روحاني يطرق أبواب «نظرية المؤامرة» للدفاع عن أدائه

الرئيس حسن روحاني في اجتماع اقتصادي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني في اجتماع اقتصادي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يطرق أبواب «نظرية المؤامرة» للدفاع عن أدائه

الرئيس حسن روحاني في اجتماع اقتصادي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني في اجتماع اقتصادي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي أمس (الرئاسة الإيرانية)

طرق الرئيس الإيراني حسن روحاني مرة أخرى، أبواب «نظرية المؤامرة»، في الدفاع عن أداء حكومته في الاقتصاد وإدارة جائحة «كورونا» ضد تياري «العقوبات والتحريف».
وقال روحاني إن «ادعاء عجز الحكومة وافتقارها للكفاءة يأتي في سياق تحقق مؤامرة الأعداء ضد البلاد»، متهما من وصف بـ«تيار التحريف» بالعمل على عرقلة الاقتصاد في زمن العقوبات ورسم صورة مبهمة وغير واقعية من أوضاع البلاد بترويج «إشاعات» وتقديم إحصاءات «مضللة» ومعلومات «مغلوطة».
وكان روحاني يتحدث خلال جلسة مشاورات لحكومته، قبل ساعات من ترؤسه جلسة اللجنة العليا للتنسيق الاقتصادي بحضور رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وهي لجنة تأسست بهدف رفع الخلافات في الشؤون الاقتصادية، بين أركان النظام الإيراني.
وتفاخر روحاني بتعامل حكومته مع التبعات الاقتصادية والصحية في جائحة «كورونا»، مشددا على أنها «أحرزت نجاحات غير قابلة للإنكار وتقدما تعترف به الدول الأخرى»، موجها لوما إلى تياري «التحريف والعقوبات» بأنهما «يسعيان وراء وقف الحركة الاقتصادية للبلاد وإنكار الإنجازات وإحباط (الإيرانيين) في التفاؤل بالمستقبل».
واستعار روحاني ثنائية «التحريف والعقوبات» من تصريحات أخيرة لـ«المرشد» الإيراني، علي خامنئي، وذلك في إطار أسلوب سائد للمسؤولين الإيرانيين الذين يحرصون على تكرار أدبيات صاحب كلمة الفصل بالبلاد، تعبيرا عن تأييدهم لمواقفه.
وذهب روحاني أبعد من ذلك حيث عدّ «أعمال تيار التحريف»، ضمن حرب «الاستنزاف، الذكية والاقتصادية»، واصفا إياهم بـ«الطابور الخامس للأعداء».
ولاحقت تسمية التيار «المنحرف»، حلقة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في الفترة الأخيرة من رئاسته وبعد ظهور خلافات بينه وبين خامنئي، لكن تصريحات روحاني كانت موجهة لمنتقدي سياساته الاقتصادية بشكل عام.
وتواجه الحكومة قبل عام من انتهاء مهمتها، ضغوطا متزايدة من البرلمان الذي تسيطر عليه غالبية محافظة تعارض سياسات روحاني في الاقتصاد والسياسة الخارجية.
وتراجع مشرعون منتصف الشهر الماضي عن محاولة لمساءلة الرئيس حسن روحاني، بعد حالة تدهور جديدة في الأسواق وارتفاع العملات الأجنبية. ونقلت وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» عن عضو في البرلمان قوله إن الاقتراح أُسقط بعدما عبّر خامنئي، عن دعمه للحكومة.
وكان أحمدي نجاد قد أشعل انتقادات لاذعة طالت إدارة روحاني بعد تسريبات عن اتفاقية استراتيجية مع الصين تمتد لـ25 عاما، وتمنح بكين امتيازات اقتصادية غير مسبوقة في الجزر والشواطئ الإيرانية الجنوبية، فضلا عن استثمارات في النفط، وترددت معلومات عن إمكانية إقامة قواعد عسكرية.
وقال روحاني إن حكومته خفضت الاعتماد على النفط خلال فترة عامين ونصف العام من بدء الولايات المتحدة استراتيجية الضغط الأقصى بهدف تعديل السلوك الإيراني على الصعيد الإقليمي ووقف تطوير الصواريخ الباليستية.
وفي تعزيز الدفاع عن الأداء الاقتصادي، لجأ روحاني إلى مقارنة بين وضع الإنتاج في إيران وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، في أوروبا بنسبة 10 في المائة، وفي الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة، وقال إنه «يظهر أن الاقتصاد الإيراني أبدى مرونة عالية في الأزمة العالمية».
في سياق متصل، قال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي في اجتماع لجنة خاصة بنشر المواد الإعلامية والدعاية في الاقتصاد، إن «أكبر تحريف هو إحباط الناس»، مضيفا أن أساس تشكيل اللجنة نشر المعلومات والدعاية الاقتصادية والتنسيق بين وسائل الإعلام والأجهزة التنفيذية والاقتصادية، بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية في المجتمع وتحقق نظرة واقعية لدى الرأي العام تجاه الأوضاع الاقتصادية.
وأشاد رحماني فضلي بقرارات اتخذتها اللجنة فيما يخص توفير السلع الأساسية وأسعار السلع والأسواق وسوق السيارات والسكن والعملة ولا سيما البنزين.
وإشارة الوزير تلخص مجالات اقتصادية تأزمت خلال العامين الماضيين، وأدت إلى احتجاجات غير مسبوقة في إيران، كان آخرها احتجاجات البنزين التي اندلعت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد قرار مفاجئ من الحكومة برفع أسعاره إلى 300 في المائة.
وأسفر تدخل عنيف من قوات الأمن عن مقتل وجرح المئات من المحتجين. وقال مسؤولان إيرانيان في يونيو (حزيران) الماضي، إن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل 230 شخصا وجرح 2000. وقبل ذلك، قالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت بالأسماء 304 قتلى سقطوا في الاحتجاجات، وفي ديسمبر (كانون الأول)، نقلت «رويترز» عن مصادر مسؤولة إن 1500 قتلوا بعد أوامر من «المرشد» علي خامنئي بإخماد الاحتجاجات.
ومن المتوقع أن يتعمق ركود الاقتصاد الإيراني في السنة المالية الحالية، وأن تتراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 73 مليار دولار بحلول مارس (آذار)، لتفقد نحو 40 مليار دولار في عامين، حسبما ذكره معهد التمويل الدولي في يناير (كانون الثاني).
ويقدر صندوق النقد الدولي أن إيران ستسحب ما يقارب 20 مليار دولار من احتياطياتها هذا العام لتصل إلى 85.2 مليار دولار، كما سيسحب 16 مليار دولار أخرى في العام المقبل.
وتحت وطأة العقوبات يقدر أن صادرات النفط تتراوح بين 100 ألف و200 ألف برميل يوميا انخفاضا من أكثر من 2.5 مليون برميل في اليوم في أبريل (نيسان) 2018.
وأعاد رحماني فضلي المشكلات الاقتصادية الحالية إلى «مشكلات اقتصادية مزمنة» تمتد لأكثر من سبعة عقود. وأضاف أن جائحة «كورونا» «أدت إلى انكماش الاقتصاد العالمي ولا تستثنى إيران من القاعدة».
واتهم الوزير وسائل الإعلام الأجنبية بالعمل على «قلب الحقائق والأخبار». كما وجه لوما إلى الإعلام البديل وتكنولوجيا المعلومات في «تحريف الصورة لدى الرأي العام».
في شأن متصل، أظهر استطلاع رأي لمركز «إيسبا» الحكومي أن 8.2 من الإيرانيين «لم يتناولوا اللحم الأحمر على مدى عام» وتظهر النتائج تقدما بنسبة 3.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وترك الانكماش الاقتصادي أثره على تضخم الأسعار الاقتصادية خلال العامين الماضيين، وارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 80 في المائة.
وحسب نتائج الاستطلاع، 14.4 من الأسر الإيرانية، استهلكت اللحم الأحمر عددا من المرات خلال العام الماضي. فيما قال 40.2 إنهم تناولوا اللحم الأحمر عدة مرات فقط خلال أسبوع. فيما تناول 32.8 عدة مرات في الشهر. وقال 4.3 في المائة إنهم لا يستهلكون اللحم الأحمر على الإطلاق.
ومركز «إيسبا» لاستطلاعات الرأي، جزء من وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» وهي الوكالة الثانية، التابعة للحكومة الإيرانية، بعد وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».



روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.