منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء

«سفينة نبتون» تتسع لتسعة أشخاص

منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء
TT

منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء

منطاد للسياحة إلى حافة الفضاء

يمثّل السفر إلى الفضاء ومنذ وقتٍ طويل فكرة ساحرة بالنسبة للبشرية. واليوم، ومع استعار المنافسة في قطاع الرحلات الفضائية الناشئ، فقد يتحوّل حلم الخيال العلمي هذا إلى حقيقة.

منطاد فضائي
تقدّمُ شركة «سبيس برسبكتيف» فرصة للسياحة الفضائية ولكن مع تعديل غير مألوف على نموذج السفر التجاري إلى الفضاء، إذ وبدل تسخير أحدث تقنيات الدفع أو استخدام معزّزات الصواريخ، عمدت الشركة إلى استخدام حجرة (مقصورة) مصممة بنظم لتوفير الضغط الجوي المناسب لحياة الركاب ومنطاد يطير على ارتفاع عالٍ لإيصال السياح إلى أعتاب ما يُعرف بالحدود الأخيرة للغلاف الجوي. ولكن كم سيكلّف هذا المشروع؟ وأيضاً، لماذا استخدمت الشركة منطاداً؟
صحيح أنّ المنطاد قد لا يبدو وسيلة المواصلات المثالية لرحلة مشابهة، ولكنّ جاين بوينتر وتابر ماك كالوم مؤسسا الشركة لهما تاريخ غني بالأفكار الغريبة لتطوير هذه الوسيلة الطائرة. فقد أسّس الشريكان قبل «سبيس برسبكتيف»، شركة «وورلد فيو إنتربرايزس» التي استخدمت مناطيد عالية الارتفاع في مجموعة من التطبيقات كالاستشعار عن بعد والاتصالات. وكان ماك كالوم قد حقّق بالتعاون مع آلان أوستاس، المسؤول التنفيذي في «غوغل»، رقماً قياسياً في «الغوص الفضائي» من منطاد على ارتفاع 136 ألف قدم. واعتمد الشريكان الحاليان على هذه التجربة وأعادا تخيّلها كنموذج للسياحة الفضائية.

سياحة كونية
صُممت مقصورة «سبيس برسبكتيف» المتصلة بالمنطاد والتي تحمل اسم «سبيس شيب نبتون» Spaceship Neptune (سفينة نبتون الفضائية) للارتفاع حتّى 100 ألف قدم، أي ما يقارب 32 كلم فوق سطح الأرض. وتشرح جاين بوينتر أنّ راكب المقصورة «عند هذا الارتفاع، سيكون فوق الغلاف الجوي بنسبة 99 في المائة، مما يعني أنّه أصبح في الفضاء التي نسمّيها نحن حافّة الفضاء، لتحقيق جميع المقاصد والأهداف».
لخوض المغامرة كاملة، يحتاج راكبو «سبيس شيب نبتون» للاسترخاء أولاً لنحو ستّ ساعات. ثم وبعد الإقلاع، سيرتفع المنطاد ببطء بسرعة لا تتجاوز 19.3 كلم في الساعة، أي أنّه سيحتاج بهذا المعدّل إلى نحو ساعتين لبلوغ المستويات العليا من الغلاف الجوّي. وبعد وصوله إلى ذروة مساره، ينزلق المنطاد على طول أعتاب الحدود الأخيرة للغلاف الجوي لساعتين إضافيتين، مانحاً رّكّابه فرصة لتأمّل المناظر الأخّاذة.
وتضيف بوينتر في حديث نقلته موقع مجلة عن موقع «تيك ريبابليك» الإلكتروني: «إذا تمكّننا من توصيل الركّاب والرحلة إلى هذا الارتفاع قبل شروق الشمس، قد يتمكّن السيّاح من مشاهدة أجمل منظر كوني قد يرونه في حياتهم. ومن ثمّ، يمكنهم البدء بمشاهدة شروق الشمس فوق حافّة الأرض، وبالطبع، سيرون شكل كوكبنا المتقوّس، والخطّ الأزرق الرفيع لغلافنا الجوّي، وآخر جهة من الأرض تقع تحتهم».
وفي طريق العودة، ستهبط السفينة ببطء في مسار يمتدّ لساعتين تقريباً قبل السقوط في المحيط مرتطمة بمياهه، لكن بوينتر تقول إنّ وصف العملية بـ«هبوط سفينة فضائية في المحيط» مبالغٌ به بعض الشيء. وأن من الضروري جداً أن نوضح أنّ تصميم «سبيس شيب نبتون» مختلف تماماً عن الكبسولات التقليدية التي يعود روّاد الفضاء فيها عادة إلى الأرض.
وتضيف أنّه «عندما ينظر النّاس إلى كبسولة الناسا أثناء دخولها إلى الأرض، غالباً ما تنفّذ هبوطاً معكوساً، أي تنقلب على نفسها في المياه».
ولكنّ هبوط «سبيس شيب نبتون» المائي سيكون تجربة أكثر متعة. فبدل الجانب السفلي المسطّح والمتضخّم، تأتي الكبسولة الجديدة بتصميم «البلبل الدوّار» (المغزل)، مما يتيح لها اختراق سطح المحيط بخفّة وتخفيف سرعتها تدريجياً أثناء الهبوط. وتوكّد بوينتر أنّ «الركّاب لن يضطرّوا إلى تحصين أنفسهم من حدث ارتطام وأنّ الهبوط سيكون مريحاً جداً. نحن نسعى حقّا لتقديم رحلة هادئة وسهلة من بدايتها وحتّى نهايتها».

تصميم مطور
تضمّ السفينة على متنها حمّاماً ومنضدة للمرطبات، بالإضافة إلى اتصال بالـ«واي - فاي» ليتمكّن المستكشفون من التقاط الصور ومشاركتها في الوقت الحقيقي. ومن المقرّر أن تقلع «سبيس شيب نبتون» أخيراً من منشأة لهبوط السفن الفضائية في مركز كيندي الفضائي التابع لوكالة ناسا في فلوريدا. وتأمل الشركة أن تتوسّع في خيارات مواقع إقلاعها حول العالم، لا سيما أن إمكانية الإقلاع من اليابسة وركوب رياح الطبقة العليا من الغلاف الجوّي ومن ثمّ الهبوط في المياه ستمكّنها من التوسّع بسرعة أكبر برحلاتها من الخيارات الأخرى المحكومة بالهبوط على اليابسة.
وتعتبر بوينتر أنّ «الهبوط على اليابسة يصعّب التوسع في العمل حول العالم. فقد اتضح أنّ الهبوط في المحيط يسهّل التوسّع في أرجاء الكوكب لأنّ بقع اليابسة الصالحة للإقلاع كثيرة مع خيار الهبوط في المياه بعدها. واتضح أيضاً أنّ الرياح في منطقة الستراتوسفير العليا من الأرض، تميل إلى الهبوب شرقاً أو غرباً بحسب توقيت سفر المركبات خلال العام».
وتخطّط الشركة بحسب «بوينتر» لإجراء رحلة تجريبية لكبسولة غير مأهولة في الربع الأوّل من 2021. على أن تضمّ التجهيزات الكاملة ولكن بوزن أقلّ.

تنافس سياحي فضائي
حجزت «سبيس برسبيكتف» لنفسها مكاناً في قلب سوق الطيران البشري إلى الفضاء، بينما تعمل الشركات المنافسة وأبرزها «بلو أوشن» و«فيرجن غالاكتيك» حالياً على تطوير أنظمة تحمل البشر إلى الفضاء «دون المداري» الأقرب إلى الغلاف الجوي. تشير التقديرات المبدئية أنّ ثمن رحلة «بلو أوريجين» إلى الفضاء سيتراوح بين 200 ألف و300 ألف دولار، مقابل ما لا يقلّ عن 250 ألف دولار لرحلة «فيرجن غالاكتيك» السياحية إلى الفضاء.
أوردت بعض التقارير ترجيحات للأسعار السفر على متن «سبيس شيب نبتون»، ولكنّ بوينتر قالت إنّ الشركة لم تحدّد رقماً بعد، وأنّها ستراعي أسعار السوق عندما تفعل.
وأضافت أنّها وشريكها «يفكّران بتحديد سعرٍ لا يتجاوز نصف الأسعار المطروحة حالياً من قبل مزوّدي بطاقات الرحلات الفضائية. إذن، بحسابات بسيطة جداً، يمكن القول إنّ بطاقة الرحلة في «سبيس شيب نبتون» ستُباع بنحو 125 ألف دولار للمقعد الواحد». ولكن بوينتر عادت وشدّدت أنّ الشركة لم تحدّد سعراً حتّى اليوم.
وحتّى يومنا هذا، حصل عدد قليل من البشر على فرصة الاستمتاع بمشاهدة الأرض من الفضاء. ويصف روّاد الفضاء التحديق بكوكبهم الأمّ الذي يسبح في الأكوان الواسعة على أنّه تجربة تحوّلية، وغالباً ما تعلق بالذهن ردّة الفعل العاطفية والانطباعات الراسخة الناتجة عن هذه اللحظة. وتقول بوينتر: «عندما نتحدّث مع روّاد الفضاء عن تجربتهم بالسفر خارج الأرض، يعبّرون عن اتصال عميق بكوكبنا، وليس بصورته كمهد للبشرية والحياة فحسب، بل أيضاً بفكرة أنّنا كلّنا كبشر ننتمي إلى عائلة واحدة».
يتفنّن الكثيرون بوصف النظر إلى كوكبنا الأمّ من الخارج ويتحدّثون عن الذهول الذي يصيبهم عند رؤية جمال الأرض وهشاشتها من الفضاء. وتأمل بوينتر أن تتمكّن «سبيس شيب نبتون» من منح عدد أكبر من الأشخاص فرصة خوض هذه التجربة في السنوات المقبلة.



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.