عودة حرب البيانات بين بغداد وأربيل

تجدد حرب البيانات العراقية - الكردية (واع)
تجدد حرب البيانات العراقية - الكردية (واع)
TT

عودة حرب البيانات بين بغداد وأربيل

تجدد حرب البيانات العراقية - الكردية (واع)
تجدد حرب البيانات العراقية - الكردية (واع)

استأنفت الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، حرب البيانات بشأن آلية تنظيم الموارد المالية والمنافذ الحدودية بعد مفاوضات أجراها الطرفان خلال الشهور الماضية لم تسفر عن نتيجة مرضية لكليهما. وكان مجلس وزراء إقليم كردستان عبر عن استغرابه من موقف الحكومة الاتحادية في بغداد حيال حقوق الإقليم. وقال المجلس في بيان إن «حكومة إقليم كردستان لم تُبقِ أي مسوّغ دستوري أو قانوني أو إداري أو مالي إلا وقدمته خلال المباحثات من أجل التوصل إلى اتفاق، وقد وافق الإقليم على جميع شروط الحكومة الاتحادية في إطار الدستور، غير أن الحكومة الاتحادية، وللأسف، لم تبدِ ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر أي استعداد لإرسال الجزء الذي كانت ترسله من الرواتب، مما أدى إلى عدم تمكن حكومة الإقليم من صرف المستحقات المالية لمن يتقاضون الرواتب، وألقى ذلك بظلاله وآثاره السلبية على الوضع المعيشي بالنسبة لمستحقي الرواتب في خضم الوضع الصحي الشاق الذي يواجهه الإقليم».
وأضاف البيان أن «إقليم كردستان شأنه في ذلك شأن كافة الأجزاء الأخرى من العراق تمنحه القوانين النافذة في العراق حق استلام رواتب موظفيه»، مبينا أنه «لا يجب التمييز بين مواطني إقليم كردستان وباقي أجزاء العراق ولا سيما في موضوع الرواتب». وعد البيان أن مسألة الرواتب «حق دستوري وعليه يعبر مجلس وزراء إقليم كردستان عن استيائه وقلقه البالغ إزاء الموقف السلبي للحكومة الاتحادية». ودعا المجلس بغداد إلى التجاوب «مع المساعي الجادة التي تبذلها حكومة الإقليم بهدف حسم المشاكل جذريا بموجب الدستور بما يضمن احترامها للحقوق والمستحقات الدستورية».
في المقابل، أكدت وزارة المالية في الحكومة الاتحادية استغرابها هي الأخرى من الموقف الذي عبرت عنه حكومة الإقليم. وقال بيان للوزارة إن «الحكومة الاتحادية تؤكد أن الحوار قطع أشواطا متقدمة، وإن الحكومة الاتحادية انطلقت منذ بداية الحوار من الحرص على حقوق مواطني إقليم كردستان العراق، وضمان تأمين مرتباتهم خصوصاً بعد ما تبين لها عدم وصول الدفعات المالية المرسلة إلى وزارة مالية الإقليم إلى كل المستحقين، بالإضافة إلى تلقيها طلبات موقعة من عشرات الآلاف من موظفي الإقليم لتحقيق ربط مرتباتهم عبر الآلية المصرفية». وأضاف بيان الحكومة الاتحادية أن «وزارة المالية تؤكد أن بيان حكومة الإقليم افتقر إلى الدقة المطلوبة في تحديد أساس المشكلة، خصوصا مع المرونة الكبيرة التي قدمتها الحكومة الاتحادية لتسهيل التوصل إلى اتفاق يخدم شعب كردستان العراق».
إلى ذلك دعا النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي بشير الحداد الطرفين إلى العودة لطاولة الحوار واستئناف المباحثات من أجل حل الملفات العالقة بينهما وفق الدستور. وأشار الحداد الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في بيان أمس (الخميس) إلى ضرورة «الإسراع في العودة إلى طاولة الحوار واستئناف المباحثات وإكمالها والاتفاق وفق الآليات الدستورية والقانونية لحل جميع القضايا والملفات العالقة بين الطرفين». وأضاف الحداد أن «المتضرر من نتائج التأخير في المباحثات وعدم التوصل إلى الاتفاق هو المواطن في الإقليم». وأوضح أن «الحكومة الاتحادية ملزمة بتأمين المستحقات المالية ورواتب موظفي ومتقاعدي الإقليم أسوة بباقي المحافظات العراقية وبالمقابل إيفاء الإقليم بالتزاماته الدستورية والوصول إلى حلول مشتركة لتعزيز التعاون بين بغداد وأربيل».
