حزب إردوغان يشعل غضباً بإعلانه نية الانسحاب من «اتفاقية إسطنبول»

حزب إردوغان يشعل غضباً بإعلانه نية الانسحاب من «اتفاقية إسطنبول»

تهدف إلى حماية المرأة من العنف المنزلي
الأربعاء - 16 ذو الحجة 1441 هـ - 05 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15226]
إردوغان أمام البرلمان الأسبوع الماضي يعد لتقييد وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ب)

فجر إعلان «حزب العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يدرس الانسحاب من اتفاقية مجلس أوروبا لمناهضة الاعتداءات ضد المرأة وحمايتها من العنف المنزلي المعروفة باسم (اتفاقية إسطنبول)، موجة جديدة من الجدل الحاد في تركيا من جانب أحزاب المعارضة والمنظمات المعنية بحقوق المرأة، بل وأثار انقساماً داخل الحزب ذاته، حيث رفض عدد من نائباته في مقدمتهم وزيرة الأسرة والتضامن الاجتماعي السابقة النائبة عن مدينة إسطنبول حالياً، فاطمة بتول صايان كايا.

وضاعف من حدة الغضب تجاه الدعوة للانسحاب من الاتفاقية أنها تزامنت مع وقوع جريمة قتل بشعة لفتاة جامعية في السابعة والعشرين من عمرها وتصاعد معدلات العنف ضد المرأة في تركيا في الشهر الأخيرة حيث شهد يوليو (تموز) الماضي وحده 39 حالة اعتداء على نساء في تركيا بعضها انتهى بالقتل. وتفجر الجدل مع إعلان نعمان كورتولموش، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، الأسبوع الماضي أن حزبه يعكف على بدء العمل للانسحاب من «اتفاقية إسطنبول»، لافتاً إلى أن الحزب وكما انضم إلى الاتفاقية، يمكنه العمل على الانسحاب منها من دون عوائق.

وتبنى مجلس أوروبا، وهو منظمة أوروبية تدافع عن حقوق الإنسان ودولة القانون مقرها ستراسبورغ، «اتفاقية إسطنبول» عام 2011، وهي أول آلية فوق وطنية تضع معايير ملزمة قانونياً ترمي لمنع العنف ضد النساء، ووقعت عليها تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية وصادق عليها البرلمان بتصويت من جميع نوابه (550 نائباً في ذلك الوقت)، فيما يسعى الحزب نفسه الآن إلى الانسحاب من الاتفاقية بدعوى أنها لا تتناسب مع الدين والعرف في تركيا.

ورأى كتاب وصحافيون أتراك أن حكومة إردوغان خضعت مرة أخرى لضغوط حزب الحركة القومية الحليف للحزب الحاكم، وجماعات دينية محافظة تعارض الاتفاقية من منطلقات قومية ودينية، في محاولة لكسب رضى وأصوات هذه الأحزاب والجماعات في الانتخابات المقبلة، وذلك على غرار الدوافع التي حركت قرار تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد الشهر الماضي.

وكان مقتل بينار جولتكين (27 عاماً)، في تركيا، الأسبوع قبل الماضي، على يد رفيقها السابق أثار غضبا شديدا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحرك دعوة قوية لتنفيذ اتفاقية إسطنبول. وتصدر وسم «تحيا اتفاقية إسطنبول» موقع «تويتر». وقتل جمال متين آوجي في ولاية موغلا، جنوب غربي تركيا، رفيقته السابقة جولتكين بعد انفصالهما بسبب عنفه معها، ووضعها داخل برميل ودفنها في إحدى الغابات، بعد شجار دار بينهما، واعتقلته السلطات التركية القتل فجر الأربعاء الماضي.

وكانت الحكومة التركية أضافت بعد التوقيع على اتفاقية إسطنبول، المادة 6284 إلى القانون المدني الذي يحدد حقوق النساء اللاتي يشعرن بالتهديد في منازلهن. ويرى المناهضون للاتفاقية من حزب العدالة والتنمية والأحزاب اليمينية مثل الحركة القومية والسعادة والوحدة الكبرى والجماعات الدينية، أن تعريف المادة للعنف ضد المرأة واسع للغاية وأنه قد يجعل الدولة تتدخل في خصوصيات العائلات، كما يعتبرونه أمرا تقييديا ضد الأزواج، وهي مسألة اعتبروا أنها تساعد على تفكك الأسر.

في المقابل، دعا زعيم المعارضة التركية كمال كيليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، وميرال أكشينار، رئيسة حزب الجيد، الثلاثاء الماضي، الحكومة التركية إلى تنفيذ اتفاقية إسطنبول بالكامل. وكتبت أكشينار على «تويتر»: «كم عدد النساء اللواتي يجب أن نخسرهن حتى التنفيذ الكامل لاتفاقية إسطنبول؟». وبحسب الأمم المتحدة، فإن نحو 38 في المائة من السيدات في تركيا يعانين من «عنف جسدي أو جنسي» من قبل شركائهن. وسجلت منظمات غير حكومية مقتل 157 امرأة في عموم تركيا منذ بداية العام الحالي.

واعتقلت السلطات، الأربعاء الماضي، 7 نساء نظمن احتجاجا على إعلان العدالة والتنمية التخطيط للانسحاب من الاتفاقية. ولكن ذلك لم يثن المدافعات عن حقوق المرأة عن المضي قدماً، وتنظم جمعيات نسائية مسيرة في إسطنبول اليوم (الأربعاء) احتجاجاً على محاولات الانسحاب من اتفاقية إسطنبول. ونشر عدد من نجمات هوليوود صوراً لهن باللون الأبيض والأسود تضامناً مع ضحايا العنف المنزلي من النساء في تركيا تحت وسم «قبلنا التحدي»، الذي تصدر «تويتر» في تركيا أيضاً، ومن بين النجمات المشاركات في الحملة جيسيكا بيل وكوبي سمولدرز.


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة