هل أثبت ليفربول أن إحصائية «الأهداف المتوقعة» ليست دقيقة؟

حصل الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه جاء ثانياً في ترتيب الأفضل صناعة للفرص والأهداف

ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
TT

هل أثبت ليفربول أن إحصائية «الأهداف المتوقعة» ليست دقيقة؟

ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)

نُشر جدول يوضح كيف كان يمكن أن ينتهي الدوري الإنجليزي الممتاز إذا تم تحديد المراكز وفقاً لإحصائية الأهداف المتوقعة (إحصائية تحسب عدد الأهداف التي كان يجب أن يسجلها الفريق وفق مجموعة معايير، منها عدد الفرص والتسديدات، ومدى خطورتها، وقربها أو بُعدها عن المرمى). ووفقاً لأحد المراقبين الرياضيين: «انظروا، كان يجب أن يفوز مانشستر سيتي باللقب بفارق 15 نقطة، وفقاً للأهداف المتوقعة. في الواقع، كان يجب أن يكون عدد النقاط التي جمعها ليفربول أقل بـ39 نقطة على مدار الموسمين الماضيين»... لقد شعر المراقب الرياضي بـ«الغارديان» بالانزعاج وهو يقول ذلك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل من الممكن أن يكون المدير الفني لليفربول، الألماني يورغن كلوب، قد كشف القصور الموجود في هذه الإحصائية المتعلقة بالأهداف المتوقعة؟
تعد إحصائية الأهداف المتوقعة التي تسعى لإثبات ما إذا كانت تسديدة معينة بمثابة فرصة جيدة للتسجيل، أو ما إذا كان يجب أن تدخل المرمى أم لا، أحد المقاييس الكثيرة المستخدمة في تحليلات كرة القدم. ودائماً ما نرى هذه الإحصائية في برنامج «مباراة اليوم»، كما نراها في كثير من المقالات التحليلية، وفي التغريدات التي تنشر على موقع «تويتر». وعلاوة على ذلك، فقد أصبحت هذه الإحصائية بمثابة نقطة محورية في النقاش الدائر حول مدى تحول كرة القدم إلى مجموعة من الإحصائيات والأرقام.
لذلك عندما يبدو جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بناء على إحصائية الأهداف المتوقعة مختلفاً تماماً عن الجدول الحقيقي للمسابقة، يبدأ الناس في طرح كثير من الأسئلة.
ويجعلنا ذلك أيضاً نتحدث إلى تيد كنوتسون، أحد أكثر الأشخاص احتراماً في مجال التحليلات والإحصائيات المتعلقة بكرة القدم. وقد اشتهر كنوتسون، وهو أميركي محترف سابق في المراهنات، بعمله في تأسيس نهج قائم على التحليلات بنادي برينتفورد. وفي الحقيقة، كان هذا الأسبوع صعباً للغاية على كنوتسون في هذا الصدد، لكن تفسيره لاحتلال ليفربول للمركز الثاني في جدول الترتيب، بناء على إحصائية الأهداف المتوقعة، يبين كثيراً من الأمور بالنسبة لأولئك الذين لا يثقون في البيانات.
يقول كنوتسون: «يمكنك أن تنسب هذا الفرق إلى امتلاك النادي للاعب موهوب في حقيقة الأمر، فوجود حارس مرمى رائع مثل أليسون سيساعد النادي على استقبال عدد أقل من الأهداف. ويعتمد هذا الأمر في جزء بسيط منه على الحظ، لكنني أعتقد أن هناك أشياء يفعلها ليفربول لا توجد في نموذج الأهداف المتوقع».
ويضيف: «لن أكون محدداً بشأن ذلك، لكن في مرحلة معينة، عندما يحقق ليفربول ثاني ورابع أفضل موسم له على الإطلاق في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا تعكس نماذج الأهداف المتوقعة ذلك، فهذا يعني أن ليفربول ربما يقوم ببعض الأشياء التي تتجاوز حدود نموذج الأهداف المتوقعة».
ويتابع: «جزء من تحسين هذا النموذج يسعى لجعل البيانات أفضل قليلاً طوال الوقت، لتعكس حقيقة ما يحدث في الواقع. أعتقد أن مانشستر سيتي سجل 102 هدف، واستقبل 35 هدفاً، لكنه كان يكتسح الفرق المنافسة تماماً، فدائماً ما يستحوذ على الكرة، ولا يتوقف عن الضغط على المنافسين. كما أن الإضافة التي كان يمثلها البدلاء في نادي مانشستر سيتي كانت استثنائية في فترة ما بعد استئناف الموسم».
ويشير إلى أنه «رغم أن ليفربول نادٍ قوي، فإنه لا يملك ذلك. لذلك، فقد تعلم النادي خلال السنوات القليلة الماضية كيفية التحكم في وتيرة المباريات. وبمجرد أن يتقدم الفريق بهدفين، فإنه يدافع بشكل جيد، ولا يرهق نفسه كثيراً في الضغط على الفريق المنافس بعد ذلك».
ويقول كنوتسون: «أعتقد أن هذين الأمرين ينعكسان في ذلك الجدول، فليفربول لا يستحوذ على الكرة بشكل دائم، ولا يضغط على الفرق المنافسة بشكل متواصل. لكن الأمر يتعلق أيضاً بالكيفية التي لا تعكس بها البيانات والنماذج بعض الجوانب التي اكتشفها ليفربول، وتمكن من استغلالها على النحو الأمثل».
وقد ظهرت إحصائية الأهداف المتوقعة للمرة الأولى في برنامج «مباراة اليوم» في موسم (2017-2018)، وأصبحت شائعة للغاية منذ ذلك الحين، لكن كنوتسون يقول إنه كان هناك نهج آخر لتحليل المباريات ترحب به مجالس إدارات الأندية بشكل أكبر. وتجري شركة «ستاتسبومب» التي يمتلكها كنوتسون مشاورات مع عدد من الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكثير من الأندية الأخرى في أوروبا، بما في ذلك باريس سان جيرمان الفرنسي، من أجل الاعتماد على تطبيق هذا النهج الجديد.
لكن بعيداً عن حسبة الأهداف والفرص، حسم فريق المدرب يورغن كلوب اللقب بأرقام قياسية، أبرزها التتويج قبل 7 جولات من النهاية، ليتفوق على مانشستر يونايتد (2000-2001) ومانشستر سيتي (2017-2018) اللذين حسما اللقب قبل 5 جولات من النهاية. كما كان فوزه (3-1) على نيوكاسل يونايتد بالجولة الأخيرة هو الانتصار رقم (32) له في الموسم، ليعادل رقم مانشستر سيتي في أكبر عدد من الانتصارات في موسم واحد بالدوري الممتاز.
وأصبح مهاجمه المصري محمد صلاح أول لاعب في ليفربول يسجل 20 هدفاً بجميع المسابقات في 3 مواسم متتالية منذ مايكل أوين في (2000-2001) و(2002-2003).
ويقول كنوتسون إن القضية الآن لا تتمثل في التشكيك في التحليلات، لكنها تتعلق بكيفية استخدام هذه التحليلات من أجل اتخاذ قرارات جيدة. ويوضح: «على مستوى النادي، من الواضح أن الاختلاف في التنفيذ هو المهم. فبعض الأندية تكون قادرة على إنجاز الأمور بشكل جيد، في حين تعاني أندية أخرى من مشكلات خلف الكواليس. إن كيفية التنفيذ، حتى في ظل وجود بيانات أفضل، هو ما سيميز أندية النخبة عن غيرها، وهذا هو ما جعل ليفربول مختلفاً عن الآخرين، فهم لا يرتكبون أخطاء».
وكان نادي برينتفورد من بين الأندية التي تميزت بعدم وجود أخطاء، قبل أن يرتكب حارس مرمى الفريق، ديفيد رايا، خطأ قاتلاً في مباراة الترقي للدوري الإنجليزي الممتاز أمام فولهام، وهي المباراة التي انتهت بخسارة برينتفورد بهدفين مقابل هدف وحيد، وفشله في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، ستكون هناك تساؤلات حول قدرة نادي برينتفورد، بقيادة مديره الفني توماس فرانك، على التأهل خلال المواسم المقبلة.
يقول كنوتسون: «أعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يواجه أندية كرة القدم هو إعادة بناء الفريق، وقد رأينا ذلك مراراً وتكراراً. لقد باع برينتفورد عدداً من نجومه منذ أن صعد لدوري الدرجة الأولى لأول مرة، لكنهم ما زالوا قادرين على التحسن والتطور والحفاظ على القيمة الإجمالية للفريق».
ويضيف: «لقد تعاقدوا أيضاً مع مدير فني رائع، كما أن الفريق يمتاز بالصلابة الدفاعية، رغم الهدف الساذج الذي استقبله الفريق في مباراة الترقي للممتاز. وعلاوة على ذلك، يمتلك الفريق أقوى خط هجوم في دوري الدرجة الأولى. أعتقد أنه سيكون بإمكانهم إعادة بناء الفريق، لكن الأمر نفسه ينطبق أيضاً على ناديي ليستر سيتي وساوثهامبتون. كرة القدم لعبة صعبة، ومن الصعب أن يحدد الفريق الصفقات التي يمكنها أن تساعده على تحقيق أهدافه، لكن يبدو أن الناس لا يحترمون ذلك كثيراً!».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.