ترقب خطة التحفيز الأميركية مع توقعات بتعاف بطيء

ترقب خطة التحفيز الأميركية مع توقعات بتعاف بطيء

الخميس - 17 ذو الحجة 1441 هـ - 06 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15227]
تحيط ضبابية عنيفة بالمشهد الاقتصادي الأميركي في ظل وضع غير مسبوق (رويترز)

حدد البيت الأبيض اليوم الجمعة موعدا نهائيا للتوصل إلى اتفاق مع الكونغرس بشأن المرحلة التالية من حزمة التحفيز الاقتصادي الأميركي، وهدد باتخاذ إجراء تنفيذي لم يتم الكشف عنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقال مارك ميدوز كبير موظفي البيت الأبيض في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «بحلول يوم الجمعة، إذا لم نحرز تقدما كبيرا وما زلنا بعيدين للغاية، فسيكون الرئيس مستعدا لاتخاذ إجراء تنفيذي». ومن الناحية القانونية، يحظر على الرئيس دونالد ترمب العمل من جانب واحد بشأن تدابير التحفيز دون تمويل من الكونغرس.
واتهم ميدوز الديمقراطيين بعرقلة التوصل إلى حل وسط بسبب اقتراحهم بإقرار حزمة تحفيز بقيمة أكثر من 3 تريليونات دولار، لكنه قال إن الجمهوريين بدأوا في تقديم تنازلات. ويضغط الديمقراطيون من أجل مشروع قانون تبلغ قيمته أكثر من 3 تريليونات دولار، بالإضافة إلى زيادة تأمين البطالة إلى 600 دولار في الأسبوع.
وخصص الكونغرس بالفعل حوالي 3 تريليونات دولار ضمن مشاريع قوانين للتحفيز تم إقرارها منذ مارس (آذار) الماضي. وكانت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، قالت لشبكة (إم إس إن بي سي)، الأربعاء، إنها «واثقة» من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع البيت الأبيض في نهاية المطاف. وأضافت بيلوسي في الكونغرس: «لا يمكنني التحدث عن توقيت ذلك، لأنني لا أعلمه».
ويأتي ذلك بينما قالت لوريتا ميستر، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند مساء الأربعاء إن النشاط الاقتصادي للولايات المتحدة زاد في الأسابيع القليلة الماضية، وإن مرحلة إعادة فتح البلاد قد تستغرق وقتا أطول مما توقعه الكثيرون في البداية.
وأضافت أن بعض الولايات الأميركية أوقفت خططها لإعادة فتح الشركات وأعادت فرض قيود جديدة بعد أن شهدت زيادة في الإصابات بفيروس «كورونا»، وهو اتجاه يدفع المستهلكين لخفض الإنفاق.
وأوضحت ميستر أن «مرحلة إعادة الفتح اتضح أنها صعبة... وعليه فإنها قد تستغرق فترة أطول مما توقع الكثيرون عندما بدأت». وقالت أيضا إنها تتوقع أن يظل معدل البطالة في الولايات المتحدة مرتفعا عند حوالي تسعة في المائة في نهاية 2020، وتتوقع أن الناتج الاقتصادي سينخفض بنسبة 6 في المائة مقارنة مع نهاية 2019، وتابعت أن «الضبابية التي تحيط بهذه التوقعات مرتفعة للغاية. نحن في وضع لم يسبق له مثيل والنتائج تعتمد ليس فقط على السياسات الاقتصادية الملائمة؛ بل أيضا على اعتبارات الصحة العامة».
ومن جانبه، قال روبرت كابلان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس الأربعاء إن عودة فيروس «كورونا» إلى وتيرة انتشاره القوية تضعف التعافي الاقتصادي، ويجب على الكونغرس أن يدعم الاقتصاد من خلال الاستمرار في تقديم إعانات بطالة ومساعدات لحكومات الولايات والإدارات المحلية.
وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» «أعتقد أن الاقتصاد يحتاج إلى استمرار إعانات البطالة... ربما ليست ثمة حاجة لأن تكون على نفس شكلها الحالي، لكننا بحاجة إلى استمرارها».
وامتنع كابلان عن أن يفصح تحديدا عن حجم المساعدة التي يعتقد أن على المشرعين تقديمها، لكنه قال إن الدعم، إلى جانب الاستخدام الواسع للكمامات، أمر حاسم لمساعدة الاقتصاد على التعافي. وتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل سنوي يبلغ 20 في المائة في الربع الثالث، لكنه لا يزال يتوقع أن ينكمش الاقتصاد الأميركي بنحو خمسة في المائة للعام بكامله. وقال إن وتيرة التعافي ستعتمد على مدى انتشار الفيروس. وأضاف أنه قد تكون هناك حاجة إلى المزيد من الإغلاقات في بعض مناطق البلاد إذا بدا أن أنظمة الرعاية الصحية معرضة لخطر استنفاد قدرتها على العمل. وأكد أن الاستخدام الواسع النطاق للكمامات يمكن أن يساعد في خفض العدوى إلى مستوى يمكن التحكم فيه. وقال: «المشكلة في عودة الفيروس هي أنها أبطأت أو قللت إلى حد ما التعافي الذي كنا نتوقعه... لذا، كلما نجحنا في التصدي للفيروس مرة أخرى، زادت وتيرة انتعاشنا».
في غضون ذلك، تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي لكنه ما زال مرتفعا بشكل كبير مما يشير إلى تباطؤ سوق العمل، بينما تواجه البلاد زيادة في حالات الإصابة الجديدة بـ«كوفيد - 19» تهدد تعافيا اقتصاديا وليدا.
وقالت وزارة العمل الأميركية الخميس إن إجمالي الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة الحكومية المعدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ مليونا و186 ألفا في الأسبوع المنتهي في أول أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ عدد الطلبات مليونا و415 ألفا في أحدث أسبوع.
وتُلحق الأزمة الصحية الضرر بالطلب على السلع والخدمات، مما أدى لاتساع نطاق تسريح العمالة في قطاعات من الاقتصاد لم تتأثر في البداية عند إغلاق الأنشطة غير الضرورية مثل المطاعم والحانات في منتصف مارس لإبطاء انتشار الفيروس. وتتوخى الشركات الحذر إزاء تعيين عاملين جدد.


Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة