مقترح بإطلاق «هيئة استشراف لوظائف المستقبل» في السعودية

الدراسة الرئيسية لـ{الرياض الاقتصادي»: 3 ملايين فرصة عمل تولدها رؤية المملكة 2030

مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)
مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)
TT

مقترح بإطلاق «هيئة استشراف لوظائف المستقبل» في السعودية

مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)
مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل (أ.ف.ب)

طالبت دراسة رئيسية قدمها برنامج منتدى الرياض الاقتصادي – أحد أكبر التجمعات لقطاع الأعمال في السعودية - بضرورة تبني هيئة مستقلة لاستشراف وظائف المستقبل في المملكة وسط المتغيرات العالمية المتسارعة لا سيما في جوانب التقنية والابتكار وسط ما تعيشه البلاد من مرحلة التحول الاقتصادي الجارية.
واقترح منتدى الرياض الاقتصادي الذي بدأ أمس فعالياته عبر عرض دراساته الرئيسية افتراضيا، يستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل، أهمية تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل، مع الأخذ في الاعتبار إشراك القطاع الخاص في هذه المهمة لمواءمة احتياجاته ومتطلباته.
ويبحث منتدى الرياض الاقتصادي في ندواته الافتراضية مناقشة الدراسات الرئيسية المقدمة في دورة المنتدى الحالية حيث خصصت الندوة التي حضرتها «الشرق الأوسط» وأدارها الدكتور خالد اليحيى عضو مجلس أمناء المنتدى مناقشة ملف دراسة وظائف المستقبل في المملكة.
وشملت الدراسة الرئيسية التي قدمها رئيس مجلس إدارة نما المعرفية الدكتور عبد الله الشدادي ملامح من فصول ونتائج والتوصيات التي خلصت إليها، مؤكدا أن ما تشهده السعودية من تغيرات اقتصادية واجتماعية في ظل (رؤية 2030) سيسهم في توفير مزيد من الفرص الوظيفية مشيرا إلى تأثير وظائف المستقبل بالجانب الرقمي. إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:

هيئة استشراف
دعا منتدى الرياض الاقتصادي الذي بدأ أمس فعالياته عبر عرض دراساته الرئيسية افتراضيا حتى الخامس عشر من الشهر المقبل، لإطلاق هيئة استشراف وظائف المستقبل في المملكة ترتبط إداريا بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، مؤكدا على الحاجة الملحة إلى قيام هذا الجهاز في المرحلة الحالية.
وقال مقدم الدراسة الرئيسية الدكتور الشدادي، إن الحاجة ملحة لمعرفة اتجاهات السوق المحلية والعالمية فيما يتعلق بوظائف المستقبل من حيـث التقنية والأنظمة والقوانين، بما يحتم قيام جهاز حكومي مستقل يقوم عليه عدد من جهات الدولة بينها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وزارة التعليم والجامعات والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بجانب وزارة الاقتصاد والتخطيط.

الذكاء الاصطناعي
وأشار رئيس مجموعة نما المعرفية إلى أنه استنادا للدراسة فإن ما يمثل 41 في المائة من الوظائف في المملكة مهددة بالإلغاء أو التغيير وفي المقابل هنالك الكثير من الوظائف التي ستتولد نتيجة للتحول للذكاء الاصطناعي. وأضاف الشدادي أن هناك ما يمثل نحو 65 في المائة من الوظائف المستقبلية التي يجب أن يكون الشباب جاهزين لها متناولا في هذا الجانب التجارب الدولية للتحول الوظيفي في بعض الدول.

وظائف الرؤية
وبحسب الدراسة، لفت الشدادي إلى أن برامج رؤية المملكة 2030 ستولد قرابة 3 ملايين وظيفة مشيرا إلى أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية سيستحوذ على 1.6 مليون وظيفة، وبرنامج الإسكان سيفرز قرابة 469 ألف وظيفة، وبرنامج التحول الوطني سيولد 450 ألف وظيفة، بينما برامج صندوق الاستثمارات العامة سيحتاج إلى 285 ألف وظيفة، وبرامج جودة الحياة تتطلب 346 ألف وظيفة.

مواكبة العمل
واقترحت الدراسة، وفق الشدادي، مبادرة تطوير التعليم والتدريب في المملكة لمواكبة متطلبات أسواق العمل في مجال وظائف المستقبل انطلاقا من التغيرات التقنية المتسارعة والتي لها أكبر الأثر على الجانب الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في البلاد، لافتا إلى أهمية إشراك القطاع الخاص في بناء وصياغة الوظائف المستقبلية.
وقال الشدادي «يعتبر القطاع الخاص الموظف الرئيس والمساهم الحقيقي لرفع الإنتاجية الوطنية والقضاء على البطالة وهو الذي سيستوعب الكفاءات الوطنية ويتبناها»، مؤكدا على ضرورة إدراج مسار تطويـر المـوارد البشـرية فـي كافـة برامج رؤية المملكـة 2030 لمواكبة متطلبـات واحتياجـات الفرص المستقبلية للأعمال، وأن يربـط هذا بمكاتـب تحقيق رؤية 2030.

التعليم المستمر
من جهتها، أوضحت الدكتور منى الحفظي مستشار وكالة السياسات والتخطيط الاقتصادي أن هناك حاجة للاستعداد المبكر للاستفادة من الوظائف المستقبلية مشيرة إلى أن التحول الرقمي سينتج عنه عدد من الوظائف مما يستدعي أن تكون هناك آلية للتعامل والتكيف مع المتغيرات مؤكدة أن الوظائف المستقبلية لن تكون محصورة على مستوى المملكة بل تتجاوز الحدود الجغرافية.
وزادت الحفظي أن هناك حاجة إلى المرونة في التعليم لمواكبة سرعة التطور التكنولوجي واكتساب مهارات جديدة لافتة إلى أن جائحة كورونا كشفت عن جاهزية البنية التحتية في المملكة من حيث التطور التقني.
ولفتت مستشار وكالة السياسات والتخطيط الاقتصادي أن التعليم المستمر مدى الحياة بات ركيزة بالغة الأهمية عند النظر إلى وظائف المستقبل، لافتة إلى أن هذا النمط التعليمي يمثل واحدا من أهم المتطلبات للنهوض بالكفاءات والقدرات وفق المستجدات وتطورات سرعة التقنية والابتكار. وأفادت الحفظي خلال جلسة الدراسة الرئيسية أن هناك عوائد اقتصادية مبهرة لنمط التعليم مدى الحياة حيث يعمل على التجديد المستمر ويزيد من الإنتاجية ويكرس الميزة التنافسية، داعية إلى تبني التعليم مدى الحياة في كافة المنظمات.

مساقات الوظائف
من جهته، قدم الدكتور عبد الله الجغيمان رئيس الجمعية العالمية لأبحاث الموهبة والتميز، نقدا على الدراسة لتبنيها مفاهيم عامة في المبادرات الأربع المطروحة من بينها إنشاء جهاز مستقل لاستشراف وظائف المستقبل، مشددا على ضرورة الوصول لنتائج أدق لتحديد المهارات والتقنيات اللازمة لكل مجال علمي ومهني، وتحديد مسارات ومساقات الوظائف لكل جهة وجهاز على حدة، مطالبا بأهمية التوسع في الأعمال المبتكرة من حيث النوعية والنمط للوصول إلى إنشاء شركات قادرة على التأثير العالمي وليس محليا.
ودعا الجغيمان إلى إطلاق مبادرات جديدة تساعد على اكتساب المهارات والاهتمام بتطوير النظام التعليمي للخروج به من الدائرة التقليدية إلى نظام تعليمي مستمر يساعد في نقل المعرفة ويسهم في صناعة الكوادر البشرية مؤكدا أن الوظائف لا تموت بل تتطور وأخرى تتحول.
وقال إن هناك حاجة لدمج التقنيات في التخصصات وتحديد المهارات التقنية المطلوبة في كل مجال وتحديد مستويات التطور الوظيفي وفقا لمقتضيات الذكاء الاصطناعي في المملكة والعمل على تأهيل الشباب للوظائف العالمية موضحا ضرورة العمل لتصبح الكوادر الوطنية جزء من الموارد البشرية العالمية ذات الكفاءة العالية من خلال تأهيلهم لسوق العمل العالمي والأعمال المستقبلية.
وطالب رئيس الجمعية العالمية لأبحاث الموهبة والتميز بالاهتمام بمجالات الإبداع والابتكار حتى تكون هناك شركات قادرة على التأثير في السوق العالمي مشددا في هذا الجانب على أهمية إعادة صياغة المنظومة التعليمية وإحداث المزيد من التطورات التقنية وتصنيف الوظائف المستقبلية.
وأضاف الجغيمان «نحتاج إلى جرأة في تغيير النظام التعليمي وتأهيل سوق العمل مع التركيز على البرامج القصيرة لتهيئة الموظفين للتغيرات الحديثة»، مشددا على أهمية تعزيز المهارات ودمجها في النظم التعليمية مع وضع خارطة طريق تعزز المهارات في مجالات معينة في مهارات محددة وفق تعليم وتدريب مفتوح ومستمر ومتاح ومركز.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (إكس)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)
الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)
TT

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)
الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بالعاصمة الأميركية واشنطن؛ حيث ركزت المباحثات على تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، ومناقشة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

اتفاقية ضريبية مع واشنطن

استهل الجدعان لقاءاته بالاجتماع مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت؛ حيث جرى استعراض آخر مستجدات الاقتصاد العالمي والقضايا المالية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين. وتُوِّج اللقاء بتوقيع اتفاقية تبادل المعلومات الضريبية بين المملكة والولايات المتحدة لتعزيز التعاون الضريبي، وهي خطوة تهدف إلى رفع مستوى التعاون الضريبي، إلى جانب تيسير تبادل المعرفة والخبرات التقنية بين الجانبين.

تعزيز الشراكة الاقتصادية مع فرنسا

وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الأوروبية، التقى الجدعان وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي، رولان ليسكور. وبحث الجانبان تطورات المشهد الاقتصادي الدولي، مع التركيز على استكشاف سبل جديدة لتعميق التعاون المالي والصناعي بين المملكة وفرنسا، بما يخدم المصالح المشتركة.

توطيد التعاون المالي مع باكستان

وعلى صعيد العلاقات مع باكستان، ناقش وزير المالية مع كل من وزير المالية والإيرادات الباكستاني، محمد أورنغزيب، ومحافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، آفاق التعاون المالي والاقتصادي. وتناولت المباحثات سبل دعم الاستقرار المالي وتعزيز العمل المشترك بين المؤسسات المالية في كلا البلدين.


الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.