روايات متضاربة حول مكان اعتقال قيادي إيراني معارض

روايات متضاربة حول مكان اعتقال قيادي إيراني معارض
TT

روايات متضاربة حول مكان اعتقال قيادي إيراني معارض

روايات متضاربة حول مكان اعتقال قيادي إيراني معارض

تضاربت الروايات الإيرانية حول مكان اعتقال معارض، مؤيد لإعادة نظام الشاه في إيران وتتهمه السلطات بتدبير «تفجير» في مدينة شيراز قبل سنوات.
وقال وزير الأمن الإيراني محمد علوي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، مساء السبت، إن المعارض جمشيد شارمهد، وهو عضو في «الجمعية الملكية الإيرانية»، المؤيدة لنظام الشاه، اعتقل في «داخل إيران»، وجرى تسليمه لوزارة الاستخبارات.
وقبل علوي بساعات، أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية بيانا أعلنت فيه اعتقال مسؤول جماعة «تندر»، وهي جماعة غير معروفة في كاليفورنيا، «عبر عمليات معقدة». وزعمت أنها أحبطت عدة هجمات أخرى ضد منشآت حيوية في البلاد. وقالت في بيانها إنه «زعيم مجموعة إرهابية» متهم بإدارة «عمليات مسلحة وتخريبية» ضد إيران من الولايات المتحدة. وضمن لائحة الاتهامات تعلن للمرة الأولى، اتهمت السلطات شارمهد السلطات بالوقوف وراء تفجير في مدينة شيراز (جنوب) في 2008.
وأفادت رويترز أن الجماعة «أعلنت مسؤوليتها عن بعض الهجمات، قائلة على موقعها الإلكتروني إنها كانت وراء تفجير معهد تعليمي في شيراز في يونيو (حزيران) 2019 وانفجار في مصفاة في عام 2016. وفي عام 2009. أعدمت إيران ثلاثة رجال أدينوا بالضلوع في تفجير عام 2008».
وتناقلت المواقع الإيرانية عدة صور وتسجيلات فيديو للمعارض خلال الساعات الأولى من اعتقاله، دون أن تقدم تفاصيل عن ملابسات اعتقاله.
وعرض التلفزيون تسجيلا مصورا لرجل عرف نفسه بأنه شارمهد وذكر تاريخ ميلاده. وظهر الرجل في وقت لاحق معصوب العينين وهو يقول «كانوا بحاجة إلى متفجرات وقدمناها»، حسب رويترز. وبعد بيان وزارة الاستخبارات تداولت معلومات عن اعتقال المعارض في تركيا، لكن صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري» ذكرت في عددها الصادر أمس أن عملية الاعتقال جرت في طاجيكستان، الجارة الشمالية الإيرانية.
وانتقدت وزارة الخارجية الإيرانية بحدة واشنطن لاستضافتها شارمهد و«دعمها إرهابيين معروفين تبنوا عددا من الأعمال الإرهابية داخل البلاد».
وفي أول تعليق، دعت وزارة الخارجية الأميركية ليل السبت الأحد طهران إلى احترام «المعايير القانونية الدولية».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناطق باسم الخارجية الأميركية «أخذنا علما بالمعلومات المتعلقة بشارمهد». وأضاف أن «النظام الإيراني لديه خبرة طويلة في احتجاز إيرانيين وأجانب بناء على اتهامات خاطئة». وتابع الناطق باسم الخارجية الأميركية «نحث إيران على التزام أكبر قدر ممكن من الشفافية واحترام المعايير القانونية الدولية».
وردا على ما وصفته بتقارير عن «خطف» شارمهد، قالت جماعة «تندر» أول من أمس، على موقعها الإلكتروني إنها لم تتأكد من صحة «الروايات التي ترددها شبكات مختلفة»، في منشور سابق على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت الجماعة إنها «ستواصل النضال حتى في غياب قائد».
وتقول جماعة تندر، وهي جماعة غير مشهورة مقرها لوس أنجليس، إنها تسعى لاستعادة نظام الشاه الذي أطيح به في ثورة 1979. وهي تدير محطات إذاعية وتلفزيونية معارضة لإيران في الخارج.
ووفقا لموقع الجماعة على الإنترنت، فإن شارمهد مهندس إلكترونيات ولد في مارس (آذار) 1955. وقال الموقع إنه إيراني ألماني عاش في ألمانيا قبل الانتقال إلى لوس أنجليس في 2003.
ويأتي الإعلان عن اعتقال «عضو في الجمعية الملكية»، في وقت تتنافس أطراف في المعارضة الإيرانية على تقديم بديل للنظام الإيراني الحالي. ومن بين تلك الأطراف، جماعات تلتف على ولي عهد إيران السابق، الذي يقود حراكا سياسيا في الخارج يهدف إلى إعادة نظام الشاه.
وشهدت عدة مدن إيرانية هتافات تشيد بالنظام الذي أسسه رضا شاه بهلوي، والد شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، خلال احتجاجات اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2017 واحتجاجات في 2019.
والجمعة، اتهم «المرشد» علي خامنئي الولايات المتحدة اليوم بمحاولة إثارة احتجاجات مناهضة للحكومة بفرض عقوبات قال إنها تهدف إلى دفع البلاد للإفلاس.
وقال خامنئي إن «هدفهم (الولايات المتحدة) في الأمد القصير هو إرهاق الشعب ودفعه للوقوف في وجه النظام (الحاكم)». وتابع «هدفهم على المدى البعيد يتمثل في دفع البلاد والحكومة إلى حافة الإفلاس أو بعبارة أخرى انهيار الاقتصاد».
وأطلقت مواقع إيرانية حملة واسعة حول اعتقال المعارض وجماعته التي لا يعرف عنها الكثير بين الإيرانيين.
وقبل عام أعلنت إيران القبض على المدون المعارض روح الله زم بعدما سافر من باريس إلى بغداد. ويسود ترقب حاليا حول حكم بالإعدام أصدرته ضده محكمة الثورة بتهمة السعي للإطاحة بالنظام.



إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)
إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)
إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعدمت السلطات في إيران، الاثنين، رجل دين شارك في الاحتجاجات التي عمّت البلاد مطلع العام الحالي، وسط تصاعد تنفيذ هذه الأحكام في خضم الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم علي فهيم، البالغ 23 عاماً، شنقاً بعد إدانته بالتورط في هجوم على قاعدة لـ«قوات الباسيج»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، في طهران خلال الاحتجاجات، وفقاً لمنظمات حقوقية تابعت القضية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية، إن فهيم «أحد عملاء العدو في أعمال الشغب الإرهابية» التي وقعت في يناير (كانون الثاني)، مؤكداً أنه أُعدم بعدما نظرت المحكمة العليا في القضية وأيدت الحكم الصادر بحقه.

وحُكم على سبعة رجال، من بينهم فهيم، بالإعدام في فبراير (شباط) على خلفية القضية. ونُفذ الحكم بحق أربعة منهم، مما يضع الثلاثة الآخرين أمام خطر الإعدام الوشيك، حسب منظمات حقوقية ترى أن المدانين «سجناء سياسيون».

ويُعدّ هذا الإعدام الأحدث المرتبط بالاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحوّل إلى مظاهرات مناهضة لقيادة الجمهورية الإيرانية، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير. وواجهتها السلطات بحملة من القمع الشديد، أسفرت عن مقتل الآلاف من الأشخاص.

وبعد توقف مؤقت لعمليات الإعدام عقب بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، أعدمت السلطات خلال الأيام الثمانية الماضية فقط، عشرة «سجناء سياسيين»، وفقاً لمنظمة تُعنى بحقوق الإنسان في إيران -منظمة «إيران هيومن رايتس»- ومقرها النرويج.

صورة ملتقطة خلال 31 مارس 2026 في العاصمة الألمانية برلين تُظهر مشاركين في مسيرة بعنوان «أوقفوا مذبحة السجناء السياسيين في إيران» يرفعون الأعلام واللافتات احتجاجاً على إعدام السجناء السياسيين في إيران (د.ب.أ)

خلال هذه الفترة أُعدم أربعة أشخاص شنقاً على خلفية الاحتجاجات، في حين أُعدم ستة آخرون بتهمة الانتماء إلى جماعة «مجاهدين خلق» المحظورة.

وقالت «إيران هيومن رايتس»، إن فهيم والمتهمين الآخرين في القضية «تعرضوا للتعذيب وحُرموا من الاتصال بمحامٍ»، وحُكم عليهم بالإعدام في محاكمة «جائرة للغاية» وسريعة ترأسها القاضي أبو القاسم صلواتي الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في 2019.

وقال مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» محمود أميري مقدم، إن «عمليات الإعدام هذه جزء من استراتيجية الجمهورية الإسلامية للصمود، عبر محاربة شعبها في ظل نزاع خارجي».

وأضاف: «يتعيّن على المجتمع الدولي الاستجابة بشكل عاجل. يجب أن تكون مسألة السجناء واستخدام النظام الممنهج لعقوبة الإعدام شرطاً أساسياً في أي مفاوضات أو حوار مع الجمهورية الإسلامية (إيران)».

«نشر الخوف»

أعلن موقع «ميزان» أن فهيم أُدين بالعمل ضد إيران لصالح «الكيان الصهيوني والولايات المتحدة»، بالإضافة إلى اقتحام موقع عسكري سري للاستيلاء على أسلحة.

وأعدمت إيران، الأحد، رجلَين هما محمد أمين بيغلاري (19 عاماً)، وشاهين وحيدبرست (30 عاماً)، وسبقهما، الخميس، أمير حسين حاتمي (18 عاماً)، وجميعهم أُدينوا في القضية نفسها. وأكد القضاء تنفيذ الأحكام، في حين كشفت منظمات حقوقية عن أعمارهم.

وقالت منظمة العفو الدولية إن هذه الإعدامات أظهرت أن القضاء «أداة قمع تُرسل الأفراد إلى حبل المشنقة، لنشر الخوف والانتقام بين المطالبين بتغيير سياسي جذري».

وجاءت هذه الإعدامات في خضم الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بضربات أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

كما أعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال بتهمة قتل شرطي خلال احتجاجات يناير، وتُعدّ أول عملية إعدام تنفّذها إيران على خلفية تلك المظاهرات.

Your Premium trial has ended


خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
TT

خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)

اصطدمت خطة باكستانية لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بتحفظ من الجانبين، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت واصل فيه البيت الأبيض خفض سقف التوقعات، وأبدت طهران رفضاً لهدنة مؤقتة لا تضمن وقفاً دائماً للحرب.

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن الخطة، التي أعدتها باكستان بعد اتصالات مكثفة طوال الليل، تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً.

وأضاف المصدر أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات «طوال الليل» مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأضاف المصدر أن الخطة أُرسلت في وقت متأخر الأحد إلى عراقجي وويتكوف، وتمثل محاولة أخيرة لتفادي ضربات واسعة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية التي هدد بها ترمب إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

وقالت «رويترز» إن إيران والولايات المتحدة تلقتا الخطة، بينما قال مصدر مطلع إن باكستان أعدتها وتبادلت الآراء بشأنها طوال الليل مع الجانبين. وأضاف أن المقترح يقوم على مرحلتين، تبدأ الأولى بوقف فوري لإطلاق النار، على أن يعقبها تفاوض على اتفاق شامل.

تحفظ واشنطن

لكن البيت الأبيض خفض سقف التوقعات. وقال مسؤول لشبكة «سي بي إس نيوز» إن المقترح الباكستاني «واحد من بين أفكار عدة» تدرسها إدارة ترمب، لكن الرئيس الأميركي «لم يوافق عليه». وأضاف المسؤول: «عملية ملحمة الغضب مستمرة».

وقال ترمب الأحد، في منشورات على منصته «تروث سوشيال»، إن على إيران التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بحلول الثلاثاء، وإلا فإنه سيستهدف البنية التحتية للطاقة والنقل. وحدَّد لاحقاً مهلة أكثر دقة هي الثلاثاء عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن إيران سلَّمت باكستان ردَّها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، في عشرة بنود، رفضت فيها وقف إطلاق النار، وشدَّدت، استناداً إلى «التجارب السابقة»، على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم مع مراعاة شروطها وملاحظاتها. وأضافت ‌الوكالة ‌أن رد ‌إيران يتألف ‌من عشرة بنود تشمل إنهاء النزاعات في ‌المنطقة، إضافة إلى بروتوكول مرور ⁠آمن ⁠عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار.

وفي وقت سابق، قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران لن تفتح مضيق هرمز في إطار وقف مؤقت لإطلاق النار، مضيفاً أن بلاده لن تقبل بفرض مهل زمنية أثناء مراجعة المقترح. وأشار إلى أن واشنطن لا تظهر استعداداً كافياً للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفض «وقفاً مؤقتاً»

في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران صاغت مواقفها ومطالبها رداً على أحدث مقترحات وقف إطلاق النار التي نُقلت عبر وسطاء، مضيفاً أن التفاصيل ستعلن «في الوقت المناسب».

وقال بقائي إن «إيران لا تتردد في التعبير بوضوح عما تعتبره مطالبها المشروعة، ولا ينبغي تفسير ذلك على أنه علامة على التنازل، بل على أنه نتيجة لثقتها في الدفاع عن مواقفها». وأضاف أن مطالب أميركية سابقة، مثل الخطة المؤلفة من 15 بنداً، رُفضت لأنها «مفرطة».

وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال بقائي: «وقف إطلاق النار يعني أنهم يريدون خلق فترة توقف لتعزيز قواتهم من أجل ارتكاب جريمة جديدة. لا يوجد إنسان عاقل يفعل ذلك». وأضاف: «يجب أن تُراعى مطالبنا، إضافة إلى منع تكرار دورة وقف إطلاق النار والحرب».

وقال أيضاً إن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «أمر طبيعي»، مضيفاً: «هذه المواقف طرحت منذ البداية عبر الوسطاء، واستمرار تبادل الرسائل أمر طبيعي». وتابع: «التفاوض لا ينسجم مع الإنذارات أو التهديد بارتكاب جرائم حرب». وقال: «في ظروف يزيد فيها عدونا من حجم جرائمه، يجب أن ينصب كل التركيز على الدفاع عن البلاد».

وأضاف بقائي أن طهران كانت قد نقلت مواقفها سابقاً عبر الوسطاء. وقال: «عندما طرحت الخطة الأميركية ذات البنود الـ15، أعلنَّا أن مثل هذه المقترحات شديدة المبالغة، وغير معقولة وغير منطقية، ولم تكن مقبولة لنا بأي حال». وأضاف: «أعددنا ردودنا، وسنعلن بوضوح طريقة الإعلان عنها كلما اقتضت الحاجة».

ورداً على سؤال بشأن العملية الأميركية داخل إيران، وما إذا كانت استهدفت مخزون اليورانيوم، قال بقائي: «هناك أسئلة وغموض كثير بشأن هذه العملية». وأضاف: «من المحتمل أن تكون عملية خداع لسرقة اليورانيوم المخصب، لكن ما هو واضح أن نتيجتها لم تكن سوى طبس 2» في إشارة إلى فشل عملية «مخلب النسر» لتحرير رهائن السفارة الأميركية بطهران في 1980.

اتفاق من مرحلتين

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن الولايات المتحدة وإيران ووسطاء من المنطقة يناقشون شروط وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، في إطار اتفاق من مرحلتين قد يفضي إلى إنهاء دائم للحرب.

وأضاف الموقع أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة «ضئيلة»، لكنه وصف هذه المحاولة بأنها الفرصة الأخيرة لتفادي تصعيد واسع يشمل ضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، ورداً إيرانياً على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.

ونقل «أكسيوس» عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة «تجري مفاوضات مكثفة» مع إيران، وإن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة. وأضاف: «إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسأفجر كل شيء هناك».

وقال الموقع إن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك يشاركون في الاتصالات، إلى جانب رسائل نصية متبادلة بين ويتكوف وعراقجي. وأضاف أن المرحلة الأولى من المقترح تقضي بوقف لإطلاق النار لمدة 45 يوماً يمكن تمديده إذا احتاجت المحادثات إلى وقت إضافي، على أن تقود المرحلة الثانية إلى اتفاق ينهي الحرب.

وذكر «أكسيوس» أن الوسطاء يعتبرون أن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ومعالجة ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، لا يمكن أن يكونا إلا جزءاً من اتفاق نهائي. وأضاف أن الإيرانيين أوضحوا للوسطاء أنهم لا يريدون وقفاً للنار «على الورق» يمكن أن تخرقه واشنطن أو إسرائيل لاحقاً.

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وقالت «وول ستريت جورنال» إن إيران رفضت مقترحاً يقضي بفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن المطالب الأميركية لإنهاء الحرب «غير مقبولة».

وأضافت الصحيفة أن وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان أجروا، الأحد، اتصالات هاتفية مع عراقجي وويتكوف، من دون تحقيق اختراق.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران لم ترفض الذهاب إلى إسلام آباد، مضيفاً: «نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام آباد». لكنه أضاف: «ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فُرضت علينا».

وتواصلت الضغوط على إيران مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وهو ما أبقى ورقة ضغط رئيسية بيد طهران، ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع، بما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات في أنحاء العالم.

وحتى الآن، لم تؤكد الحكومة الإيرانية أن أي خطط جديدة لوقف إطلاق النار قد تبلورت، لكنها قالت إنها تواصل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة. وقال بقائي رداً على سؤال عن وقف إطلاق النار: «من الطبيعي أن يستمر تبادل الرسائل هذا». وأضاف: «غير أن المفاوضات لا تنسجم بأي حال مع الإنذارات أو الجرائم أو التهديد بارتكاب جرائم حرب».


موسكو تحذر من «اشتعال المنطقة»... وتنسق مع بكين أممياً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من «اشتعال المنطقة»... وتنسق مع بكين أممياً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)

حذرت روسيا من «تصاعد المواجهة واتساع رقعة الحرب» الدائرة في الشرق الأوسط، قائلة إن «المنطقة بأكملها تكاد تشتعل»، فيما أكدت بكين استعدادها للتعاون مع موسكو في مجلس الأمن الدولي من أجل خفض التصعيد والحفاظ على السلام. ورغم أن الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، تجنب التعليق مباشرة على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لطهران، فإن اللهجة أظهرت مستوى القلق الروسي من تصاعد حدة الصراع واتساع رقعته.

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

«لغة الإنذارات لا تنجح»

وقال بيسكوف، خلال إفادة صحافية يومية، الاثنين، إن موسكو «اطلعت على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن مضيق هرمز، وتفضل عدم التعليق عليها». وكان ترمب قد هدد إيران بأن يوم الثلاثاء سيكون «يوم الجسور ومحطات الطاقة»، داعياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإلا فإن الإيرانيين «سيعيشون في جحيم». وحذرت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، من أن «لغة الإنذارات لا تنجح مع الإيرانيين». لكن رغم ذلك، فإن موقف الكرملين تجاه إنذار ترمب بدا أكبر حذراً. وقال بيسكوف للصحافيين إن بلاده تفضل عدم التعليق على التهديدات الأميركية، لكنه أضاف أن روسيا «حذرت، حتى قبل اندلاع الأعمال العدائية في إيران، من العواقب الوخيمة لشن العدوان».

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وتابع الناطق الرئاسي أن العواقب على الاقتصاد العالمي ستكون حتمية. وزاد: «نُقرّ جميعاً الآن بأن العواقب التي نواجهها عواقب وخيمة للغاية على الاقتصاد العالمي. في الواقع، لقد حذرنا منذ البداية، حتى قبل اندلاع القتال، بأن هذه العواقب حتمية». وأضاف أن «التوترات في الشرق الأوسط تتصاعد بسبب الصراع بشأن إيران؛ فالمنطقة بأكملها تكاد تكون مشتعلة». ورأى أن «رقعة الصراع حول إيران قد اتسعت بالفعل». وقال بيسكوف أيضاً: «نلاحظ أن التوترات في المنطقة تتصاعد وتستمر في التصاعد. المنطقة بأكملها تكاد تكون مشتعلة (...) هذه كلها عواقب وخيمة وسلبية للعدوان الذي شُنّ على إيران. لقد اتسعت رقعة هذا الصراع».

وتطرق الناطق الرئاسي إلى الوضع بشأن خطوط إمداد الطاقة، وقال إن «الوضع يحمل خطورة بالغة، فنحن نعلم أن مختلف أجزاء البنية التحتية لِخَطَّيْ (السيل التركي) و(السيل الأزرق) تعرضت مراراً لهجمات سابقاً من قبل نظام كييف». وزاد أنه «بالتوازي مع تعاظم الخطر على استقرار الإمدادات، فقد كنا حذرنا، حتى قبل بدء العمليات العسكرية في إيران، من خطورة التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي».

تنسيق روسي - صيني

في غضون ذلك، بدا أن موسكو وبكين عملتا على تنسيق مواقفهما حيال تطورات الوضع في الشرق الأوسط، والاستعداد لتدهور أوسع في المنطقة. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن وزيرَي خارجية؛ روسيا سيرغي لافروف، والصين وانغ يي، ناقشا الوضع في الشرق الأوسط خلال مكالمة هاتفية مساء الأحد. وأفادت مصادر روسية وصينية بأن الوزيرين بحثا تطورات الموقف، وأنهما اتفقا على مواصلة تنسيق التحرك المشترك. ووفقاً لـ«تلفزيون الصين»، فقد أكد وانغ يي أن بلاده مستعدة لمواصلة التعاون مع روسيا في مجلس الأمن الدولي، والانخراط في تنسيق العمليات بشأن القضايا الحيوية، والعمل على خفض التصعيد، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، وتعزيز الأمن العالمي. وجاءت المكالمة، كما لاحظت وسائل إعلام روسية، بعد إعلان طرح مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن بشأن الوضع في مضيق هرمز. كما لوحظ أن لافروف أجرى في اليوم نفسه مكالمة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

«نقاط ضعف أميركية»

على صعيد متصل، قال رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، إن إيران دولة قوية، وإن الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط أظهر «نقاط ضعف الولايات المتحدة، وأنها لا تستطيع هزيمة الصين». وأوضح لوكاشينكو، خلال اجتماعه مع الأمين العام لـ«منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، تالاتبيك ماساديكوف، في مينسك الاثنين، أن «إيران دولة قوية ذات تقاليد عريقة. وأخطر ما يواجه الولايات المتحدة اليوم هو أن الأميركيين قد أظهروا ضعفهم. بالنسبة إليهم، كان العدو الرئيسي، كما كانوا يقولون دائماً، هو الصين. لكن اليوم، أدرك الأميركيون أيضاً أنهم لن يتمكنوا أبداً من هزيمة الصينيين... أبداً. والوضع في إيران خير دليل على ذلك».

وأشار إلى ضرورة الانتباه إلى الوضع العالمي، مؤكداً أن «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» بحاجة أيضاً إلى «استخلاص العبر المناسبة مما يحدث، خصوصاً بشأن الأحداث في إيران».