الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

إسماعيل عمر جيلة أكد لـ «الشرق الأوسط» الوقوف مع اليمن في وجه التهديدات الخارجية

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع
TT

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

> ستشاركون باسم بلادكم في مؤتمر لندن حول الصومال.. ما المتوقع منه.. وكيف ترون إسهامات بلادكم فيه؟
- هذا المؤتمر هو بالقطع مؤتمر مهم سيعزز العملية السلمية والانتقال السلس لعودة الدولة المركزية التي غابت عن الصومال منذ فترة طويلة وهو الغياب الذي تسبب في كثير من المشكلات للصومال وجيرانه، أيضا هذا هو المؤتمر الثاني حول الصومال، وهو يعكس بشكل جلي الأهمية المتزايدة التي يعطيها المجتمع الدولي لحل أزمة الصومال التي طالت كثيرا.. ونعتقد أن هذه المشاركة المتميزة لممثلي أكثر من 50 دولة ومنظمة عالمية في هذا المؤتمر بمن فيهم زعماء دول منظمة «إيقاد» (وهي 7 دول أفريقية في الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا وتعمل على إحلال السلام في الصومال)، تعكس بشكل جلي أن المجتمع الدولي قرر بوضوح أن الدولة في الصومال يجب أن تعود بأسرع ما يمكن.
وفي رأينا أن المؤتمر كان فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن خارطة الطريق التي وضعتها الحكومة الصومالية لإعادة بناء الدولة والبلاد وتم التأمين عليها، أما فيما يتعلق بإسهامنا في جيبوتي في هذا المؤتمر فنحن نعتبر أنفسنا طرفا أصيلا في مساعي الحل وإعادة بناء الصومال من الخراب الذي لحق به وتأهيله وكذلك إعادة الاستقرار إليه.
> استضافت بلادكم مرارا مؤتمرات للفصائل الصومالية.. نتج عنه حكومات انتقالية سابقة، لم يصمد بعضها.. ما رؤيتكم الحالية للأوضاع في الصومال.. وكيف ترون سير العملية السياسية فيه.
- اهتمامنا في جيبوتي بالشأن الصومالي ينطلق من مبدأ ثابت ومن رؤية استراتيجية، وقد تسابقنا مع الزمن منذ اليوم الأول لانهيار الدولة لإدراكنا بأهمية الوفاق الوطني وضرورة إقالة الصومال من عثرته.. ونحن لم نقبل أبدا حوار البندقية بين الأشقاء الصوماليين الذين تربطنا معهم روابط عميقة. كما ندرك أن الصومال دولة مهمة في القرن الأفريقي ونعتقد أنه لن يكون هناك سلام أو استقرار في المنطقة من دون السلام في الصومال لذلك استضفنا أول مؤتمر للفرقاء الصوماليين في جيبوتي عام 1991 والذي تمخض عن تشكيل أول حكومة في الصومال بعد الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري، وذلك في وقت تخلى فيه العالم عن الصومال ووقع أسيرا لأمراء الحرب، ولأن الدماء في الصومال كانت تنزف من وريد جيبوتي استضفنا مؤتمر «عرتة» الذي أحدث ما يمكن وصفه بالانقلاب في أساليب معالجة النزاع في الصومال، لأن هذا المؤتمر تجاوز أمراء الحرب لأول مرة وأشرك زعماء القبائل وممثلي الجاليات بالخارج والنساء وكل الفعاليات الصومالية، وقد أفضى المؤتمر إلى ميثاق «عرتة» الذي يصح وصفه بأنه أرسى الأساس الصحيح لمعالجة جذور الأزمة في الصومال.
ومن عرتة تم انتخاب سلطة تشريعية وتنفيذية عام 2000 في أول عملية ديمقراطية تجري في الصومال منذ انهيار الدولة هناك. وفي عام 2008 تم انتخاب الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال في جيبوتي، الذي تحمل هو وحكومته عبء نقل الدولة إلى مقديشو ومواجهة المتشددين على الأرض.. ونستطيع أن نقول إن أول عملية تداول سلمي للسلطة جرت في الصومال تمت على يد الشيخ شريف وكان كل ذلك نتاجا للجهد الجيبوتي المستمر والدؤوب. وبالتالي فإننا نشعر الآن بأن الفرصة تبدو سانحة والمؤشرات تبعث على التفاؤل بشأن انفراج وشيك وجذري لمشكلة الصومال خصوصا أن الحكومات الصومالية التي تشكلت في الماضي كانت تتخذ من الخارج مقرا لها ولم يكن لها وجود فعلي على الأرض. الآن الحكومة الصومالية هي حكومة منتخبة وموجودة في مقديشو، ولها حضور على الأرض وبالتالي فإن الدولة موجودة بالفعل كما أن نشاط المعارضين المتطرفين للحكومة تقلص إلى الأطراف كما أننا نلاحظ أن المنظمات الأممية المعنية بالشأن الصومالي انتقلت من كينيا إلى الصومال، كما بدأت البعثات الدبلوماسية تعود إلى مقديشو.
> تتوقعون أن يجتاز الصومال عنق الزجاجة.. وهل تشعرون بقلق حاليا من انعكاسات الوضع في الصومال على بلادكم؟
- أستطيع أن أقول بملء الفم إن الصومال بدأ بالفعل في الخروج من عنق الزجاجة ويتجه رويدا رويدا نحو الاستقرار، لكن الأمر - كي لا نكون حالمين - يحتاج البلد إلى الدعم الدولي وتضافر جهود الأشقاء الصوماليين لإعادة بناء الدولة والبلاد بالاستفادة من قوة الزخم الحالي.
أما عن انعكاسات الأزمة الصومالية على جيبوتي فهي لم تقتصر علينا فقط بل على المنطقة ككل، والعالم أيضا، من خلال اللاجئين المنتشرين في بقاع العالم، وانعكاسات قضية القرصنة، على التجارة الدولية. فعلى مدى عقدين من الزمان كنا نتعامل مع بلد بلا حكومة مركزية، ولكن عندما تصاعدت عمليات القرصنة في البحار فإن كثيرا من الدول قامت بنشر أساطيلها في عرض البحر من دون أن يجدي ذلك نفعا لأننا مهما جمعنا من أساطيل العالم فإن ذلك لن ينفع ما لم تعالج جذور المشكلة على الأرض وهو ما نشعر أن المجتمع الدولي أدركه أخيرا وبشكل متأخر، وبدأ يتحرك لإعادة الاستقرار على الأرض ودعم الدولة في الصومال.
> هناك تقاطع مصالح بين بلادكم ودول في القرن الأفريقي خاصة إريتريا وإثيوبيا.. بشأن الأوضاع في الصومال.. كيف تأثرت علاقاتكم مع هذه الدول بسبب الأزمة في الصومال؟
- على مدى السنوات الماضية كانت هناك خلافات مع بعض الدول وكانت هناك تباينات مع البعض الآخر، لأننا كنا نرفض أن تتحول الصومال إلى ساحة لتسوية الخلافات بين الدول، وفي النهاية نحن توصلنا وبعد سنوات من التحركات إلى تفاهمات لحل المشكلة عبر آلية منظمة «إيقاد» وهي الدول التي لديها حدود مع الصومال وتعاني من تداعيات المشكلة. وقد اتفقنا في «إيقاد» على أهمية إعادة الدولة والاستقرار إلى الصومال.
بالنسبة لإثيوبيا فإن بيننا تعاون وتفاهم كبير بشأن الصومال، ولكن بالنسبة للإريتريين فنحن اختلفنا معهم بشأن سياستهم في الصومال وتطور هذا الاختلاف إلى الاعتداء والعدوان علينا.. لأن الرئيس الإريتري حاول استخدام الصومال لتصفية خلافاته مع إثيوبيا واستضاف المحاكم الشرعية التي شنت حربا بالوكالة نيابة عن إريتريا ضد إثيوبيا في الصومال وقد تمكنا بعد جهود كبيرة من إقناع الفرقاء الصوماليين وجمعتهم في جيبوتي وتم التأكيد على مبدأ الحوار بين حكومة الرئيس عبد الله يوسف والشيخ شريف وكذلك إجراء الحوار بين الإثيوبيين والمعارضة، وقد نجحنا في جيبوتي في منع تدويل حرب الصومال وإيقاف الحروب بالوكالة لكننا دفعنا الثمن عبر العدوان الإريتري الذي لازلنا نعاني منه منذ عام 2008، وما زالت حالة اللاسلم مع إريتريا مستمرة.
وهذه فاتورة الالتزام القومي نحو الصومال الذي نعتبره على الدوام خطا أحمر لأننا نعتقد أن أمن الصومال هو أساسي لجيبوتي وللأمن القومي العربي.
> أين وصلت مساعي حل النزاع بين جيبوتي وإريتريا
- اندلع الخلاف الحدودي مع إريتريا إثر الاعتداء الإريتري على بلادنا حيث قام النظام الإريتري باحتلال جزء من أراضينا (جبل دوميرا وجزيرة دوميرا) في عام 2008، وعلى الرغم من المساعي الحميدة التي بذلتها بلادنا لنزع فتيل الأزمة، فإن أسمرة أصرت على إدامة هذا الاحتلال ورفضت كل شكل من أشكال التعاون لإنهاء النزاع بالطرق السلمية، أما إنكار الرئيس الإريتري لاحتلاله لجزء من أراضي جيبوتي فهو مجاف للحقيقة.. لأنه ينكر حتى هذه اللحظة حدوث أية اشتباكات بين قوات البلدين، على الرغم من أن هذه الاشتباكات أسفرت عن مقتل جنود وأسرى من كلا الطرفين.. إذن أستطيع أن أقول إن بلادنا ترتبط بعلاقات متينة وتعاون وثيق مع دول الجوار، ما عدا دولة إريتريا التي تشكل حالة استثنائية في المنطقة.
> واجهت بلادكم حركات شعبية على شاكلة الربيع العربي.. لكنها هدأت هل تعتبرون أنفسكم في مأمن الآن من أي ثورات شعبية على غرار ما حدث في البلدان العربية؟
- نحن في جيبوتي لا تساورنا أية مخاوف من انتقال حمى المظاهرات إلى بلادنا، لأن الأوضاع عندنا مختلفة تماما عما عليه في أغلب البلاد العربية، فنظامنا ي يقوم على التعددية والشراكة، ليجد كل فرد من مجتمعنا نفسه ممثلا في السلطة والحكم. وقد قمنا في هذا السياق بإصلاحات هامة، تضمنت تبنى اللامركزية، لتقريب الحكم إلى الشعب وتعزيز مشاركة القطاعات الفاعلة، بما فيها قطاع الشباب، الذي يعتبر من أهم هذه القطاعات، وعليه فإن شبابنا يشاركون في صنع القرار في بلادنا، ويتمتعون بالحقوق والحريات التي يطالب بها الشباب في بلدان الربيع العربي، ولذا فإننا نستبعد انتقال عدوى هذه الظاهرة إلى الشباب الجيبوتي. ومهما يكن من أمر فإنني أعتقد أن وصول أناس إلى الحكم دون غيرهم يتوقف على اختيار الشعب لهم، ويجب احترام إرادة الشعب في اختياره. وفى هذا الإطار، فإننا لا نرى أي داع للانزعاج أو عدم الارتياح، بل ينبغي احترام خيار الشعوب الشقيقة في دول الربيع العربي، ونأمل أن تجتاز هذه الدول العريقة مرحلة التحول الديمقراطي الذي تمر بها بنجاح.
> لكن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى وجود فقر وبطالة وفساد مستشر في بلادكم.. كيف تعملون على رفع مستوى النهضة في بلادكم؟
- أولا أنتم تعلمون أن موارد جيبوتي محدودة، إلا أن الواجب الاستراتيجي للدولة هو رفع المعاناة عن الشعب وتحقيق الرفاهية، ومقتضيات السياسات المرسومة هو الوصول بتلك الاستراتيجية إلى أهدافها.
ولكن دعني أذكرك بأن كل دول العالم تمر بتجربة اقتصادية مريرة، ففي ظل الركود الاقتصادي ارتفعت معدلات البطالة في الدول المتقدمة حتى بلغت في بعضها ما نسبته 12%، وهو ما لم تصله معدلات البطالة في جيبوتي. ونعمل بجد كبير في استقطاب الاستثمار الأجنبي لدعم مسيرة الاقتصاد وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل وقهر البطالة، ومشروعات التنمية المقترحة والمخططة هي المفاتيح الرئيسية للتوظيف. وهي في نهاية الأمر حزمة متكاملة من واجبات الدولة، فتوفير فرص العمل هي المدخل لمحاربة الفقر وتحقيق التنمية الاجتماعية الفعلية.
أما الفساد فهو ليس مستشريا كما أننا نحاربه بكل قوة ولدينا بالفعل هيئة مسؤولة عن مكافحة الفساد.
> تتقلدون السلطة في بلادكم منذ 1999 هل ستترشحون لولاية جديدة أم تتيحون الفرصة لدماء جديدة.
- أنا توليت السلطة بعد أن تركها سلفي طوعا ولدينا تداول سلمي للسلطة فأنا لا أنوي البقاء في السلطة لكنني سأتحمل مسؤوليتي حتى انتهاء الولاية التي كلفني بها الشعب ونحن نسعد، بأننا من الدول القليلة في القارة الأفريقية التي تنعم بالاستقرار والديمقراطية. فالنظام الحاكم نظام ديمقراطي في الأصل، فالرئيس والبرلمان تأتي به صناديق الانتخابات، وهذه أول مداخل الديمقراطية. وعلى الرغم من الظروف العصيبة التي أحاطت بدول جوار جمهورية جيبوتي من حروب ومشاكسات، إلا أننا استطعنا المحافظة علي بيئة ديمقراطية مقبولة إلى حد كبير.
> تحتضن بلادكم قواعد عسكرية أميركية وفرنسية ويابانية، يعتبرها بعض الجيران مصدر قلق.. كيف تتعاملون مع هذه الانتقادات؟
- نحن نعيش عصر العولمة وهذه القواعد جاءت في إطار اتفاقيات ليست سرية لمكافحة الإرهاب والقرصنة. وهذه القواعد لا تهدد أمن أي دولة، ولم تشتك أي دولة من دول الجوار بأنها تهدد أمنها لأن القواعد جاءت في إطار اتفاقيات لحفظ الأمن والسلم العالميين.
> هناك تحركات إيرانية قرب باب المندب، واتهامات من اليمن لطهران بالتورط في القضايا الداخلية من خلال إرسال أسلحة للمتمردين الحوثيين.. كيف ترون هذه التدخلات الإيرانية؟
- نحن نعتقد بشكل جازم أن هناك حاجة لتعاون إقليمي كبير بين الدول المطلة على البحر الأحمر.. وانطلاقا من هذا اليقين نرى أن مسؤولية حماية البحر الأحمر والممرات المائية هي مسؤولية جماعية، ونحن لدينا تعاون وثيق مع عدد من الدول المطلة على البحر الأحمر ولا نسمح بأي تهديد لأمن جيراننا خاصة في اليمن.. فأي تهديد للأمن في اليمن نحن لن نتساهل معه ونرفضه بغض النظر عن مصدر هذا التهديد، وفي هذا الصدد نحن على تنسيق كامل مع اليمن، لأن اليمن دولة مهمة وشريك استراتيجي بالنسبة لنا إضافة إلى أن أمن الملاحة الدولية للجميع.
> كيف تصفون علاقة بلادكم مع الجامعة العربية؟ وما تقييمكم لدور الجامعة في حل الأزمات العربية.. وما رؤيتكم للإصلاح؟
- الأخ لا يسال عن علاقته بأخيه.. فجيبوتي دولة عربية مهمة في القرن الأفريقي ولدينا علاقات أهل وأشقاء وتعاون مع إخواننا العرب.. أما فيما يتعلق بالعلاقات السياسية فعلاقتنا مع كل الدول العربية جيدة.. وننتمي جميعنا إلى بيت العرب نتقاسم انتصارات الأمة وانكساراتها.. لكن في التعاملات الأقرب فنحن لدينا علاقات قوية وجيدة مع دول الخليج العربي ونحن نثمن الإسهام الخليجي الكبير في معركة التنمية في جيبوتي منذ الاستقلال فدول الخليج نعتبرها شركاء لنا خاصة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي لم تتأخر عن تقديم الدعم والعون ونقدر حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومواقفه القومية ونعبر عن تقديرنا لجهوده الكبيرة.
> الأوضاع في سوريا تتأزم.. وكذا في دول الربيع العربي مصر وتونس وليبيا.. تعيش أوضاعا مضطربة كيف تتعاملون مع هذه الأوضاع؟
- نتابع باهتمام شديد التطورات في العالم العربي وخصوصا في دول الربيع العربي، ونعتقد أن أشقاءنا في مصر وتونس وليبيا قادرون على مواجهة تحديات التغيير، لأنها شعوب عظيمة.. ونقف مع خياراتها قلبا وقالبا.. ونتابع بقلق شديد ما هو جار في سوريا ونأسف لإراقة الدماء ونحترم خيارات الشعب السوري. ونحن أكدنا مرارا أننا مع موقف الإجماع العربي للتغلب على التحديات التي تواجه الأمة العربية من كل حدب وصوب.



أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

في حي شعبي شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف محمد، ذو الأحد عشر عاماً، أمام «فرشة» صغيرة لبيع الألعاب، يراقب أترابه وهم يختارون ما يريدون بفرح، بينما اكتفى هو بالنظر بصمت قبل أن يغادر ممسكاً بيد شقيقه الأصغر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أشتري سيارة لعبة وأن ألبس ملابس جديدة للعيد، لكنَّ أبي قال إن الوضع صعب، وربما يشتريها لي في السنة المقبلة».

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو فرحة العيد في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باهتة لدى كثير من الأطفال الذين أثقلت الحرب كاهل أسرهم، وحوَّلت أحلامهم البسيطة إلى أمنيات مؤجلة. فالظروف المعيشية والاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، وندرة فرص العمل، دفعت آلاف العائلات إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، فيما أصبحت ملابس العيد والألعاب رفاهية بعيدة المنال.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في بعض شوارع وأسواق صنعاء، ورصدت مشاهد تختصر حجم المعاناة والحرمان اللذين يعيشهما مئات الأطفال، في ظل ازدياد معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس مباشرةً على احتياجات الصغار الأساسية.

في سوق «السنينة» بمديرية معين وسط المدينة، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها على بيع بعض الحلويات المنزلية، بينما تراقب فساتين العيد المعلقة على واجهات المحلات.

الأطفال في اليمن يتحملون المشقة لمساعدة عائلاتهم (الشرق الأوسط)

وتقول الطفلة: «أتمنى أن ألبس فستاناً وردياً وأن أخرج للعب مع البنات، لكنَّ أمي تعجز دائماً عن توفير ذلك».

وفي حي الحصبة شمال صنعاء، يجلس الطفل سليم إلى جوار والده داخل «فرشة» صغيرة لبيع الخضراوات، وهو يعبث بطائرة ورقية صنعها بنفسه.

ويقول: «أحلم بأن أكون مهندساً وأن أبني متجراً كبيراً لأبي، وأساعده يومياً في البيع والشراء حتى يستطيع تأمين كل احتياجاتي من الملابس والألعاب وغيرها».

ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأطفال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين يتمسكون بأحلامهم الصغيرة، ويحاولون صناعة فرحتهم بوسائل بسيطة. ففي بعض الحارات الشعبية، يجتمع الصغار للعب بالكرات الورقية أو الألعاب القديمة، بينما تحاول أسر الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، عبر تقديم مبالغ رمزية للأطفال أو إعداد وجبات منزلية متواضعة.

آثار نفسية ومعيشية

تؤكد تقارير إنسانية أن الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الأزمة الممتدة، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والفقر الناتجين عن الانقلاب الحوثي.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الأعياد في اليمن فقدت جزءاً كبيراً من ملامحها التقليدية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انعكست الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة على حياة الأسر، خصوصاً الأطفال.

طفلة يمنية تراجع دروسها برفقة ميزان في أحد شوارع صنعاء (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن كثيراً من الأطفال في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين باتوا يواجهون واقعاً قاسياً حرمهم من أبسط مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، مثل الملابس الجديدة أو الخروج إلى الحدائق وشراء الألعاب.

وحسب التقارير الدولية، فإن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن تركا آثاراً نفسية ومعيشية عميقة على الأطفال، الذين كبر كثير منهم قبل أوانهم، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمعاني الحرمان والخوف وعدم الاستقرار.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، يشير الطفل أيهم (15 عاماً)، الذي يقطن مع عائلته في حي القاع بصنعاء، إلى أن الأطفال باتوا أكثر وعياً بالظروف القاسية التي تمر بها أسرهم، الأمر الذي يدفعهم إلى كتمان رغباتهم أو تأجيل أحلامهم الصغيرة مراعاةً لأوضاع آبائهم.

ويضيف: «أمنيتي الوحيدة أن يأتي يوم أحتفل فيه مع أسرتي بعيد بلا حرب، وبأحلام لا تؤجلها الحاجة».

ويتزامن ذلك مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من استمرار الارتفاع المقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية في اليمن، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يمنيون في صنعاء يبتكرون ألعاباً لأطفالهم خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

وأوضح البرنامج الأممي أن بيانات الرصد من بُعد تشير إلى أن الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لا يزال عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار) الماضي.

وحسب التقرير، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ الخطورة، إذ يُقدَّر أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب توقعات بتعرض نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لسوء التغذية خلال العام الجاري.

Your Premium trial has ended


ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
TT

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

أكدت بيانات أممية حديثة أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية واتساع آثار الصراع؛ الأمر الذي جعل ملايين السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ووفق تقرير أممي حديث بشأن مستويات الأمن الغذائي، فإن نحو 5 ملايين يمني يعيشون حالياً في «المرحلة الثالثة أو ما فوقها» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهي مرحلة «الأزمة» أو «ما هو أسوأ»، حتى الشهر الحالي.

«حالة الطوارئ»

وأظهرت البيانات أن نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة؛ «حالة الطوارئ»، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الأسر إلى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو المواشي أو اللجوء إلى التسول، للبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أنه لولا المساعدات الإنسانية المحدودة التي قُدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الأمن الغذائي أشد سوءاً، موضحاً أن 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

انخفاض حاد في المساعدات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من حدة الأزمة، فإن التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في «المرحلة الرابعة» نحو 1.6 مليون يمني.

وعزا التقرير هذا التحسن المحدود إلى زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيده أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.

وأكدت البيانات أن نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية؛ مما يجعل اليمن أكبر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الأسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.

وأوضح أن النازحين اليمنيين داخلياً والفئات المهمشة والأسر الأشد فقراً هم الأكبر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الإنسانية.

مخاوف من تفاقم الأزمة

نبهت الأمم المتحدة إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع أو استمرار خفض التمويل الإنساني في اليمن سيؤدي إلى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان إلى آليات تكيف أكبر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

وتوقعت البيانات أن يتدهور الوضع الغذائي سريعاً خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في «المرحلة الثالثة أو أعلى» إلى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في «المرحلة الرابعة».

1.8 مليون يمني وصلوا إلى «المرحلة الرابعة» من انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 400 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بأن النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص برامج الأمن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.

وأشار التقرير إلى أن الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتأخر مواسم الزراعة، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض دخول الأسر اليمنية.

تراجع القدرة الشرائية

أكد التقرير الأممي أن استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصاً للأسر المعتمدة على التحويلات المالية.

كما أشار إلى أن التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل أنشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.

واحد من كل شخصين يمنيين يعاني من «انعدام الأمن الغذائي الحاد» (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن المساعدات الغذائية الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضاً حاداً منذ مطلع العام الحالي؛ نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر أن يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.

وأكد أن محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على هذا الدعم.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في «المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)» إلى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 ألف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.

وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.


ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.