بين تهديدات بحظره ومفاوضات لشرائه... مستقبل غامض لـ«تيك توك» في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وشعار تطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وشعار تطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)
TT

بين تهديدات بحظره ومفاوضات لشرائه... مستقبل غامض لـ«تيك توك» في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وشعار تطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وشعار تطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)

بين التهديدات بالحظر على أعلى مستوى والمفاوضات التي تراوح مكانها، يثير تطبيق «تيك توك» الذي يهاجمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويلقى رواجاً بين الشباب منذ 48 ساعة، حالة قلق بين احتمالات بيعه أو إعادة شرائه أو حظره.
ومنصة الترفيه هذه التي تضم خصوصاً تسجيلات فيديو موسيقية قصيرة، يتابعها نحو مليار شخص في العالم. وقد تعززت شعبيتها خلال أشهر الحجر لمنع انتشار وباء «كوفيد - 19»، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
ومنذ بدء إطلاق التهديدات، يتداول المستخدمون رسائل دعم تعبر عن قلق ونصائح تقنية حتى لا تزول إمكانية الدخول إلى الموقع (أو روابط باتجاه موقع إنستغرام) وتسجيلات فيديو ساخرة.
وعلى واحد من هذه التسجيلات الذي تمت مشاهدته 1.4 مليون مرة، تظهر سيدة وهي تدهن وجهها بطلاء برتقالي وتبني جداراً من حجارة الآجر، مع عبارة «أنا أثناء محاولتي إقناع ترمب بالإبقاء على تيك توك».
وبعد أسابيع من الشائعات والضغوط، أعلن البيت الأبيض الجمعة، أن الرئيس سيوقع أمراً رسمياً يلزم الشركة الأم الصينية «بايتدانس» على الانفصال عن هذا التطبيق باسم حماية الأمن القومي.
وفي الوقت نفسه، كشفت وسائل إعلام أميركية عدة أن مجموعة مايكروسوفت تجري مفاوضات أصبحت في مرحلة متقدمة لشراء التطبيق.
لكن ترمب أعلن مساء الجمعة على متن الطائرة الرئاسية، أنه «سيحظر (تيك توك) في الولايات المتحدة». وأوضح للصحافيين أنه لا يؤيد عملية إعادة شراء لـ«تيك توك» من قبل شركة في الولايات المتحدة.
وتشتبه واشنطن بأن شبكة التواصل الاجتماعي هذه تقاسم بكين بياناتها. لكن إدارة التطبيق نفت ذلك مراراً.

وبدت إعادة التطبيق إلى الولايات المتحدة بفضل عملية استحواذ الحل الأمثل في نظر العديد من الجهات الفاعلة.
إلا أن صحيفة «وول ستريت جرنال» ذكرت أمس (السبت)، أن المفاوضات بين «مايكروسوفت» و«تيك توك» لم تحقق تقدماً بسبب معارضة الرئيس الأميركي. وأوضحت الصحيفة أن المفاوضات كان يمكن أن تحقق نتيجة الاثنين.
وباتت الشركتان تنتظران الآن وضوحاً أكبر من البيت الأبيض.
وكتب مسؤول الأمن السابق في «فيسبوك» أليكس ستاموس الباحث حالياً في جامعة ستانفورد: «أصبح الأمر يبدو غريباً». وأضاف أن «عملية بيع بالكامل لشركة أميركية كانت تعتبر حلاً جذرياً قبل أسبوعين يمكن أن تهدئ القلق المنطقي بشأن حماية البيانات».
وأضاف ستاموس في تغريدة على «تويتر»: «إذا قتل البيت الأبيض ذلك (عملية الشراء)، فسنعرف عندها أن الأمر لا يتعلق بالأمن القومي».
وبانتظار الحظر الذي أعلنه الرئيس الأميركي تطرح تساؤلات ويسود شعور بالقلق.
وقالت فانيسا باباس مسؤول فرع «تيك توك» في الولايات المتحدة، في تسجيل وضع السبت على التطبيق، وموجه إلى مستخدميه: «نحن هنا لنبقى». وأضافت: «سمعنا دعمكم الكبير ونريد أن نقول لكم شكراً»، مؤكدة: «نحن لا ننوي الرحيل».
وأكدت أنها «تعتز» بالموظفين الأميركيين الـ1500 ووعدت بإحداث «عشرة آلاف وظيفة إضافية في هذا البلد في السنوات الثلاث المقبلة».

وقال دانيال كاسترو نائب رئيس مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار التي تتبنى عادة مواقف قريبة من آراء مجموعات التكنولوجيا الكبرى، إن «الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأكبر من حظر تيك توك».
وأوضح أن «ملايين الأميركيين بمن فيهم عدد كبير من مؤيدي ترمب، يستخدمون التطبيق لابتكار محتويات وتقاسمها».
وتابع أن «كل خوادم التطبيق تقع خارج الصين، وليس هناك أي دليل على أنه يشكل تهديداً للأمن القومي».
وكانت الشبكة حاولت في الأشهر الأخيرة أن تبرهن على أن هويتها وممارساتها ما زالت مرتبطة بشكل متين بالولايات المتحدة.
فقد علقت في بداية يوليو (تموز) نشاطها في هونغ كونغ، بسبب قانون الأمن القومي الجديد الذي وسع صلاحيات الشرطة، خصوصاً فيما يتعلق بالرقابة.
جاء ذلك ضمن توجه اتبعته شبكات التواصل الاجتماعي العاملة انطلاقاً من كاليفورنيا، إذ أعلنت «فيسبوك» و«يوتيوب» (غوغل) و«تويتر» إيقاف تلقي طلبات لتوفير معلومات حول مستخدمين من هونغ كونغ، وذلك احتراماً لحرية التعبير.
لكن ذلك لم يكن كافياً لإقناع الإدارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعزل الضوضاء لتحسين جودة الصوت في المكالمات، عبر معالجة محلية تحافظ على الخصوصية وتعمل في الوقت الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

طوّر باحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة تطبيقاً هاتفياً مبتكراً يهدف إلى تحسين الصحة النفسية والمزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

يفرض تطبيق «ماكس»، وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة، نفسه في أوساط الروس بعد حجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».


جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
TT

جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)

قال المخرج الصيني، جينغكاي كو، إن البناء البصري لفيلمه القصير «هوس السرقة» يتقدم على الحوار، موضحاً أنه انطلق منذ البداية من رغبة في استخدام اللغة السينمائية بشكل جريء وتجريبي، لأن القصة نفسها ليست سوى وسيط يسمح لهذه الأفكار البصرية بالظهور، مما جعله يتعمد تبسيط السرد إلى أقصى حد، ليتمحور حول صبي يصطدم بعالم مليء بالعنف من خلال فعل السرقة.

وتدور أحداث الفيلم الصيني الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «برلين السينمائي الدولي» بنسخته الماضية، وحصد جائزة «برلينالة لصناع الأفلام القصيرة» حول صبي صغير يعيش في مدينة «هاربن» الصناعية الباردة خلال شتاء عام 2008، ويمتلك مجموعة بطاقات نادرة يسعى لبيعها، لكن أحد الطلاب الأكبر سناً يستولي عليها بالقوة. تمثل هذه الواقعة نقطة التحول الأساسية في حياته، إذ يبدأ في التعبير عن غضبه وإحباطه عبر سلسلة من الأفعال العبثية الصغيرة، وكأنها محاولات غير مباشرة لاستعادة توازنه.

ومع تصاعد هذه الأفعال، يكتشف تدريجياً أن العنف ليس مجرد حادث فردي، بل نمط متكرر ومترسخ في البيئة المحيطة به، ينتقل بين الأفراد بشكل شبه تلقائي، في دوائر لا تنتهي، ومن خلال تتبع رحلة الصبي، يكشف العمل كيف يمكن لتجربة صغيرة أن تفتح وعياً أوسع بطبيعة العالم، حيث يصبح العنف جزءاً من بنية غير مرئية تحكم سلوك الجميع، من الأطفال إلى الكبار.

ويؤكد المخرج الصيني لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم تنبع في جزء كبير منها من تجاربه الشخصية، حيث نشأ في مدينة صناعية باردة وشهد أشكالاً مختلفة من العنف والملل اليومي، وهذه التجارب منحته قدرة على الاقتراب من جوهر الحكاية بصدق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الوقائع تعكس توافقاً اجتماعياً أوسع يتسامح مع العنف.

صناع الفيلم خلال حضور أول عرض في برلين (الشركة المنتجة)

وأشار إلى مثال من طفولته، حيث كان ضرب المعلمين للأطفال أمراً طبيعياً لا يثير التساؤل، ولأن هذا القبول الجماعي يمثل شكلاً من التواطؤ غير المعلن، ينشأ الأطفال داخل هذا الإطار دون وعي بكونه خاطئاً، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه عبر مواقف متعددة، مشيراً إلى أن الفيلم قد لا يكون سهل الفهم حتى بالنسبة للجمهور الصيني، لكنه يعتمد على فكرة مركزية يمكن أن تتجاوز الثقافات، وهي علاقة الإنسان بالعنف، وهي الفكرة التي تتيح لكل مشاهد أن يقرأ العمل من زاويته الخاصة وتجربته الشخصية.

وأكد أن «الإيقاع التأملي كان خياراً مقصوداً منذ البداية، لأن الشكل السينمائي سبق المحتوى، وسعيت لتحقيق أكبر قدر من الكثافة بأقل عدد ممكن من اللقطات، مع الحفاظ على وضوح السرد وإعطاء مساحة للتعبير البصري والسمعي»، مشيراً إلى تأثره بالسينما الصينية والعالمية معاً، حيث استلهم من السينما العالمية على مستوى الشكل، بينما ظل المحتوى متجذراً في بيئته المحلية، فكان مهتماً بكيفية تصوير المشهد بأكبر قدر من التكثيف مع الحفاظ على قوته الدرامية.

وأوضح أنه يفضل التعبير عن التحولات النفسية للشخصيات من خلال البيئة المحيطة، بدلاً من الحوار المباشر، لأن هذا الأسلوب يمنح العمل دقة وهدوءاً أكبر، كما أنه كان حلاً عملياً نظراً لاعتماده على ممثلين غير محترفين، حيث أصبحت الأماكن عنصراً أساسياً في نقل المعنى.

خلال تسلم الجائزة على خشبة المسرح في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد جينغكاي كو أنه تعمد ترك مساحة للتأويل، لأنه لا يريد فرض قراءة واحدة على الجمهور، مع تقليل كثافة السرد بوصفه وسيلة لإتاحة المجال أمام خيال المشاهد ومشاركته في بناء المعنى، لافتاً إلى أنه لم يضع الاعتبارات التجارية في حساباته تقريباً أثناء تنفيذ الفيلم، مستفيداً من دعم أكاديمي منحه حرية كاملة، ليقدم تجربة فنية خالصة تركز على التعبير السينمائي.

وأوضح أن «التحدي الأكبر كان في إدارة أداء الممثلين غير المحترفين، لكونه احتاج إلى تطوير أسلوب مختلف في التوجيه، مع اعتماده في البداية على تجاربهم الشخصية»، لكنه أدرك لاحقاً ضرورة إعطائهم تعليمات أكثر وضوحاً، حتى يصل إلى الأداء المطلوب، ووصف تصميم الصوت بأنه «كان عنصراً مهماً في بناء العالم السمعي، حيث تم تسجيل أصوات حقيقية من البيئة المحلية وإضافة طبقات صوتية متعددة، لأن الصمت في بعض المشاهد كان مقصوداً لتعزيز الإحساس بالعنف»، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق برؤيته السينما الصينية اليوم، قال جينغكاي كو إنها تمر بمرحلة انتقالية تبدو كأنها حالة «سكون»، فلا يزال حضورها الدولي مرتبطاً بأسماء معروفة مسبقاً، وهو ما يجعل تجاوز هذه المرحلة يتطلب ظهور أصوات جديدة قادرة على تقديم أعمال مؤثرة.