ما الذي سيقدمه المنسق الأميركي الجديد لشؤون إيران؟ (تحليل إخباري)

أليوت أبرامز يتبنى مواقف تدعو إلى تغيير النظام في طهران

أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ما الذي سيقدمه المنسق الأميركي الجديد لشؤون إيران؟ (تحليل إخباري)

أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

استمرت تداعيات استقالة برايان هوك من منصبه في إثارة الدهشة والتساؤل في أروقة المهتمين بالسياسة الخارجية الأميركية وملف إيران وبرنامجها النووي. وطرحت الاستقالة في هذا التوقيت كثيراً من الأسئلة حول سياسات الولايات المتحدة وخطواتها القادمة تجاه إيران، التي تأتي قبل أيام من انعقاد مجلس الأمن للتصويت على تمديد حظر الأسلحة على إيران، وقبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية التي قد تعيد تشكيل وتوجيه السياسة الأميركية. كما أثار طرح اسم أليوت أبرامز ليخلف هوك في المنصب إضافة إلى عمله منسقاً لشؤون فنزويلا، تبايناً بين الترحيب والانتقادات والترقب والحذر.
أدار برايان هوك (52 عاماً) منذ تعيينه في منصب منسق شؤون إيران في أواخر 2018 ملف إيران وحملة الضغط القصوى الاقتصادية، بمهارة عالية. واكتسب هوك قوة ونفوذاً داخل الخارجية الأميركية، وهو المحامي المحنك المعني بالتفاصيل والأرقام والتحليلات، الذي شغل منصب مدير تخطيط السياسات في عهد وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون وعمل مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية خلال إدارة جورج بوش.
بعض النقاد أشاروا إلى أن الجهود التي قادها هوك أدت إلى نتائج عكسية مع إيران ونتج عنها توسع طهران في عملياتها الإقليمية ومساحة من الخروقات من الاتفاق النووي الذي كانت ملتزمة به. وقال بن رودس أحد أقرب مساعدي الرئيس السابق باراك أوباما إن «استراتيجية هوك أدت إلى تقدم إيران في برنامجها النووي».
وقد أوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة مساء الخميس، أن هوك سينتقل للعمل في القطاع الخاص، إلا أن توقيت إعلان الاستقالة قبل انعقاد مجلس الأمن خلال الأسبوع القادم للتصويت على تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران، أثار علامات استفهام. وأشار ريتشارد غولدبرغ عضو مجلس الأمن القومي السابق، الذي أدار حملة الضغط القصوى ضد إيران، إلى أن الولايات المتحدة لها الحق في استعادة القرارات السابقة التي تم رفعها نتيجة لإبرام الاتفاق النووي إذا انتهكت إيران التزاماتها، بغض النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال طرفاً في تلك الاتفاقية.
وأشار تقرير لمركز «نيو أميركان سيكيورتي»، البحثي في واشنطن، إلى أن توقيت رحيل هوك عن منصبه لن يكون له تأثير كبير على سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران، بل إن إدارة ترمب يمكن أن تتخذ نهجاً تدريجياً لتخفيف التوتر مع إيران خلال الفترة الوجيزة حتى إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأيضاً قبل أن تجري الانتخابات الرئاسية في إيران العام المقبل، التي تشير التوقعات إلى احتمالات خسارة الرئيس حسن روحاني. وإذا فاز ترمب بفترة ولاية ثانية فإنه سيعرض إعادة الدخول في اتفاق جديد، وهو نفس الموقف الذي يتبناه المرشح الديمقراطي جو بايدن، إذا امتثلت إيران بالتراجع عن خروقات الاتفاق النووي مقابل منح طهران تخفيفاً محدوداً للعقوبات.
- أحد مهندسي غزو العراق
من ناحية أخرى، أثار اختيار أليوت أبرامز (72 عاماً) كثيراً من التساؤلات وهو السياسي المخضرم الذي برز اسمه في فترة الثمانينات من القرن الماضي خلال عمله في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان وبرز اسمه في قضية «إيران - كونترا» التي تعلقت بقيام مسؤولي إدارة ريغان ببيع الأسلحة لإيران مقابل الحصول على أموال للمقاتلين الذين يقاتلون الحكومة الاشتراكية في نيكاراغوا، واعترف أبرامز بالكذب على الكونغرس وحجب معلومات عن لجان الكونغرس في عام 1991 حول تمويل كونترا السرية.
وسيجمع أبرامز بين منصبه منسقاً لشؤون فنزويلا ومنسقاً لشؤون إيران. وانتقدت منظمة «كود بينك»، وهي منظمة حقوقية تدافع عن الحريات المدنية والليبرالية، تعيين أبرامز خلفاً لهوك، واعتبرت اختياره مؤشراً على تفاقم الصراع بين واشنطن وطهران باعتباره يتبنى مواقف تدعو إلى تغيير النظام في طهران وتبني النزعة العسكرية، خصوصاً أنه لم يستطع تحقيق مكاسب كبيرة في إدارة ملف فنزويلا وقيادة الحملة الأميركية للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي دولة أخرى قاومت سياسات «حملة ضغط» من قبل الولايات المتحدة.
وقام الرئيس الأسبق جورج بوش الأب بالعفو عنه، ثم عمل أبرامز أيضاً في إدارة جورج بوش الابن كنائب لمستشار الأمن القومي. وخلال تلك الفترة تبنى أبرامز مواقف مناهضة للشيوعية في أميركا اللاتينية، ومواقف متشددة ضد العراق منذ التسعينات، ويعد أحد مهندسي الغزو الأميركي للعراق عام 2003 واستمر في عمله حتى بداية ولاية أوباما عام 2009. كما دافع أبرامز عن الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا، مردداً الحجج نفسها التي استخدمها المحافظون الجدد للتدخل في العراق.
- كل الخيارات مفتوحة
وفي عهد ترمب، جاء تعيينه منسقاً لشؤون فنزويلا في يناير (كانون الثاني) 2019 بعد يومين فقط من إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستعترف بخوان غوايدو زعيم الجمعية الوطنية المعارضة زعيماً لفنزويلا. ودفع أبرامز في هذا المنصب إلى سياسة سماها «الصيغة الإيجابية لجلب الديمقراطية إلى فنزويلا» من خلال حملة ضغط تشابهت مع حملة الضغط التي قادها هوك تجاه إيران. وفي كلا الملفين كانت عبارة «كل الخيارات مطروحة على الطاولة» هي العبارة المتكررة في تصريحات كل من هوك وأبرامز. وتتجسد معارضة أبرامز للاتفاق النووي الإيراني في محاولاته تشجيع إسرائيل على قصف المواقع النووية الإيرانية.
ورحبت المنظمات اليهودية الأميركية باختيار أبرامز خلفاً لهوك. وقال رئيس المؤتمر اليهودي الأميركي جاك روزين إن أبرامز سيعمل بحزم على مواجهة أنشطة إيران الخبيثة في منطقة الشرق الأوسط، وإن خبرته العميقة ومعرفته الطويلة بالمنطقة ولاعبيها وسجله في مواجهة أولئك الذين يساندون الإرهاب وعلى رأسهم إيران تجعله مؤهلاً لهذا المنصب. فيما قال المتحدث باسم منظمة «ايباك» مارشال ويتمان: «سيجلب أليوت أبرامز تجربة رائعة للجهود المبذولة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي ومنع عدوانها الإقليمي».
وتلقت إيران خبر رحيل برايان هوك وتعيين أبرامز خلفاً له بنوع من الاستخفاف، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في تغريدة إنه «ليس هناك فارق بين جون بولتون أو برايان هوك أو أليوت أبرامز».



روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.