كتاب وأدباء مغاربة: ستنجح في تضميد جراحاتها (3 ـ 3) حزن وتضامن مع بيروت

عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني
عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني
TT

كتاب وأدباء مغاربة: ستنجح في تضميد جراحاتها (3 ـ 3) حزن وتضامن مع بيروت

عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني
عدنان ياسين - نجيب العوفي - أحمد الويزي - إدريس لكريني

إثر الانفجار المروّع الذي هز بيروت يوم الثلاثاء 4 أغسطس (آب) الحالي، سارع عدد كبير من كتاب وأدباء المغرب إلى التعبير عن حزنهم وألمهم لما وقع، وتبلور هذا في بيان تضامني لـ«بيت الشعر في المغرب»، مستحضرين "بتقدير بالغ"، في هذه "اللحظات العصيبة" التي تمر بها العاصمة اللبنانية، الدور الكبير الذي قامت به هذه المدينة في الحداثة الشعريّة العربيّة.
 
كما وقع مبدعون ومثقفون مغاربة، ضمن لائحة أولية ضمت عشرات المبدعين والمثقفين من جنسيّات مختلفة، على بيان "الحياة للبنان"،الذي  جاء بمبادرة من الكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي والكاتب اللبناني عيسى مخلوف، أشادوا فيه بالدور الكبير الذي قامت به هذه المدينة في الحداثة الشعرية العربيّة، ووقّع عليه عشرات المبدعين والمثقفين المغاربة، الذين أعربوا عن إيمانهم بأن «بيروت ستنجح في تضميد جراحاتها واستعادة دورها الثقافي والحضاري»، ودعوا إلى «التضامن مع الشعب اللبناني في محنته الرهيبة، وإنقاذ لبنان من الانهيار»، معربين عن دعمهم الكامل لحراك المجتمع المدني الذي «سيواصل نضاله من أجل لبنان جديد تتحقق فيه دولة القانون المحرَّرة من القيود الطائفية، والضامنة للجميع حقوق وحريات المُواطَنة الكاملة».
 
هنا شهادات لعدد من الكتاب والمثقفين المغاربة، تضاف لرسائل وشهادات أخرى في السياق نفسه نشرتها «الشرق الأوسط» على مدار اليومين الماضيين لكتاب وشعراء ونقاد من مصر والسعودية.

الشاعر والإعلامي ياسين عدنان:
أسطورة حقيقية
«هناك مدنٌ لا نعرف كيف نرثيها ولا كيف نبكيها ولا كيف نعزّيها. لأنها رغم الموت ووطأته، تظل مدن حياة... مدناً منذورة أبداً للحياة. لذا وأنا أعزّي المدينة في شهدائها، ثم وأنا أتابع بهلع صور هذا الدمار الرهيب، وجدتُني أعودُ تلقائياً إلى نصوص قديمة كتبتها عن بيروت في زياراتي السابقة لها. فأعدتُ قراءتها بحرقة. لكنني استعدتُ المدينة كما أحب أن أراها؛ لأنني لا أعرف كيف أفكّر فيها إلا هكذا... بوصفها مدينة فرح وبهجة وحياة.
بيروت الآن شهيدة وجريحة وأهلها قتلى وجرحى ومشردون، فهل نزايد على المدينة بأسطورتها؟ ألا نظلم بيروت حين نراها تحترق وبدل أن نقف دقيقة صمت ترحماً على أرواح من احترق من أهلها وما احترق ودُمِّر من أجزاء المدينة، نتطلع إليها باحثين وسط الأنقاض عن طائر العنقاء الذي نتوقع أن ينبعث في أي لحظة من رمادها؟.
بيروت أسطورة حقيقية. هكذا تلقيناها من المحيط إلى الخليج. وهكذا فكرنا فيها دائماً، لكن أسطورة المدينة صارت اليوم عبئاً عليها. بيروت عروس عربية، في زمن كثر فيه المتربصون المغتصبون. بيروت مدينة نعشقها وأخشى أننا نؤلمها اليوم بعشقنا العاجز المستحيل. في الختام، هل هذا يعني أن بيروت صارت مجرد حكاية تروى؟ أبداً؛ فبيروت حقاً لا تموت. قد تسقط لكنها لا تنهزم. هكذا عودتنا عبر تاريخها تماماً كالمدن الكبيرة. تماماً مثل روما وبغداد. بيروت التي وصفها درويش مرة بأنها نجمتنا الأخيرة وخيمتنا الأخيرة، هل يمكنها أن تكون امتحاننا الأخير أيضاً؟ فهل من سبيل للانطلاق من هذا السقوط المريع المدوِّي لتحويله إلى فرصة؟».

الناقد نجيب العوفي: خيمة وارفة
«أذكر هذا البيت من شعرنا العربي:
ولو كان سهماً واحداً لاتّقيته
ولكنه سهم وثان وثالث
لأتساءل عن حكاية هذا الخطْب الجلَل الذي زلزل بيروت وزلزل معه أفئدة العرب. لعل هذا هو لسان حال بيروت، وهي تنتقل من الرّمضاء إلى النار، في هذا الصيف الكوروني القائظ، المليء بالمتاعب والمصائب، والمحفوف بالأشراك والفخاخ الملغومة - المنصوبة من كل فج عربي – وعجمي. والشجرة المثمرة، معرّضة دوماً للقصْف والعصْف؛ فما بالنا إذا كانت الشجرة من عيار شجرة الأرز اللبنانية الشاهقة؟
على مدى عقود حوافل كانت بيروت ملاذاً ومعاذاً للمعذبين في الأرض العربية، وخيمة وارفة لمن تقطّعت بهم السبل العربية، ومنتجعاً أثيراً للمترفين العرب. كانت نجمة فكر وإشعاع وثقافة مضيئة في السماء العربية. كانت بيروت رئة يتنفس من خلالها العالم العربي. كانت بيروت، حمّالة الحطَب العربي. لهذا ولغيره، كانت بيروت باستمرار في مهبّ العواصف والنيران، ومرمى للأعداء وللإخوة الأعداء. كانت بيروت باستمرار قنبلة ملغومة وموقوتة. وتتهاطل على الذاكرة أحداث بيروت الدامية يأخذ بعضها برقاب بعض. فهي مُوجز بليغ للوجع العربي. وإزاء هذا المنسوب المتعاظم - المتفاقم من الوجع العربي، واليأس العربي، والحزن العربي. يتلجْلج الصدر ويضيق اللسان. ويغور الوجع جمرة حارقة في الوجدان».

الروائي والمترجم أحمد الويزي:
اللغة والوجع
«ماذا بوسع اللغة أن تفيد، حين يتعلّق الأمر بوصف وجع غائر، يشقّ نياط القلب، ويستقرّ وخزه مقيماً في الوجدان، ينضاف إلى طبقات أحزان وأشجان أخرى قديمة؟! ماذا بمقدور الكلام الإنشائي أن يجدي، حين يتجاوز الخطب الملمّ دائرة الدّوال المتداولة كلّها، ويغدو مدلولاً مائعاً يستعصي في رخاوته الشقيّة على كلّ توصيف؟! ليتني كنت أعمى، حتى لا أرى ما رأيته، وأنا بهذا العجز الكاسح لا أقوى على توصيف ما تلجلج في الوجدان بفعل هول ما رأيت! ليتني كنت إلى جانب العمى، شيخاً أصمّ وأبكم، حتى لا تظلّ أنّات الجرحى والثكالى وصرخات المفجوعين والأرامل، تطاردني مثل لعنة الربّ الأبدية ليل نهار، وأنا بكل هذا الضّعف والخمول فاشل، لا أستطيع أن أترجم فداحة الفاجعة التي ابتليت بها بفعل ما حصل لخيمتنا بيروت! ليتني كنت شجرة ظليلة تحنو على المفجوعين، الذين استفاقوا فجأة على دوي الكارثة، فلم يجدوا لهم مأوى! ليتني كنت غيمة تستطيع أن تظلل الحيارى، الذين يبحثون تحت الأنقاض عن بقايا حياة، وسط أشعة أغسطس الحارقة! ليتني قطرة ماء تروي غلّة العطشى، أو رغيف خبز يشبع سغب الجوعى، أو عكازة يستند إليها كل جريح، أو صدراً عملاقاً يضمّ إليه بحنان كل المفجوعين والأيتام، ويشعرهم بالأمل في الإنسان! ليتني كنت ذلك الإنسان! لكني للأسف لست هذا ولا ذاك، وحتى لغتي جوفاء مطاطية، لا تجدي في رسم وجعي العارم، حيال ما ألمّ بنجمة سمائنا الشرقية بيروت».

الكاتب إدريس لكريني: تجاوز الأزمة
«الانفجار الأليم الذي تعرضت له بيروت يدعو للتضامن العاجل، لأنه بكل المقاييس ستكون له تداعيات كبيرة وخطيرة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية داخل البلد. ومن جهتي أتوقع أن يجتاز لبنان هذه الظرفية الصعبة التي تأتي في سياق مليء بالتحديات، فلبنان عودنا دائماً، وخصوصاً الشعب اللبناني، على أنه قادر على تجاوز مثل هذه المحطات الصعبة، وحتى المحطات الأكثر قساوة تمكن الشعب اللبناني من تجاوزها ومن تحويلها إلى فرص. وأعتقد أن ما يجري اليوم من تفاعل إيجابي من مختلف البلدان وعلى امتداد مناطق مختلفة من العالم، من حيث التضامن مع الشعب اللبناني والدعم الذي بدأ يتقاطر على البلد، وأيضاً النقاش الجاري داخل لبنان والذي يعكس الرغبة في تحميل الفاعل السياسي مسؤولياته، وتجاوز خلافاته وانتماءاته الضيقة وتحويلها إلى انتماء أوسع لخدمة الوطن، أعتقد أنها معطيات ستسمح بتحويل الأزمة إلى فرصة حقيقية، سيتعافى معها لبنان ويتجاوز الظروف الصعبة الحالية».



تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر عن أن تطبيق إذاعة القرآن الكريم اجتذب ما يزيد على 50 مليون طلب تحميل التطبيق، في وقت قياسي خلال الأيام الخمسة الأولى لإطلاق التطبيق، وهو ما عدّته الهيئة «رقماً تاريخياً مقارنة بالتطبيقات المماثلة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعطى إشارة البدء لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم في الاحتفالات بليلة القدر.

ويتيح التطبيق والموقع الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في كل أنحاء العالم، وإتاحة تراثها منذ نشأتها في ستينات القرن العشرين وحتى اليوم. كما يضم الموقع جميع التلاوات ترتيلاً وتجويداً، وجميع البرامج والابتهالات على مدى زمني يمتد لأكثر من ستين عاماً.

ووجهت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على منحه إشارة البدء لانطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.

وقال المسلماني، في بيان للهيئة، إن الرئيس وجّه بحماية تراث الإذاعة والتليفزيون وفي المقدمة تراث إذاعة القرآن الكريم، موضحاً: «تلقينا في أغسطس (آب) 2025 توجيهاً من الرئيس بالعمل على إنهاء الموقع والتطبيق استعداداً لإطلاقه»، ووفق تصريحاته فقد بذل فريق عمل إذاعة القرآن الكريم والموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام بالتعاون مع وزير الاتصالات والمستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جهوداً متواصلة، حتى تم إطلاق الموقع والتطبيق في ذكرى الاحتفال بليلة القدر.

وأرجع رئيس إذاعة القرآن الكريم، إسماعيل دويدار، الطلب الكبير على استخدام التطبيق والموقع الخاص بالإذاعة إلى المكانة الكبرى التي حظي بها التطبيق بعد افتتاحه من قبل رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه فإن مكانة إذاعة القرآن الكريم مترسخة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المستمعين كانوا يتمنون الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في جميع البلدان العربية والإسلامية، فلما انطلق هذا التطبيق تحقق الغرض والهدف، فمن الطبيعي أن يصل العدد إلى أكثر من 50 و60 مليوناً، ونتوقع أن يصل إلى 100 مليون خلال الأيام المقبلة إن شاء الله».

بيانات حول عدد مستخدمي التطبيق (الهيئة الوطنية للإعلام)

واحتل موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة المركز الأول وتصدر «#Top App Store» في الأكثر بحثاً ومطالعة وتحميلاً على «غوغل بلاي» ليصبح الأعلى بحثاً في مصر لخمسة أيام متواصلة منذ انطلاق الموقع والتطبيق في احتفالات ليلة القدر.

ولفت دويدار إلى أن التطبيق والموقع بهما كل أرشيف إذاعة القرآن الكريم، موضحاً أن «الأمر لا يقتصر على وقت افتتاح إذاعة القرآن الكريم عام 1964، وإنما هناك تلاوات وقراءات وبرامج دينية منذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كل البرامج والقراءات منذ ذلك الوقت متاحة على التطبيق».

ووفق بيان سابق للهيئة، ارتفع الطلب على الموقع والتطبيق بشكل كبير في أول 24 ساعة من افتتاحه وتصدرت مصر المنحنى الصاعد بأكثر من 15 مليون طلب، تلتها المملكة العربية السعودية بنحو 2 مليون طلب، ثم الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 500 ألف طلب دخول للموقع والتطبيق، وفي المركز الرابع الكويت بأكثر من 400 ألف، وفي المركز الخامس جاءت الولايات المتحدة بأكثر من 200 ألف طلب، وفي المركز السادس جاءت دولة قطر بـ150 ألف طلب تقريباً، ثم إيطاليا بنحو 100 ألف، تليها بريطانيا ثم عمان بالعدد نفسه، وفي المركز العاشر جاءت ألمانيا بما يقرب من 100 ألف طلب تقريباً، وفق تقرير للهيئة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن خلال احتفالية ليلة القدر التي أقيمت في 16 مارس (آذار) إطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم ليكون رسالة محبة وسلام من مصر إلى كل مسلمي العالم.

ويرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، أن مصر على مدى تاريخها دائماً كانت في خدمة الإنسانية وفي نفع البشرية بعلومها وأزهرها الذي يقارب عمره 1083 عاماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العام وفي شهر رمضان المبارك يأتي العطاء المصري من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لنقل البث الإعلامي لإذاعة القرآن الكريم من المحلية إلى العالمية، وهي من أعظم المهمات في خدمة القرآن الكريم ونفع الناس على اختلاف مستويات ثقافتهم ومشاربهم، فلا عجب أن يصل عدد من انضموا إلى التطبيق إلى 50 مليوناً، فالمسلمون متعطشون لمثل هذه الجهود التي تبذل لخدمة القرآن ونشره في أنحاء الأرض».


أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)

أعلنت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ مقاضاة أحد الأطباء اتهمته بـ«الإساءة للعندليب»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ49 لرحيله، إذ توفي في 30 مارس (آذار)، 1977، بعد حياة فنية حافلة، ومعاناة طويلة مع المرض.

وانتقدت أسرة عبد الحليم حافظ، في بيان نشرته على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك»، الجمعة، «الطبيب الذي ظهر في فيديو مصور وأساء للعندليب وأعماله الفنية»، مؤكدة أن «إساءته غير مبررة، والرد عليها سيكون بالقانون، وأن الفيديو تمت صناعته من أجل جذب المشاهدات، وتصدر (الترند)».

وقال الطبيب، ويدعى ضياء العوضي، في الفيديو، «إن عبد الحليم حافظ أفسد أجيالاً بسبب أغنياته الرومانسية، مستنكراً حزن البعض عليه وقت رحيله، كما ذكر بعض الأمور زعم أنها من حياة عبد الحليم الخاصة على الملأ».

وأشادت الأسرة في بيانها بجمهور «العندليب الأسمر»، وكيف تصدوا له عبر تعليقات «سوشيالية»، واستنكروا ما يردده، لافتة إلى «أن المستشار ياسر قنطوش محامي العائلة، بدأ في اتخاذ إجراءات قانونية بالفعل، ومقاضاة الطبيب».

وأكَّدت الأسرة، في بيان آخر أن «جهات رسمية بدول عدة تداوم على الاحتفاء بالفنان المصري الراحل، من خلال إقامة حفلات غنائية، والحرص على عرض مقتنياته، والاهتمام باسمه الفني، لمعرفتهم الجيدة بقيمة فنه وقوته الناعمة، وتأثيره على وجدان الشعوب، إلى جانب حرص جمهوره من كل دول العالم على زيارة منزله ومقبرته بشكل خاص».

«العندليب الأسمر» تحل ذكراه خلال أيام (فيسبوك)

ويؤكِّد الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن الإساءة للفنان الراحل عبد الحليم حافظ بأي شكل من الأشكال غير مقبولة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فناناً كبيراً بحجم وموهبة وأهمية عبد الحليم حافظ، أكبر من أي تشويه، بل يستحق الثناء والإشادة، بعد سيرة كبيرة ومهمة وحافلة».

وتساءل شوقي: «هل يصح في الوقت الذي يهتم باسمه الناس في كل أنحاء العالم ويحرصون على الاحتفاء به في كل مناسبة، أن نجد هذه الإساءة؟».

ولفت شوقي إلى أن «عبد الحليم حافظ ليس الفنان الأول ولن يكون الأخير، فهناك فئات حريصة على الإساءة للرموز الفنية بين الحين والآخر، إذ تعرض نخبة منهم لمغالطات، وأخبار كاذبة وتشويه متعمد، لكنهم برغم ذلك ما زالوا في قلوب وعقول محبيهم، ولن يستطيع أحد هز عرشهم الفني».

ونوَّه بأن الجمهور له دور كبير مع الأسرة، والجهات المعنية في التصدي للإساءة، والتعبير بأكثر من طريقة عن رفضه لما يدور من خلال التفاعل السريع على «السوشيال ميديا»، «من أجل الحفاظ على تاريخنا الفني، وتراثنا من العبث والاستباحة من معدومي الموهبة والفن والثقافة»، حسب تعبيره.

وقبل أزمة إساءة الطبيب، تعرَّض اسم الفنان عبد الحليم حافظ لإساءات متكررة خلال الآونة الأخيرة، إذ أكَّدت الأسرة تصديها لما يحدث بشكل قانوني، مثل أزمة «العندليب الأبيض»، وانتهاك «حقوق الملكية الفكرية» لاسمه وصورته من قبل إحدى الشركات الفنية، وكذلك أزمة «الخطاب» الذي نشرته الأسرة على موقع «فيسبوك»، ويشير إلى عدم زواج «العندليب»، من «السندريلا»، سعاد حسني، وشائعة بيع منزله لثري مصري، وغير ذلك.

وفنياً، قدَّم عبد الحليم حافظ والملقب بـ«العندليب الأسمر»، خلال مشواره حفلات، وأغنيات كثيرة، من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، إلى جانب أفلام سينمائية غنائية، من بينها، «معبودة الجماهير»، و«لحن الوفاء»، مع شادية، و«الوسادة الخالية»، مع لبنى عبد العزيز، و«شارع الحب»، مع صباح، و«أبي فوق الشجرة»، و«الخطايا»، مع نادية لطفي، و«أيامنا الحلوة،» مع فاتن حمامة، و«يوم من عمري» مع زبيدة ثروت.


أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
TT

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة، بدأت بصورة عابرة؛ لكنها ظلت تطارده سنوات، موضحاً أن الشرارة الأولى جاءت من جدِّه الذي قضى عمره مُدرساً، قبل أن يجد نفسه بعد التقاعد في حالة من الفراغ القاسي، كأن حياته فقدت معناها فجأة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن جده، رغم مكانته الكبيرة واحترام الجميع له؛ إذ كان مدرّساً للغة الإنجليزية ومدير مدرسة لسنوات طويلة، لم يكن يرى نفسه إلا مزارعاً مرتبطاً بالأرض والمواشي، وهو ما جعله يعيش صدمة حقيقية حين اضطر للتخلي عن هذا العالم تدريجياً، تحت ضغط التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

زحف المدن

ووصف تلك اللحظة بأنها كانت بمنزلة «لحظة انفصال عن الهوية»، وكانت مدخله الأساسي لصناعة الفيلم؛ حيث بدأ يتساءل: ماذا يبقى من الإنسان حين يفقد الشيء الذي عرفه طوال حياته؟ مشيراً إلى أن فيلمه لا يروي حكاية تقليدية؛ بل يستند إلى إعادة تمثيل لوقائع حقيقية عاشها مع عائلته في الريف، في منطقة هاريانا؛ حيث تتآكل أنماط الحياة القديمة أمام زحف المدن.

تدور أحداث فيلم «العِجل البديل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» حول أستاذ متقاعد يعيش في قرية ريفية تختنق تدريجياً تحت وطأة التمدد الحضري؛ حيث يواجه لحظة قاسية عندما تلد بقرته عجلاً ميتاً، فيجد نفسه أمام أزمة تتجاوز الخسارة المادية إلى صدمة إنسانية تمس علاقته بالمكان والهوية، مع غياب مَن يساعده، وتفكك نمط الحياة الذي اعتاده.

