التحالف المزمع بين بكين وطهران... واقع أم حلم إيراني؟

التحالف المزمع بين بكين وطهران... واقع أم حلم إيراني؟

الأحد - 20 ذو الحجة 1441 هـ - 09 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15230]
«المرشد» الإيراني يستقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ في طهران خلال يناير 2016 (موقع خامنئي)

تعتزم الصين وإيران إقامة تعاون شامل وممتد في مجالي الأمن والاقتصاد، من شأنه أن يعزز العلاقات بين الجانبين ويرتقي بها إلى مستوى جديد تماماً، ويخضع ذلك لعملية تدقيق على المستوى الدولي. فهل هو تحالف جديد يتسم بالجرأة، أم حلم إيراني كاذب؟

تتضمن الاتفاقية المزمعة بين البلدين والتي تمتد إلى 25 عاماً، قيام إيران بتوفير النفط للصين بأسعار رخيصة، مقابل استثمارات صينية في إيران تقدر بالمليارات. على الأقل هذه هي الفكرة التي طفت على السطح خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لطهران في عام 2016.

وبحسب تحليل لوكالة الأنباء الألمانية؛ إذا مضت هذه الخطة قدماً، فمن شأنها أن تكون مضادة لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تهدف إلى فرض عقوبات على إيران وعزلها بسبب برنامجها النووي.

وانتشر على المواقع الإلكترونية ما يتردد أنها مسودة للاتفاقية المزمعة بين البلدين، والتي تحدد كيف سيتعاون الجانبان في مجال الأمن مستقبلاً.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني عن برنامج التعاون مع الصين إن «هذا المشروع الاستراتيجي فرصة مهمة للنمو الاقتصادي في البلاد، وللاستقرار والسلام في المنطقة».

ولدى سؤاله عن الاتفاقية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ، إن «إيران دولة صديقة تتمتع بعلاقات تبادل وتعاون مع الصين».

والاتفاقية ذات أهمية بالغة بالنسبة لإيران، فهي تعاني من ركود اقتصادي منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقّع في عام 2015، والذي تلته إعادة واشنطن فرض عقوبات قاسية على البلاد، في إطار «استراتيجية الضغط الأقصى» التي يتبناها الرئيس ترمب، وهو مما أدى إلى تصعيد التوتر العسكري. كما فاقمت جائحة «كورونا» من الأزمة الاقتصادية التي تعانيها إيران، حيث انهارت أسعار النفط.

ويعارض الاتحاد الأوروبي، وبصفة خاصة الثلاثي: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الموقف الأميركي تجاه إيران، ولكن «الاتحاد» لا يستطيع أن يفعل الكثير حيال ذلك.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن خبير سياسي في إيران، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله: «يريد روحاني تحسين العلاقات مع الغرب، ولكن في أعقاب انسحاب ترمب (من الاتفاق النووي)، لم يعد ذلك ممكناً... والبديل الوحيد هو الصين أو روسيا».

وإيران في حاجة لبيع إنتاجها من النفط للحصول على أموال، ويعني دعم دولة قوية مثل الصين لها الكثير على الساحة الدولية؛ داخل مجلس الأمن الدولي، على سبيل المثال.

ويضيف الخبير السياسي: «ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، فلا يزال لدى إيران مخاوف من بعض بنود الاتفاق المزمع، مثل الحصول على المقابل المادي للنفط باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأميركي».

وتشمل التفاصيل الأخرى التي يعتقد أنه جرى تسريبها من الخطة؛ إقامة قاعدة عسكرية صينية على الأراضي الإيرانية، في المقابل، أو منح الصين جزيرة كيش الإيرانية، وهي منطقة تجارة حرة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي: «هذه كلها أكاذيب تروجها الولايات المتحدة؛ لأن الاتفاقية ستكلف واشنطن كثيراً».

ويعارض كثير من الإيرانيين الاتفاقية، ويفضلون عليها مزيداً من التعاون مع الغرب، بدلاً من الصين. ويقول «آمير.ر»، وهو رجل أعمال من طهران يعمل في مجال التكنولوجيا: «بالنسبة للناس هنا؛ تعني عبارة (صنع في ألمانيا) أو (في اليابان)، الجودة، أما عبارة (صنع في الصين)، فتعني نفايات».

وبسبب العقوبات الأميركية على إيران، اضطرت الصين نفسها إلى كبح وارداتها من النفط الإيراني، فقد تغير الكثير خلال السنوات الأربع منذ تعهد الرئيس الصيني لإيران بـ«شراكة استراتيجية واسعة النطاق»، تشمل أسعار النفط؛ التي انهارت من 100 دولار للبرميل إلى 40 دولاراً فقط.

ويقول الخبير في «الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية»، ين جانج: «في ظل المناخ الدولي الحالي، من الصعب التعاون مع إيران على نطاق واسع»، مضيفاً: «ليس ذلك أوان إجراء نقاش جاد بشأن تنفيذ (الاتفاقية)».

ووفقاً لجانج، فإن مسودة الاتفاقية التي انتشرت على المواقع الإلكترونية ربما تبنتها إيران «من جانب واحد»، وكثير من العبارات التي تعود لعام 2016 قد عفا عليها الزمن. وأوضح جانج: «لم تُجرَ مفاوضات في الآونة الأخيرة... لن توقَّع هذه الاتفاقية».


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة