منطق حكيم من درس أليم

منطق حكيم من درس أليم

السبت - 19 ذو الحجة 1441 هـ - 08 أغسطس 2020 مـ

لغة الأرقام جامدة، وأحياناً قاسية؛ لا عواطف فيها ولا انحياز... هي لغة الحقيقة، وهي لغة قد لا يحبها عشاق كرة القدم (العاطفيون) الذين يؤمنون بالمعجزات، وبعضها وارد، ولدينا من الأمثلة الكثير؛ لذلك فالكل يتعلق بحبال الأمل، وهذه طبيعة بشرية مفهومة.
لغة الأرقام تقول إن الهلال كان يتقدم على النصر بست نقاط قبل ثماني جولات على نهاية الدوري السعودي، الذي يحمل اسم «دوري كأس الأمير محمد بن سلمان» امتناناً وعرفاناً لما قدمه للكرة السعودية من دعم واهتمام... ست نقاط تعني مباراتين؛ واحدة منهما أمام منافسك وغريمك، وبالتالي إن لم تحصل على هذه النقاط فسيكون الفارق تسعاً قبل النهاية بسبع مباريات أي 21 نقطة في الملعب.
إذا نظرنا إلى الـ21 نقطة متبقية للهلال، فسنجد أنها أمام الفتح الذي يصارع للهروب من الهبوط، والعدالة الذي بات في مأزق حقيقي، ثم أمام الأهلي الطامح، وبعده الفيصلي العنيد والحزم الذي ينافس الاتحاد على الهروب، ثم الوحدة والشباب، وكلها مباريات قوية ومصيرية لطرفيها؛ فبعضهم يريد البقاء، وبعضهم يريد آسيا، وبعضهم يريد التاريخ والبصمة، ولا بصمة أكبر من الفوز على الهلال أو تغيير شكل بطل الدوري وهويته.
في المقابل سيواجه النصر أبها والوحدة والتعاون والعدالة والفيحاء والاتحاد والاتفاق، وكلها أيضاً مباريات قوية قد تكون مصيرية للأطراف الأخرى، وقد تكون لتحسين المراكز، وتبدو مباريات الهلال أكثر صعوبة، لهذا كان لا بد للنصر أن يفوز حتى تبقى حبال الأمل بالحفاظ على لقبه، ولكن الأرقام تقول إنه خسر بالأربعة رغم الاحتجاجات على الحكم الفرنسي وغرفة الفار، وخسر على أرضه حسب الجدول وخسر الدفعة المعنوية التي كان يحتاج إليها، وعليه الآن أن يفوز في كل مبارياته، وأن يخسر الهلال أربع مباريات من أصل سبع، أو يفقد نقاطاً بالتعادل حتى يتمكن النصر من الحفاظ على لقبه.
بلغة الأرقام وبمنطق حتى الهلاليين فالدوري لم يُحسم بعد، وبلغة الكرة والوقائع على الأرض وبلغة العناصر الموجودة في الهلال وإدارته ومدربه تبدو مسألة فقدان اللقب أمراً شبه مستحيل، لأنه سبق للهلال أن عانى من الوجع نفسه، وأعتقد أنه تعلم الدرس، لهذا كان أول تصريح لإدارته ولاعبيه بعد الفوز الكبير على النصر أن الدوري لم ينتهِ، ولم يُحسَم، وما زال في الملعب.
منطق حكيم جاء من درس أليم.


السعودية السعودية رياضة رياضة سعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة