غاريث بيل لاعب ريال مدريد... مفترٍ أم مفترى عليه؟

اللاعب الأغلى والأعلى أجراً في تاريخ النادي يشاهد مباريات الفريق من على مقاعد البدلاء

لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل  لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)
لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)
TT

غاريث بيل لاعب ريال مدريد... مفترٍ أم مفترى عليه؟

لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل  لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)
لم تكن هناك خلافات حادة بين زيدان وبيل لكن انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن (غيتي)

في 21 يوليو (تموز) 2019 قال المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان: «إذا رحل غاريث بيل غدا، فسيكون هذا أفضل للجميع». لقد مر أكثر من عام على تلك التصريحات، لكن لم يتغير أي شيء ولا يزال اللاعب الويلزي موجودا هناك، رغم أنه لا يلعب أي دور مع الفريق في الوقت الحالي. وفي الحقيقة، فإن هذا الوضع، الذي تعلّم بيل التعايش معه - بل والسخرية منه والضحك عليه في بعض الأحيان - لا يناسب أي شخص على الإطلاق. وبعد اثني عشر شهرا من تصريحات زيدان، أصبح ريال مدريد بطلا للدوري الإسباني الممتاز، ولا يزال بيل موجودا، لكنه أصبح أكبر سنا وفي وضع أصعب من ذي قبل!
وخلال الجولات الأخيرة من الموسم واقتراب ريال مدريد من الحصول على اللقب، وجد بيل التركيز يقع عليه - ليس داخل الملعب، حيث لم يشارك سوى مرتين فقط منذ استئناف النشاط الكروي، ولم يلعب سوى 100 دقيقة من أصل 990 دقيقة لعبها الفريق، ولم يلعب أي دقيقة خلال المباريات السبع الأخيرة - لكن في المدرجات التي كان من السهل رصد ردود أفعاله فيها، خاصة في ظل عدم حضور الجماهير. وفي الحقيقة، من المحزن أن تنتهي مسيرة اللاعب الفائز بدوري أبطال أوروبا أربع مرات بهذا الشكل المخزي، ومن المحزن أيضا أن يستمر اللاعب في التصرف بهذا الشكل الذي يدمر ما حققه خلال مسيرته الكروية.
وخلال مباراة ريال مدريد أمام ألافيس ضمن مباريات الليغا، رصدت الكاميرات بيل وهو يمزح مع زملائه ويضع القناع الطبي (الكمامة) على عينيه وكأنه يأخذ قيلولة على دكة بدلاء الفريق! وأمام غرناطة، رصده أحد الصحافيين وهو يلف شريطا طبيا وكأنه منظار ويتابع به ما يحدث داخل الملعب! وبعد انتهاء مباراة فياريال وضمان حصول ريال مدريد على لقب الدوري، كان لاعبو النادي الملكي يحتفلون بالفوز باللقب، لكن اللاعب الويلزي كان يقف بعيدا وكأن الأمر لا يعنيه! وفي الجولة الأخيرة من الموسم، لم يكن بيل ضمن قائمة الفريق من الأساس، لأسباب وصفها زيدان بـ«الفنية»، وكان بيل يقضي عطلته بينما كان ريال مدريد يواجه ليغانيس.
وقبل مباراة فياريال، سُئل زيدان: «بعد كل الضجيج الذي حدث خارج الملعب، هل تعتقد أنه سيكون من الأفضل لغرفة خلع الملابس أن يرحل بيل عن ريال مدريد هذا الصيف؟» ربما كان المدير الفني الفرنسي يريد أن يرد بشكل حاسم ويقول: «نعم»، لكنه تراجع وقال: «يا له من سؤال يا رجل!» وقال زيدان إن بيل «واحد منا». لكن ما حدث في الليلة التالية يقول عكس ذلك تماما، حيث كان اللاعب الويلزي لا يشعر بالراحة أثناء الاحتفالات بالفوز باللقب. وبينما كان لاعبو ريال مدريد يرفعون زيدان لأعلى احتفالا بالحصول على درع الدوري، اكتفى اللاعب الويلزي بالوقوف بعيدا مكتوف اليدين.
قد يكون بيل قد تعرض لانتقادات لاذعة بسبب عدم مشاركته في الاحتفالات، لكن الحقيقة هي أنه حتى لو شارك في الاحتفالات ورسم ابتسامة عريضة على وجهه، فإن ذلك الأمر كان سيبدو زائفا وغير حقيقي. فكيف نتخيل أن يقوم بيل برفع زيدان إلى أعلى في ظل العلاقة المتوترة للغاية بينهما؟ ولم تكن هناك أي صورة لبيل مع درع الدوري، ولماذا تكون هناك مثل هذه الصورة من الأساس؟ ويجب أن نعرف أن لقب الدوري لموسم 2019 - 2020 هو البطولة السابعة الكبرى التي يحصل عليها بيل مع ريال مدريد، لكن اللاعب لم يلعب دورا فعالا في حصول ناديه على هذه البطولة، ولذا لا يشعر بحلاوة الفوز بها.
وبعد أقل من شهر من إعلان زيدان على أنه سيكون من الأفضل إذا رحل بيل عن «سانتياغو برنابيو» وتعطيل ريال مدريد لصفقة انتقال اللاعب إلى الصين، أشرك زيدان بيل في التشكيلة الأساسية للمباراة الافتتاحية في الموسم أمام سيلتا فيغو. وشارك بيل في التشكيلة الأساسية للفريق في ست مباريات خلال الجولات الثماني الأولى من الموسم. ورغم أنه لم تكن هناك خلافات حادة بين الطرفين، فقد انكسر شيء ما ولم يتم إصلاحه حتى الآن. وقال بيل: «لن أقول إنني ألعب وأنا سعيد، لكنني ألعب». وسرعان ما أصبح اللاعب الويلزي أسيرا لمقاعد البدلاء، ولم يشارك كأساسي سوى في مباراة واحدة في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، ومرتين في فبراير (شباط)، ولم يشارك في أي مباراة على الإطلاق في مارس (آذار).
ولا يزال زيدان يعتمد عليه في المباريات الكبيرة، على أمل أن يحدث اللاعب الويلزي ردة فعل قوية، ونظرا لأن زيدان ما زال يؤمن بأن اللاعب يمتلك القدرات التي تؤهله لتقديم مستويات أفضل. وشارك بيل في التشكيلة الأساسية أمام إشبيلية وأتلتيكو، وفي مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة، كما لعب في مباراة باريس سان جيرمان بفرنسا. وشارك كبديل في مباراة باريس سان جيرمان على ملعب «سانتياغو برنابيو»، وأمام مانشستر سيتي. لكن بعد استئناف النشاط الكروي لم يشارك بيل في التشكيلة الأساسية سوى مرة واحدة فقط.
وبصورة إجمالية، شارك بيل كأساسي في 12 مباراة في الدوري، وأربع مباريات كبديل، ولعب 124 دقيقة في دوري أبطال أوروبا و53 في كأس ملك إسبانيا، وسجل هدفا في مرمى يونيونستاس سالامانكا الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. ولم يسجل بيل سوى هدفين فقط في الدوري الإسباني الممتاز، وقد أحرزهما في الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي، ولم يسجل أي هدف في الدوري منذ ذلك الحين!
وفي هذه الأثناء، كانت هناك التداعيات الهائلة للافتة التي رفعها بيل بعد تأهل منتخب بلاده لنهائيات كأس الأمم الأوروبية، والتي كان مكتوبا عليها «ويلز، الغولف، مدريد»، وهي اللافتة التي تظهر أولويات اللاعب، والتي تضع ريال مدريد في نهاية أولوياته! في الحقيقة، لقد لخصت هذه اللافتة عدم التزامه مع ريال مدريد. وبعد ذلك، قال بيل إنه تحول لكبش فداء في النادي الملكي. وتوترت الأجواء بين اللاعب وجماهير النادي، وبات يتعرض لصافرات الاستهجان من الجماهير خلال المباريات التي يشارك فيها، وهو الأمر الذي قال إنه لا يتفهمه. وعندما سُئل زيدان «عن كل هذه الضوضاء» مؤخراً، كان رد فعله يوحي بأن كل هذه الضوضاء مصطنعة، وقال: «يا إلهي! أنتم تحاولون إثارة مشكلة وتطرحون دائما نفس السؤال».
لكن السؤال الآن هو: هل لم يكن زيدان يتوقع أن يُثار كل هذا الجدل واللاعب الأغلى في تاريخ النادي والأعلى أجرا في النادي لا يشارك في المباريات ويعامل كأنه لاعب منبوذ؟ ومن المثير للإعجاب أن هذه المشاكل لم تؤثر على مسيرة النادي، الذي نجح في الحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز في نهاية المطاف. لكن الحقيقة الواضحة للجميع الآن تتمثل في أن بيل لم يعد جزءا من الفريق. وحتى لو لم تكن هناك علاقة كراهية بين اللاعب والنادي، فمن الواضح أنه لم تعد هناك علاقة تجمع الطرفين من الأساس، وبالتالي سيكون من الأفضل للجميع أن يرحل بيل. لكن الظروف الحالية هي التي تبقي على اللاعب الويلزي داخل ملعب «سانتياغو برنابيو».
ولا يزال وكيل أعمال بيل، جوناثان بارنيت، يتحدث، لكن من الواضح الآن أن الصراع بين الطرفين قد هدأ عن ذي قبل. ولم يقل بيل أي شيء، لكن هذا لا يعني أنه سعيد، والدليل على ذلك أنه يتعامل مع الأمور بمنتهى الاستخفاف وعدم الجدية ويذهب إلى التدريبات لمجرد المشاركة في التدريبات ثم يعود إلى المنزل في إجراء روتيني تماما.
وعندما رحب زيدان علناً برحيل بيل عن الفريق العام الماضي، فإنه قد فعل ذلك لأنه كان يعتقد أن اللاعب سيرحل، لكن ريال مدريد تراجع عن إتمام صفقة انتقال اللاعب للصين من أجل الحصول على مقابل مادي في تلك الصفقة.
والآن، يجد ريال مدريد نفسه في موقف لا يحسد عليه، نظرا لأنه لا يوجد ناد يرغب في دفع الراتب الخرافي الذي يحصل عليه اللاعب، والذي سيكلف ريال مدريد نحو 60 مليون يورو على مدى العامين المقبلين من عقده. ويعتقد بيل ووكيل أعماله أن الأمر لا يعنيهم وأن هذه المشكلة قد صنعها ريال مدريد، وبالتالي يتعين عليه أن يجد حلا لها. من المؤكد أن بيل يرغب في اللعب، لكنه الآن يبلغ من العمر 31 عاماً ويحب العيش في إسبانيا، وعائلته الصغيرة تشعر بالسعادة، ويحصل على مقابل مادي خرافي، فلماذا يفكر في الرحيل؟ ورغم أن باب الرحيل كان مفتوحا قبل 12 شهراً، فإنه قد أغلق الآن، وهو الأمر الذي أكده بارنيت عندما قال: «بيل لن يذهب إلى أي مكان آخر».


مقالات ذات صلة

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين (رويترز)

كأس إسبانيا: تأجيل مباريات الدور الأول بعد حادث اصطدام قطارين

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي مهاجم منتخب فرنسا لكرة القدم وريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)

تيباس يعتذر للصين بسبب أزمة مبابي... ومخاوف على شراكات «لا ليغا»

أعربت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الثلاثاء، عن أسفها للتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها النجم الفرنسي لنادي ريال مدريد، كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.