إيران تنتقد التحرك الأميركي لتمديد حظر الأسلحة

روحاني حذّر من «عواقب» الخطوة... وماكرون وعد بتفعيل الآلية المالية الأوروبية

انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)
انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)
TT

إيران تنتقد التحرك الأميركي لتمديد حظر الأسلحة

انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)
انتكاسة جديدة لحكومة روحاني بعد إخفاق مرشح منصب وزير التجارة والصناعة حسين مدرس خياباني في نيل الثقة أمس (خانه ملت)

انتقدت طهران أمس مقترحا معدلا قدمته الولايات المتحدة لتمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران إلى أجل غير مسمى، وهو الأحدث في سياسة الضغط الأقصى لإدارة دونالد ترمب الهادفة إلى تعديل السلوك الإيراني.
وزعت الولايات المتحدة، أول من أمس، المسودة المعدلة في الأمم المتحدة، سعيا لكسب المزيد من الدعم في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا، حيث أعربت روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض عن معارضة قوية.
وانتقد روحاني المسودة المعدلة، قائلا إن «المبادرين سيكونون مسؤولين عن العواقب» إذا تبنى مجلس الأمن القرار الجديد. ولم يوضح ما هي الخطوات التي يمكن أن تتخذها إيران.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن روحاني أعرب عن «آمال كبيرة» في فشل المحاولة الأميركية. وقال: «لدينا آمال كبيرة في أن تدرك أميركا فشلها وترى عزلتها». وأضاف «لكن موقفنا واضح على أي حال. إذا تم تمرير مثل هذا القرار... فهذا يعني انتهاكا صارخا للاتفاق».
ومن المرجح أن يجري التصويت على المسودة المعدلة، للتصويت في وقت مبكر الجمعة حسب وكالة أسوشيتد برس.
ومن المقرر أن يخفّف الحظر المفروض على بيع الأسلحة إلى إيران تدريجيا اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول) بموجب أحكام القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، لكن الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على مواد وتكنولوجيا، يمكن استخدامها في تطوير الصواريخ الباليستية، سيستمر حتى العام 2023.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيواصل فرض حظره على إيران بعد رفع الحظر الأول الذي فرضته الأمم المتحدة.
وزعم روحاني أن تنامي الترسانة الإيرانية «في صالح كل المنطقة»، وخاطب دول الجوار حيث قال إن «أسلحتنا وقوتنا العسكرية ليست ضد الجيران».
وبعد ساعات أجرى روحاني، أمس، اتصالا هاتفيا بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ركز على الخطوة الأميركية ومستقبل الاتفاق النووي، إلى جانب جائحة «كورونا» والأزمة اللبنانية.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله إن «أميركا خرجت من الاتفاق النووي ولا يمكنها استخدام آلياته»، داعيا إلى ضرورة اتخاذ خطوات أوروبية لتنشيط العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، محذرا من «تأثير أميركا» على القرار الأوروبي.
وقال روحاني إن «تمديد حظر الأسلحة سيكون على خلاف الاتفاق النووي». وتابع أن «حفظ الاتفاق النووي والقرار 2231 التزام أساسي من جانب كل الدول المتبقية في الاتفاق»، مطالبا تكثيف المشاورات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن وأطراف الاتفاق النووي لـ«منع معارضي الاتفاق من بلوغ أهدافهم».
ونسب موقع الرئاسة الإيرانية إلى الرئيس الفرنسي قوله إن الدول الأوروبية «تقوم بخطوات من أجل تنشيط آلية الدفع المالي الأوروبية (إينستكس)». وقال ماكرون إن «موقفنا حول تمديد حظر السلاح على إيران يختلف تماما عن الولايات المتحدة، وأعلنا ذلك صراحة».
من جانبه قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن المسودة الأميركية «قرار غير شرعي للغاية، وهي في الواقع تستخدم آليات مجلس الأمن لتدمير مجلس الأمن»، موضحا أنها عبارة عن «قرار من خمس صفحات تم اختصاره إلى خمس جمل»، مضيفا أنه من خلال تقديمه على أنه اقتراح جديد، فإن الولايات المتحدة «أظهرت عدم احترام أعضاء مجلس الأمن».
وفي وقت سابق، قال مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي إن الولايات المتحدة «اضطرت للتراجع» عن مشروع اقتراحها بعدما «رفضه أعضاء مجلس الأمن الدولي» و«اضطرت إلى اقتراح صيغة جديدة». وكتب على «تويتر» «المسودة الجديدة مشابهة، في طبيعتها وهدفها، للنسخة السابقة. أنا واثق من أن المجلس سيرفض مرة جديدة هذه الخطوة».
على المستوى الداخلي، قال روحاني إنه بلاده «لا تشهد أوضاعا عادية»، رافضا «مقارنة أوضاع السلم مع أوضاع الحرب»، قبل أن يلجأ إلى حجة سابقة للدفاع عن حكومته ضد الانتقادات، وقال: «نحن ندير البلد بأسوأ أوضاع العقوبات الاقتصادية. أوضاعنا ليست أوضاعا عادية إنما أوضاع اعتقد الأعداء بأننا لن نتمكن من تحملها خلال أشهر».
وأشار روحاني في اجتماع الحكومة، إلى مرور عامين ونصف العام من بدء العقوبات الأميركية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. وقال: «واقفون ضد العقوبات والتهديد والضغوط الاقتصادية (...)».
وخاطب روحاني خصومه ضمنا: «كل خطوة نقوم بها تعني أن حكومة الجمهورية الإسلامية، لن تنهزم في المجال الاقتصادي رغم الضغوط الأميركية إنما المشكلات موجهة للناس ونحاول أن نقلل المشكلات كل يوم».
واتهم روحاني الولايات المتحدة ودولا إقليمية بالسعي وراء «أزمة اجتماعية» تؤدي إلى «أزمة أمنية» في بلاده، عبر فرض العقوبات.
ويتناقض اتهام روحاني مع تصريحات سابقة له حول أسباب تفجر احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 على أثر تدهور الأوضاع المعيشية، وذلك قبل خمسة أشهر من إعلان دونالد ترمب إعادة العقوبات الأميركية، التي بدأت في أغسطس (آب) 2018.
في ديسمبر (كانون الأول) 2018 قال روحاني في كلمة أمام البرلمان إن احتجاجات 2017 وجهت «انطباعا خاطئا» للويات المتحدة ودفعها لـ«اتخاذ موقف جديد» من الاتفاق النووي.
وكان روحاني يلقي باللوم حينذاك على خصومه المحافظين بأنهم وراء خروج أبناء الطبقة المتوسطة التي انطلقت شرارتها في المعقل الثاني للمحافظين، مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد.
والشهر الماضي، ربط المرشد علي خامنئي بين العقوبات والاحتجاجات التي شهدتها إيران على مدى السنوات الثلاث الأولى من رئاسة روحاني.
وقارن روحاني معدل النمو الاقتصادي للحكومة في ظل عائدات النفط خلال السنوات الأخيرة، قائلا إنها حققت نموا اقتصاديا تراوح بين 14 في المائة و5 في المائة كحد متوسط.
في تطور منفصل، رفض البرلمان ترشيح حسين مدرس خياباني لمنصب وزير التجارة والصناعة.
وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التصويت كان 140 مقابل 104 ضد المرشح. وشارك في الجلسة 254 نائبا وامتنع 10 عن التصويت.
كان التصويت بمثابة أول مواجهة جدية بين البرلمان المنتخب حديثا، والذي يهيمن عليه المحافظون وكتلة أنصار روحاني المعتدل نسبياً.
وبموجب القانون، يتعين على روحاني تقديم مرشحين جدد إلى حكومته في الأشهر الثلاثة المقبلة.
وأقال روحاني في مايو (أيار) وزير التجارة والصناعة في ذلك الوقت، رضا رحماني، بعد أزمة ضربت سوق السيارات.
من جهته، اتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بـ«استخدام آلية مجلس الأمن لتدمير» الأمم المتحدة.
وأوضح ظريف أن المسودة الجديدة عبارة عن «قرار من خمس صفحات تم اختصاره إلى خمس جمل»، مضيفا أنه من خلال تقديمه على أنه اقتراح جديد، فإن الولايات المتحدة أظهرت عدم احترام أعضاء مجلس الأمن.
إلا أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة لم تؤكدا ذلك بعد.
ويدعو النص الأميركي الأصلي الذي اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الذي يستخدم خطاباً متشدداً إلى تمديد الحظر المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى.
وقد أعرب الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة، بريطانيا وألمانيا وفرنسا إضافة إلى روسيا والصين، عن دعمهم تمديد حظر الأسلحة، لكن أولوية هذه الدول الخمس هي المحافظة على الاتفاق النووي الذي هي طرف فيه.
وهددت واشنطن باستخدام حجة موضع جدل مفادها أنها لا تزال «شريكا» في خطة العمل الشاملة المشتركة، رغم انسحابها منها، وإذا لم يتم تمديد عقوبات الأمم المتحدة، فيمكنها إعادة فرضها بالقوة إذا رأت أن إيران تنتهك شروط الاتفاق.



ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.