الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

إسماعيل عمر جيلة أكد لـ «الشرق الأوسط» الوقوف مع اليمن في وجه التهديدات الخارجية

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع
TT

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

> ستشاركون باسم بلادكم في مؤتمر لندن حول الصومال.. ما المتوقع منه.. وكيف ترون إسهامات بلادكم فيه؟
- هذا المؤتمر هو بالقطع مؤتمر مهم سيعزز العملية السلمية والانتقال السلس لعودة الدولة المركزية التي غابت عن الصومال منذ فترة طويلة وهو الغياب الذي تسبب في كثير من المشكلات للصومال وجيرانه، أيضا هذا هو المؤتمر الثاني حول الصومال، وهو يعكس بشكل جلي الأهمية المتزايدة التي يعطيها المجتمع الدولي لحل أزمة الصومال التي طالت كثيرا.. ونعتقد أن هذه المشاركة المتميزة لممثلي أكثر من 50 دولة ومنظمة عالمية في هذا المؤتمر بمن فيهم زعماء دول منظمة «إيقاد» (وهي 7 دول أفريقية في الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا وتعمل على إحلال السلام في الصومال)، تعكس بشكل جلي أن المجتمع الدولي قرر بوضوح أن الدولة في الصومال يجب أن تعود بأسرع ما يمكن.
وفي رأينا أن المؤتمر كان فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن خارطة الطريق التي وضعتها الحكومة الصومالية لإعادة بناء الدولة والبلاد وتم التأمين عليها، أما فيما يتعلق بإسهامنا في جيبوتي في هذا المؤتمر فنحن نعتبر أنفسنا طرفا أصيلا في مساعي الحل وإعادة بناء الصومال من الخراب الذي لحق به وتأهيله وكذلك إعادة الاستقرار إليه.
> استضافت بلادكم مرارا مؤتمرات للفصائل الصومالية.. نتج عنه حكومات انتقالية سابقة، لم يصمد بعضها.. ما رؤيتكم الحالية للأوضاع في الصومال.. وكيف ترون سير العملية السياسية فيه.
- اهتمامنا في جيبوتي بالشأن الصومالي ينطلق من مبدأ ثابت ومن رؤية استراتيجية، وقد تسابقنا مع الزمن منذ اليوم الأول لانهيار الدولة لإدراكنا بأهمية الوفاق الوطني وضرورة إقالة الصومال من عثرته.. ونحن لم نقبل أبدا حوار البندقية بين الأشقاء الصوماليين الذين تربطنا معهم روابط عميقة. كما ندرك أن الصومال دولة مهمة في القرن الأفريقي ونعتقد أنه لن يكون هناك سلام أو استقرار في المنطقة من دون السلام في الصومال لذلك استضفنا أول مؤتمر للفرقاء الصوماليين في جيبوتي عام 1991 والذي تمخض عن تشكيل أول حكومة في الصومال بعد الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري، وذلك في وقت تخلى فيه العالم عن الصومال ووقع أسيرا لأمراء الحرب، ولأن الدماء في الصومال كانت تنزف من وريد جيبوتي استضفنا مؤتمر «عرتة» الذي أحدث ما يمكن وصفه بالانقلاب في أساليب معالجة النزاع في الصومال، لأن هذا المؤتمر تجاوز أمراء الحرب لأول مرة وأشرك زعماء القبائل وممثلي الجاليات بالخارج والنساء وكل الفعاليات الصومالية، وقد أفضى المؤتمر إلى ميثاق «عرتة» الذي يصح وصفه بأنه أرسى الأساس الصحيح لمعالجة جذور الأزمة في الصومال.
ومن عرتة تم انتخاب سلطة تشريعية وتنفيذية عام 2000 في أول عملية ديمقراطية تجري في الصومال منذ انهيار الدولة هناك. وفي عام 2008 تم انتخاب الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال في جيبوتي، الذي تحمل هو وحكومته عبء نقل الدولة إلى مقديشو ومواجهة المتشددين على الأرض.. ونستطيع أن نقول إن أول عملية تداول سلمي للسلطة جرت في الصومال تمت على يد الشيخ شريف وكان كل ذلك نتاجا للجهد الجيبوتي المستمر والدؤوب. وبالتالي فإننا نشعر الآن بأن الفرصة تبدو سانحة والمؤشرات تبعث على التفاؤل بشأن انفراج وشيك وجذري لمشكلة الصومال خصوصا أن الحكومات الصومالية التي تشكلت في الماضي كانت تتخذ من الخارج مقرا لها ولم يكن لها وجود فعلي على الأرض. الآن الحكومة الصومالية هي حكومة منتخبة وموجودة في مقديشو، ولها حضور على الأرض وبالتالي فإن الدولة موجودة بالفعل كما أن نشاط المعارضين المتطرفين للحكومة تقلص إلى الأطراف كما أننا نلاحظ أن المنظمات الأممية المعنية بالشأن الصومالي انتقلت من كينيا إلى الصومال، كما بدأت البعثات الدبلوماسية تعود إلى مقديشو.
> تتوقعون أن يجتاز الصومال عنق الزجاجة.. وهل تشعرون بقلق حاليا من انعكاسات الوضع في الصومال على بلادكم؟
- أستطيع أن أقول بملء الفم إن الصومال بدأ بالفعل في الخروج من عنق الزجاجة ويتجه رويدا رويدا نحو الاستقرار، لكن الأمر - كي لا نكون حالمين - يحتاج البلد إلى الدعم الدولي وتضافر جهود الأشقاء الصوماليين لإعادة بناء الدولة والبلاد بالاستفادة من قوة الزخم الحالي.
أما عن انعكاسات الأزمة الصومالية على جيبوتي فهي لم تقتصر علينا فقط بل على المنطقة ككل، والعالم أيضا، من خلال اللاجئين المنتشرين في بقاع العالم، وانعكاسات قضية القرصنة، على التجارة الدولية. فعلى مدى عقدين من الزمان كنا نتعامل مع بلد بلا حكومة مركزية، ولكن عندما تصاعدت عمليات القرصنة في البحار فإن كثيرا من الدول قامت بنشر أساطيلها في عرض البحر من دون أن يجدي ذلك نفعا لأننا مهما جمعنا من أساطيل العالم فإن ذلك لن ينفع ما لم تعالج جذور المشكلة على الأرض وهو ما نشعر أن المجتمع الدولي أدركه أخيرا وبشكل متأخر، وبدأ يتحرك لإعادة الاستقرار على الأرض ودعم الدولة في الصومال.
> هناك تقاطع مصالح بين بلادكم ودول في القرن الأفريقي خاصة إريتريا وإثيوبيا.. بشأن الأوضاع في الصومال.. كيف تأثرت علاقاتكم مع هذه الدول بسبب الأزمة في الصومال؟
- على مدى السنوات الماضية كانت هناك خلافات مع بعض الدول وكانت هناك تباينات مع البعض الآخر، لأننا كنا نرفض أن تتحول الصومال إلى ساحة لتسوية الخلافات بين الدول، وفي النهاية نحن توصلنا وبعد سنوات من التحركات إلى تفاهمات لحل المشكلة عبر آلية منظمة «إيقاد» وهي الدول التي لديها حدود مع الصومال وتعاني من تداعيات المشكلة. وقد اتفقنا في «إيقاد» على أهمية إعادة الدولة والاستقرار إلى الصومال.
بالنسبة لإثيوبيا فإن بيننا تعاون وتفاهم كبير بشأن الصومال، ولكن بالنسبة للإريتريين فنحن اختلفنا معهم بشأن سياستهم في الصومال وتطور هذا الاختلاف إلى الاعتداء والعدوان علينا.. لأن الرئيس الإريتري حاول استخدام الصومال لتصفية خلافاته مع إثيوبيا واستضاف المحاكم الشرعية التي شنت حربا بالوكالة نيابة عن إريتريا ضد إثيوبيا في الصومال وقد تمكنا بعد جهود كبيرة من إقناع الفرقاء الصوماليين وجمعتهم في جيبوتي وتم التأكيد على مبدأ الحوار بين حكومة الرئيس عبد الله يوسف والشيخ شريف وكذلك إجراء الحوار بين الإثيوبيين والمعارضة، وقد نجحنا في جيبوتي في منع تدويل حرب الصومال وإيقاف الحروب بالوكالة لكننا دفعنا الثمن عبر العدوان الإريتري الذي لازلنا نعاني منه منذ عام 2008، وما زالت حالة اللاسلم مع إريتريا مستمرة.
وهذه فاتورة الالتزام القومي نحو الصومال الذي نعتبره على الدوام خطا أحمر لأننا نعتقد أن أمن الصومال هو أساسي لجيبوتي وللأمن القومي العربي.
> أين وصلت مساعي حل النزاع بين جيبوتي وإريتريا
- اندلع الخلاف الحدودي مع إريتريا إثر الاعتداء الإريتري على بلادنا حيث قام النظام الإريتري باحتلال جزء من أراضينا (جبل دوميرا وجزيرة دوميرا) في عام 2008، وعلى الرغم من المساعي الحميدة التي بذلتها بلادنا لنزع فتيل الأزمة، فإن أسمرة أصرت على إدامة هذا الاحتلال ورفضت كل شكل من أشكال التعاون لإنهاء النزاع بالطرق السلمية، أما إنكار الرئيس الإريتري لاحتلاله لجزء من أراضي جيبوتي فهو مجاف للحقيقة.. لأنه ينكر حتى هذه اللحظة حدوث أية اشتباكات بين قوات البلدين، على الرغم من أن هذه الاشتباكات أسفرت عن مقتل جنود وأسرى من كلا الطرفين.. إذن أستطيع أن أقول إن بلادنا ترتبط بعلاقات متينة وتعاون وثيق مع دول الجوار، ما عدا دولة إريتريا التي تشكل حالة استثنائية في المنطقة.
> واجهت بلادكم حركات شعبية على شاكلة الربيع العربي.. لكنها هدأت هل تعتبرون أنفسكم في مأمن الآن من أي ثورات شعبية على غرار ما حدث في البلدان العربية؟
- نحن في جيبوتي لا تساورنا أية مخاوف من انتقال حمى المظاهرات إلى بلادنا، لأن الأوضاع عندنا مختلفة تماما عما عليه في أغلب البلاد العربية، فنظامنا ي يقوم على التعددية والشراكة، ليجد كل فرد من مجتمعنا نفسه ممثلا في السلطة والحكم. وقد قمنا في هذا السياق بإصلاحات هامة، تضمنت تبنى اللامركزية، لتقريب الحكم إلى الشعب وتعزيز مشاركة القطاعات الفاعلة، بما فيها قطاع الشباب، الذي يعتبر من أهم هذه القطاعات، وعليه فإن شبابنا يشاركون في صنع القرار في بلادنا، ويتمتعون بالحقوق والحريات التي يطالب بها الشباب في بلدان الربيع العربي، ولذا فإننا نستبعد انتقال عدوى هذه الظاهرة إلى الشباب الجيبوتي. ومهما يكن من أمر فإنني أعتقد أن وصول أناس إلى الحكم دون غيرهم يتوقف على اختيار الشعب لهم، ويجب احترام إرادة الشعب في اختياره. وفى هذا الإطار، فإننا لا نرى أي داع للانزعاج أو عدم الارتياح، بل ينبغي احترام خيار الشعوب الشقيقة في دول الربيع العربي، ونأمل أن تجتاز هذه الدول العريقة مرحلة التحول الديمقراطي الذي تمر بها بنجاح.
> لكن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى وجود فقر وبطالة وفساد مستشر في بلادكم.. كيف تعملون على رفع مستوى النهضة في بلادكم؟
- أولا أنتم تعلمون أن موارد جيبوتي محدودة، إلا أن الواجب الاستراتيجي للدولة هو رفع المعاناة عن الشعب وتحقيق الرفاهية، ومقتضيات السياسات المرسومة هو الوصول بتلك الاستراتيجية إلى أهدافها.
ولكن دعني أذكرك بأن كل دول العالم تمر بتجربة اقتصادية مريرة، ففي ظل الركود الاقتصادي ارتفعت معدلات البطالة في الدول المتقدمة حتى بلغت في بعضها ما نسبته 12%، وهو ما لم تصله معدلات البطالة في جيبوتي. ونعمل بجد كبير في استقطاب الاستثمار الأجنبي لدعم مسيرة الاقتصاد وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل وقهر البطالة، ومشروعات التنمية المقترحة والمخططة هي المفاتيح الرئيسية للتوظيف. وهي في نهاية الأمر حزمة متكاملة من واجبات الدولة، فتوفير فرص العمل هي المدخل لمحاربة الفقر وتحقيق التنمية الاجتماعية الفعلية.
أما الفساد فهو ليس مستشريا كما أننا نحاربه بكل قوة ولدينا بالفعل هيئة مسؤولة عن مكافحة الفساد.
> تتقلدون السلطة في بلادكم منذ 1999 هل ستترشحون لولاية جديدة أم تتيحون الفرصة لدماء جديدة.
- أنا توليت السلطة بعد أن تركها سلفي طوعا ولدينا تداول سلمي للسلطة فأنا لا أنوي البقاء في السلطة لكنني سأتحمل مسؤوليتي حتى انتهاء الولاية التي كلفني بها الشعب ونحن نسعد، بأننا من الدول القليلة في القارة الأفريقية التي تنعم بالاستقرار والديمقراطية. فالنظام الحاكم نظام ديمقراطي في الأصل، فالرئيس والبرلمان تأتي به صناديق الانتخابات، وهذه أول مداخل الديمقراطية. وعلى الرغم من الظروف العصيبة التي أحاطت بدول جوار جمهورية جيبوتي من حروب ومشاكسات، إلا أننا استطعنا المحافظة علي بيئة ديمقراطية مقبولة إلى حد كبير.
> تحتضن بلادكم قواعد عسكرية أميركية وفرنسية ويابانية، يعتبرها بعض الجيران مصدر قلق.. كيف تتعاملون مع هذه الانتقادات؟
- نحن نعيش عصر العولمة وهذه القواعد جاءت في إطار اتفاقيات ليست سرية لمكافحة الإرهاب والقرصنة. وهذه القواعد لا تهدد أمن أي دولة، ولم تشتك أي دولة من دول الجوار بأنها تهدد أمنها لأن القواعد جاءت في إطار اتفاقيات لحفظ الأمن والسلم العالميين.
> هناك تحركات إيرانية قرب باب المندب، واتهامات من اليمن لطهران بالتورط في القضايا الداخلية من خلال إرسال أسلحة للمتمردين الحوثيين.. كيف ترون هذه التدخلات الإيرانية؟
- نحن نعتقد بشكل جازم أن هناك حاجة لتعاون إقليمي كبير بين الدول المطلة على البحر الأحمر.. وانطلاقا من هذا اليقين نرى أن مسؤولية حماية البحر الأحمر والممرات المائية هي مسؤولية جماعية، ونحن لدينا تعاون وثيق مع عدد من الدول المطلة على البحر الأحمر ولا نسمح بأي تهديد لأمن جيراننا خاصة في اليمن.. فأي تهديد للأمن في اليمن نحن لن نتساهل معه ونرفضه بغض النظر عن مصدر هذا التهديد، وفي هذا الصدد نحن على تنسيق كامل مع اليمن، لأن اليمن دولة مهمة وشريك استراتيجي بالنسبة لنا إضافة إلى أن أمن الملاحة الدولية للجميع.
> كيف تصفون علاقة بلادكم مع الجامعة العربية؟ وما تقييمكم لدور الجامعة في حل الأزمات العربية.. وما رؤيتكم للإصلاح؟
- الأخ لا يسال عن علاقته بأخيه.. فجيبوتي دولة عربية مهمة في القرن الأفريقي ولدينا علاقات أهل وأشقاء وتعاون مع إخواننا العرب.. أما فيما يتعلق بالعلاقات السياسية فعلاقتنا مع كل الدول العربية جيدة.. وننتمي جميعنا إلى بيت العرب نتقاسم انتصارات الأمة وانكساراتها.. لكن في التعاملات الأقرب فنحن لدينا علاقات قوية وجيدة مع دول الخليج العربي ونحن نثمن الإسهام الخليجي الكبير في معركة التنمية في جيبوتي منذ الاستقلال فدول الخليج نعتبرها شركاء لنا خاصة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي لم تتأخر عن تقديم الدعم والعون ونقدر حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومواقفه القومية ونعبر عن تقديرنا لجهوده الكبيرة.
> الأوضاع في سوريا تتأزم.. وكذا في دول الربيع العربي مصر وتونس وليبيا.. تعيش أوضاعا مضطربة كيف تتعاملون مع هذه الأوضاع؟
- نتابع باهتمام شديد التطورات في العالم العربي وخصوصا في دول الربيع العربي، ونعتقد أن أشقاءنا في مصر وتونس وليبيا قادرون على مواجهة تحديات التغيير، لأنها شعوب عظيمة.. ونقف مع خياراتها قلبا وقالبا.. ونتابع بقلق شديد ما هو جار في سوريا ونأسف لإراقة الدماء ونحترم خيارات الشعب السوري. ونحن أكدنا مرارا أننا مع موقف الإجماع العربي للتغلب على التحديات التي تواجه الأمة العربية من كل حدب وصوب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.