إهدار الفرص السهلة أزمة سيتي في رحلة البحث عن لقب دوري الأبطال

إهدار الفرص السهلة أزمة سيتي في رحلة البحث عن لقب دوري الأبطال

غوارديولا حقق نجاحاً بإزاحة ريال مدريد لكنه يشعر بالقلق حول نجاعة هجومه في غياب أغويرو
الأربعاء - 23 ذو الحجة 1441 هـ - 12 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15233]

لم يستقبل مانشستر سيتي إلا 35 هدفاً في الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، ليأتي في المرتبة الثانية خلف البطل ليفربول فيما يتعلق باستقبال أقل عدد من الأهداف. لكن هذا لا يعني أن الفريق يمتلك ثاني أفضل خط دفاع.

لقد حقق مانشستر سيتي فوزاً مثيراً للإعجاب على ريال مدريد بهدفين مقابل هدف في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا الجمعة الماضي، وربما يعدّ هذا الفوز على النادي المتوج حديثاً بلقب الدوري الإسباني أفضل ليلة أوروبية لمانشستر سيتي على ملعب «الاتحاد» في عهد المالك الإماراتي الشيخ منصور بن زايد. لكن على الجانب الآخر، يجب أن نعرف أن إحراز مانشستر سيتي أكبر عدد من الأهداف في الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 17 هدفاً عن أقرب منافسيه، لا يعني أيضاً أن الفريق يمتلك أفضل خط هجوم.

ويجب أن نعرف أيضاً أن هذه القضية لها دلالات كبيرة. ولكي ندرك ذلك، يجب أن نطرح هذه الأسئلة أولاً: ما الدفاع؟ وما الهجوم؟ وإلى أي مدى في مفهوم كرة القدم الشاملة التي يطبقها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، يمكن لأي جزء من الفريق أن ينفصل عن الجزء الآخر؟ إن الأرقام الدفاعية لمانشستر سيتي تبدو جيدة لأن خط وسط الفريق يسيطر على مقاليد الأمور تماماً أمام الفرق الأضعف، وهو ما يعني أن خط الدفاع لا يكاد يُختبر في مباريات عدة من الموسم، لذا، فإن هذه السيطرة تُمكن الفريق من جمع أرقام كبيرة، والدليل على ذلك أن مانشستر سيتي سجل 4 أهداف أو أكثر في 11 مباراة هذا الموسم!

لقد قدم مانشستر سيتي مستويات مثيرة للإعجاب في مباراة الذهاب أمام ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو»، وهو ما يشير إلى أن الفريق أصبح يلعب بنهج أكثر واقعية. لقد كان الفريق رائعاً في السيطرة على مجريات اللعب تماماً في خط الوسط، قبل أن ينقل الكرة إلى رحيم ستيرلينغ في الأمام لكي يتلاعب بالمدافعين في الدقائق الـ17 الأخيرة. وحتى الهدف الذي دخل في مرمى مانشستر سيتي جاء عكس مجريات اللعب تماماً، لكن الفريق كان لا يزال لديه الثقة في قدرته على العودة مرة أخرى.

وكان التفكير الوحيد يتمثل في أن الفريق المتواضع في الوقت الحالي لريال مدريد لا يستحق كل هذا القدر من الاحترام، وأن هجوم مانشستر سيتي المدجج باللاعبين البارزين قادر على تدمير دفاعات النادي الملكي. لكن بالنظر إلى عدد المرات التي عانى فيها غوارديولا من عدم توخي الحذر في المسابقات الأوروبية، فقد بدأ مباراة العودة بتحفظ كبير، خصوصاً أنه كان قد حقق نتيجة ممتازة بالفوز على الميرينغي بهدفين مقابل هدف في إسبانيا، وبالتالي لم يكن من المنطقي أن يغامر ويفتح اللعب على مصراعيه.

في الحقيقة، كان من المفترض أن يكون ريال مدريد مختلفاً في تلك المواجهة، لأن المدير الفني للفريق، زين الدين زيدان، نجح في تطوير أداء الفريق وتحسين لياقته البدنية بعد استئناف الموسم، وبالتالي كان من المتوقع أن يظهر الفريق بشكل أفضل. لقد فاز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز بعدما حافظ على نظافة شباكه 6 مرات في أول 8 مباريات بعد استئناف الموسم. من المؤكد أن غياب قائد الفريق سيرخيو راموس قد أضعف خط الدفاع كثيراً، لكن أغنى فريق في العالم ينبغي ألا يعتمد على لاعب واحد بهذا الشكل.

لقد ضغط مانشستر سيتي بكل قوة منذ بداية اللقاء، وهو ما أدى إلى انهيار ريال مدريد، لدرجة أن الأمر بدا كأن الفريق الإسباني لم يلعب تحت الضغط مطلقاً من قبل. وكان قلق ريال مدريد يتمثل في أن يكون إدير ميليتاو، الذي لعب بديلا لراموس، سيكون هو الحلقة الأضعف في خط الدفاع، لكنه بدلاً من ذلك كان اللاعب الوحيد في خط دفاع ريال مدريد الذي لم يكن يتمركز بشكل خاطئ خلال أحداث المباراة، أما باقي لاعبي الخط الخلفي فكانوا يعانون من سوء التمركز وكانوا يفقدون الكرة بسهولة تحت الضغط.

ومن هذا المنطلق، فقد نجحت خطة اللعب التي اعتمد عليها غوارديولا بشكل مثالي، وجرى تنفيذها بشكل رائع، حتى لو بدا ريال مدريد مستسلماً منذ البداية. ومع ذلك، عندما أدرك كريم بنزيمة هدف التعادل، بدا الأمر كأن غوارديولا قد يخرج مرة أخرى من البطولة الأوروبية. صحيح أن مانشستر سيتي سيطر على مقاليد الأمور تماماً، لكنه فشل في استغلال الفرص الكثيرة التي أتيحت له، وأظهر مرة أخرى أنه عرضة للتعثر.

لقد كان مانشستر سيتي أكثر سيطرة وتحكماً في اللعب خلال الشوط الثاني، وبعدما تقدم الفريق بهدف لغابرييل خيسوس بدا الأمر كأن مانشستر سيتي قد ضمن التأهل للدوري التالي. ومع ذلك، لم يستغل الفريق الفرص الكثيرة التي سنحت له. أما الطاقم الفني لمانشستر سيتي، والذي كانت ردود الفعل منه واضحة ومسموعة للغاية في ظل غياب الجماهير، فكان غاضباً من قرار إلكاي غوندوغان تمرير الكرة إلى ستيرلينغ بعد مرور 8 دقائق من بداية الشوط الثاني، بدلاً من تسديدها بنفسه عندما كانت كل الأمور مهيأة أمامه لتسديد الكرة! لكن هذه لم تكن سوى فرصة واحدة من نحو 6 فرص محققة أتيحت للفريق، لكنه أهدرها بسبب سوء اتخاذ القرار أمام المرمى.

ورغم أن مانشستر سيتي قدم أداءً جيداً، فإنه لم يفز سوى بهدفين مقابل هدف وحيد، وكان من الممكن أن تنتهي المباراة بالفوز بـ5 أهداف مقابل هدف (أو حتى 5 أهداف مقابل لا شيء، لأن رودريغو مرّ بسهولة كبيرة من جواو كانسيلو، وأرسل كرة عرضية كان يمكن لأي مدافع من مدافعي مانشستر سيتي الثلاثة أن يرتقي ويخرجها بعيداً، لكنهم اكتفوا برؤية بنزيمة وهو يضع الكرة في المرمى). لكن إهدار الفرص السهلة يعدّ بمثابة مشكلة متكررة يعاني منها نادي مانشستر سيتي، ودائماً ما يؤكد غوارديولا على أن عدم التصرف بشكل صحيح داخل منطقتي الجزاء (في النواحي الهجومية والدفاعية) هو السبب في سوء النتائج.

ربما تكون الأخطاء الدفاعية والهجومية إخفاقاً ضرورياً عندما يكون الحلم الأساسي لغوارديولا هو بناء فريق قوي في خط الوسط! وإذا كان المدير الفني يقيّم أداء اللاعبين بناء على قدرتهم على التمرير الصحيح والتحرك والذكاء الخططي والتكتيكي، فإنه بالضرورة لا يُقدر المهارات الدفاعية والهجومية التقليدية، مثل التدخل بقوة لقطع الكرات، ولعب الكرة بالرأس ،والمراقبة اللصيقة، والتسديد، والقدرة على إنهاء الهجمات بشكل جيد.

وكان ضغط خيسوس، الذي يجسد النموذج الذي يريده غوارديولا من المهاجمين، على داني كارفاخال من بين الأسباب الرئيسية في فوز مانشستر سيتي وتأهله للدور التالي. ورغم نجاح خيسوس في إحراز هذا الهدف بلمسة رائعة، فإنه لا يملك القدرات التهديفية نفسها للمهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو. لقد تكيف أغويرو مع الطريقة التي يلعب بها غوارديولا، لكن عندما كان اللاعبان جاهزين في مباراة الفريق الأولى أمام ريال مدريد في إسبانيا، قرر غوارديولا الدفع بخيسوس وليس أغويرو!

ومن الملاحظ للجميع أن مانشستر سيتي دائماً ما يستغل إحباط الفرق المنافسة عندما يسجل فيها أهدافاً مبكرة ويزيد من غلته التهديفية ويحقق انتصارات كبيرة، وهو الأمر الذي يجعله يبدو أقوى مما هو عليه في حقيقة الأمر. لكن الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالموسم الحالي تشير إلى أن مانشستر سيتي احتاج إلى فرص أكثر لتسجيل هدف، بالمقارنة مع كل من ليفربول وتوتنهام وآرسنال. إن مانشستر سيتي يسجل كثيراً من الأهداف لأنه يخلق كثيراً من الفرص، وليس لأنه الأكثر استغلالاً للفرص التي تتاح له.

وبهذا المعنى؛ فإن مانشستر سيتي يقف على النقيض من ريال مدريد، الذي دائماً ما ينجح في استغلال الفرص التي تتاح له. وخلال مباراتي الذهاب والعودة، سيطر مانشستر سيتي على مقاليد الأمور تماماً وتحكم في خط الوسط بشكل رائع، لكنه افتقر للفاعلية الهجومية أمام المرمى، وهو ما يمثل العقبة الكبرى أمام فوز الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة