اقتراح سرت مقراً لسلطة ليبية جديدة إلى حين إجراء انتخابات نيابية

اقتراح سرت مقراً لسلطة ليبية جديدة إلى حين إجراء انتخابات نيابية

عقيلة صالح: دخل النفط لن يذهب إلى المصرف المركزي إلا بعد وجود إدارة مختلفة
الأربعاء - 23 ذو الحجة 1441 هـ - 12 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15233]
ميليشيات موالية لحكومة {الوفاق} وسط العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

تبلورت ملامح «صفقة سياسية» كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت بنشر معلومات عنها مؤخراً، لتفادي حرب جديدة في ليبيا، بعدما كشف رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، والسفير الأميركي لدى ليبيا، عقب اجتماعهما مساء أول من أمس في القاهرة، عن اتجاه لتحويل مدينة سرت الاستراتيجية من بؤرة للصراع العسكري إلى مقر للسلطة الجديدة التي يفترض أن تتشكل لاحقاً لإدارة شؤون البلاد، باتفاق الأطراف المحلية والإقليمية والدولية كافة، تزامناً مع إنهاء الوجود العسكري لتركيا و«المرتزقة الموالين لها»، بالإضافة إلى الميليشيات الموالية لحكومة «الوفاق»، برئاسة فائز السراج.
وقال صالح الذي بات محور اهتمام دولي، على حساب تراجع دور المشير حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في بيان أصدره مساء أول من أمس، إنه اقترح لدى اجتماعه مع السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أن تكون مدينة سرت مقراً للسلطة الجديدة الموحدة، وأن يتم تأمينها من قبل أجهزة نظامية ليبية، موضحاً أن الاجتماع ناقش أيضاً تطورات الأوضاع في ليبيا والمنطقة، ومبادرته التي انبثق عنها إعلان القاهرة، وسُبل تنفيذها للوصول للحل في ليبيا، وفقاً لإعلان القاهرة ومخرجات مؤتمر برلين الدولي، بالإضافة إلى المحافظة على وقف إطلاق النار، والعودة إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة الليبية.
وأوضح صالح، في تصريحات تلفزيونية، أن المقترح يقضي بتحويل سرت إلى مقر للسلطة، إلى حين إجراء انتخابات نيابية مقبلة، فيما تقوم قوات «الجيش الوطني» بمهامها خارج المدينة. كما رفض صالح أن تذهب إيرادات النفط إلى الميليشيات المسلحة و«المرتزقة» لدفع رواتبهم، مشيراً إلى أن دخل النفط «سيجمد، ولن يذهب إلى المصرف المركزي إلا بعد وجود سلطة جديدة»، مطالباً في المقابل بإنشاء حساب مصرفي خاص بإيرادات النفط، والتحقيق في الأموال التي خرجت من المصرف المركزي الليبي.
وفي غضون ذلك، شدد صالح على أن حكومة «الوفاق» المعترف بها دولياً في طرابلس ليست طرفاً في أي حوار، وأكد عدم اعتراف البرلمان بها، مشدداً على «ضرورة تشكيل سلطة جديدة تملك الشرعية الجديدة، وإيجاد حل سياسي جديد وسلطة جديدة، من دون أي وجود تركي».
ودعا رئيس مجلس النواب السراج إلى التخلي عن السلطة، وإفساح المجال لوجوه جديدة، معتبراً أن تركيا «تعرف أن حربها خاسرة، ولن تستطيع دخول سرت... وأميركا ستخبر أنقرة بعدم فائدة الحرب في ليبيا».
وفي سياق ذلك، نفى صالح وجود خلافات مع حفتر، بقوله: «هدفنا تطهير ليبيا من المرتزقة والميليشيات المسلحة، ونحن لا نستغني عن الجيش الليبي في المهام الرئيسة أبداً، ولا بد من دعمه للحفاظ على سيادة الدولة الليبية».
بدورها، قالت السفارة الأميركية، في بيان، إن السفير الأميركي لدى ليبيا «رحب، مع شركائنا المصريين، بالزخم الناتج عن إعلان القاهرة»، فيما شدد نورلاند على «دعم الولايات المتحدة لجميع القادة الليبيين الذين يتحلون بروح المسؤولية، الساعين إلى حل سلمي للصراع من شأنه أن يعيد إلى ليبيا سيادتها، ويعزز الإصلاحات الاقتصادية، ويمنع مزيداً من التصعيد الخارجي».
وأوضح بيان السفارة الأميركية أن نورلاند التقى برئيس مجلس النواب الليبي «للتعرف على جهود مجلسه لحل منزوع السلاح في سرت والجفرة، وتمكين مؤسسة النفط الموالية لحكومة (الوفاق) من استئناف عملها الحيوي، مع ضمان إدارة عائدات النفط والغاز بشفافية، وتحسين الحوكمة بما يؤدي إلى انتخابات موثوقة سلمية».
وفي هذا السياق، عبر نورلاند عن دعمه لتطلعات رئيس مجلس النواب إلى حل ليبي ينهي الصراع، ويضمن مستقبلاً مستقراً مزدهراً للشعب الليبي، لافتاً إلى أن زيارته إلى القاهرة جاءت عقب المناقشات الأخيرة حول ليبيا بين الرئيس ترمب والرئيس عبد الفتاح السيسي، وكذلك بين وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخارجية سامح شكري، للتشاور مع كبار المسؤولين المصريين حول خطوات تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل للقوات الأجنبية والمرتزقة، ودعم الحوار السياسي الذي تيسره الأمم المتحدة.
ولاحقاً، أكد السفير الأميركي أن إعلان القاهرة «سيوفر فرصة لبداية سلمية تتعامل مع المواجهة حول خط سرت - الجفرة، وللمساعدة في استئناف إنتاج النفط في ليبيا الذي يحتاج إلى استقرار أمني»، معبراً عن أمله في التوصل إلى اتفاق يوفر الاستقرار في ليبيا، وخروج القوات الأجنبية كافة منها، موضحاً أن «إحدى الأفكار التي نقترحها وجود منطقة منزوعة السلاح في سرت، لكننا لسنا الوحيدين الذين اقترحوا ذلك، ونأمل أن نتمكن من فعل ذلك. والهدف من هذا المقترح دفع القوات كافة للانسحاب، وبالتالي تحييد المدينة، بدلاً من أن تصبح نقطة اشتعال أوسع للصراع».
إلى ذلك، أعلن «الجيش الوطني» على لسان الناطق باسمه، اللواء أحمد المسماري، مساء أول من أمس، أنه دمر، ليلة الأحد الماضي، قارباً «انتهك المنطقة العسكرية المحظورة» بالقرب من مدينة رأس لانوف، وكان على متنه «نحو 20 عنصراً (إرهابيين) تابعين لمن وصفها بميليشيات حكومة السراج من مختلف الجنسيات».


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة