إعلاميون لبنانيون ودوامة التنقلات... والأسباب تقريباً واحدة

كُثر منهم تركوا مراكزهم كي يلتحقوا بأخرى في بلدان المهجر

جيزيل خوري
جيزيل خوري
TT

إعلاميون لبنانيون ودوامة التنقلات... والأسباب تقريباً واحدة

جيزيل خوري
جيزيل خوري

منذ سنوات قليلة كان يشكّل انتقال إعلامي من صرح إلى آخر حديث الناس. فما إن ينتشر خبر غياب أحدهم عن شاشة أو مؤسسة إعلامية معينة حتى يبدأوا في البحث عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قراره هذا. وعندها تكثر التكهنات والإشاعات التي ترافق هذا الانتقال إلى حين بلورة الموضوع من صاحب القرار أو المؤسسة نفسها.
مرات كثيرة كانت هذه المؤسسة أو تلك تتمسّك بالإعلامي، مذيعَ أخبار كان أو مقدّمَ برامج تلفزيونية، وتحاول إغراءه كي يعود عن قراره وتحتفظ به.
أما اليوم، في ظل أزمة اقتصادية حادة يشهدها لبنان ترمي بظلالها على جميع القطاعات، أصبح انتقال الإعلامي من مكان إلى آخر، في الكثير من المرات، يمر مرور الكرام من دون إحداث أي ضجة كبيرة حوله.
إعلاميون لبنانيون كُثر تركوا مراكزهم في لبنان، كي يلتحقوا بأخرى لاحت لهم من بلد عربي أو أجنبي. وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر منهم، جيزيل حبيب وريما مكتبي ونيكول تنوري وأنطوان عون وغيرهم، ممّن توزعوا على محطات تلفزة عربية. أما التنقل بين صرح إعلامي وآخر داخل لبنان، فيشمل أسماء إعلاميين عديدين، ويأتي في مقدمهم مارسيل غانم الذي شكّل انتقاله من محطة «إل بي سي آي» بعد 25 سنة من العمل فيها إلى شاشة «إم تي في» مادة إعلامية دسمة جداً. وكذلك الأمر بالنسبة لكارلا حداد أبو جودة وجو معلوف. فالأولى تركت «إم تي في» إلى غير رجعة، بينما الثاني عاد إليها من جديد بعد فترة من عمله في «إل بي سي آي» التي استحوذت عليه بعد تخلّي الأولى عنه. وتطول.. وتطول لائحة المقدمين الذين تنقلوا بين أكثر من وسيلة لبنانية وعربية أمثال طوني خليفة ونيشان ديرهاروتونيان وماغي فرح وديما صادق وغيرهم.
ولكن في الفترة الأخيرة، انتشر خبر مغادرة الإعلامية جيزيل خوري الـ«بي بي سي عربي» في أعقاب حصولها على عرض آخر من «سكاي نيوز عربية». والأمر نفسه ينطبق على الإعلامي والكاتب نديم قطيش الذي حسم قراره بالتوجّه بدوره إلى المحطة نفسها.
أيضاً، من مقدّمي البرامج ومذيعي ومراسلي الأخبار الذين قرّروا بدورهم الالتحاق بفرص أفضل قدمت لهم: طوني بارود ودوللي غانم ودنيز رحمة فخري ونوال برّي ومالك الشريف وماريو عبود. فبعضهم ترك تلفزيون «الجديد» ليطلوا من شاشة «إل بي سي آي»، وآخرون اختاروا «إم تي في» على غيرها من المحطّات، ليكملوا مشوارهم الإعلامي. فهل التنقل بين صرح إعلامي وآخر أصبح أمراً عادياً، في ظل أزمة مادية حادة تعصف بلبنان، أم أن العروض الجيدة لا تزال تغري الإعلامي، لا سيما صاحب الخبرة الواسعة؟
الإعلامية جيزيل خوري ترد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قائلة «إن الأمر يختلف بين حالة انتقال وأخرى، وذلك يتعلق بالسبب المباشر لانتقال هذا الإعلامي أو ذاك من مكان إلى آخر. فالشباب من الإعلاميين لا نستغرب تنقلهم، لأنهم بصدد البحث عن الخبرة». والمعروف أن خوري بدأت مشوارها مع محطة «إل بي سي» في برنامج «حوار العمر»، لتنتقل بعدها إلى قناة «العربية» وتقديمها برنامجي «بالعربي» و«ستوديو بيروت». ومن ثم توجّهت إلى محطة الـ«بي بي سي عربي»، لتطل منها في برنامج «المشهد». واليوم تلبي عرض «سكاي نيوز عربية» - ومركزها في الإمارات العربية المتحدة - لتكمل مشوارها منها.
وتتابع جيزيل خوري، في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، موضحة: «لطالما جاءت خياراتي على خلفية البحث عن خبرات جديدة أكتسبها. فمن محطة (إل بي سي) تحوّلت إلى (العربية)، وتعرفت من خلالها على إعلام الفضاء العربي. وفي (بي بي سي عربي) تزوّدت بتجربة عالمية، بالرغم من أنها محطة لغتها العربية. وقدّمت على شاشتها برنامجاً أحببته كثيراً هو (المشهد). واليوم مع انتقالي إلى (سكاي نيوز عربية) أعيش تجربة إعلامية مختلفة». وتتابع خوري مُضيفة: «الإعلامي صاحب الخبرة والتاريخ الطويل يصبح بحد ذاته مؤسسة. فيتعامل مع محطته الجديدة من هذا المنطلق، مع التمسك باحترامه لسياستها العامة».
تصف جيزيل خوري تجربتها الجديدة في «سكاي نيوز عربية» بـ«الكاملة»، وتقول في معرض حديثها «سأستفيد بشكل كبير من تجربتي معها، وأدخل على عالم الديجيتال (الرقمي) من بابه العريض. ومع (سكاي نيوز عربية) سأعود إلى الحدث السياسي، ومعه سأدخل على عالم إعلامي متكامل، يختلف عن الشاشة. إذ إنه مرفق مع وسائل تواصل اجتماعي وإذاعات و(تويتر) وغيرها، ما يجعلها تجربة عمل متكاملة. ثم إنني في انضمامي إلى محطتي الجديدة سأعيش تجربة إعلامية من قلب المؤسسة التي أنتمي إليها، وليس بمجرد تواصل عادي مع مكتب لها في لبنان. فوجودي في مركز القرار، بالتحديد في مقر القناة نفسها، إضافة إلى عناصر أخرى، جذبتني لخوض تجربة نوعية جديدة. وبالتالي، فانتقالي من صرح إلى آخر، لا يتعلق فقط بالبدل المادي الذي أتقاضاه، بل بنوعية التجربة بحد ذاتها والفضاءات التي تتيحها أمامي لأخرج طاقات جديدة مني». وتختم: «هذه المهنة برأيي كتاب يقلّب الإعلامي صفحاته، وكل تجربة فيه هي بمثابة فصل وينتهي».
من ناحيته، يؤكد بيار الضاهر، رئيس مجلس إدارة محطة «إل بي سي آي»، أنه «من الطبيعي أن يبحث الإعلامي اليوم عن فرص جديدة متاحة له، في ظل أزمة اقتصادية حادة نعيشها في لبنان». ويضيف خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «صرنا اليوم في ظل هذه الأزمة نشدّ على يد الإعلامي، ونبارك له إذا قرّر المغادرة. إذ ليست هناك من مؤسسة إعلامية في لبنان لا تعيش مشكلة مادية تدفع ببعض العاملين فيها إلى مغادرتها بحثاً عن عروض تؤمن لهم لقمة العيش. وبرأيي أن أي انتقال اليوم لإعلامي من صرح إلى آخر تعود أسبابه للعنصر المادي. وهذا الأمر لا ينحصر فقط بالمجال الإعلامي، بل يشمل جميع المهن والمجالات». وعمّا إذا كان في الماضي قد عاش تجارب تمسّك فيها بأحد الإعلاميين العاملين عنده، أجاب ضاهر: «... (إل بي سي آي) لم تقصّر يوماً بحق العاملين معها، ولذلك من كان يرغب في مغادرتها، فإننا نتركه يذهب لأن طموحاته ربما تكون أكبر».
دنيز رحمة فخري، مراسلة نشرات الأخبار في محطة «إم تي في»، تشير من جهتها إلى أن الضجة التي تثار حول انتقال إعلامي من مكان إلى آخر لا تزال حاضرة على الساحة. وتقول لـ«الشرق الأوسط» شارحة: «كلما كان الإعلامي مشهوراً، ولديه باع طويل في مهنة الصحافة والإعلام، كان حضوره أو انتقاله من مكان إلى آخر موضوعاً يهم الناس».
وتتابع: «لذلك أسماء كثيرة لم يمر انتقالها من محطة إلى أخرى مرور الكرام، لا بل شغلت وسائل التواصل الاجتماعي والناس». وعن تجربتها الشخصية في الانتقال من «إل بي سي» إلى «إم تي في» قالت دنيز، «تجربتي مختلفة، إذ لم أكن مَن قرّر اتخاذ القرار بالانتقال، بل جرى الاستغناء عن خدماتي من دون سابق إنذار من قبل إدارة (إل بي سي آي)». وتصف هذه التجربة قائلة: «لقد كانت صعبة جداً. أن تغادري صرحاً عملتِ فيه لمدة 16 سنة، وتجدين نفسك فجأة في مكان آخر لا تعرفينه، يعني أنك دخلت المجهول. لم تكن نقلتي اختيارية، بل أجبرت عليها وهنا يختلف الأمر تماماً».
أما بالنسبة لمقدم نشرات الأخبار في محطة «إل بي سي آي» ماريو عبود (غادر محطة «الجديد» منذ نحو 8 سنوات ليعمل اليوم في «ال بي سي آي)، فذكر أن تنقّل الإعلامي من مؤسسة إعلامية إلى أخرى يعود إلى سببين أساسيين يتمحوران حول الشق المادي والفرصة الجيدة. وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال عبود «يأتي انتقال الإعلامي من صرح إلى آخر، بسبب انسداد الآفاق أمامه وتطويقه في المؤسسة التي يعمل فيها، من دون إحرازه أي تقدم. ثم إن عدم التمسك بإعلامي ما من قبل المكان الذي يعمل فيه يتحكم به العامل المادي (e1)، لا سيما في هذه الأيام». وعما إذا كانت عملية البحث عن فرص أفضل ترافق الإعلامي طيلة مشواره المهني، يردّ موضحاً: «هناك دائما عملية بحث من قبله ليؤمن استمرارية طموحه، وإلا أصيب بالركود، وهو أشبه بالموت البطيء. وأحياناً كثيرة يكمن البحث ضمن المؤسسة نفسها، إذ يسعى الإعلامي لتطوير نفسه من خلالها».



إعلام ما بعد النزاعات... هدوء التغطية يطرح أسئلة المسؤولية

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
TT

إعلام ما بعد النزاعات... هدوء التغطية يطرح أسئلة المسؤولية

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

بينما يبرز الإعلام لاعباً أساسياً في ساحات الحروب، ينقل الأحداث ويؤطر سردياتها، وسط اتهامات بتأجيجه للنزاع في حين، ومساهمته في إشعاله بآخر، فإن دوره بعد أن تضع الحرب أوزارها ويخفت ضجيج القنابل والمدافع يظل محل تساؤل؛ ولا سيما مع ما يلاحَظ من هدوء -وربما تراجع - الاهتمام بمناطق نزاعات عدة مع أولى إشارات السلام.

وشدد خبراء على «أهمية دور الإعلام في بناء رأي عام لإنهاء النزاع»، ولكن هذا الدور «يجب ألا ينتهي بوقف الحرب»، وأشاروا إلى «دور إنساني في كشف حجم الكارثة، ومساعدة الفئات المهمشة حتى لا تتكرر النزاعات مرة أخرى».

هذا الدور أشارت له دراسات عدة، قالت إن «الإعلام الذي لعب دوراً في تأجيج العنف أحياناً، يُفترض أن يتحول إلى أداة للسلام بعد وقف الحرب، ويقدم محتوى يعزز التفاهم المتبادل»، حسب دراسة نشرها موقع «PolSci Institute» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

أستاذة الإعلام في مصر، الدكتورة حنان الجندي، قالت إن «وسائل الإعلام تلعب دوراً مهماً في فترات الحروب والنزاعات وما بعدها»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلام مهم في نقل الأحداث على الأرض، وإبراز تداعيات الحرب على الإنسان، لربط الجمهور بما يحدث، وتكوين رأي عام يسهم في وضع حد لتلك النزاعات».

وأشارت إلى أنه «في ظل كثرة المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون في مناطق النزاع، اتجهت وسائل إعلام عدة للاعتماد على المواطنين الصحافيين في التغطية الميدانية بديلاً عن الصحافي المحترف، ما أثَّر على جودة التغطية».

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولفتت أستاذة الإعلام إلى «تراجع التغطية الإعلامية للوضع في غزة، بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن المعاناة في غزة لم تنتهِ، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب تراجع الاهتمام، هل رغبةً في التعتيم؟ أم نقلاً لاهتمام الجماهير إلى مناطق نزاع أخرى؟».

وأشارت دراسة نشرتها جامعة كولومبيا الأميركية عام 2000 إلى «ما تكتسبه الحروب من قيمة إخبارية بالنسبة لوسائل الإعلام، بسبب آثارها الأمنية على الجمهور»، وقالت إن «الصراع بمثابة (الأدرينالين) في وسائل الإعلام. ويتم تدريب الصحافيين على البحث عن الخلافات، والعثور على الحرب التي لا تقاوَم الرغبة في متابعتها. وإذا صادف أن كانت الحرب مرتبطة بهم، فإن الحماس يزداد لتغطيتها».

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، خالد القضاة: «أهمية الإعلام في تغطية الحروب والنزاعات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الصحافي هو أول من يدخل ساحة النزاع وآخر من يخرج منها»؛ مشيراً إلى أن «دوره لا ينتهي بوقف الحرب».

وأوضح أن «الإعلام بعد الحرب يلعب دوراً مهماً في كشف حقيقة ما جرى، والانتصار للفئات الضعيفة والمهمشة، وتوفير بيئة مناصرة لهم، وضمان عدم تكرار النزاع مرة أخرى»، إضافة إلى «دوره في إبراز حجم الجرائم التي وقعت خلال النزاع، والمساهمة في عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب». وقال: «للإعلام دور مهم في الانتصار للإنسان بعد وقف النزاعات».

وهنا تبرز «صحافة السلام» التي يعرِّفها العالمان جيك لينش وآنابيل ماكغولدريك، بأنها «عندما ينتقي المحررون والمراسلون ما تجب الكتابة عنه، وكيفية ذلك، ما يخلق فرصاً للمجتمع كله للنظر في الأمور وتقييمها، وتجنب اتخاذ ردود فعل عنيفة تجاه الصراعات، وذلك اعتماداً على تحليل النزاعات لتحديث مفاهيم التوازن والعدالة، والدقة في إعداد التقارير».

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وفعلاً، أكد الباحث الإعلامي الأميركي، رئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» في نيويورك، يوشنا إكو، أن «أحد الأدوار الرئيسية لوسائل الإعلام في مراحل ما بعد وقف النزاعات، هو الإسهام في المصالحة، وتحقيق العدالة الانتقالية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن من واجب وسائل الإعلام العمل على تحديد ودعم قوى وأنصار السلام، بدل تأجيج نيران الانقسام بين أطراف النزاع».

وأضاف أن «دور الإعلام في عملية التعافي بعد الحروب يُمكن أن يكون أكثر نجاحاً إذا تحلَّى بعض الصحافيين بمزيد من الدقة، والحذر في اختيار مفرداتهم، مع مراعاة الحساسية العالية للقضايا الجوهرية التي كانت -أصلاً- من أسباب اندلاع النزاع».

ووفق مركز «صحافة السلام العالمي» في جامعة بارك بولاية ميزوري الأميركية، فإن دور الإعلام بعد الحروب يتركز في «خلق جو يفضي إلى السلام، ويدعم مبادرات السلام وصانعيها، من دون المساس بالمبادئ الأساسية للصحافة الجيدة؛ حيث تمنح صحافة السلام صانعي السلام صوتاً، وتجعل مبادرات السلام وحلول اللاعنف أكثر وضوحاً وقابلية للتطبيق».

من جانبه، أشار الصحافي المصري، المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، إلى «هدوء التغطية الإعلامية بشكل ملحوظ بعد انتهاء الحروب»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز على مناطق النزاع يتراجع بمجرد انتهاء الأحداث الساخنة، أو تحوُّل النزاع إلى مرحلة طويلة الأمد أو مُجمَّدة؛ حيث يُظهر هذا التباين أن التغطية لا ترتبط بالضرورة بحجم الكارثة إنسانياً؛ بل تتأثر بالجاذبية الجيوسياسية للنزاع، مما يؤدي إلى تضاؤل سريع في الاهتمام بعد انتهاء مرحلة القتال النشط، كذلك ينتقل الاهتمام لملفات أخرى قد تستجد على الساحة، وهي التي بدورها تأخذ اهتمام الجمهور أكثر، أو ما يعرف بـ(الترند الجديد) وهكذا».

وأكد أن «دور الإعلام بعد وقف النزاعات لا بد من أن يركز على الإجابة عن أسئلة تتعلق أكثر بما وراء الأحداث، والحل السياسي، والمستقبل، ومحاولة معرفة ما سيحدث، مع الاهتمام بالجوانب الإنسانية لنقل حجم الكارثة، ودعم جهود التعافي، وبناء السلام»؛ مشيراً إلى أن «الصحافي دوره عادة ما يكون محفوفاً بالمخاطر والتحديات؛ لكنه دور لا غنى عنه في الموازنة بين التراجع الطبيعي في الاهتمام والضرورة الإنسانية والمجتمعية».


ترشيحات «يوتيوب» للمُستخدمين تجدد مخاوف بشأن «جودة المحتوى»

شعار "يوتيوب" (د ب آ)
شعار "يوتيوب" (د ب آ)
TT

ترشيحات «يوتيوب» للمُستخدمين تجدد مخاوف بشأن «جودة المحتوى»

شعار "يوتيوب" (د ب آ)
شعار "يوتيوب" (د ب آ)

أثارت دراسة حديثة مخاوف لدى صُناع المحتوى الأصلي، بعدما أشارت إلى أن خوارزمية «يوتيوب» تقوم بترشيح مقاطع فيديو للمُستخدمين الجُدد مُنتجة بأدوات الذكاء الاصطناعي. ووصفت هذه المقاطع بأنها «منخفضة الجودة» صُممت أساساً لحصد المشاهدات وتعظيم العوائد. وتفتح نتائج الدراسة باب التساؤلات حول «جودة المحتوى».

الدراسة التي نشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قدَّرت نتائجها أن «نحو 20 في المائة من مقاطع الفيديو المُرشحة للمُستخدمين الجدد على (يوتيوب) تندرج ضمن محتوى منتج بالذكاء الاصطناعي». ووفقاً للتقديرات: «حصدت هذه القنوات مجتمعة أكثر من 63 مليار مشاهدة، و221 مليون مشترك، وتُدر عائدات سنوية تقارب 117 مليون دولار».

خبير تطوير منصات التواصل الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية، أسامة عصام الدين، يرى أن «ترشيح (يوتيوب) لمقاطع فيديو مُنتجة بالذكاء الاصطناعي يعود بالأساس إلى اهتمامات الجمهور الفعلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الذكاء الاصطناعي في النهاية أداة يمكن تطويعها لإنتاج محتوى جيد أو مضلل... وخوارزميات (يوتيوب) ليست سوى انعكاس لتفاعل الجمهور، ما دام الناس يتفاعلون مع هذا النوع من المقاطع؛ خصوصاً المحتوى الذي تكون فيه فكرة أو قصة أو جانب ترفيهي؛ حيث سيستمر في الظهور ضمن الترشيحات».

وأشار عصام الدين إلى أن كلمة «مزيَّف» لا يمكن تعميمها على جميع الفيديوهات المنشأة بالذكاء الاصطناعي، فكثيرون من صُناع المحتوى والشركات المتخصصة يقدمون محتوى معززاً بالذكاء الاصطناعي؛ لكن بـ«جودة عالية، ولا يسبب ضرراً»، ويوجد في المقابل «نوع آخر سيئ جداً، وقد يسبب ضرراً للمستخدمين». وتابع بأن «يوتيوب» لا تصنف كل محتوى الذكاء الاصطناعي على أنه رديء، ولكن هناك معايير أخرى تحدد الجودة. وأوضح أن «(يوتيوب) لديها سياسات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحظر الذكاء الاصطناعي بالكامل، وهناك قنوات وفيديوهات منشأة بالذكاء الاصطناعي تحقق مئات الملايين من المشاهدات، وما زالت موجودة لأنها لا تخالف قوانين المنصة».

وبرأي عصام الدين، فإن «إنشاء لقطات محددة أو صور يصعب إنتاجها بالطريقة التقليدية باستخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض إبداعية وإمتاع المشاهد، لا يخالف خوارزميات (يوتيوب)، ولا يعد تهديداً للمحتوى الأصلي».

من ناحية ثانية، تشير بيانات نشرتها «كابوينغ» -وهي منصة أميركية متخصصة في تحرير وإنشاء الفيديو عبر الإنترنت- إلى أن «هذه القنوات القائمة على مقاطع فيديو مُنشأة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، موزعة عالمياً، وتحظى بمشاهدة ضخمة، وهي تمتلك ملايين المشتركين. ففي إسبانيا وحدها يتابعها 20 مليون شخص. كما أن قنوات الذكاء الاصطناعي تمتلك 18 مليون متابع في مصر، و14.5 مليون في الولايات المتحدة، و13.5 مليون في البرازيل».

نواف المرشد، مدير المحتوى الرياضي في منصة «جاكو» السعودية، يرى أن توصيات «يوتيوب» للمسُتخدمين الجدد خلال العامين السابقين شهدت بعض التراجع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التوصيات باتت تُبنى وفقاً لما يشاهده المُستخدم بالفعل، من دون الانتباه لجودة المحتوى: «وهذا ما يفسر ما يحدث الآن من مزاحمة مقاطع الذكاء الاصطناعي للمحتوى المصنوع والأصلي، بالإضافة إلى ترويج بعض المقاطع التي عنوانها لا يعكس ما بداخلها».

وأضاف المرشد: «على (يوتيوب) مراجعة خوارزميات التصفح لإبراز الجودة مناصفة مع الأكثر انتشاراً، وإلا فسيكون الأمر سلبياً للمشاهد وصانع المحتوى». وأشار إلى أن «إحدى المشكلات التي يواجهها صُناع المحتوى الجيد هي النمط غير الواضح الذي تتعامل به (يوتيوب) مع الذكاء الاصطناعي، سواء في إنشاء مقاطع فيديو، وكذلك دورها في رقابة المحتوى».وحسب تجربته في مجال صناعة المحتوى الرقمي، أشار المرشد إلى «شكوى صُناع المحتوى وشعورهم المتكرر بعدم الأمان»، وأوضح: «هناك تخوف من قبل صُناع المحتوى من عدم وضوح قوانين النشر كما كانت في السابق، ولا سيما أن بعض القنوات على (يوتيوب) تتبع معايير النشر على المنصة وقد تفاجأ بقرار الإغلاق، في حين أن المحتوى المعزز بالذكاء الاصطناعي والذي قد يشوبه بعض التزييف، وجد طريقه على المنصة، وحقق أرباحاً لافتة».

هذا، وقال ناطق باسم «يوتيوب» في حديث لـ«الغارديان»، إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة، ومثل أي أداة يمكن استخدامها لصنع محتوى مرتفع الجودة أو منخفض الجودة. وما زلنا نركز على ربط مُستخدمينا بمحتوى مرتفع الجودة، بغض النظر عن كيفية صنعه. ويجب أن يلتزم كل المحتوى المرفوع على (يوتيوب) بإرشادات مجتمعنا. وإذا وجدنا أن محتوى ما ينتهك سياسة من السياسات، فإننا سنقوم بحذفه».


الإعلام الترفيهي صناعة شاقة تزدهر في أيام السلم

برامج المسابقات والألعاب تتصدر المشهد المرئي الترفيهي (الشرق الأوسط)
برامج المسابقات والألعاب تتصدر المشهد المرئي الترفيهي (الشرق الأوسط)
TT

الإعلام الترفيهي صناعة شاقة تزدهر في أيام السلم

برامج المسابقات والألعاب تتصدر المشهد المرئي الترفيهي (الشرق الأوسط)
برامج المسابقات والألعاب تتصدر المشهد المرئي الترفيهي (الشرق الأوسط)

يجذب الإعلام الترفيهي مختلف الشرائح الاجتماعية عبر برامجه الفنية وبرامج المسابقات والألعاب، فيساهم في تبديد هموم المواطن، ويمنحه جرعة أكسجين يتنفّس من خلالها بعيداً عن قتامة نشرات الأخبار التلفزيونية.

استطاع لبنان أن يترك بصمة لا تُنسى في هذا المجال، وكان السباق إلى ابتكار وصناعة برامج ناجحة لا تزال حاضرة في ذاكرة اللبنانيين. فمنذ عقود، أسّست أسماء إعلامية لهذا النوع من البرامج، وما زال تأثيرها واضحاً، من بينها برامج مثل «استوديو الفن» و«نادي النوادي » و«الأول على الـLBC» وغيرها. وكما كان للمخرج الراحل سيمون أسمر دور محوري، كذلك شكّل الراحل رياض شرارة ركناً أساسياً في بناء الإعلام الترفيهي. وإذا ما سألت أيّ لبناني عمّا يختزنه من ذكريات حول هذه البرامج، يستحضر هذين الاسمين، بعدما تحوّلا إلى أيقونتين في مجالهما. ولا يزال صنّاع الترفيه يستلهمون من تجربتهما حتى اليوم.

وفي مرحلة لاحقة، برزت أسماء أخرى أسهمت في تطوير هذا النوع من المحتوى، كالمخرج أنطوان قهوجي، والمنتجتين رولا سعد وجنان ملّاط، فقدموا سلسلة برامج تثقيفية وفنية طبعت زمن التسعينات، بينها «ستار أكاديمي» و«الشاطر يحكي» و«يا ليل يا عين» و«الرقص مع النجوم».

أمّا اليوم، فيشهد الإعلام الترفيهي تحوّلات لافتة، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً أساسياً في صناعتها. فباتت المقاربة تركّز أكثر على التفاعل المباشر مع المشاهد. ولم تعد فكرة البرنامج محصورة في مذيع وميكروفون واستوديو، بل تحوّل الإعلام الترفيهي إلى منصّات متنقّلة تنشط في المناسبات والأعياد. ورغم التراجع الذي شهده الترفيه الإعلامي في السنوات الأخيرة، فإنّه يعود اليوم بزخم ملحوظ، متصدّراً شاشات التلفزة عبر منافسات حادّة تهدف إلى جذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.

مدير كلية الإعلام الفرع الأول رامي نجم (الشرق الأوسط)

الإعلام الترفيهي... القوة الناعمة

يخيَّل للبعض أن الإعلام الترفيهي لا يشكّل مادة مرئية ذات قيمة. غير أنّه في الواقع مساحة أساسية يلتقي فيها الجمهور مع محتوى خفيف وسهل، يخفّف من وطأة الضغوط اليومية ويؤمّن فسحة تواصل إنساني واجتماعي لا تقلّ أهمية عن باقي الأشكال الإعلامية.

ونشهد اليوم دخولها إلى نشرات الأخبار نفسها، إذ خصّصت لها فقرات صغيرة تأتي في نهاية النشرة لتكون بمثابة مسك الختام.

ويعدّ هذا النوع من البرامج القوة الناعمة والخفية لجذب الإعلانات التجارية. وتدر الربح للمحطة التلفزيونية.

رامي نجم: طلابنا يهوون الترفيهي

الإعلامي عماد موسى (الشرق الأوسط)

ويمتهنون الإخباري

يشير مدير كلية الإعلام والتوثيق الفرع الأول في بيروت، الدكتور رامي نجم، إلى أنّ الإعلام الترفيهي يملك خصائص متعدّدة؛ فهو يشبع عين المشاهد ويؤمّن له حاجته الطبيعية إلى التسلية والترفيه. أما بالنسبة لطلّابه، فيصنّف علاقتهم بهذا النوع من الإعلام على الشكل الآتي: «هم يتابعون برامج التسالي، ويتحمّسون لها. لكن عندما يحين وقت اختيارهم المهني، يتّجه معظمهم نحو الإعلام الإخباري. فهم يرون أنّ مستقبلهم كإعلاميين يجب أن يبدأ من بوابة نشرات الأخبار والحوارات واللقاءات السياسية، إضافةً إلى كتابة المقالات المرتبطة بهذا المجال. بالنسبة لهم، الإعلام الترفيهي ليس هدفاً مهنياً أساسياً، لأنّ الاستوديو ومكتب تحرير الأخبار يشكّلان البيئة الأنسب لمهنة الغد». ويضيف الدكتور نجم أنّ البرامج الترفيهية «تصنع نجومها بسرعة، وتُعرف في وقت قصير نظراً لمتابعتها المكثّفة من الجمهور». ويشرح: «لا نفاجأ أحياناً حين نسأل مراهقاً عن الإعلامي مارسيل غانم، فيجهل مسيرته المهنية، فيما يكون على دراية أكبر بأسماء مثل هشام حداد، كارلا حداد، طوني بارود، نظراً إلى حضورهم الواسع في البرامج الترفيهية».

رالف معتوق من أبرز الأسماء اليوم في عالم الإنتاج الترفيهي في لبنان (الشرق الأوسط)

برامج الألعاب والتسلية... صدارة ومنافسة

لا شك أن البرامج الترفيهية شهدت تراجعاً ملحوظاً إثر أزمات متلاحقة شهدها لبنان، فانشغل الإعلام المرئي كما المسموع والمكتوب بتغطية انعكاسات هذه الأزمات على المواطن. وبلغت ذروة هذا التراجع خلال «ثورة 17 أكتوبر» (تشرين الأول). ومن بعدها أصيبت بشلل تام بعيد الأزمة الاقتصادية وانفجار بيروت.

مؤخراً، لوحظ عودتها إلى الشاشة الصغيرة بقوة من خلال برامج الألعاب والتسلية، والفن. وصار اللبناني ينتظر الأعياد والمناسبات لمتابعة هذا النوع من البرامج التي تعود عليه بربح الجوائز ولا سيما المالية منها.

فبرزت برامج تقدم جوائز قيّمة كـ«سيارة الأحلام» وأثاث المنزل والأدوات الإلكترونية ومبالغ مالية. ومن أحدثها «أكرم من مين» على شاشة «إل بي سي آي». و«مع وديع» على قناة «الجديد». و«أنت وحظّك» على محطة «إم تي في» المحلية. وهناك أخرى ترتكز على حوارات فنية مثل «ذا ستايدج» الذي قدّمته الإعلامية كارلا حداد عبر شاشة «إل بي سي آي» ولقي نجاحاً كبيراً.

رالف معتوق: التحديات والمفاجآت أساسية

في زمن ندر فيه بروز شخص مبدع في إنتاج البرامج المسلّية، لمع اسم رالف معتوق الذي يعدّ اليوم من أبرز وأهم صنّاع المحتوى الترفيهي على الشاشة الصغيرة في لبنان. فقد رسّخ مكانته بوصفه واحداً من أكثر المنتجين تأثيراً، فملأ فراغاً امتدّ لعقود.

واتّخذ معتوق من محطة LBCI منصّة ثابتة لإطلاق أفكاره الإبداعية، فبثّ فيها دماً شبابياً وقدّم أعمالاً تحمل طابعاً مختلفاً يقوم على الإبهار والبريق الحديث، ما جعل بصمته حاضرة في كل إنتاج يوقّعه. واتّبع في صناعة المحتوى الترفيهي قاعدة ذهبية ترتكز على ثلاثة عناصر: التحدّي، والمنافسة، والمفاجأة. وقد ارتدت برامجه هذا الأسلوب، فحقّقت أعلى نسب مشاهدة على شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال». وبات اسمه يُستشهد به عند إجراء مقارنات بين البرامج.

واستطاع معتوق إدخال فكره الإبداعي في برامج أخرى، سواء عبر البث المباشر أو من خلال التغطيات الخاصة للزيارات الرسمية إلى لبنان، وكان من أحدث هذه التغطيات زيارة البابا ليو الرابع عشر. ونجح من خلال هذه البرمجة في مزج العناصر الترفيهية مع الأحداث الرسمية، ما أضفى طابعاً جديداً على أسلوب التغطية الإعلامية اللبنانية.

يقول معتوق لـ«الشرق الأوسط»: «في الإعلام الترفيهي يجب اغتنام اللحظة التلفزيونية (TV moment). وتكمن قوة الابتكار في إجراء معادلة حسابية سريعة ترتكز على سرعة البديهة. والأهم هو التمتع بالحسّ الترفيهي الجذاب، فتحضّ المشاهد على التسمّر أمام الشاشة بصورة لا شعورية».

ويرى معتوق أن الإعلام الترفيهي يشهد اليوم ولادة جديدة. «لقد شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. أنا شخصياً أربطه بحالة الاستقرار التي تعيشها البلاد. فكلما كانت طاغية على المشهد السياسي والأمني، أسهمت في نضج هذا النوع من البرامج».

يعترف معتوق بأن البرامج الترفيهية تتطلب في معظمها ميزانية ضخمة، لكنه يقول إنها في مرات كثيرة تهدر في المكان الخطأ. ويتابع: «الترفيه الحديث يعتمد على قربه من الناس، حيث يشعرون بأنهم يخوضون تجربة من قلب الحدث. فتلامس مشاعر النوستالجيا والحنين والتجدد في آن. كما أن ثقافات الشعوب تلعب دوراً أساسياً. نحن مثلاً شعب يملّ بسرعة، ولذلك إرضاؤه مهمة صعبة تتطلب الجهد. كما أننا نعاني من غياب نجوم للبرامج الترفيهية، بعضهم لم يجدد هويته، وآخرون توجهوا إلى إعلام من نوع آخر. وأحياناً تلجأ هذه البرامج إلى ممثل أو ممثلة كي تملأ الفراغ. فصنع نجم لبرنامج ترفيهي أمر صعب وشاق».

عماد موسى: عنصر الدهشة أساسي في الإعلام الترفيهي

يمتلك الإعلامي عماد موسى خبرة واسعة في إعداد محتوى البرامج الترفيهية. وفي حديثه مع «الشرق الأوسط»، يقارن بين الماضي والحاضر قائلاً: «المشاهد اليوم يحب عنصر الإبهار بشكل قاطع. فإذا قدّمنا نسخة من برنامج قديم وناجح مثل (نادي النوادي) بالصيغة القديمة نفسها، فلن يحقق النجاح ذاته. لكن المشاهد يتقبّل برنامجاً حديثاً يشبه السابق ويعتمد على عنصر الإبهار، كما في (يلّا ندبك) على شاشة MTV». ويضيف موسى: «حتى برامج الألعاب والمسابقات، إذا غاب عنها عنصر الدهشة، يصبح محتواها ضعيفاً وهزيلاً».