بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

باشميلة تعرض للتعذيب قبل تسليمه إلى «سي آي إيه» التي احتجزته مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
TT

بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)

كانت إحدى النتائج التي لم يصاحبها صخب لنشر تقرير لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ بشأن برنامج الاعتقال التابع للاستخبارات المركزية الأسبوع الحالي، مكالمة هاتفية أجرتها المحامية الحقوقية ميغ ساتيرثويت مع أحد عملائها في اليمن، وهو محمد باشميلة.
ظلت السيدة ساتيرثويت ومحامون آخرون لمدة 8 سنوات منذ أن أطلقت الاستخبارات المركزية سراح باشميلة، الذي يبلغ من العمر 46 عاما، تحاول دون جدوى الحصول على إقرار من الحكومة الأميركية بأنها احتجزته في سجون سرية لمدة 19 شهرا والحصول على تفسير يوضح سبب القيام بذلك. وأخبرته في مكالمة هاتفية يوم الأربعاء، بأن تقرير مجلس الشيوخ وضعه ضمن قائمة من 26 سجينا «اعتقلوا ظلما»، استنادا إلى وثائق الاستخبارات المركزية.
وأشارت السيدة ساتيرثويت إلى أنه رد ببساطة «نعم». وقال إنه «كان على يقين بأنه سيأتي اليوم الذي سيكون هناك اعتراف بالمحنة التي تعرض لها؛ ثم شكر المحامين الذين حملوا عبء قضيته على مدار سنوات».
كان السيد باشميلة قد حكى لهم، أنه تعرض للتعذيب في إحدى الدول العربية قبل تسليمه إلى الاستخبارات المركزية، والتي احتجزته في بعض الأحيان مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان، وأنه كان يتعرض يوميا لأصوات موسيقى صاخبة على مدار الساعة. وأنه حاول الانتحار 3 مرات على الأقل، مرة عن طريق الحصول على حبوب وابتلاعها مرة واحدة، ومرة من خلال قطع رسغي يديه، ومرة بشنق نفسه. وفي مرة أخرى جرح نفسه واستخدم دمه في كتابة عبارة «هذا ظلم» على الحائط.
بعد علمه بهذه الأخبار، ضغط السيد باشميلة على السيدة ساتيرثويت، التي تترأس برنامج العدالة الدولية في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، لكي تخبره بالإجراءات التي تأتي بعد اعتراف مجلس الشيوخ. هل سيكون هناك اعتذار؟ هل سيكون هناك نوع من التعويض؟
وفي الوقت الذي حظيت فيه التفاصيل الشنيعة للتعذيب والخلاف الحالي حول نتائجها بأكبر تغطية إعلامية، يمثل تقرير مجلس الشيوخ أكبر توضيح علني تقوم به أي جهة حكومية عن برنامج السجون السرية الخاص بالاستخبارات المركزية. إنه يكشف عن بعض الأخطاء التي ارتكبت خلال اندفاع الاستخبارات المركزية نحو اعتقال أشخاص مشكوك في علاقاتهم بتنظيم القاعدة خلال السنوات الأولى التي أعقبت وقوع الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وكانت الولايات المتحدة تنتقد، حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر ، وبشكل رسمي الاعتقال السري باعتباره انتهاكا للمعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان. ولكن تم تنحية هذا الانتقاد جانبا، مثل حظر التعذيب، خلال الجهود المحمومة التي كانت تستهدف الحيلولة دون وقوع هجوم آخر.
حصر أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين، الذين كتبوا التقرير المكون من 6 آلاف صفحة، عدد 119 سجينا تم احتجازهم من قبل الاستخبارات المركزية. ومن بين هؤلاء، اكتشف التقرير وجود 26 إما تم اعتقالهم عن طريق الخطأ حسبما توضح وثائق الاستخبارات المركزية نفسها، أو تم الإفراج عنهم، وحصلوا على أموال، مما يدل على حدوث الأمر نفسه.
وقالت الاستخبارات المركزية في ردها الرسمي على مجلس الشيوخ إن «العدد الحقيقي لحالات الاعتقال غير القانونية أقل كثيرا من 26 دون أن تحدد ذلك العدد. ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان الذين تابعوا برنامج الاستخبارات المركزية أن عدد من تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أكبر بكثير من 26 شخصا. فجرى مثلا استبعاد عميل يمني آخر للسيدة ساتيرثويت، يدعى محمد الأسد، من العدد الذي ذكره مجلس الشيوخ، رغم أنه قضى عدة أشهر في سجون الاستخبارات المركزية دون أن يخضع لتحقيق، وتم ترحيله إلى وطنه في اليمن دون توجيه أي اتهامات بارتكاب أي جريمة متعلقة بالإرهاب».
من جانبها، قالت آن فيتزغيرالد، مديرة برنامج البحوث والاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية: «لقد تسببت الولايات المتحدة في قدر كبير من المعاناة لأشخاص لا يشكلون تهديدا». وأضافت فيتزغيرالد، التي قامت بزيارة اليمن 8 مرات للتحدث مع السيد باشميلة، والسيد أسد وغيرهم ممن تبين أنهم معتقلون سابقون لدى الاستخبارات المركزية قائلة: «المعايير الدولية موجودة لسبب ما – لكي تحمي الجميع».
من بين هؤلاء الذين وجد التقرير أنهم تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أشخاص جذبت قضاياهم بالفعل اهتمام الرأي العام. من هؤلاء خالد المصري، وهو مواطن ألماني، قد اعتقل في مقدونيا بدلا من شخص آخر يحمل الاسم نفسه، وجرى نقله جوا إلى أفغانستان، حيث قضى 4 أشهر في سجن تابع للاستخبارات المركزية معروف باسم «حفرة الملح». وهناك أيضا ليد سعيدي، وهو جزائري، أطلق عليه تقرير مجلس الشيوخ اسم «أبو حذيفة»، وتم اعتقاله في أفغانستان لمدة 16 شهرا، وأصبحت قضيته موضوع مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2006 بعد أن جذب المصري انتباه الرأي العام إليها.
ويقول تقرير مجلس الشيوخ إن «سعيدي تعرض لحمامات من الماء البارد و66 ساعة من الوقوف مع الحرمان من النوم قبل إطلاق سراحه لأن الاستخبارات المركزية اكتشفت أنه لم يكن الشخص المطلوب».
من بين الأشخاص الآخرين الذي تم احتجازهم بطريق الخطأ لمدة أشهر أو سنوات، وفقا للتقرير، شخص «متخلف عقليا» اعتقلته الاستخبارات المركزية فقط من أجل الضغط على أحد أفراد أسرته من أجل تقديم معلومات، وشخصين كانا مرشدين سابقين لدى الاستخبارات المركزية. كذلك كان هناك شقيقان اعتقد بطريق الخطأ أنهما على صلة بتنظيم القاعدة بسبب خالد شيخ محمد، مدبر هجمات 11 سبتمبر، و«لفق» المعلومات عنهم بعد تعرضه للإغراق الوهمي 183 مرة.
وبالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن «سجلات الاستخبارات المركزية تقدم معلومات كافية لتبرير احتجاز الكثير من المعتقلين الآخرين».
«غالبا ما يظل المعتقلون متروكين في السجن لعدة أشهر حتى تقرر الاستخبارات المركزية أن وضعهم لا يطابق معايير مذكرة الإخطار والتفويض»، حسبما يذكر التقرير، في إشارة إلى «مذكرة الإخطار والتفويض» السرية التي وقعها الرئيس جورج بوش الابن بعد 6 أيام من وقوع هجمات 11 سبتمبر . وتصرح هذه المذكرة باعتقال «الأشخاص الذين يشكلون مصدر تهديد خطير ومستمر لأعمال عنف أو قتل لأشخاص أو الإضرار بمصالح أميركية أو ممن يخططون لارتكاب أنشطة إرهابية».
من الناحية العملية، كما يوضح التقرير، تم ضبط الكثير من السجناء عن طريق فريق التسليم السري التابع للاستخبارات المركزية أو سلمتهم إليها استخبارات دول أجنبية صديقة استنادا إلى أدلة ضعيفة. وفي بعض الحالات، تسببت تركيبات الأسماء العربية في إحداث المزيد من الإرباك: فالسيد باشميلة، مثلا، ذكر في تقرير مجلس الشيوخ على أنه محمد الشميلة وهو شكل آخر لاسمه عند الكتابة بحروف مختلفة، ومن دون البادئة «با» المنتشرة في الأسماء اليمنية.
وصرح السيد باشميلة، وهذا صحيح، بأن الحبس الانفرادي يعتبر أسوأ أشكال التعذيب التي تعرض لها.
*خدمة «نيويورك تايمز»



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».