مقدمة برنامج «ألو أميركا» على الفضائية المصرية: بدأت حياتي صحافية معارضة

المذيعة إيمان الأشراف تروي لـ {الشرق الأوسط} مغامراتها بالإسكندرية والقاهرة

إيمان الأشراف («الشرق الأوسط»)
إيمان الأشراف («الشرق الأوسط»)
TT

مقدمة برنامج «ألو أميركا» على الفضائية المصرية: بدأت حياتي صحافية معارضة

إيمان الأشراف («الشرق الأوسط»)
إيمان الأشراف («الشرق الأوسط»)

تروي المذيعة المصرية إيمان الأشراف مغامراتها لـ«الشرق الأوسط»، سواء تلك التي تخص ملابسات ارتداء «الطرحة» على الشاشة بسبب السلفيين، أو مقابلتها أحد المختلين عقليا في مستشفى الأمراض النفسية بالقاهرة. وتقدم المذيعة المصرية، في الوقت الحالي، برنامج «ألو أميركا» على القناة الفضائية المصرية، وهو برنامج موجه للولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا، وتقول إنها بدأت حياتها في الإعلام من خلال صحف المعارضة بداية من عام 2004، قبل أن تلتحق بالعمل في القناة الخامسة التي تبث من مدينة الإسكندرية، ومنها انتقلت لـ«الفضائية المصرية» بالقاهرة، لتبدأ رحلة تحقيق الطموحات في مجال العمل الإذاعي والإعلامي.
وتمكنت إيمان من شغل مساحة في الإعلام المصري بعد واقعة شهيرة اضطرت فيها للظهور على شاشة التلفزيون وهي تغطي رأسها بـ«طرحة» على غير العادة، عند إجرائها مقابلة مع أحد القادة السلفيين في البلاد. وترتب على هذه الواقعة إحالتها للتحقيق، قبل توجيه خطاب شكر لها، حيث تأكد مرؤوسوها من أنها فعلت ذلك من أجل إطلاع الرأي العام على طريقة تفكير السلفيين. وتضيف أن طريقتها في العمل تسببت لها في عدة مشاكل، لكنها تمكنت من الحصول على قصص تهم الرأي العام، ولا تصيب المشاهدين بالملل، مشيرة إلى أن أول حوار أجرته كان مع شخص يقيم في مستشفى الأمراض النفسية والعقلية في القاهرة، بعد أن أصبح مشهورا باسم «مختل كنائس الإسكندرية»، لأن السلطات اتهمته باقتحام ثلاث كنائس في الإسكندرية وقتل وإصابة خمسة أقباط.
وتقول إن الإعلامي الأصلح هو «الذي لا يضلل الرأي العام»، مشيرة إلى أن عددا من كبار الإعلاميين والصحافيين بمصر أعلنوا عن تأييدهم لتولي الرئيس الأسبق محمد مرسي حكم مصر لمجرد أﻻ يقال عنهم إنهم من فلول الحزب الوطني والرئيس الأسبق حسني مبارك، لكنهم عادوا إلى الواجهة مجددا بعد سقوط نظام مرسي و«الإخوان»، وبدأوا في الاعتذار للجمهور. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* كيف بدأت حياتك كإعلامية؟
- أنا درست الإعلام في جامعة الإسكندرية. وكان من الطبيعي أن أعمل في مجالي. بدأت حياتي كصحافية بالصحف المعارضة للنظام في ذلك الوقت، أي بعد عام من تخرجي في الجامعة.. عملت صحافية مع الأستاذين إبراهيم عيسى ووائل الإبراشي وتعلمت منهما الكثير.. كان هدفي فضح فساد وممارسات نظام مبارك ورموزه، وفجرت قضايا عديدة في هذا الاتجاه، وحققت نجاحا يرضيني في مجال الصحافة.
* كيف انتقلتِ من الصحافة المكتوبة إلى التلفزيون؟
- خلال عملي بالصحافة التحقت بالعمل بالتلفزيون المصري.. عملت كمقدمة برامج بقناة «الإسكندرية» في البداية، حيث جمعت بين عملي كصحافية وعملي كمذيعة، حتى انتقلت للعمل بالقناة الفضائية المصرية.. تفرغت بعدها للتلفزيون. لكنني مز لت أعمل كمذيعة بروح الصحافية المعارضة المشاكسة التي تبحث عن المانشيت والخبطة الصحافية في كل لقاء وموضوع.
* وهل ترين أنها وظيفة مناسبة لك؟
- منذ أن قررت دراسة الإعلام خططت لحياتي أن أكون إعلامية.. شدتني الصحافة في البداية لأنني أكثر ميلا لها.. وأرى أن الإعلامي الأفضل هو الذي مارس الصحافة وعمل بها. أنا لم أخطط فقط لأن أكون إعلامية، لكني قررت منذ أن كنت طالبة أن أصبح أنجح إعلامية في الوطن العربي. صحيح أنني لم أحقق ما أتمناه في هذا الاتجاه، لكنني مصرة على تحقيق هذا الحلم يوما ما.
* ما هو أول موضوع صحافي قمت به؟
- أول موضوع كان عن التسول، ونشر بصحيفة «صوت الأمة» عام 2004. وكان يدور حول استمارات هزلية يوزعها الحزب الوطني على أعضائه، لتحسين مستوى معيشتهم.. ولم يكن هذا العمل معلنا، ولا معروفا للرأي العام. وصنعت منه موضوعا أصبح العنوان الرئيسي للصحيفة في ذلك العدد. أما أول موضوع إعلامي (تلفزيوني) فكان تغطية لمهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2005.. واستغرقت سنوات من العمل حتى بدأت أصنع موضوعات إعلامية ترضيني. استغرقت وقتا حتى تخلصت من رهبة الكاميرا، وحتى أتخلى عن تكلف المذيعين، فالمذيع إن لم يكن طبيعيا يصنع حاجزا نفسيا بينه وبين المشاهد.
* ما الموضوع الإعلامي الذي تتمنين القيام به؟
- إجراء حوار مع الرئيس عبد الفتاح السيسي للتلفزيون المصري. حوار أقوم أنا بإعداده دون تدخل.. وأنا على ثقة بأنه سيكون من أفضل الحوارات التي أجريت مع الرئيس.
* ثار لغط بشأن لقاء تلفزيوني أجريتِه مع المتحدث باسم الدعوة السلفية بمصر، عبد المنعم الشحات. ما ملابسات هذا الموضوع؟
- تعلمت من الصحافة السعي وراء المصدر والخبر والانفراد مهما كلفني الأمر.. وهذا هو المنطق الذي أعمل به.. ما حدث أنني كنت أعمل على عدة حلقات بقناة الإسكندرية التلفزيونية عن انتخابات مجلس الشعب الماضية عقب ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، وكنت أجري مناظرات على الهواء مع رموز التيارات السياسية التي كانت تخوض الانتخابات. وفي حلقة المهندس عبد المنعم الشحات، كان مقررا إجراء مناظرة تجمعه، بوصفه المتحدث باسم الدعوة السلفية، مع المرشح القبطي ناجح زاخر أبو الخل، ممثلا عن الأقباط. وطلب الشحات أن أرتدي «طرحة» على رأسي، كشرط لموافقته على إجراء الحوار التلفزيوني، لأن السلفيين ﻻ يظهرون مع مذيعة غير محجبة. ولم أر أن هناك مشكلة في ارتداء الطرحة في فقرة الشحات بعد أن نوهت للمشاهدين بأن هذا شرط ضيفي للظهور على الشاشة. كان هدفي كشف طريقة تفكير التيار السلفي الذي يخوض الانتخابات. وكان موضوع الطرحة يلخص القضية. ولم يكن بوسعي استثناء التيار السلفي من تغطية الانتخابات. ثم إنني لو طلبت إجراء حوار مع الشيخ حسن نصر الله مثلا أو بابا الأقباط، واشترط أي منهما ارتداء «طرحة»، فسأرتديها. المهم هو الحصول على المعلومة. وإجراء حوار كاشف يجيب عن قضايا شائكة.
* لكن ما هي التداعيات التي طالتك عقب إذاعة الحلقة بتلك الطريقة؟
- بعد إذاعة الحلقة تمت إحالتي للتحقيق أنا وكل فريق العمل، لأنني اتخذت قرار ارتداء «الطرحة» دون الرجوع لرؤسائي. وكنت مصرة على موقفي لأنني كنت أرى أنني اتخذت القرار السليم مهنيا ولم أرتكب خطأ مهنيا، لأن قيمة تقديم المعلومة للمشاهد يجب أن تكون في المقدمة. ورأيت أن في ارتداء الطرحة تلخيصا لألف كلمة يمكن أن تقال عن فكر التيار السلفي. وقد فوجئت بأن التيار السلفي أعلن أنه يؤيد موقفي، وأنه سيخوض حربا ضد التلفزيون المصري في حال جرى اتخاذ أي إجراء عقابي تجاهي. كما كتب المهندس الشحات مقالا يدافع فيه عني. وأصبح الأمر حديث وسائل الإعلام. وتعاقبت المقالات المؤيدة والرافضة لقراري ارتداء الطرحة في تلك الحلقة، لينتهي الموضوع بأن اقتنع التلفزيون بمهنية قراري، ووجه لي خطاب شكر على حسن التصرف، قرأته على المشاهدين على الهواء، وخرجت من المعركة منتصرة.
* من هو قدوتك في الإعلام، ولمن تحبين القراءة، ومن هي الشخصية الإعلامية الأصلح من وجهة نظرك؟
- الإعلامي الأصلح هو غير المنافق.. هو الذي ﻻ يسير وراء القطيع وﻻ يضلل الناس سعيا وراء مصالح شخصية أو نفاق لسلطة.. رأينا مهازل في إعلان كبار الإعلاميين والصحافيين تأييدهم لتولي الرئيس الأسبق محمد مرسي حكم مصر لمجرد أﻻ يقال عنهم إنهم من فلول الحزب الوطني والرئيس الأسبق حسني مبارك.. مثل هؤلاء الإعلاميين ضللوا الناس وراءهم، ثم خرجوا لكي يعتذروا، لكن بعد خراب مالطا. أما قدوتي في الإعلام فهو الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، لأن له الفضل في كل ما تعلمته في الصحافة والإعلام. عملت معه في جريدة «الدستور» في بداية حياتي. علمني كيف أكتب وكيف أفكر. وكيف أكون صحافية مشاكسة، وألا أخشى في الحق لومة لائم. كما أنني أحب قراءة ما يكتبه عيسى، وكذا أحب مقالات متفرقة للعديد من الكتاب.
* وكيف تقسمين وقتك بين العمل التلفزيوني وحياتك الأسرية؟
- أقدم برنامجا موجها للخارج اسمه «ألو أميركا»، ويذاع على الفضائية المصرية الموجهة لكل من أميركا وكندا وأوروبا، وهو بمثابة رصد سياسي أسبوعي لأهم الأحداث التي جرت في مصر في أسبوع. وهو ساعة ونصف الساعة على الهواء، وأقوم بإعداده بالكامل. وأبذل فيه مجهودا جبارا لإعداده لأنني أتحدث مع المشاهد مباشرة لمدة ساعة ونصف الساعة دون استضافة ضيوف، مع عرض عدد كبير جدا من الفيديوهات.. يعني أقوم بعمل سيناريو كامل للحلقة مثل سيناريو الأفلام.. وكل ما يشغلني أﻻ يشعر المشاهد بالملل. ويوجد لي وقت يجعلني أهتم بحياتي الخاصة وبأسرتي. والمكافأة التي أشعر بها هي النجاح الملموس الذي حققه البرنامج في الخارج. وأنا عموما ليست لديّ طموحات داخل التلفزيون المصري (ماسبيرو) لأنه يقتل مبدعيه ولهذا ﻻ ينجحون إﻻ خارج ماسبيرو. وأظن أنني سأحقق أحلامي كإعلامية من خارج ماسبيرو.
* ما هي أنجح قصة إخبارية قدمتها حتى الآن؟
- صحافيا، كان الحوار مع شخص يدعى محمود، وهو ذلك الفتى الشهير المعروف إعلاميا باسم «مختل كنائس الإسكندرية»، بعد قيامه باقتحام ثلاث كنائس في مدينة الإسكندرية في عام 2006 واتهامه بقتل وإصابة خمسة أقباط. وفي ذلك الوقت فشلت وسائل الإعلام في إقناعه بالحديث مع الصحافيين والمذيعين. وجرى إيداعه مستشفى الخانكة بالعباسية في القاهرة، وهو مستشفى خاص بالأمراض النفسية والعقلية. وأمضيت عاما كاملا أبذل محاولات مستميتة للوصول لذلك الشاب الذي نسبوا إليه الاعتداء على الكنائس. وبعد موافقات أمنية وطبية وتعهد شخصي مكتوب مني بتحملي مسؤولية سلامتي الشخصية حال لقائي به، حيث إنه مدرج كمريض شديد الخطورة، نجحت في لقائه بالخانكة. وقد اشترط محمود أن يتحدث معي بمفرده بعد خروج الحرس الخاص به. وقبلت بالمغامرة بسلامتي الشخصية، وأجريت معه حوارا أراه أفضل من كل الحوارات التي أجريتها مع جميع الوزراء والمسؤولين في مصر. أما تلفزيونيا.. فأنا لم أصل بعد لسقف طموحاتي كإعلامية، وأبذل كل طاقاتي لتقديم حلقات تجذب المشاهدين. ولهذا أقوم بإعداد جميع برامجي وأبذل مجهودا جبارا لتقديم محتوى جيد.. كنت أفعل هذا في قناة «الإسكندرية» وأفعله حاليا في «الفضائية المصرية». وكان سببا في استثنائي للنقل من قناة «الإسكندرية» لـ«الفضائية المصرية» بالقاهرة، حيث تم تصنيفي كواحدة من أفضل مذيعات القناة، فتمت الموافقة على نقلي على الفور، لكنني لم أقدم بعد ما أحب أن أقدمه، وأرى أنني لم أحقق بعد ما أصبو إليه في الإعلام.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.