الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

إسماعيل عمر جيلة أكد لـ «الشرق الأوسط» الوقوف مع اليمن في وجه التهديدات الخارجية

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع
TT

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

الرئيس الجيبوتي: لن أترشح لولاية جديدة.. ونحن في مأمن من ثورات الربيع

> ستشاركون باسم بلادكم في مؤتمر لندن حول الصومال.. ما المتوقع منه.. وكيف ترون إسهامات بلادكم فيه؟
- هذا المؤتمر هو بالقطع مؤتمر مهم سيعزز العملية السلمية والانتقال السلس لعودة الدولة المركزية التي غابت عن الصومال منذ فترة طويلة وهو الغياب الذي تسبب في كثير من المشكلات للصومال وجيرانه، أيضا هذا هو المؤتمر الثاني حول الصومال، وهو يعكس بشكل جلي الأهمية المتزايدة التي يعطيها المجتمع الدولي لحل أزمة الصومال التي طالت كثيرا.. ونعتقد أن هذه المشاركة المتميزة لممثلي أكثر من 50 دولة ومنظمة عالمية في هذا المؤتمر بمن فيهم زعماء دول منظمة «إيقاد» (وهي 7 دول أفريقية في الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا وتعمل على إحلال السلام في الصومال)، تعكس بشكل جلي أن المجتمع الدولي قرر بوضوح أن الدولة في الصومال يجب أن تعود بأسرع ما يمكن.
وفي رأينا أن المؤتمر كان فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن خارطة الطريق التي وضعتها الحكومة الصومالية لإعادة بناء الدولة والبلاد وتم التأمين عليها، أما فيما يتعلق بإسهامنا في جيبوتي في هذا المؤتمر فنحن نعتبر أنفسنا طرفا أصيلا في مساعي الحل وإعادة بناء الصومال من الخراب الذي لحق به وتأهيله وكذلك إعادة الاستقرار إليه.
> استضافت بلادكم مرارا مؤتمرات للفصائل الصومالية.. نتج عنه حكومات انتقالية سابقة، لم يصمد بعضها.. ما رؤيتكم الحالية للأوضاع في الصومال.. وكيف ترون سير العملية السياسية فيه.
- اهتمامنا في جيبوتي بالشأن الصومالي ينطلق من مبدأ ثابت ومن رؤية استراتيجية، وقد تسابقنا مع الزمن منذ اليوم الأول لانهيار الدولة لإدراكنا بأهمية الوفاق الوطني وضرورة إقالة الصومال من عثرته.. ونحن لم نقبل أبدا حوار البندقية بين الأشقاء الصوماليين الذين تربطنا معهم روابط عميقة. كما ندرك أن الصومال دولة مهمة في القرن الأفريقي ونعتقد أنه لن يكون هناك سلام أو استقرار في المنطقة من دون السلام في الصومال لذلك استضفنا أول مؤتمر للفرقاء الصوماليين في جيبوتي عام 1991 والذي تمخض عن تشكيل أول حكومة في الصومال بعد الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري، وذلك في وقت تخلى فيه العالم عن الصومال ووقع أسيرا لأمراء الحرب، ولأن الدماء في الصومال كانت تنزف من وريد جيبوتي استضفنا مؤتمر «عرتة» الذي أحدث ما يمكن وصفه بالانقلاب في أساليب معالجة النزاع في الصومال، لأن هذا المؤتمر تجاوز أمراء الحرب لأول مرة وأشرك زعماء القبائل وممثلي الجاليات بالخارج والنساء وكل الفعاليات الصومالية، وقد أفضى المؤتمر إلى ميثاق «عرتة» الذي يصح وصفه بأنه أرسى الأساس الصحيح لمعالجة جذور الأزمة في الصومال.
ومن عرتة تم انتخاب سلطة تشريعية وتنفيذية عام 2000 في أول عملية ديمقراطية تجري في الصومال منذ انهيار الدولة هناك. وفي عام 2008 تم انتخاب الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال في جيبوتي، الذي تحمل هو وحكومته عبء نقل الدولة إلى مقديشو ومواجهة المتشددين على الأرض.. ونستطيع أن نقول إن أول عملية تداول سلمي للسلطة جرت في الصومال تمت على يد الشيخ شريف وكان كل ذلك نتاجا للجهد الجيبوتي المستمر والدؤوب. وبالتالي فإننا نشعر الآن بأن الفرصة تبدو سانحة والمؤشرات تبعث على التفاؤل بشأن انفراج وشيك وجذري لمشكلة الصومال خصوصا أن الحكومات الصومالية التي تشكلت في الماضي كانت تتخذ من الخارج مقرا لها ولم يكن لها وجود فعلي على الأرض. الآن الحكومة الصومالية هي حكومة منتخبة وموجودة في مقديشو، ولها حضور على الأرض وبالتالي فإن الدولة موجودة بالفعل كما أن نشاط المعارضين المتطرفين للحكومة تقلص إلى الأطراف كما أننا نلاحظ أن المنظمات الأممية المعنية بالشأن الصومالي انتقلت من كينيا إلى الصومال، كما بدأت البعثات الدبلوماسية تعود إلى مقديشو.
> تتوقعون أن يجتاز الصومال عنق الزجاجة.. وهل تشعرون بقلق حاليا من انعكاسات الوضع في الصومال على بلادكم؟
- أستطيع أن أقول بملء الفم إن الصومال بدأ بالفعل في الخروج من عنق الزجاجة ويتجه رويدا رويدا نحو الاستقرار، لكن الأمر - كي لا نكون حالمين - يحتاج البلد إلى الدعم الدولي وتضافر جهود الأشقاء الصوماليين لإعادة بناء الدولة والبلاد بالاستفادة من قوة الزخم الحالي.
أما عن انعكاسات الأزمة الصومالية على جيبوتي فهي لم تقتصر علينا فقط بل على المنطقة ككل، والعالم أيضا، من خلال اللاجئين المنتشرين في بقاع العالم، وانعكاسات قضية القرصنة، على التجارة الدولية. فعلى مدى عقدين من الزمان كنا نتعامل مع بلد بلا حكومة مركزية، ولكن عندما تصاعدت عمليات القرصنة في البحار فإن كثيرا من الدول قامت بنشر أساطيلها في عرض البحر من دون أن يجدي ذلك نفعا لأننا مهما جمعنا من أساطيل العالم فإن ذلك لن ينفع ما لم تعالج جذور المشكلة على الأرض وهو ما نشعر أن المجتمع الدولي أدركه أخيرا وبشكل متأخر، وبدأ يتحرك لإعادة الاستقرار على الأرض ودعم الدولة في الصومال.
> هناك تقاطع مصالح بين بلادكم ودول في القرن الأفريقي خاصة إريتريا وإثيوبيا.. بشأن الأوضاع في الصومال.. كيف تأثرت علاقاتكم مع هذه الدول بسبب الأزمة في الصومال؟
- على مدى السنوات الماضية كانت هناك خلافات مع بعض الدول وكانت هناك تباينات مع البعض الآخر، لأننا كنا نرفض أن تتحول الصومال إلى ساحة لتسوية الخلافات بين الدول، وفي النهاية نحن توصلنا وبعد سنوات من التحركات إلى تفاهمات لحل المشكلة عبر آلية منظمة «إيقاد» وهي الدول التي لديها حدود مع الصومال وتعاني من تداعيات المشكلة. وقد اتفقنا في «إيقاد» على أهمية إعادة الدولة والاستقرار إلى الصومال.
بالنسبة لإثيوبيا فإن بيننا تعاون وتفاهم كبير بشأن الصومال، ولكن بالنسبة للإريتريين فنحن اختلفنا معهم بشأن سياستهم في الصومال وتطور هذا الاختلاف إلى الاعتداء والعدوان علينا.. لأن الرئيس الإريتري حاول استخدام الصومال لتصفية خلافاته مع إثيوبيا واستضاف المحاكم الشرعية التي شنت حربا بالوكالة نيابة عن إريتريا ضد إثيوبيا في الصومال وقد تمكنا بعد جهود كبيرة من إقناع الفرقاء الصوماليين وجمعتهم في جيبوتي وتم التأكيد على مبدأ الحوار بين حكومة الرئيس عبد الله يوسف والشيخ شريف وكذلك إجراء الحوار بين الإثيوبيين والمعارضة، وقد نجحنا في جيبوتي في منع تدويل حرب الصومال وإيقاف الحروب بالوكالة لكننا دفعنا الثمن عبر العدوان الإريتري الذي لازلنا نعاني منه منذ عام 2008، وما زالت حالة اللاسلم مع إريتريا مستمرة.
وهذه فاتورة الالتزام القومي نحو الصومال الذي نعتبره على الدوام خطا أحمر لأننا نعتقد أن أمن الصومال هو أساسي لجيبوتي وللأمن القومي العربي.
> أين وصلت مساعي حل النزاع بين جيبوتي وإريتريا
- اندلع الخلاف الحدودي مع إريتريا إثر الاعتداء الإريتري على بلادنا حيث قام النظام الإريتري باحتلال جزء من أراضينا (جبل دوميرا وجزيرة دوميرا) في عام 2008، وعلى الرغم من المساعي الحميدة التي بذلتها بلادنا لنزع فتيل الأزمة، فإن أسمرة أصرت على إدامة هذا الاحتلال ورفضت كل شكل من أشكال التعاون لإنهاء النزاع بالطرق السلمية، أما إنكار الرئيس الإريتري لاحتلاله لجزء من أراضي جيبوتي فهو مجاف للحقيقة.. لأنه ينكر حتى هذه اللحظة حدوث أية اشتباكات بين قوات البلدين، على الرغم من أن هذه الاشتباكات أسفرت عن مقتل جنود وأسرى من كلا الطرفين.. إذن أستطيع أن أقول إن بلادنا ترتبط بعلاقات متينة وتعاون وثيق مع دول الجوار، ما عدا دولة إريتريا التي تشكل حالة استثنائية في المنطقة.
> واجهت بلادكم حركات شعبية على شاكلة الربيع العربي.. لكنها هدأت هل تعتبرون أنفسكم في مأمن الآن من أي ثورات شعبية على غرار ما حدث في البلدان العربية؟
- نحن في جيبوتي لا تساورنا أية مخاوف من انتقال حمى المظاهرات إلى بلادنا، لأن الأوضاع عندنا مختلفة تماما عما عليه في أغلب البلاد العربية، فنظامنا ي يقوم على التعددية والشراكة، ليجد كل فرد من مجتمعنا نفسه ممثلا في السلطة والحكم. وقد قمنا في هذا السياق بإصلاحات هامة، تضمنت تبنى اللامركزية، لتقريب الحكم إلى الشعب وتعزيز مشاركة القطاعات الفاعلة، بما فيها قطاع الشباب، الذي يعتبر من أهم هذه القطاعات، وعليه فإن شبابنا يشاركون في صنع القرار في بلادنا، ويتمتعون بالحقوق والحريات التي يطالب بها الشباب في بلدان الربيع العربي، ولذا فإننا نستبعد انتقال عدوى هذه الظاهرة إلى الشباب الجيبوتي. ومهما يكن من أمر فإنني أعتقد أن وصول أناس إلى الحكم دون غيرهم يتوقف على اختيار الشعب لهم، ويجب احترام إرادة الشعب في اختياره. وفى هذا الإطار، فإننا لا نرى أي داع للانزعاج أو عدم الارتياح، بل ينبغي احترام خيار الشعوب الشقيقة في دول الربيع العربي، ونأمل أن تجتاز هذه الدول العريقة مرحلة التحول الديمقراطي الذي تمر بها بنجاح.
> لكن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى وجود فقر وبطالة وفساد مستشر في بلادكم.. كيف تعملون على رفع مستوى النهضة في بلادكم؟
- أولا أنتم تعلمون أن موارد جيبوتي محدودة، إلا أن الواجب الاستراتيجي للدولة هو رفع المعاناة عن الشعب وتحقيق الرفاهية، ومقتضيات السياسات المرسومة هو الوصول بتلك الاستراتيجية إلى أهدافها.
ولكن دعني أذكرك بأن كل دول العالم تمر بتجربة اقتصادية مريرة، ففي ظل الركود الاقتصادي ارتفعت معدلات البطالة في الدول المتقدمة حتى بلغت في بعضها ما نسبته 12%، وهو ما لم تصله معدلات البطالة في جيبوتي. ونعمل بجد كبير في استقطاب الاستثمار الأجنبي لدعم مسيرة الاقتصاد وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل وقهر البطالة، ومشروعات التنمية المقترحة والمخططة هي المفاتيح الرئيسية للتوظيف. وهي في نهاية الأمر حزمة متكاملة من واجبات الدولة، فتوفير فرص العمل هي المدخل لمحاربة الفقر وتحقيق التنمية الاجتماعية الفعلية.
أما الفساد فهو ليس مستشريا كما أننا نحاربه بكل قوة ولدينا بالفعل هيئة مسؤولة عن مكافحة الفساد.
> تتقلدون السلطة في بلادكم منذ 1999 هل ستترشحون لولاية جديدة أم تتيحون الفرصة لدماء جديدة.
