تجار زجاج في بيروت يعمقون جراح أبناء مدينتهم

استغلوا الطلب ليرفعوا السعر 3 أضعاف... وبالدولار

عمال ينظفون الأرض من الزجاج المكسور جراء انفجار مرفأ بيروت (أ.ف.ب)
عمال ينظفون الأرض من الزجاج المكسور جراء انفجار مرفأ بيروت (أ.ف.ب)
TT

تجار زجاج في بيروت يعمقون جراح أبناء مدينتهم

عمال ينظفون الأرض من الزجاج المكسور جراء انفجار مرفأ بيروت (أ.ف.ب)
عمال ينظفون الأرض من الزجاج المكسور جراء انفجار مرفأ بيروت (أ.ف.ب)

«لا تضع زجاجاً... ضع خشباً ضع نايلون ضع أي شيء يسترنا». هذا ما طلبته سيّدة في منطقة الزيدانية في بيروت، من الشخص الذي ذهبت إليه لتصليح نوافذ وأبواب منزلها التي تضررت من الانفجار، فبين ليلة وضحاها وقبل أن يلملم الناس الجراح التي ألمّت بهم، بات الزجاج والألمنيوم مصدر ربح سريع للتجار، إذ عمدوا إلى رفع سعر هاتين المادتين بشكل كبير، مستغلين حاجة الناس إلى ترميم أبواب وشبابيك بيوتهم التي تضرّرت.
غلاء سعر متر الزجاج دفع بعض المواطنين إلى إصلاح شباك غرفة واحدة، كما فعلت عائلة في منطقة البسطة. يقول أحد أفرادها: «أصلحنا فقط شباك غرفة النوم بانتظار مسح الأضرار»، مضيفاً: «يريدون بيعنا متر الزجاج بـ45 دولاراً (السعر الرسمي 1500 ليرة وفي السوق السوداء يلامس 8000 ليرة) ويشترطون الدفع بالدولار أو بسعر أعلى من سعر السوق السوداء، إصلاح زجاج بيتي يكلفني أكثر من 300 دولار يعني ما يقارب من مليونين و400 ألف ليرة أي أكثر من راتبي الشهري. سننتظر مساعدات الدولة وإن لم تصل إلينا سنضع نايلون».
صحيح أنّ خسائر هؤلاء المواطنين وغيرهم ممن اقتصرت الأضرار عندهم على الزجاج وواجهات الألمنيوم لا تقارن بمن فَقَدَ عزيزاً أو مأوى، إلّا أنها تبقى مأساة بالنسبة إليهم فـ«الشتاء على الأبواب وهم لا يثقون بتعويض من الدولة»، كما تقول إحدى السيدات التي تضرّر بيتها في منطقة سن الفيل، لذلك تبحث عن شخص يصلح لها زجاج نوافذ منزلها وأبوابه على أن تدفع بالتقسيط وبالليرة اللبنانية.
وكان سعر متر الزجاج العادي قبل الانفجار بـ16 دولاراً كحد أقصى، وبعد الانفجار ارتفع إلى 45 دولاراً وواصل ارتفاعه حتى «وصل أمس إلى 65 عند بعض التجار من دون أي مبرر سوى زيادة الطلب عليه»، حسبما يقول عبدو عامر، صاحب محل زجاج وألمنيوم في منطقة أنطلياس.
عامر ولأنه نجا بأعجوبة إذ كان جنب المرفأ هو وعائلته قبل دقائق من وقوع الانفجار، قرّر أن يبيع الزجاج للمتضررين بنصف السعر، ولكنّه تفاجأ بكمية الاتصالات التي أتته فور عرض خدماته. ويقول: «لم أكن أتصور عدد العائلات التي لا تستطيع حتى إصلاح شباك يقيها من الحر أو الشتاء القادم. تلقيت مئات الاتصالات ومن مختلف المناطق، الناس لا تملك المال وتضرر زجاج يعني مأساة بالنسبة لهم».
الارتفاع الكبير لسعر الزجاج والذي تجاوز الضعف، يرجعه أصحاب المحال الصغيرة إلى كبار التجار والمستوردين، كما يقول صاحب أحد المعامل المتوسطة التي تعمل في مجال تركيب الزجاج والألمنيوم، مؤكداً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن سبب ارتفاع الأسعار «ليس صغار التجار أو المحال الصغيرة بل الموردون المحتكرون».
ويضيف: «المستورد يرفض تسليمنا البضائع إلا بالدولار وإذا وافق على أن ندفع بالليرة اللبنانية يشترط سعراً أعلى من سعر السوق السوداء حتى، اليوم احتسب لي التاجر الدولار على 8500 بينما هو في السوق السوداء لا يتجاوز الـ7800»، مضيفاً أن «المشكلة بالاحتكار، فلا يوجد خيار للتاجر الصغير فيضطر إلى إما أن يرفع السعر على المواطن وإما أن يبقيه على ما هو عليه ويتحمل الخسارة».
أمام هذا الواقع وبعد ازدياد الشكاوى، أكّد مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، أنّ «العمل جارٍ على آلية مشتركة بين وزارة الاقتصاد ووزارة الصناعة لضبط أسعار الألمنيوم والزجاج»، موضحاً في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه «بداية الأسبوع المقبل سيعقد اجتماعاً مع المعنيين لتحديد آليات واضحة لمتابعة التجار والمعامل، لا سيّما أن شكاوى عدة وصلت إلى الوزارة تؤكد ليس فقط التلاعب بالأسعار بل أيضاً اشتراط الدفع بالدولار».
وعن الكميّات الموجودة من الزجاج والألمنيوم في السوق اللبنانية، أشار أبو حيدر إلى أنّها «ومهما بلغت لا تكفي في ظلّ الخسائر التي خلّفها الانفجار، فكيف إذا كانت الكميات الموجودة أصلاً قليلة نسبياً وذلك انطلاقاً من أنّ قطاع العقارات لم يكن نشطاً في السنوات الأخيرة فضلاً عن توقف البعض عن الاستيراد بسبب أزمة الدولار؟». ولكنّه أكّد أنّه ومع بدء عملية الترميم سيكون هناك كميات كافية إنْ عن طريق الاستيراد أو المعامل والمصانع المحلية.
يُشار إلى أنّ الهيئة العليا للإغاثة كانت قد أعلنت في بيان أنها «ستقوم مع لجنة مسح وتخمين الأضرار التابعة للجيش اللبناني بالكشف على كل الأضرار الناجمة عن الانفجار»، طالبةً من المواطنين «توثيق الأضرار عبر التصوير وتقديم المستندات المطلوبة»، لافتةً إلى أنه «يمكن للمتضررين بعد إجراء الأمور المذكورة، إزالة الأضرار والمباشرة بإصلاحها على نفقتهم في حال رغبوا في ذلك، على أن يقوموا بتأمين فواتير رسمية تبيّن نوع الأشغال وقيمتها والاحتفاظ بها ليصار إلى إبرازها لاحقاً للجان المسح».



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».