خطة ترمب لمساعدة الأميركيين اقتصادياً في ظل الوباء

أمر بأموال إضافية للعاطلين عن العمل ووقف الحصول على ضرائب الرواتب

جدل بين السلطات التشريعية والتنفيذية حول كيفية حصول الحكومة على إغاثات مالية (رويترز)
جدل بين السلطات التشريعية والتنفيذية حول كيفية حصول الحكومة على إغاثات مالية (رويترز)
TT

خطة ترمب لمساعدة الأميركيين اقتصادياً في ظل الوباء

جدل بين السلطات التشريعية والتنفيذية حول كيفية حصول الحكومة على إغاثات مالية (رويترز)
جدل بين السلطات التشريعية والتنفيذية حول كيفية حصول الحكومة على إغاثات مالية (رويترز)

أبرم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إجراءات تنفيذية لدعم حزمة الإغاثات الحكومية للولايات بشأن مواجهة وباء «كورونا»، للالتفاف على الكونغرس ومحاولة توسيع نطاق تخفيف حدة وباء فيروس «كورونا» على البلاد اقتصاديا، وهي تعليق الضرائب على الرواتب، وتخفيف عن الطلاب المقترضين والعاطلين، وذلك بعد أن فشلت المحادثات بين الإدارة الأميركية والكونغرس في التوصل إلى اتفاق على مدار الأسبوعين الماضيين.
ويدور الجدل بين السلطات التشريعية والتنفيذية في أميركا، حول كيفية حصول الحكومة على حزمة الإغاثات والدعم المالي من دون وصول اتفاق بين الأحزاب السياسية المتنازعة في الكونغرس على حزمة الإغاثات التي أمر بها الرئيس ترمب وفتح المدارس في البلاد، إذ استند ترمب في قراراته على دعم الاقتصاد الذي أوشك على الانهيار بسبب تفشي (كوفيد - 19) في البلاد، وارتفاع نسبة البطالة، والخسائر الأخرى.
كما أظهرت خطوة الرئيس ترمب القلق المتزايد الذي يحدق به في إعادة انتخابه وسط ركود تاريخي ووباء، وعزم على إظهار الناخبين أنه كان يفعل شيئا لمعالجة الأزمة، ولكن رغم تأكيدات ترمب في مؤتمره الصحافي بولاية نيوجيرسي يوم السبت، بأن أفعاله «ستهتم بهذا الوضع برمته»، فإن الأوامر تركت أيضا عددا من مقترحات التمويل المهمة من الحزبين دون معالجة، بما في ذلك تقديم المساعدة للشركات الصغيرة، ومليارات الدولارات للمدارس قبل العودة من جديد إلى الصفوف الدراسية، ومساعدات للولايات والمدن وجولة ثانية من شيكات تحفيز بقيمة 1200 دولار للأميركيين.
كما وجّه ترمب الحكومة الفيدرالية بتقديم 300 دولار في الأسبوع كمدفوعات إضافية للعاطلين عن العمل، ودعا الولايات إلى تمويل 100 دولار إضافية من المزايا الأسبوعية، ويعد مبلغ 300 دولار جزئيا إعانة بطالة إضافية، والتي تم إقرارها سابقا بقيمة 600 دولار إلا أنها انتهت في 31 يوليو (تموز) الماضي.
كما تسمح الأوامر الإضافية التي وقعها ترمب للولايات بدفع 400 دولار في الأسبوع كمزايا إضافية، ومن غير المؤكد كيف ستستجيب الولايات لهذه الحزمة من القرارات الأخيرة، وشهد الكثيرون انخفاضا في الإيرادات وسط تداعيات الوباء، وطلبوا من الكونغرس المساعدة لتجنب تخفيضات الخدمات، والمزيد من تسريح العمال من وظائفهم.
ويزعم الديمقراطيون أن الفائدة الإضافية لا تزال مطلوبة عند معدل 600 دولار، حيث أجبر الوباء الكثير من الشركات على التوقف عن العمل، مما ترك فرص عمل أقل للعاطلين عن العمل، فيما يقول الجمهوريون إن الفوائد كانت سخية لدرجة أن بعض الناس توقفوا عن البحث عن عمل.
ومن المقترحات أمام الحكومة الفيدرالية الأميركية، بدفع استحقاقات البطالة الإضافية من صندوق الإغاثة في حالات الكوارث، وهو المصدر الأساسي للأموال الحكومية لتغطية تكاليف الطوارئ عادة من الكوارث الطبيعية، وخصص ترمب 44 مليار دولار لهذه الحزمة الإغاثية من الصندوق الذي يبلغ رصيده حاليا نحو 70 مليار دولار.
وستكون المزايا الأسبوعية الإضافية متاحة حتى 6 ديسمبر (كانون الأول)، أي بعد نحو شهر من الانتخابات العامة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، أو حتى ينخفض رصيد صندوق الكوارث إلى 25 مليار دولار، وفقا للإجراء التنفيذي.
ومن شأن الإجراءات الأخرى أن تؤجل مؤقتا بعض ضرائب الرواتب، وتمدد سياسة خفض الفائدة على مدفوعات قروض الطلاب، وتهدف إلى مساعدة بعض المستأجرين وأصحاب المنازل المتعثرين على السداد لاحقا.
وجاءت الأوامر بعد أن كافح المفاوضون في الكونغرس لأسابيع عدة لسد الفجوة بين مشروع قانون مساعدات للديمقراطيين بقيمة 3.5 تريليون دولار الذي أقرّه مجلس النواب في مايو (أيار)، واقتراح مجلس الشيوخ الجمهوري بتريليون دولار الذي كشف النقاب عنه الأسبوع الماضي بقيادة السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، وانتهت المحادثات الرسمية بين البيت الأبيض والقادة الديمقراطيين يوم الجمعة الماضي دون اتفاق ولا خطط للقاء مرة أخرى.
وفي خطاب استمر 40 دقيقة تقريبا يوم الجمعة، أوجزت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب المواقف التفاوضية للديمقراطيين، وقالت إن الإجراءات التنفيذية «لا تحدث فرقا كبيرا في مساعدة الناس»، واعترض المشرعون الديمقراطيون على تصرفات الرئيس، قائلين إن الدستور يمنح الكونغرس السلطة الرئيسية لتخصيص الأموال.
فيما أشاد الجمهوريون بدورهم بالإجراءات التنفيذية التي اتخذها الرئيس ترمب، الذين شعر الكثير منهم بالإحباط من الفشل في التوصل إلى اتفاق مع الديمقراطيين الأسبوع الماضي، رغم أن الكثيرين في الحزب الجمهوري قد عارضوا خفض ضريبة الرواتب التي أعلن عنها ترمب.
وقال السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ: «أنا سعيد لأن الرئيس ترمب يثبت أنه بينما يستخدم الديمقراطيون العمال المسرحين كبيادق سياسية، فإن الجمهوريين سيبحثون عن مصالحهم بالفعل».
كما وجّه ترمب وزارة الخزانة بتأجيل ضريبة الضمان الاجتماعي 6.2 في المائة على أجور الموظفين الذين يتقاضون أقل من 100 ألف دولار في السنة، وسيستمر هذا التعليق من 1 سبتمبر (أيلول) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) القادم.
إذا توقف أرباب العمل عن حجب هذه الضرائب، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الأجور التي يتم الحصول عليها في الوقت الذي يترشح ترمب لإعادة انتخابه، ولكن أيضا يخلق التزاما وشيكا في عام 2021 لأن الضرائب ستظل مستحقة في نهاية المطاف.



أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انضمت أسهم الصين وهونغ كونغ إلى موجة انتعاش عالمية يوم الأربعاء، وارتفع اليوان مقابل الدولار بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قرب انتهاء الحرب الإيرانية التي هزت الأسواق. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تُنهي هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع، وإن طهران ليست مضطرة إلى التوصل لاتفاق بوصفه شرطاً مسبقاً لإنهاء الصراع.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغتشي» لإدارة الأصول في هونغ كونغ، تشنغ وينكاي: «ستنتهي الحرب الإيرانية سريعاً... لن تحتاج الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق. ستنسحب القوات الأميركية، ولن يكون أمام إيران خيار آخر ولن تغلق المضيق، وسترتفع الأسهم العالمية. ومع ذلك، يُتوقع أن يكون انتعاش الأسهم الصينية أقل حدة من الأسواق الأخرى التي تضررت بشدة من صدمة أسعار النفط».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة بحلول وقت الغداء، متجهاً نحو أفضل أداء يومي له في سبعة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.4 في المائة.

وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2 في المائة، مع صعود الأسواق الآسيوية بنسبة تقارب 4 في المائة عقب قفزة «وول ستريت» في الليلة السابقة.

وارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار، وظلت عوائد السندات الصينية طويلة الأجل مستقرة، على الرغم من تقلبات أسواق الدين العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «تشاينا غالاكسي» للأوراق المالية، تشانغ دي: «بصفتها القوة الصناعية العظمى في العالم، تستطيع الصين أن توفر شعوراً بالاستقرار للعالم».

وأوضح أن الصين ستكون بمنأى نسبياً عن أي صدمة نفطية، نظراً إلى غناها بالفحم، ومكانتها الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، واحتياطياتها النفطية الوفيرة.

وانخفضت الأسهم الصينية بنحو 4 في المائة منذ الضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وهو انخفاض أقل من تراجع الأسهم الآسيوية بنسبة 10 في المائة، وتراجعت الأسهم العالمية بنسبة 6 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الأدوية والرقائق الإلكترونية والسياحة الصينية ارتفاعاً حاداً يوم الأربعاء.

وفي هونغ كونغ، قادت شركات التكنولوجيا الحيوية وشركات الشحن وشركات المواد الخام المكاسب.

اليوان يرتفع

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار يوم الأربعاء، مع تراجع جاذبية الدولار في ظل توقعات بنهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8866 يوان للدولار في بداية التداولات، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 24 مارس (آذار). واستقر مؤشر الدولار، الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي بفضل مكانته بصفته ملاذاً آمناً تقريباً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أكبر انخفاض له منذ أسبوعين تقريباً.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة، في مذكرة لعملائها: «يُسهم ضعف الدولار ومرونة الاقتصاد الصيني في تعزيز قوة اليوان».


بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
TT

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، بدعم من آمال التهدئة في حرب إيران، وتصدر المؤشر في دبي المكاسب مع دخول حزمة دعم بقيمة مليار درهم (272.3 مليون دولار) حيز التنفيذ.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة يمكن أن تُنهي حملتها العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، مما يشير بوضوح إلى أنه يعتزم إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.

وصعد المؤشر في دبي 2.1 في المائة مع زيادة سهم «إعمار العقارية» القيادي 4.7 في المائة وسهم «بنك الإمارات دبي الوطني» 5.7 في المائة.

وأعلن ولي عهد دبي يوم الاثنين أن الإمارة اعتمدت تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم (272.26 مليون دولار) لقطاعات الأعمال، على أن يبدأ تنفيذها في الأول من أبريل (نيسان) وتستمر لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وارتفع المؤشر في أبوظبي 1.3 في المائة مع صعود سهم «الدار العقارية» 3.6 في المائة.

وزاد المؤشر في قطر 1.5 في المائة مع ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك منطقة الخليج من حيث الأصول، 2.6 في المائة.

وقالت وزارة الدفاع إن ناقلة نفط تستأجرها شركة «قطر للطاقة» تعرضت لاستهداف بصاروخ كروز إيراني في المياه الاقتصادية القطرية، الأربعاء.

وصعد المؤشر القياسي السعودي 0.3 في المائة مع ارتفاع سهم «مصرف الراجحي» 0.5 في المائة وسهم «أرامكو» السعودية 0.8 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، الأربعاء، متخليةً عن مكاسب سابقة، إذ أدى استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تقلبات في الأسواق.


نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
TT

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)

انتعش نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى أقوى مستوياته منذ نحو أربع سنوات في مارس (آذار)، حيث أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى تضخيم أرقام النمو، على الرغم من أن الطلب الأساسي ظل ضعيفاً، وأن ارتفاع تكاليف المدخلات بسبب الحرب الإيرانية يهدّد بتقويض الانتعاش الهشّ للقطاع.

وقد تسبّب الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل شبكات الخدمات اللوجيستية العالمية، مما أدى إلى تأخيرات في التسليم عززت بشكل مصطنع مؤشرات النمو الرئيسية، ودفعت تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 51.6 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.8 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 51.4 نقطة، مع الإشارة إلى أن أي رقم أعلى من 50 نقطة يشير إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «لقد تركت الحرب في الشرق الأوسط بصمتها بالفعل على قطاع التصنيع في منطقة اليورو».

وشهدت فترات تسليم الموردين زيادة حادة مع إعادة أسواق الخدمات اللوجيستية التكيف مع اضطرابات النقل البحري، في حين دفع ارتفاع أسعار النفط والطاقة تضخم تكاليف مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2022. وارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة، وهو مقياس رئيسي للطلب، إلى أعلى مستوى له في 46 شهراً، وهو مستوى فبراير نفسه، لكن النمو ظل متواضعاً. كما ارتفع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، حيث سجل المؤشر الفرعي للإنتاج 52 مقارنةً بـ51.9 في فبراير، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

واستقرت طلبات التصدير الجديدة بعد انكماشها لثمانية أشهر متتالية، مما خفّف بعض الضغط على المصنّعين، في حين زادت الأعمال المتراكمة لأول مرة منذ منتصف عام 2022، فيما خفّضت الشركات الوظائف بوتيرة أسرع في مارس.

وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في 41 شهراً، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والطاقة، واستجاب المصنّعون برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأضاف هايز: «شهدنا في مارس انتقال بعض دوافع التضخم الناتجة عن الحرب مباشرةً إلى الأسعار النهائية، مما قلّل من القدرة التنافسية لمنطقة اليورو».

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وظلت دون متوسطها طويل الأجل، حيث أثر الصراع سلباً على معنويات الشركات. وسجلت ألمانيا وإيطاليا أعلى مستوياتهما منذ 46 و37 شهراً على التوالي، في حين شهدت إسبانيا انكماشاً، وسجلت اليونان أعلى مستوى، تلتها آيرلندا، فيما دخل قطاع التصنيع الفرنسي حالة ركود.

نمو قطاع التصنيع الألماني

شهد قطاع التصنيع الألماني نمواً في مارس بأسرع وتيرة له منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً بزيادة الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الإيرانية. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 52.2 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.9 في فبراير، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51.7 نقطة.

وأوضح المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز»، فيل سميث، أن مؤشرات الضغط بدأت تظهر بالفعل في سلاسل التوريد، مضيفاً أن فترات انتظار المدخلات طال أمدها إلى أقصى حد منذ منتصف 2022، مما رفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي نتيجة الافتراض السائد بأن فترات التسليم الأطول ترتبط عادة بزيادة الطلب.

ونما الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير 2022، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، بأسرع وتيرة منذ مارس 2022. وأوضح سميث أن التأثير المباشر للحرب كان واضحاً، مشيراً إلى أن تضخم تكاليف المدخلات ارتفع بشكل حاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مسجلاً أكبر زيادة شهرية له على الإطلاق، حيث بلغ مؤشر أسعار المدخلات 70.3 نقطة مقارنة بـ59.4 في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022. وتسارع تضخم أسعار المصانع إلى أعلى مستوى له في 37 شهراً، مع نقل جزء من العبء إلى المستهلكين.

وانخفضت توقعات المصنّعين لإنتاجهم خلال الشهور الـ12 المقبلة إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع دلائل غير رسمية تشير إلى مخاوف بشأن الأسعار وحالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، بعد أن بلغت التوقعات أعلى مستوى لها في أربع سنوات في فبراير.

ركود قطاع التصنيع الفرنسي

لم يشهد نشاط قطاع التصنيع الفرنسي سوى مؤشرات ضئيلة على التوسع في مارس، حيث أثرت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران على العمليات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات النهائي لشهر مارس، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50 نقطة مقابل 50.1 في فبراير، في حين كان المؤشر النهائي أدنى قليلاً من القراءة الأولية لشهر مارس البالغة 50.2 نقطة.

وأوضحت المؤسسة أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف المدخلات، وزيادة فترات التسليم، وتأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، مما أثر سلباً على العمليات.

وكشف مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس عن تأثير فوري للصراع على جانب العرض، حيث طالّت فترات التسليم بشكل ملحوظ، وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل حاد، وفق ما أفاد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز.

وأضاف هايز: «أدى عدم اليقين الناجم عن الحرب إلى تأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، ما تسبب في انخفاض حاد في حجم المبيعات وتراجع مستويات الإنتاج لأول مرة منذ بداية العام. ومن الواضح أن استمرار الحرب يزيد من احتمالات انزلاق قطاع التصنيع الفرنسي نحو ركود تضخمي».