- أنا توليت السلطة بعد أن تركها سلفي طوعا ولدينا تداول سلمي للسلطة فأنا لا أنوي البقاء في السلطة لكنني سأتحمل مسؤوليتي حتى انتهاء الولاية التي كلفني بها الشعب ونحن نسعد، بأننا من الدول القليلة في القارة الأفريقية التي تنعم بالاستقرار والديمقراطية. فالنظام الحاكم نظام ديمقراطي في الأصل، فالرئيس والبرلمان تأتي به صناديق الانتخابات، وهذه أول مداخل الديمقراطية. وعلى الرغم من الظروف العصيبة التي أحاطت بدول جوار جمهورية جيبوتي من حروب ومشاكسات، إلا أننا استطعنا المحافظة علي بيئة ديمقراطية مقبولة إلى حد كبير.
> تحتضن بلادكم قواعد عسكرية أميركية وفرنسية ويابانية، يعتبرها بعض الجيران مصدر قلق.. كيف تتعاملون مع هذه الانتقادات؟
- نحن نعيش عصر العولمة وهذه القواعد جاءت في إطار اتفاقيات ليست سرية لمكافحة الإرهاب والقرصنة. وهذه القواعد لا تهدد أمن أي دولة، ولم تشتك أي دولة من دول الجوار بأنها تهدد أمنها لأن القواعد جاءت في إطار اتفاقيات لحفظ الأمن والسلم العالميين.
> هناك تحركات إيرانية قرب باب المندب، واتهامات من اليمن لطهران بالتورط في القضايا الداخلية من خلال إرسال أسلحة للمتمردين الحوثيين.. كيف ترون هذه التدخلات الإيرانية؟
- نحن نعتقد بشكل جازم أن هناك حاجة لتعاون إقليمي كبير بين الدول المطلة على البحر الأحمر.. وانطلاقا من هذا اليقين نرى أن مسؤولية حماية البحر الأحمر والممرات المائية هي مسؤولية جماعية، ونحن لدينا تعاون وثيق مع عدد من الدول المطلة على البحر الأحمر ولا نسمح بأي تهديد لأمن جيراننا خاصة في اليمن.. فأي تهديد للأمن في اليمن نحن لن نتساهل معه ونرفضه بغض النظر عن مصدر هذا التهديد، وفي هذا الصدد نحن على تنسيق كامل مع اليمن، لأن اليمن دولة مهمة وشريك استراتيجي بالنسبة لنا إضافة إلى أن أمن الملاحة الدولية للجميع.
> كيف تصفون علاقة بلادكم مع الجامعة العربية؟ وما تقييمكم لدور الجامعة في حل الأزمات العربية.. وما رؤيتكم للإصلاح؟
- الأخ لا يسال عن علاقته بأخيه.. فجيبوتي دولة عربية مهمة في القرن الأفريقي ولدينا علاقات أهل وأشقاء وتعاون مع إخواننا العرب.. أما فيما يتعلق بالعلاقات السياسية فعلاقتنا مع كل الدول العربية جيدة.. وننتمي جميعنا إلى بيت العرب نتقاسم انتصارات الأمة وانكساراتها.. لكن في التعاملات الأقرب فنحن لدينا علاقات قوية وجيدة مع دول الخليج العربي ونحن نثمن الإسهام الخليجي الكبير في معركة التنمية في جيبوتي منذ الاستقلال فدول الخليج نعتبرها شركاء لنا خاصة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي لم تتأخر عن تقديم الدعم والعون ونقدر حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومواقفه القومية ونعبر عن تقديرنا لجهوده الكبيرة.
> الأوضاع في سوريا تتأزم.. وكذا في دول الربيع العربي مصر وتونس وليبيا.. تعيش أوضاعا مضطربة كيف تتعاملون مع هذه الأوضاع؟
- نتابع باهتمام شديد التطورات في العالم العربي وخصوصا في دول الربيع العربي، ونعتقد أن أشقاءنا في مصر وتونس وليبيا قادرون على مواجهة تحديات التغيير، لأنها شعوب عظيمة.. ونقف مع خياراتها قلبا وقالبا.. ونتابع بقلق شديد ما هو جار في سوريا ونأسف لإراقة الدماء ونحترم خيارات الشعب السوري. ونحن أكدنا مرارا أننا مع موقف الإجماع العربي للتغلب على التحديات التي تواجه الأمة العربية من كل حدب وصوب.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.