من جهته أكد رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في حكومة إقليم كردستان الدكتور عبد الحكيم خسرو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مما يؤسف له أنه لا يوجد تغيير في العقلية التي تدير الأمور في بغداد حيال الأكراد برغم كل الوعود والآمال الموضوعة على بعضها ممن راهنا عليهم في أن يغيروا من نهج المركزية الذي تتعامل به الحكومات العراقية حيال الكرد بمن في ذلك رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي الذي كنا نأمل أن يكون أكثر إنصافا للحقوق المشروعة للكرد وفق الدستور».
وأضاف خسرو أن «العلاقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية كان هناك أمل في أن يتم التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة وتبني سياسة اقتصادية استثنائية تتمثل في إدارة بعض الملفات وبخاصة الاستمرار في دفع رواتب الموظفين في إقليم كردستان والعراق في هذا الوقت وبخاصة مع أزمة (كورونا)، فضلا عن التفاوض حول تفاصيل قانون الموازنة المقترح لعام 2021 وبالتالي الاستمرار في تنفيذ قانون موازنة 2019 بنسبة 1 إلى 12 من المصاريف الفعلية لكن المفاجأة أن الحكومة في بغداد ودون أي مراعاة لأي شيء في كردستان ودون معرفة الحالة المعيشية والاقتصادية للإقليم عملت على استغلال هذا الموقف العصيب للحصول على مكاسب استثنائية». وأضاف خسرو أن «هذا خطأ كبير ما كنا نأمل أن يقع فيه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حيث إن استغلال الوضع المعيشي والصحي للمواطنين في الإقليم من أجل الحصول على مكاسب انتخابية مسبقة إنما هو تصرف غير لائق لحكومة حصلت على دعم كل الكتل السياسية، وكان الجميع ينتظر منها حل كل المشاكل والبدء بمصالحة وطنية حقيقية». وبين أن «المماطلة التي حصلت من قبل الحكومة الاتحادية خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة وهي من أقسى الشهور ليس على العراق والإقليم بل العالم إنما هو تصرف غير مقبول وسوف يترك جرحا كبيرا لدى المواطنين الكرد لم نكن نتوقع أن الكاظمي يمكن أن يقوم به». وأوضح أن «هذه ليست هي المرة الأولى التي تتصرف فيها الحكومات العراقية مثل هذا التصرف، ففي عالم 2015 حصل نفس الشيء حيث تم فرض الحصار على مواطني الإقليم». وأشار إلى أن «استمرار حكومة الكاظمي بهذه السياسات ضد الكرد سوف تلقي بظلالها على العلاقات بين الحكومتين وعلى مواطني الإقليم، فضلا عن رؤية المجتمع الدولي حيال ما ينبغي أن تقوم به الحكومة العراقية حيال كل مواطنيها». وأكد خسرو أن «الحكومة العراقية وبالذات رئيس الوزراء الكاظمي يجب ألا يعد إقليم كردستان بمثابة خصم، بل عليه أن يعده شريكا حتى لا تترتب على ذلك خيبة أمل حيال الحكومة الحالية التي بنينا عليها آمالا كبيرة».
في السياق نفسه، أكد الدكتور ماجد شنكالي عضو البرلمان العراقي السابق لـ«الشرق الأوسط» أن «البيانات المتبادلة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وإلقاء كل طرف باللوم على الطرف الآخر وبرغم تحميل طرف المسؤولية على الطرف المقابل لكن المهم فيها أن كلا الجانبين يريدان الاستمرار في التفاهمات والحوارات لحين الوصول إلى الاتفاق». وأضاف شنكالي أن «الحل الصحيح هو التوصل إلى حل استراتيجي طويل الأمد يعتمد في بنوده على مواد الدستور والمواد المتعلقة بالأمور الفنية سواء كانت بالمنافذ الحدودية أم الموارد المالية أو الموازنة لا أن يكون اتفاقا آنيا مثلما حصل مع الحكومات السابقة مثل حكومة عبد المهدي أو العبادي، حيث انتهت بانتهاء فترة رئيس الوزراء»، مبينا أن «الأصل في الاتفاق هو العمل على إيجاد حلول لكل المشاكل السابقة، ويكون في مصلحة العراق وإقليم كردستان بحيث لا تبقى هذه المشكلة دائمة مع أنها مشكلة فنية ولكنها تحولت إلى مسألة سياسية وهذا غير صحيح».



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.