ما الهدف وراء إطلاق أشعة ليزر بين الأرض والقمر؟

ما الهدف وراء إطلاق أشعة ليزر بين الأرض والقمر؟

الجمعة - 25 ذو الحجة 1441 هـ - 14 أغسطس 2020 مـ
مرفق تحديد المدى بالليزر في مركز غودارد الجيوفيزيائي والفلكي بولاية ماريلاند الأميركية (سي إن إن)

لأول مرة على الإطلاق، تلقى العلماء إشارة بعد إرسال أشعة ليزر من الأرض إلى عاكس على مركبة الاستطلاع المدارية القمرية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) حول القمر.
وتم تلقي الإشارة الناجحة بعد محاولات عدة خلال العقد الماضي، ويمكن أن تكمل نتائج الدراسة تجارب الليزر المستقبلية المستخدمة لدراسة الفضاء، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وأرسلت محطة ليزر في غراس بفرنسا أشعة الليزر نحو مركبة «ناسا» المدارية، على بعد نحو 240 ألف ميل. وكان على العوارض أن تقطع تلك المسافة لتصل إلى عاكس على المركبة المدارية.
ونشرت الدراسة الأسبوع الماضي في مجلة «إيرث بلانيت آند سبيس».
ويراقب المسبار القمر منذ عام 2009، وعاكسه هو نسخة أصغر من الألواح العاكسة الموضوعة على سطح القمر خلال هبوط أبولو 11 و14 و15 هناك. كما حملت مركبات الهبوط الروبوتية القمرية السوفياتية التي أُرسلت في عامي 1970 و1973 عاكسات أصغر.
وتعد هذه العواكس معاً آخر تجربة علمية من عصر «أبولو»، وفقاً لوكالة «ناسا». يحتوي كل منها على مكعبات تم إنشاؤها من زوايا مكعبات زجاجية تعمل مثل المرايا التي تعكس الضوء الخلفي بطريقة متعددة الاتجاهات.
لكن العاكسات الأقدم والأكبر على سطح القمر ترسل إشارات ضعيفة، وتعود فقط نحو عُشر ما توقعوه. ويعتقد العلماء أن ذلك قد يكون بسبب الغبار الذي تجمع على الألواح الخمسة.
وتؤثر النيازك الدقيقة على القمر طوال الوقت، وترسل الغبار الذي يستقر مرة أخرى. لا يمكن للغبار أن يحجب الضوء من المرايا فحسب، بل يعمل في الواقع كطبقة عازلة تسبب ارتفاع درجة حرارة العاكسات.
ويمكن أن يساعد اختبار قوة إشارة العاكس الأصلي على المسبار العلماء في تحديد ما يحدث للعاكسات على السطح. حتى الآن، لم يكن الفريق العلمي متأكداً مما إذا كان ذلك غباراً أم لا. لكن هذه الإشارة الناجحة هي بداية لمعرفة ما يحدث على عاكسات القمر.
* ماذا يخبرنا الليزر عن القمر؟
منذ عصر «أبولو» للاستكشاف والهبوط على القمر، استخدم العلماء العاكسات لفهم رفيقنا القمري.
ومن خلال توجيه الضوء نحو العواكس، قام العلماء بقياس المدة التي يستغرقها الضوء للعودة من القمر إلى الأرض. وكشف هذا عن أن الأرض والقمر يتباعدان بمرور الوقت، نحو 1.5 بوصة في السنة، بسبب الطريقة التي يتفاعلون بها مع بعضهم بعضاً بطريقة الجاذبية.
وقال إروان مازاريكو، مؤلف الدراسة وعالم الكواكب من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في غرينبيلت بولاية ماريلاند «الآن بعد أن قمنا بجمع البيانات لمدة 50 عاماً، يمكننا أن نرى اتجاهات لم نكن لنتمكن من رؤيتها بطريقة أخرى... إن علم تحديد المدى باستخدام الليزر يعتبر لعبة طويلة».
واكتشف العلماء أيضاً تذبذباً طفيفاً أثناء دوران القمر؛ مما يشير إلى أن له قلباً سائلاً. ولكن هل يوجد قلب صلب داخل هذا السائل؟ لا يعرف العلماء بعد.
وقال فيشنو فيسوإناثان، عالم غودارد في «ناسا» الذي يدرس البنية الداخلية للقمر، في بيان «معرفة باطن القمر لها آثار أكبر تشمل تطور القمر وشرح توقيت مجاله المغناطيسي».
وعندما أعاد رواد فضاء «أبولو» عينات من القمر إلى الأرض، كشفوا عن أنه كان للقمر ذات مرة مجال مغناطيسي منذ مليارات السنين - وهذا غير موجود اليوم. وأثار هذا اهتمام العلماء لأنهم يريدون معرفة سبب وجود القمر في المقام الأول.
ويمكن لعلوم الليزر أن تحدد ما إذا كان للقمر نواة صلبة، والتي يمكن أن توفر هذا المجال المغناطيسي. ومع ذلك، سيتطلب ذلك ليزرات أكثر دقة لقياس المسافة بين محطات الليزر على الأرض والعاكسات على القمر.
وقال شياولي صن، عالم الكواكب في غودارد الذي ساعد في تصميم عاكس المسبار، في بيان «دقة هذا القياس الواحد لديها القدرة على تحسين فهمنا للجاذبية وتطور النظام الشمسي».


أميركا الولايات المتحدة أخبار أميركا ناسا علوم الفضاء

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة