كارثة لبنان تحرّك «التمويل الطارئ» من المؤسسات المالية الدولية

قلق على «التعويضات» بعد فتح الإقراض الصفري الفوائد للعقارات المتضررة

تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)
تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)
TT

كارثة لبنان تحرّك «التمويل الطارئ» من المؤسسات المالية الدولية

تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)
تتفق التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت على تعديها عتبة 5 مليارات دولار (إ.ب.أ)

شرعت المؤسسات الاقتصادية والنقدية اللبنانية باتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة، بهدف احتواء بعض التداعيات الفورية والأكثر إلحاحاً التي خلفتها فاجعة مرفأ بيروت، بينما سيطول نسبياً وقت إحصاء الخسائر الهائلة التي تعدت نطاق الانفجار، لتشمل التدمير الكلي والجزئي آلاف المنازل ومقرات الشركات والبنوك والفنادق والمطاعم وسواها؛ علماً بأن الاهتمامات تتركز راهناً بحصر الأرقام النهائية لأعداد الضحايا ومتابعة شؤون الجرحى واحتياجات القطاع الصحي، إضافة إلى مسألة الأمن الغذائي.
ولا تزال صدمة الانفجار الهائل الذي تعدت اصداؤه حدود البلاد تكشف توالياً عن النتائج الكارثية، حيث يُقدّر اقتصاديون وخبراء بأن حجم الخسائر الفعلية المباشرة والمرتقبة في المدى القريب سيفوق أي تصورات حالية، وربما تتعدى ثلث الناتج المحلي الذي كان يرجح أن يواصل تقلصه بنسبة تربو على 13 في المائة هذا العام، قبل حدوث الانفجار الهائل. بينما الثابت أن قدرات لبنان تنوء عن حمل أي إنفاق إغاثي وإنقاذي في ظل أزمته المالية العاتية التي قدرتها الحكومة بنحو 241 تريليون ليرة، أو ما يقارب 68 مليار دولار.
وتتفق التقديرات الأولية للخسائر على تعديها عتبة 5 مليارات دولار بالحد الأدنى، مع قابلية مرجحة لتضاعفها بعد إنجاز المسوحات ضمن دوائر تمدد الأضرار إلى عدة كيلومترات خارج مركز الانفجار. والمؤكد من هذه الخسائر يناهز المليار دولار في الموقع ذاته، وهو موزع على الأرصفة والمعدات والأبنية والمخزون في المستوعبات، وملياراً آخر في مؤسسات القطاع السياحي والفندقي. ويضاف إليها نحو 3 مليارات دولار كأضرار لحقت بما لا يقل عن 30 ألف شقة سكنية ومفروشاتها، ونحو 5 آلاف محل تجاري بمحتوياتها من البضائع المختلفة وآلاف السيارات ومئات من المؤسسات العامة والخاصة والمستشفيات؛ فضلاً عن المردود التشغيلي الماضي للمرفأ للأشهر المقبلة ولقطاعات الإنتاج والأعمال... بينما ستكون المعونة الخارجية مقتصرة (حتى إشعار آخر) على «الغوث» الصحي والاجتماعي والتربوي والإيوائي، في ظل الظروف الكارثية السائدة.
ويُقدّر مسؤول مالي كبير لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات التي كانت جارية مع خبراء «صندوق النقد الدولي» بهدف الحصول على برنامج دعم مالي لإنقاذ الاقتصاد من أزمته السابقة، ستتحول تلقائياً إلى التفاعل مع الحدث الجلل المستجد، ويمكن أن تسرع التوصل إلى قرار دولي بتقديم دعم مالي طارئ خارج نطاق المفاوضات التي كادت تصل إلى التعثر، بسبب النزاعات الداخلية والتباعد الكبير بين خطط الحكومة وتقديراتها وتوصيفاتها، وبين نظيراتها في القطاع المالي المؤلف خصوصاً من البنك المركزي والجهاز المصرفي.
ولاحظ المسؤول أن المواقف الإقليمية والدولية المتعاطفة مع لبنان تعدت «مؤقتاً» التقييم السلبي السابق بحق الإدارة الرسمية وتنصلها من التزام أي إصلاحات جدية لحفز المعونات الخارجية التي تحتاج إليها البلاد. ويقع في السياق إعلان «مجموعة البنك الدولي» إنها مستعدة لإجراء تقييم لأضرار وحاجات لبنان بعد الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت، والعمل مع شركاء لبنان لتعبئة تمويل عام وخاص لإعادة الإعمار والتعافي، واستعداده أيضاً لإعادة برمجة الموارد الحالية واستكشاف تمويل إضافي لدعم إعادة بناء الحياة ومصادر الرزق للناس الذين تأثروا بهذه الكارثة.
وتلقف الفريق الرسمي المفاوض والأوساط المالية والمصرفية بارتياح حَذِر إشارة مديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، إلى أن «الصندوق يستطلع جميع السبل الممكنة لدعم الشعب اللبناني عقب الانفجار المروّع في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء». وتأكيدها بأنّه «من الضروري كسر الجمود في المناقشات المتعلّقة بالإصلاحات اللازمة ووضع برنامج جاد لإنقاذ الاقتصاد من عثرته وإرساء أسس المساءلة والثقة في مستقبل البلاد، وتخطي العقبات في المحادثات حول إصلاحات أساسية، ووضع برنامج جدي لإنعاش الاقتصاد».
وفي مساعي الاحتواء العاجل، سارع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى إلغاء تعميم سابق له، وطلب من شركات الأموال غير المصرفية تسليم التحويلات الخارجية الواردة إلى المواطنين بالعملة الأجنبية والتوقف عن صرفها بالليرة. وهو الإجراء الذي كان يحرم المستفيدين من نصف القيمة الفعلية للتحويلات التي تناهز 5 ملايين دولار يومياً. كما أوعز سلامة للمصارف بأن تمنح قروضاً استثنائية بالدولار الأميركي صفرية الفائدة لصالح المتضررين من الانفجار، وإعفاء المصارف طيلة مدة القروض، أي لغاية 5 سنوات من تكوين مؤونات مقابلة، وبما يشمل الأفراد والمؤسسات الفردية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات (باستثناء شركات التطوير العقاري) وذلك بغية ترميم منازلهم ومقراتهم.
وقد أثارت آليات التمويل التي أعلنها «المركزي» ردود فعل سلبية للغاية في أوساط المتضررين؛ كونها تحمّلهم التكلفة عن طريق الاقتراض، في ظل ظروف معيشية صعبة أصلاً، وتقلّص في القدرات الشرائية بالليرة، والضربات المتتالية التي تعرض لها العاملون في القطاع الخاص. وبرزت بوادر موجة اعتراضية واسعة للحؤول دون استخدام هذه القناة التمويلية كذريعة بديلة لتنصل الدولة من مسؤولياتها في التعويضات المحقة للمتضررين كافة، وتبرير ذلك بالعجوزات القائمة أصلاً في الموازنة العامة والتقلص الحاد في موارد الخزينة. فضلاً عن تواصل «تسويق» نظرية الحصار المالي الخارجي.
وبرز في ردود الفعل «ذهول» رئيس اتحاد المؤسسات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر في التعليق على التعميم، مؤكداً أنه «مرفوض منا شكلاً ومضموناً، وبحال شمل الفنادق والمؤسسات الفندقية أم لا، إذ أننا أولاً نرفض ترميم مؤسساتنا على حسابنا، ولو كانت الفوائد صفراً، قبل أن يتبين التحقيق ومسؤولية الدولة بأكملها مجتمعة، حتى لو كانت مسؤولية موظف أو إدارة بالدولة، في كلتا الحالتين تقع المسؤولية على الدولة».
وأضاف: «ما هذه المهزلة؟ عندما ناشدنا وطالبنا الدولة إقراضنا بفائدة صفر في المائة، كان لا حياة لمن تنادي، ولم تتجاوب وكيف استطعتم الآن؟! وأين ستذهب أموال الدول المانحة التي أبدت استعدادها للمساعدة؟ أم جئتم تقرضوننا إياها؟ لا نستطيع الاستدانة بعد الآن، علماً بأن المصارف كانت متعثرة، فكيف تستطيع إقراضنا الآن أم تريدون الاستيلاء على أملاكنا؟».
لكن مصادر معنية في «البنك المركزي» أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن فتح قناة التمويل بالدولار للمتضررين يهدف حصراً إلى مدهم بالسيولة الفورية للايواء وإصلاح المنازل والمقرات المهدمة جزئياً أو كلياً. أما قنوات التعويضات وحصرها وتقديراتها، فهي منوطة بالهيئة العليا للإغاثة وسائر المؤسسات الحكومية المعنية... والتعويض حق مشروع لكل متضرر، ويمكن لمن يشاء انتظار صرفه أو الاعتماد سريعاً على الإقراض الصفري الفوائد والأعباء، وتسديده لاحقاً بعد الحصول على التعويض.
بدورها، أكدت جمعية المصارف أنه ورغم الخراب والدمار اللذين حلّا بعدد كبير من مقــرّات المصارف وفروعها ضمن الدائرة الجغرافية التي تأثّرت بمفاعيل الانفجار، فهي ستواصل فتح فروعها في جميع الأراضي اللبنانية لتلبية حاجات زبائنها وإمدادهم بالسيولة في هذه الظروف الأليمة. كما أنها بصدد دراسة آليات معينة لمساندة موظفيها وزبائنها الذين تضررت مساكنهم ومحلاتهم أو مؤسساتهم جراء هذا الانفجار، وستتعاون مع «مصرف لبنان» في مساعدة المتضررين على إعادة إعمار مساكنهم ومؤسساتهم.
وبالتوازي مع تحفيز التمويل والمعونة الفنية، أعلن رئيس جمعيّة شركات الضمان إيلي طربيه أن «الشركات تتريث في اتّخاذ القرار بشأن تغطية الأضرار الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت والتعويض على المتضررين، في انتظار انتهاء التحقيقات الرسمية وصدور التقرير النهائي من الجهات المعنيّة، على أن يُتّخذ القرار النهائي في مسألة التعويضات على المؤمَّنين استناداً إلى المعطيات التي ترِد في التقرير النهائي».
ولفت إلى أنّ «تغطية الأضرار تختلف وفقاً لمضمون عقد البوليصة، فقد تستثني بوليصة معينة أي ضرر ناتج من انفجار له علاقة بـ(النيترات)، بينما تغطّي بوليصة أخرى أي ضرر ناجم عن انفجار مهما كان نوعه».



الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من تنامي مخاوف التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4683.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:09 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4697.80 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت بنحو 17 في المائة خلال الأسبوع ليستقر فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعاً باستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، رغم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

ويرى كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن استمرار مخاطر إغلاق المضيق لفترة طويلة سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يشكّل عامل ضغط مباشر على الذهب.

ويُسهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية الضغوط التضخمية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يقلّص جاذبيته لصالح الأصول المدرة للعائد.

وأشار وونغ إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي، محصوراً بين المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب مستوى 4900 دولار، والمتوسط المتحرك لـ20 يوماً عند نحو 4645 دولاراً، مؤكداً أن اتجاه السوق سيظل رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

على صعيد التوترات الجيوسياسية، استعرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز عبر نشر مشاهد تُظهر قوات كوماندوز تقتحم سفينة شحن باستخدام زوارق سريعة، في إشارة إلى قدرتها على تهديد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تأمل أن تُفضي إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق، إلا أن قيادتها تعاني من اضطراب داخلي، مضيفاً أنه ليس في عجلة لإبرام اتفاق، لكنه لم يستبعد خيار الحسم العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأميركي نحو 0.8 في المائة خلال الأسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، في حين صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2 في المائة، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.07 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1991.72 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1469.04 دولار للأونصة.


الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.