وأشار إلى أن من الحوادث المفصلية التي أثَّرت فيه، حادثة موت عِجل حديث الولادة داخل المزرعة، وقد أعادت طرح طقوس قديمة كانت تمارس في القرى، من بينها صنع «دمية العِجل» كبديل رمزي للحفاظ على سلوك أُم العجل، وهي طقوس تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتجاوز ظاهرها.

المخرج الهندي أنكور هودا (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم يسير على هذا الخط الفاصل بين الوثائقي والروائي؛ حيث شارك أفراد عائلته الحقيقيون في العمل، عبر حضورهم أشخاصاً حقيقيين يعيدون تمثيل ذواتهم، وهو ما أضفى على الفيلم طابعاً شديد الخصوصية والصدق، لافتاً إلى أن هذا المزج بين الحقيقة والخيال كان ضرورياً للتعبير عن طبيعة القصة نفسها التي تتداخل فيها الذاكرة مع الحاضر، والواقع مع التأويل؛ لأن هدفه لم يكن تقديم حكاية عن عائلة بعينها؛ بل التقاط حالة إنسانية أوسع تعيشها المجتمعات الريفية التي تواجه التحولات الحديثة.

تحولات عميقة

وأوضح أن الفيلم يعكس أيضاً التحولات الاجتماعية العميقة التي تشهدها القرى؛ حيث يهاجر الشباب إلى المدن بحثاً عن فرص أفضل، تاركين خلفهم كبار السن يواجهون مصيراً غامضاً، وهو ما يخلق فجوة بين الأجيال، ويضع من تبقوا في حالة من التيه، بين ماضٍ يتلاشى وحاضر لا ينتمون إليه كاملاً.

وعن التحديات الإنتاجية، قال هودا إن فيلم «العِجل البديل» تم تنفيذه بإمكانات محدودة للغاية؛ حيث لم يتمكن من الحصول على تمويل تقليدي؛ مشيراً إلى أن العمل خرج إلى النور بفضل دعم الأصدقاء والعائلة الذين آمنوا بالفكرة وساعدوه في تنفيذها.

وأضاف أنه اشترى كاميرا بسيطة، وصوَّر الفيلم في مواقع حقيقية داخل القرية، مؤكداً أن التكلفة الإجمالية لم تتجاوز 500 دولار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي واجهه، ولكنه في الوقت نفسه منح الفيلم صدقاً بصرياً وحرية إبداعية كبيرة. وتابع بأن غياب التمويل لم يكن عائقاً بقدر ما كان دافعاً للبحث عن حلول بديلة؛ مشيراً إلى أن العمل بروح جماعية صغيرة جعله أكثر قرباً من موضوعه.

قدَّم المخرج جانباً من حياة جدِّه (الشركة المنتجة)

وأشار هودا إلى أن عرض فيلم «العِجل البديل» في قريته كان تجربة مختلفة تماماً؛ حيث لم تكن هناك إمكانات تقنية أو تجهيزات احترافية، ولكن الحضور الإنساني كان طاغياً، مؤكداً أن مشاهدة أهل القرية أنفسهم على الشاشة كانت لحظة مؤثرة، أعادت ربطهم بقصتهم وبالتحولات التي يعيشونها، معتبراً أن هذا التفاعل المباشر مع الجمهور كان من أهم مكاسب الفيلم؛ لأنه جعله يدرك أن السينما يمكن أن تكون وسيلة لفهم الذات، قبل أن تكون وسيلة للعرض أو الترفيه.

مشروع طويل

وأكد المخرج الهندي أن فيلمه ليس مجرد فيلم مستقل؛ بل بداية مشروع سينمائي أطول يسعى من خلاله إلى توثيق التحولات التي تشهدها المجتمعات الريفية في الهند؛ مشيراً إلى أنه مهتم باستكشاف العلاقة بين الإنسان والمكان، وكيف تؤثر التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على هذه العلاقة، وما يهمه في النهاية ليس فقط الحكايات نفسها؛ بل تلك المساحات الصامتة التي تتشكل فيها الهوية، أو التي يشعر فيها الإنسان بأنه يفقد جزءاً من نفسه، دون أن يدرك تماماً كيف أو لماذا.