طرق متهالكة تحوّل تنقلات اليمنيين في مناطق الانقلاب إلى جحيم

طرق متهالكة تحوّل تنقلات اليمنيين في مناطق الانقلاب إلى جحيم

اتهامات للحوثيين بنهب أموال الصيانة وتعريض المسافرين للخطر
الاثنين - 14 ذو الحجة 1441 هـ - 03 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15224]
شارع غمرته المياه بعد هطول أمطار على صنعاء قبل أيام (إ.ب.أ)

كشفت سيول الأمطار بعد أن دمرت وأغرقت أخيراً طرقاً وشوارع عدة في العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات ذمار وإب وتعز، وكذا الطريق الرئيسية الرابطة بينها، عن مستوى العبث والإهمال والفشل الإداري الكبير الذي اتسمت به الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً.
وفي هذا السياق شكا مسافرون وسائقو مركبات لـ«الشرق الأوسط»، من تعرضهم للمعاناة والمخاطر الحقيقية أثناء سفرهم من صنعاء إلى مدنهم نتيجة تدهور خطوط السير، خصوصاً الخط الواصل بين صنعاء وتعز.
وأكدوا أن تلك الطريق أصبحت اليوم مدمرة بشكل شبه كلي، خصوصاً في مداخل ومخارج المدن التي تمر الطريق عبرها، مثل: معبر وبيت الكوماني ويريم وكتاب والدليل وغيرها.
ودعا المسافرون والسائقون قادة الميليشيات إلى تحمل مسؤولياتهم وتسخير جزء من الأموال التي نهبوها من القطاعات والصناديق الحكومية الإيرادية والقيام بترميم الطرق خصوصاً طريق صنعاء - تعز الذي يربط بين العديد من المحافظات ذات الكثافة السكانية.
ويتحدث أحد المسافرين لـ«الشرق الأوسط»، عن مواجهته وعائلته لمتاعب مضنية أثناء سفرهم قبل يومين في هذا الخط الممتلئ بأعداد لا حصر لها من الحفريات والمطبات التي افتعلها مواطنون وأصحاب محال تجارية، كنقاط لبيع بضائعهم على المسافرين.
وقال المسافر الذي رمز لاسمه بـ«ن. و» إن الأمر الذي زاد الطين بلة يكمن بافتعال مسلحي الجماعة لعدد آخر من المطبات بالقرب من نقاط التفتيش التابعة لهم، المنتشرة على طول الطريق، التي جعلت، إلى جانب حملات التفتيش والتضييق الحوثية على المسافرين، من السفر مشقة وعناء تطول فيه أوقات السفر إلى ساعات طويلة.
ومع تأكيدات عدد من السائقين وشكواهم المستمرة من تدهور خطوط السير، أشار سائق سيارة أجرة، التقت به «الشرق الأوسط»، إلى تردي البنية التحتية في طريق (صنعاء، ذمار، إب، تعز) وتدميرها بشكل كلي نتيجة سيول الأمطار الجارفة وإهمال وعبث ونهب وفساد الجماعة وتقاعسها عن القيام بواجبها في عمل الصيانة.
وأكد السائق أن القيادة في هذه الخطوط تحولت إلى مخاطرة كبيرة، مشيراً إلى تعرُّض سيارته ومركبات الكثير من زملائه لخسائر كبيرة نتيجة انتشار المطبات والحفر، خصوصاً تلك التي يتم استحداثها ولا يعلمون بها، أو التي تتسبب بها سيول الأمطار فجأة.
على الصعيد نفسه وفي طريق «الحديدة، إب»، طالب العشرات من سائقي قاطرات الشحن الثقيل الجماعة باقتطاع ولو جزءاً بسيطاً من الأموال التي تفرضها عليهم بشكل يومي مقابل السماح لهم بالعبور، وتخصيصها لأعمال الصيانة كون ذلك الخط لا يزال يعاني من التآكل والتلف لمادة الإسفلت الخاصة به، وكذا انتشار الحفريات نتيجة الأمطار التي تشهدها باستمرار مديريات محافظة إب.
وأكد البعض من سائقي الشحن الثقيل، أن المبالغ التي تجبيها الميليشيات منهم باستمرار على مداخل مدينة العدين في إب تصل إلى عشرات الملايين من الريالات، وهي كافية لشق وبناء العشرات من الطرق الرئيسية الجديدة، وليس فحسب لإصلاح وترميم بعض الطرقات.
واعتبروا أن رداءة وتهالك هذه الطريق وإلى جانبها الطريق الرئيسية بين «تعز، إب، ذمار، صنعاء» يشكل عائقاً كبيراً أمامهم، ويعرّضهم بالوقت ذاته وقاطراتهم التي تنقل المشتقات النفطية والبضائع والمواد من الحديدة إلى مدن يمنية عدة، إلى مخاطر وخسائر فادحة.
من ناحية ثانية، كشف مسؤولون في المؤسسة العامة للطرق والجسور الخاضعة لسيطرة الجماعة بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن ارتفاع عدد الحفر والمطبات المستحدثة حالياً في طريق «صنعاء، تعز» إلى أزيد من 4 آلاف و620 مطباً وحفرية.
وكان تقرير رسمي صادر عن صندوق صيانة الطرق، أكد أن عدد المطبات في 12 طريقاً رئيسية بين المحافظات اليمنية بلغت مطلع عام 2014م، أي قبل الانقلاب، أكثر من 1203 مطبات يتصدرها طريق «صنعاء - تعز» بواقع 235. يليه طريق «أبين - عدن» بـ178، ثم طريق «صنعاء - الحديدة» بـ146. وطريق «إب - العدين - الجراحي» بواقع 138. وأكد التقرير تسبب تلك المطبات بحدوث ما يزيد على 40 في المائة من حوادث المرور.
وعلى صلة بالموضوع ذاته، شهدت مناطق عدة في صنعاء وإب وذمار وغيرها على مدى الأسبوع الأخير أمطاراً غزيرة تسببت بدمار واسع في الشوارع والطرقات والممتلكات العامة والخاصة والمحاصيل الزراعية.
وأكد مواطنون بتلك المناطق لـ«الشرق الأوسط»، أن سيول الأمطار أوقفت حركة السير بعدد من الطرق الرئيسية، خصوصاً طريق صنعاء – تعز، وأن الكثير من المواطنين ظلوا عالقين، الأمر الذي حال دون إمكانية عودتهم إلى مناطقهم ومساكنهم لساعات طويلة.
وعلى وقع استمرار هطول الأمطار وتدفق السيول، أفاد المواطنون بأن الميليشيات لم تحرك ساكناً لحمايتهم ومصالحهم وممتلكاتهم من قبيل عمليات الصيانة أو الإنقاذ أو التحذيرات المسبقة.
وطالب السكان سلطة الجماعة الانقلابية بالقيام بواجبها، وإلزام مكاتب الأشغال ومؤسسة صيانة الطرق الخاضعة لسيطرتها بسرعة إعادة فتح العشرات من الطرق والتخفيف من الأضرار التي تسببت بها السيول.
وعلى مدى السنوات الماضية من عمر الانقلاب، ارتفعت نسبة حوادث السير بمناطق سيطرة الجماعة إلى أرقام ضخمة، بسبب ما تعانيه الطرق من تلف وتدمير شبه كلي، وتغاضي الميليشيات عن القيام بمسؤوليتها في أعمال الصيانة.
في المقابل، أشارت مصادر مطلعة في صنعاء إلى ارتفاع أعداد ضحايا حوادث السير في الطرقات يومياً بمناطق سيطرة الجماعة، مؤكدة أن الطرقات المتهالكة في المدن وخطوط السفر الطويلة التي تربط المحافظات بعضها ببعض، تعد من الأسباب الرئيسية وراء وقوع معظم الحوادث.
وفي حين تعد المصادر أن الحوادث الناجمة عن رداءة الطرقات مشكلة قديمة، فإنها أكدت أنها تفاقمت بشكل كبير جداً منذ انقلاب الجماعة وشن حربها الهمجية المصحوبة بممارسات النهب والسرقة والابتزاز بحق اليمنيين ومؤسساتهم، لا سيما في ظل توقف أعمال ترميم صيانة الطرقات بشكل تام.
وعلى الصعيد ذاته، تحدث مختصون في هندسة الطرق بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرض كثير من الطرقات والجسور خلال السنوات الماضية لعوامل طبيعية وغير طبيعية أدت في المجمل إلى تضررها وخروجها عن الخدمة، دون أن تقوم الجماعة الانقلابية بأي تحرك للصيانة.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة