السوداء في مارس (آذار) 2011 لخضوعها لسيطرة عائلة الرئيس الراحل معمر القذافي.


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة