الطرق التقليدية لتطهير مياه الصرف الصحي قد تزيد مقاومة البكتيريا الضارة

علماء «كاوست» يقترحون الأشعة فوق البنفسجية لإحباط فاعليتها

الطرق التقليدية لتطهير مياه الصرف الصحي قد تزيد مقاومة البكتيريا الضارة
TT

الطرق التقليدية لتطهير مياه الصرف الصحي قد تزيد مقاومة البكتيريا الضارة

الطرق التقليدية لتطهير مياه الصرف الصحي قد تزيد مقاومة البكتيريا الضارة

قد تؤدي الطريقة التقليدية لتطهير مياه الصرف الصحي باستخدام الكلور، إلى ازدياد مقاومة البكتيريا لمضادات الميكروبات، في حين أشارت دراسة أُجريت في مركز تحلية المياه وإعادة استخدامها بـ«جامعة الملك عبد الله في للعلوم والتقنية (كاوست)» إلى أن معالجة بعض أنواع مياه الصرف باستخدام الأشعة فوق البنفسجية قد يكون جزءاً من الحل. ونشرت الدراسة في دورية «العلوم والتكنولوجيا البيئية» Environmental Science & Technology. وتُطوِّر البكتيريا آليات لتجنُّب آثار الأدوية المضادة للميكروبات سريعاً. وتهدد مقاومة البكتيريا هذه، الصحة العامة بشكل متزايد. وتتحمل المركبات الدوائية والبكتيريا المقاومة التي تصل إلى مياه الصرف المنزلي والزراعي جزءاً من اللوم في حدوث هذا. بل إن الباحثين وجدوا أن مقاومة مضادات الميكروبات تكون أعلى في البكتيريا التي تخرج من محطات المعالجة مقارنة بتلك الموجودة في مياه الصرف الصحي الخام التي تدخل المحطات.

بكتيريا مقاومة
وتظهر مقاومة مضادات الميكروبات عندما تتبدل الكائنات المجهرية (مثل الجراثيم والفطريات والفيروسات والطفيليات) لدى تعرضها للأدوية المضادة للميكروبات (مثل المضادات الحيوية ومضادات الفطريات ومضادات الفيروسات ومضادات الملاريا ومضادات الديدان). ونتيجة لذلك، تصبح تلك الأدوية غير ناجعة. وعند ذلك تصمد حالات العدوى بتلك الكائنات المجهرية المقاومة في الجسم، ويزداد خطر انتقالها إلى أشخاص آخرين وذلك حسب «منظمة الصحة العالمية». وجدير بالذكر أنه أثناء تطهير مياه الصرف الصحي، تخرج المادة الوراثية من البكتيريا إلى المياه المحيطة، والتي قد تحتوي على جينات مقاومة للميكروبات. يقول ديفيد مانتيلا - كالديرون، زميل ما بعد الدكتوراة في كاوست: «السؤال المهم هو: هل جينات المقاومة الموجودة خارج الخلية تمثّل أهمية للصحة العامة؟»، ويستكمل: «لا إجابة لدينا لهذا السؤال حتى الآن، لكن ولكي تكون هذه الجينات مصدر قلق، فالشرط الأول وجودها داخل خلية بكتيرية حية، وهو ما يمكن حدوثه فقط بعملية تُسمَّى التحول الطبيعي التي تسمح بامتصاص الحمض النووي من خارج الخلية ودمجه في الكروموسوم البكتيري».
وجد مانتيلا - كالديرون وزملاؤه في كاوست أن التحول الطبيعي حُفِّز في بكتيريا توجد عادة في الماء والتربة تُدعى بالراكدة البيلية (baylyi Acinetobacter)، في وجود الناتج الثانوي للكلور، حمض البرومو أسيتيك Bromoacetic acid، الذي تسبب في تلف الحمض النووي للبكتيريا، وحفّز مسار إصلاح الحمض النووي المعروف أيضاً بزيادة دمج الحمض النووي الخارجي في الجينوم الخاص بالبكتيريا. بعدها درس طالب الدكتوراة نيكولاس أوجسبرجر تأثير أشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية في التحول الطبيعي. ويوضّح أوجسبرجر: «أردنا معرفة ما إذا كانت هناك طريقة أكثر أماناً لتطهير مياه الصرف الصحي المعالجة، دون التسبب في حدوث زيادة في التحول الطبيعي للبكتيريا الموجودة في البيئة».

اشعة فوق بنفسجية
ومن المثير للاهتمام أن أوجسبرجر وزملاءه وجدوا أن أشعة الشمس، مثل حمض البرومو أسيتيك، عملت على زيادة عملية التحول الطبيعي أيضاً في الراكدة البيلية، بتحفيز مسار إصلاح الحمض النووي.
لكن ما يستدعي الدهشة، أنه رغم عمل الأشعة فوق البنفسجية أيضاً على زيادة إدخال الحمض النووي الموجود خارج الخلية إلى جينوم البكتيريا، فإن الجينات تضرَّرت إلى حد أنها لم تعد تؤدّ وظيفتها، على عكس تأثير ضوء الشمس وحمض البرومو أسيتيك.
يقول أوجسبرجر: «زادت أشعة الشمس من معدل دمج الحمض النووي الخارجي إلى الضعف، لكن ما أنقذ الموقف، أنه رغم زيادة الأشعة فوق البنفسجية أيضاً من دمج الحمض النووي الغريب - كما هو الحال في أشعة الشمس والناتج الثانوي لعملية التطهير - فإنها دمَّرت الحمض النووي الموجود خارج الخلية في مياه الصرف، إلى درجة لن تستطيع معها البكتيريا التعبير عن هذه الجينات حتى لو أدخلت الحمض النووي في جينومها».
وتوضح الدكتورة بيينج هونج، عالمة الميكروبيولوجي، وأستاذة العلوم والهندسة والبيئية المشارك، التي أشرفت على الدراسات: «دراساتنا تشكّك في اعتمادنا الحالي على استخدام الكلور باعتباره خطوة التطهير النهائية في معظم محطات معالجة مياه الصرف الصحي». وتستكمل: «يمكن وضع استراتيجية تطهير المياه منخفضة العكارة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية في الاعتبار، ما قد يساعد على تقليل مساهمة مياه الصرف الصحي في مقاومة مضادات الميكروبات إلى الحد الأدنى».
ويدرس مختبر هونج حالياً كيف يمكن أن تتفاعل المؤثرات المختلفة من أجل التأثير في معدّلات امتصاص وإدخال الحمض النووي الموجود خارج الخلية إلى داخل البكتيريا.



طاقة نظيفة من النفايات

المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)
المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)
TT

طاقة نظيفة من النفايات

المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)
المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة، في حين يُحرق الباقي أو يُدفن في مكبات النفايات أو يتسرب إلى البيئة.

وهنا يُطرح سؤال: هل يمكن لنوع من النفايات أن يتحول إلى حل للتخلص من نوع آخر؟ تأتي الإجابة من مختبرات جامعة كمبريدج البريطانية، حيث نجح باحثون في تحويل الحمض المستعاد من البطاريات القديمة ومخلفات البلاستيك المستعصية إلى وقود هيدروجيني نظيف، في ابتكار يعكس مفهوم الاقتصاد الدائري، ويفتح آفاقاً جديدة لإنتاج الطاقة من قلب المهملات، حسب الفريق.

وطوّر الفريق البحثي مفاعلاً يعمل بالطاقة الشمسية قادراً على تفكيك أنواع البلاستيك الصعبة في إعادة التدوير، مثل زجاجات المشروبات والأقمشة النايلون، باستخدام الحمض المستعاد من بطاريات السيارات القديمة، وتحويله إلى وقود هيدروجيني نظيف ومواد كيميائية صناعية قيّمة، ونُشرت النتائج في عدد 6 أبريل (نيسان) 2026 من دورية «Joule».

يتميز المفاعل بأنه يعمل بالطاقة الشمسية، مما يجعله بديلاً أكثر استدامة وأقل تكلفة مقارنة بأساليب التدوير الكيميائية التقليدية.

آلية العمل

تعتمد أساليب التدوير الكيميائي التقليدية على معالجة البلاستيك باستخدام حرارة عالية أو مواد كيميائية قوية لإعادة تشكيله إلى منتجات جديدة، وغالباً ما تكون هذه العمليات مكلفة وتتطلّب طاقة كبيرة، كما تنتج أحياناً مواد ثانوية ضارة بالبيئة.

أما الطريقة التي طورها الفريق فتستفيد من الطاقة الشمسية لتشغيل المفاعل، مع استخدام الحمض المستعاد من البطاريات المستهلكة لتفكيك سلاسل البوليمرات الطويلة إلى مواد كيميائية أساسية.

وصمّم الفريق محفزاً ضوئياً يتحمّل الظروف التآكلية الشديدة للحمض المستخرج من البطاريات، مما يسمح بتشغيل المفاعل لإنتاج الهيدروجين والمواد الكيميائية دون تلف المعدات. وأثبت المفاعل قدرة على التشغيل المتواصل لأكثر من 260 ساعة دون فقدان الأداء، مع إنتاج عالٍ للهيدروجين وانتقائية كبيرة لإنتاج حمض الأسيتيك.

ويشير الباحثون إلى أن الطريقة لا تعمل مع الحمض النقي فقط، بل تعمل أيضاً مع الحمض المستعاد من بطاريات السيارات، الذي يشكّل 20-40 في المائة من حجم البطاريات التي تُستبدل سنوياً بأعداد ضخمة حول العالم، وعادة ما يُستخرج الرصاص من هذه البطاريات لإعادة بيعه، في حين يتحول الحمض إلى نفايات بعد تحييده.

وتُعدّ هذه التقنية أقل استهلاكاً للطاقة وأكثر استدامة؛ إذ تحول النفايات إلى هيدروجين نظيف ومواد كيميائية قيمة، في حين تقلل الأثر البيئي المصاحب لعمليات التدوير التقليدية.

ووفق النتائج، تغطي هذه الطريقة نطاقاً واسعاً من أنواع البلاستيك بما في ذلك الأصعب حالياً في إعادة التدوير، مثل النايلون والبولي يوريثان، المستخدمَين في بدائل الخشب والرخام الصناعي وقطع غيار السيارات، وهذا يمثّل توسعاً كبيراً مقارنة بتقنيات إعادة التدوير التقليدية التي تركز غالباً على البلاستيك المستخدم في زجاجات المشروبات والأغلفة وبعض الأقمشة الصناعية.

المفاعل الجديد يتميز بأنه يعمل بالطاقة الشمسية (جامعة كمبريدج)

طرق متعددة

في السياق ذاته، تعمل عدة فرق بحثية في الصين والولايات المتحدة وأوروبا على تطوير تقنيات تحفيزية تحول المخلفات البلاستيكية مباشرة إلى هيدروجين نظيف.

وتشمل هذه الطرق التحفيز الحراري والضوئي والكهربائي، بالإضافة إلى أساليب مختلطة تمكّن من تفكيك البوليمرات البلاستيكية لإنتاج الهيدروجين إلى جانب مواد كيميائية قيمة، مما يدمج بين معالجة النفايات وتوليد الطاقة النظيفة.

كما تطورت تقنيات التحلل الحراري لتصبح من أكثر الطرق نضجاً على المستوى الصناعي، حيث يتم تسخين البلاستيك في غياب الأكسجين لإنتاج وقود سائل وغازات تفاعلية، ويمكن دمجها مع التحفيز الكيميائي لإنتاج هيدروجين نظيف أو وقود للسيارات، وتشمل الأساليب الحديثة استخدام الميكروويف لتحسين كفاءة الإنتاج وجودة الهيدروجين الناتج.

أما المسارات الأكثر استدامة فتتركز على التحفيزَيْن الضوئي والكهروضوئي، اللذَيْن يستخدمان الطاقة الشمسية والمحفزات الكيميائية لدفع التفاعلات دون الحاجة إلى حرارة عالية، مما يسمح بإنتاج الهيدروجين النظيف مع مواد كيميائية جانبية مفيدة، وهو ما استخدمه فريق جامعة كمبريدج، في محاولة لإعادة تدوير البلاستيك المعقّد والصعب التحلل.

يقول أستاذ العلوم البيئية بجامعة عين شمس في القاهرة، الدكتور وحيد إمام، إن الدراسة تمثل خطوة مهمة لإعادة التفكير في كيفية التعامل مع النفايات، خصوصاً البلاستيك الذي يشكل أحد أكبر التحديات البيئية عالمياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: تحويل المخلفات البلاستيكية، إلى جانب الاستفادة من نفايات خطرة مثل أحماض بطاريات السيارات، إلى وقود نظيف مثل الهيدروجين، يعكس توجهاً متقدماً نحو تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري الذي لا تتوقف أهميته عند تقليل حجم النفايات فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الحد من التلوث البيئي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

ويستدعي انخفاVض معدلات إعادة تدوير البلاستيك عالمياً البحث عن حلول غير تقليدية للتعامل مع الأنواع صعبة التدوير، وفق إمام الذي أكد أن هذه التقنيات قد تمثّل جزءاً من الحل إذا ثبتت جدواها على نطاق صناعي، لكن التحدي الأكبر يكمن في نقل تلك الابتكارات من التجارب المعملية إلى التطبيق الفعلي.


مئات آلاف الأقمار الاصطناعية تهدد سلامة الفضاء

صورة تخيّلية للحطام الفضائي
صورة تخيّلية للحطام الفضائي
TT

مئات آلاف الأقمار الاصطناعية تهدد سلامة الفضاء

صورة تخيّلية للحطام الفضائي
صورة تخيّلية للحطام الفضائي

قد يكون الفضاء هو «المجهول الأخير»، كما قال أحدهم ذات مرة، إلا أنه يزداد ازدحاماً بشكل ملحوظ. وسيزداد هذا الأمر ويصبح أشد وضوحاً، إذا ما تحققت فكرة إيلون ماسك بوضع مراكز بيانات في الفضاء.

مئات الآلاف من الأقمار المدارية

المعروف أن الإنترنت فائق السرعة، وتكنولوجيا البث التلفزيوني عبر الأقمار الاصطناعية، وحاجتك الدائمة إلى معرفة موقعك، يعتمد على الأقمار الاصطناعية المدارية. ويعني اشتعال خلاف فضائي بين شركة «سبيس إكس»، المملوكة لماسك، وشركة «بلو أوريجين»، التابعة لجيف بيزوس، أن مدار الأرض يزداد ازدحاماً.

وكانت الشركة الأولى تقدمت حديثاً بطلب لإطلاق مليون قمر اصطناعي لإنشاء مراكز بيانات إلى المدار، بينما طلبت الشركة الأخرى من لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC)، الإذن بإطلاق 51600 جهاز إلى الفضاء.

ويضاف ذلك إلى العدد القياسي بالفعل من الأجسام التي أُطلقت العام الماضي. وتكشف الأرقام عن أنه جرى إطلاق أكثر من 4500 جسم إلى الفضاء خلال عام 2025، حسب محللي «أكاديمية أبولو»، مقارنةً بـ600 جسم فقط عام 2019.

من جهته، قال هيو لويس، أستاذ علوم الفضاء في جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة: «خلال فترة وجيزة - ست سنوات - أطلقنا أكثر من خمسة أضعاف، عدد الأقمار الاصطناعية العاملة التي كانت في المدار فيما مضى». وفي الوقت الذي يزدهر هذا النشاط، فإنه يشهد ازدحاماً متنامياً.

كارثة الحطام الفضائي

حذرت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) من أن البيئة المدارية ليست سوى مورد محدود، مشيرةً إلى أن حجم عمليات الإطلاق، ينتج عنه كمية أكبر من الحطام الفضائي مما كان متوقعاً، ما قد يثير مشكلات. كما أقرت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بهذا الخطر. وعليه، أصدرت عام 2022 قانوناً جديداً يُلزم الشركات، التي تُطلق أجساماً إلى الفضاء، بإعادتها بعد خمس سنوات من إنجاز المهمة.

في هذا الصدد، قال هاريسون بوكس، مؤسس شركة «بالادين سبيس»: «هذه مشكلة ضخمة بالفعل، تُكلف مشغلي الأقمار الاصطناعية ملايين الدولارات سنوياً، ليس فقط من خلال مناورات تجنب الاصطدام، وكذلك جراء اصطدامها بالحطام الفضائي». جدير بالذكر، أن «بالادين سبيس» طوَّرت ما أسمته أول حمولة قابلة لإعادة الاستخدام لإزالة الحطام الفضائي في العالم، وأطلق عليها «ترايتون».

وأضاف بوكس أن شركة «سبيس إكس»، على سبيل المثال، مثل غيرها من مزودي خدمات الأقمار الاصطناعية، تُجري مئات المناورات يومياً لأقمارها الاصطناعية؛ لتجنب الاصطدامات. ولا يقتصر الأمر بالضرورة على تفادي الأقمار الاصطناعية العاملة، وإنما يتضمن كذلك الأقمار الاصطناعية، التي انتهت صلاحيتها منذ فترة طويلة، والتي لا تزال تدور في المدار؛ نظراً لصعوبة إعادتها إلى الأرض، وإبعادها عن مسار الاصطدام، وارتفاع تكلفة ذلك.

وحسب موقع «سات فليت لايف» الإلكتروني المتخصص في تتبع الأقمار الاصطناعية، لا يزال ما بين 3000 و4000 قمر اصطناعي متوقفاً عن العمل في المدار، بعد انتهاء صلاحيتها بفترة طويلة. ويُمثل ذلك نحو ربع إجمالي الأقمار الاصطناعية العاملة في الفضاء.

وسائل وأدوات جديدة

ويكمن السبب وراء ضرورة إزالة الأجسام غير المستخدمة من المدار، في تجنب وقوع «ظاهرة كيسلر» - ظاهرة علمية غير معروفة على نطاق واسع، مفادها أن اصطداماً واحداً بين قمرين اصطناعيين، قد يتسبب في انتشار كميات هائلة من الحطام؛ ما قد يؤدي بدوره إلى سلسلة من الاصطدامات والأضرار. في هذا الصدد، قال لويس: «يمكن توليد سحابة من آلاف الشظايا من اصطدام واحد فقط، وكل شظية منها قادرة على تعطيل جسم آخر سليم في المدار، أو تدميره بشكل كارثي».

وأوضح لويس أن أبحاثه خلصت إلى أننا نقترب من نقطة باتت فيها الكارثة وشيكة، إذا لم يُتخذ إجراء ما، وأن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتغيير هذا الوضع. وأكد أنه: «لن نتمكن من حل المشكلة بمجرد إزالة قمر اصطناعي أو اثنين، وإنما نتجه نحو سيناريو نضطر فيه إلى إزالة قمر اصطناعي مقابل كل قمر اصطناعي نطلقه، أو حتى أكثر من ذلك».

ويذكر أن شركة «بالادين سبيس» واحدة من مجموعة من الشركات، التي تُجرّب أساليب مختلفة للتعامل مع الحطام الفضائي، بعد انتهاء عمره الافتراضي. ومن بين الشركات الأخرى، شركة «سبيس كاوبوي» الناشئة في مراحلها الأولى، ومقرها أوستن، تكساس، التي تخطط لإطلاق «آليات التقاط واحتجاز» - مركبة بحجم غسالة تقريباً، ستنطلق إلى مدار أرضي منخفض، وتجمع شظايا صغيرة من الحطام يتراوح حجمها بين واحد سنتيمتر و10 سنتيمترات، قبل أن تُحدث ضرراً يُذكر.

تتسم كل هذه الأمور بأهمية كبيرة؛ لأن الأجسام الصغيرة قد يكون لها تأثير كبير. في هذا الصدد، قال بوكس: «حتى أصغر قطعة من الحطام - أي قطعة من الألمنيوم بحجم سنتيمتر واحد في الفضاء، تُعادل طاقتها طاقة لغم أرضي تقريباً»، واستطرد بأن خبراء الدفاع عبروا أمامه عن اعتقادهم بأنها ليست مجرد حطام، وإنما «مصدر تهديد».

من جهتها، تخطط «كلير سبيس»، وهي شركة بديلة مدعومة أوروبياً، لإطلاق أول رحلة تجريبية لها إلى الفضاء عام 2028. وتتبنى شركات أخرى مناهج أكثر ابتكاراً لمعالجة هذه المشكلة: فقد وقّعت شركة «أستروسكيل» الناشئة بالمملكة المتحدة، اتفاقاً مع وكالة الفضاء اليابانية (المكافئة لوكالة «ناسا») لمشروعها ADRAS-J2، الهادف إلى الاقتراب من جسم غير مستخدم يطفو في الفضاء، والتقاطه بواسطة ذراع آلية، وسحبه إلى الغلاف الجوي للأرض، حيث تعمل درجات الحرارة العالية على حرقه بأمان.

بيد أن الأمر لا يخلو من مشكلات. هنا، قال بوكس: «بدأنا نلاحظ أن هذه العملية تُسبب تلوثاً في الغلاف الجوي؛ ما قد يكون له تأثير كبير». ويتضمن ذلك التأثير على البيئة انبعاث مواد كيميائية مدمرة لطبقة الأوزون.

من ناحيتها، تطرح شركة «بالادين سبيس» بديلاً آخر. فبدلاً من جمع قطعة واحدة من النفايات الفضائية في كل مرة، فإنها تهدف إلى جمع كمية كبيرة منها والتخلص منها بأمان. وهنا، شرح بوكس، واصفاً وحدة التخلص من النفايات الفضائية «ترايتون»: «تخيل سلة مهملات مُثبتة على قمر اصطناعي».

وشدد بوكس على أن هذا النهج ضروري؛ لأن المخاطر تتفاقم بسرعة. وقال: «في الماضي، كان بإمكان المشغلين العمل لمدة 160 يوماً دون الحاجة إلى تحريك المركبة الفضائية لتجنب الاصطدام. أما الآن، فقد انخفضت هذه المدة إلى نحو ثلاثة أيام. وإذا تركنا الأمر لفترة أطول، فسيتحول الفضاء حقل ألغام».

من جهتها، أكدت شركة «بالادين سبيس» أنها تسعى إلى إطلاق مركبة «ترايتون» إلى المدار في عام 2027، بعد بناء نسخة فضائية منها، واختبارها على متن محطة الفضاء الدولية.

وعلى المدى البعيد، يتصور بوكس مشروعاً أكثر طموحاً من مجرد إزالة النفايات المدارية. وقال: «في الوقت الحالي، نتولى جمع الحطام، لكننا نطمح قريباً إلى توجيه هذا الحطام إلى داخل محطات إعادة تدوير»، واستخدام المواد الناتجة، نهاية المطاف، في التصنيع في المدار. إلا أنه شدد على أن المهمة العاجلة الآن أبسط: إزالة النفايات، قبل أن يصبح الفضاء شديد الخطورة - وباهظ التكلفة - بحيث يصبح من المتعذر استغلاله.

* «إنك» - خدمات «تريبيون ميديا»


حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً
TT

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

أعلنت شركة أنثروبيك هذا الشهر عن تطويرها نموذج ذكاء اصطناعي فائق القدرات، الأمر الذي حال دون نشره للجمهور.

تطويرات متلاحقة

اكتشف البرنامج الجديد «كلود ميثوس» بشكل مستقل، آلاف الثغرات الأمنية الحرجة في جميع أنظمة التشغيل ومتصفحات الويب الرئيسية. لذا اختارت «أنثروبيك» توفير النموذج فقط لمجموعة محددة من شركات التكنولوجيا، لمنحها فرصة لسد الثغرات وتعزيز الدفاعات قبل أن تقع نماذج مماثلة في أيدي من يستغلونها.

ويسلط هذا التطور الضوء على المخاطر المستقبلية المحتملة التي يحملها التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، كما كتب فيصل حقّ(*).

أهمية الذكاء الاصطناعي المسؤول

ومن المتوقع أن تنتشر هذه النماذج القوية على نطاق واسع، وسيؤدي انتشارها إلى تزايد الحاجة إلى سياسات حوكمة تستند إلى مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول.

وتهدف ممارسة الذكاء الاصطناعي المسؤول إلى ضمان أن تظل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع ازدياد قوتها، عادلة وقابلة للتفسير وخاضعة للإشراف البشري، وفقاً لمبادئ أخلاقية وهياكل مساءلة تحمي الأفراد المتأثرين بهذه الأنظمة.

إن الذكاء الاصطناعي المسؤول ضرورة ملحة للأعمال، وليس مجرد طموح مستقبلي. فالمؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أطر حوكمة معرضة بالفعل لمخاطر متزايدة على سمعتها وقانونها وتشغيلها، وتتفاقم هذه المخاطر بمرور الوقت مع توسع الأنظمة وتعمقها.

تبعات اجتماعية بتسريح العاملين

والأهم من ذلك، أن المخاطر تتجاوز الأعطال التقنية أو انتهاكات الامتثال. للذكاء الاصطناعي تبعات مجتمعية كبيرة، لا سيما في مجال التوظيف: إذ يتوقع استطلاع رأي أُجري بين المديرين الماليين فقدان نحو 500 ألف وظيفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في عام 2026، مما يؤكد ضرورة أن تعالج المؤسسات اضطراب القوى العاملة، وليس فقط أداء النظام. لذا، يجب أن يدمج الذكاء الاصطناعي المسؤول الاعتبارات الأخلاقية والتنظيمية والإنسانية في استراتيجية حوكمة موحدة.

إطار الذكاء الاصطناعي المسؤول

يرتكز الإطار المُقدم للذكاء الاصطناعي المسؤول على ثلاثة أركان أساسية:

1. الأسس الأخلاقية. غالباً ما تبدأ المؤسسات بسياسات استخدام الذكاء الاصطناعي - وهي قواعد تحكم الاستخدام المقبول له - لكن هذه السياسات غير كافية دون قيم أساسية واضحة المعالم.

المبادئ الأخلاقية... قبل السياسات

يجب أن تسبق المبادئ الأخلاقية السياسات، لتكون بمثابة بوصلة لاتخاذ القرارات عند ظهور سيناريوهات جديدة لا تغطيها كل تفاصيل السياسات. وتُحدد هذه المبادئ الالتزامات بالعدالة، وعدم التمييز، والإشراف البشري، والمسؤولية المجتمعية. ومن دون هذا الأساس، تُصبح السياسات عرضةً لأن تكون ردود فعلية وغير متسقة.

تحديد السلطة والمسؤولية

2. المساءلة والإشراف. يفشل الذكاء الاصطناعي المسؤول عندما تكون الملكية غير واضحة. تتطلب الحوكمة الفعّالة تحديداً واضحاً للسلطة والمسؤولية: من يُوافق على عمليات النشر، ومن يُمكنه إيقافها، ومن الذي يُحاسب أمام القيادة عند حدوث إخفاقات. يجب أن يُستكمل ذلك بضمانات تشغيلية تضمن مشاركة بشرية فعَّالة، لا سيما في القرارات المصيرية أو التي لا رجعة فيها.

إن الحوكمة ليست مجرد تركيبة هيكلية؛ بل يجب أن تُمارس عملياً بسلطة قابلة للتنفيذ.

3. التأثير البشري. تُعيد أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكيل حياة البشر - إذ تُغير الوظائف، والفرص، وبيئات صنع القرار. ويتطلب النهج المسؤول اهتماماً أصيلاً بهذه التأثيرات، مع إعطاء الأولوية للعدالة، والكرامة، والتحسين على عملية الاستبدال. وهذا يُحوِّل (توظيف النظم الذكية) من التركيز من التحسين التقني البحت إلى التصميم الاجتماعي التقني، حيث تُعامل النتائج البشرية كاعتبارات أساسية.

خطة تنفيذية بـ90 يوماً

وإليكم خطة تنفيذية بـ90 يوماً لتحقيق هذه الأهداف، مقسَّمة إلى ثلاث مراحل: التخطيط، والبناء، والتطبيق.

التخطيط

* الأيام 1-30: التخطيط. تركز المرحلة الأولى على فهم واقع الذكاء الاصطناعي الحالي قبل محاولة التحكم فيه. غالباً ما تقلل المؤسسات من شأن مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي لديها، لا سيما من خلال عمليات توظيفه بشكل غير رسمي أو حنى «خفي».

تعداد النظم والتهيؤ لأسوأ السيناريوهات

* حصر وتعداد أنظمة الذكاء الاصطناعي: تحديد جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأدوات غير الرسمية التي يستخدمها الموظفون. وتجرى لكل تطبيق عمليات لتوثيق وظائفه، ومصادر بياناته، والجهات المعنية، ومسؤولية إدارته. وغالباً ما سيكشف هذا التعداد والحصر عن بيئة مجزأة وغير منظمة بشكل كافٍ.

* إجراء تحليل لأسوأ السيناريوهات: باستخدام منهجية «التصور الكارثي» المنظمة، يُطلب من فرق القيادة تصور أخطر حالات الفشل المحتملة لكل نظام. صُممت هذه الطريقة للكشف عن المخاطر الخفية التي قد تغفلها التقييمات القياسية.

الفرز الفوري: في حال الكشف عن مخاطر حرجة - مثل اتخاذ الأنظمة قرارات مصيرية دون رقابة - يجب اتخاذ إجراء فوري. قد يشمل ذلك إيقاف توظيف الأدوات الذكية مؤقتاً أو إدخال مراجعة بشرية، حتى قبل وضع إطار حوكمة متكامل.

ثقافة المؤسسة والصلاحيات

* تقييم ثقافة المؤسسة: تعتمد فعالية الحوكمة على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي المسؤول يُعامل كأولوية استراتيجية أم مجرد واحد من المتطلبات العصرية. إذا كان الأمر كذلك، فإن الإصلاحات الهيكلية وحدها ستفشل دون تغيير ثقافي أوسع.

توضيح صلاحيات اتخاذ القرار: تتطلب الحوكمة هياكل سلطة واضحة لا لبس فيها. يجب على المؤسسات تحديد من يمكنه الموافقة على مبادرات الذكاء الاصطناعي ومراجعتها وإيقافها وتوفير الموارد لها. من دون هذا الوضوح، يصبح اتخاذ القرار خاضعاً لديناميكيات السلطة غير الرسمية، ما يقوض المساءلة.

بناء النظم وتفعيلها

* الأيام 31-60: البناء. تركز المرحلة الثانية على بناء البنية التحتية اللازمة لتفعيل الذكاء الاصطناعي المسؤول.

تطوير إطار أخلاقي: يُضفي هذا الإطار طابعاً رسمياً على مبادئ المؤسسة، ويُحوّلها إلى توجيهات عملية، تشمل العدالة، والرقابة، والاستقلالية المقبولة، وتأثيرها على القوى العاملة، وتداعياتها المجتمعية. ويُشكِّل هذا الإطار الأساس لجميع قرارات الحوكمة.

* إنشاء بنية تحتية تقنية: يجب أن تدعم السياسات أنظمة قادرة على مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك تتبع المخرجات، واكتشاف التحيز وانحراف النموذج، وتوليد أدلة التدقيق. ومن دون هذه القدرات، تبقى الحوكمة نظرية.

فريق مخصص ومسؤول

* تحديد المسؤولية والهيكل: يجب أن يكون هناك فرد أو فريق مُخصَّص مسؤول عن حوكمة الذكاء الاصطناعي، يتمتع بصلاحيات كافية لإنفاذ المعايير. بالإضافة إلى ذلك، تضمن الأدوار اللامركزية داخل وحدات الأعمال تطبيق الحوكمة عملياً.

* تصميم عمليات التقييم: وضع إجراءات موحَّدة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لمعايير أخلاقية ومعايير المخاطر. وينبغي أن تُنتج هذه الإجراءات تصنيفات واضحة للمخاطر، مع تحديد «عتبات» تُحدد مستوى الرقابة المطلوب.

إعادة توجيه الحوافز: يتبع سلوك المؤسسة الحوافز. إذا ركزت مقاييس الأداء على السرعة والتكلفة فقط، فسيتم تجاهل الحوكمة. يجب دمج مقاييس الذكاء الاصطناعي المسؤول - مثل تخفيف المخاطر والامتثال - في تقييم القيادة.

تهيئة الكفاءات العالية

* بدء مراجعات المخاطر العالية: ابدأ بتطبيق إطار الحوكمة على الأنظمة الأكثر أهمية التي تم تحديدها سابقاً. هذا يخفف من المخاطر العاجلة ويختبر نموذج الحوكمة تحت الضغط.

* تطوير المهارات والقدرات: يتطلب الذكاء الاصطناعي المسؤول كفاءات جديدة في جميع أنحاء المؤسسة، بما في ذلك الكفاءات التقنية (كشف التحيز)، والإدارية (التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي)، والقانونية (الوعي التنظيمي). يُعد وجود برنامج تدريبي منظم أمراً ضرورياً.

تشغيل إطار الحوكمة المسؤولة

* الأيام 61-90: «تضمين» الحوكمة داخل المؤسسة. تضمن المرحلة الأخيرة أن تصبح الحوكمة قدرة تنظيمية مستدامة وليست مبادرة مؤقتة.

مواجهة الأزمات والمراجعة الدورية

* وضع استراتيجيات «الخروج» من الأزمات: يجب أن يكون لكل نظام ذكاء اصطناعي بروتوكول إيقاف تشغيل محدد مسبقاً. يضمن تصميم هذه الاستراتيجيات مسبقاً إمكانية إيقاف تشغيل الأنظمة بأمان أثناء الأزمات.

وضع إجراءات حوكمة فعَّالة: تُرسِّخ اجتماعات المراجعة الدورية الرقابة، موفِّرةً منبراً ثابتاً لرصد المخاطر ومعالجة القضايا المستجدة.

* دمج الحوكمة في سير العمل: يجب دمج الذكاء الاصطناعي المسؤول في سير العمل القياسي. تتطلب الأنظمة عالية المخاطر مراجعةً قبل توظيفها، ويجب إعادة تقييم جميع الأنظمة دورياً. ولهذا تصبح الحوكمة جزءاً لا يتجزأ من العمليات الاعتيادية بدلاً من كونها نقطة تفتيش خارجية.

* التحسين المستمر بناءً على الملاحظات: في هذه المرحلة، تمتلك المؤسسات بيانات تشغيلية حول أداء الحوكمة. ويُعدّ التحسين المستمر أمراً بالغ الأهمية، من خلال تحسين العمليات، ومعالجة المعوقات، وتعزيز التوافق الثقافي.

الخلاصة - الاستعداد لنظم ذكية متطورة

إن قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة - كما يتضح من مثال «كلود ميثوس» - ليست افتراضية، بل وشيكة. السؤال المحوري ليس ما إذا كانت المؤسسات ستواجه أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وربما محفوفة بالمخاطر، بل ما إذا كانت ستكون مستعدة عند حدوث ذلك.

والأهم من ذلك، يمكن تحقيق تقدم ملموس نحو حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي في غضون ربع سنة واحد إذا تم اتباع خط منهجي.

إجراءات فورية ومنظمة

الرسالة الأساسية واضحة: الذكاء الاصطناعي المسؤول ليس خياراً، ولا يمكن تأجيله. إنه يتطلب إجراءات فورية ومنظمة تدمج المبادئ الأخلاقية والمساءلة المؤسسية والتصميم الذي يركز على الإنسان في نظام حوكمة متماسك. والمنظمات التي لا تتخذ إجراءات لا تخاطر فقط بالإخفاقات التشغيلية، بل أيضاً بضرر مجتمعي أوسع وخسارة استراتيجية.

إن الذكاء الاصطناعي المسؤول ضرورة ملحة للأعمال، وليس مجرد طموح مستقبلي. فالمؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أطر حوكمة معرضة بالفعل لمخاطر متزايدة على سمعتها وقانونها وتشغيلها، وتتفاقم هذه المخاطر بمرور الوقت مع توسُّع الأنظمة وتعمقها.

* مجلة «فاست كومباني».