رئيس الوزراء اللبناني من باريس: السلاح قريبا جدا للجيش اللبناني

باريس تستأنف جهودها الدبلوماسية حيال الملف الرئاسي وأحد مسؤوليها في الرياض وطهران قريبا

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني من باريس: السلاح قريبا جدا للجيش اللبناني

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

في حين يستعد مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جان فرنسوا جيرو، لاستئناف مساعي الوساطة التي يقوم بها للدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية من خلال جولته المرتقبة في الخليج، وتحديدا إلى إيران والمملكة السعودية، أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من باريس، أن فرنسا «تبذل جهودا لدعم لبنان في كل المجالات»، بما فيها موضوع الانتخابات الرئاسية. وأضاف سلام عقب خروجه من اجتماع في قصر الإليزيه مع الرئيس هولاند وبحضور وزيري الدفاع والخارجية اللبنانيين سمير مقبل وجبران باسيل، إن لبنان «يستعين تقليديا بأصدقائه من أجل إتمام هذا الملف، ولذا كان لا بد من مساعدة فرنسا»، خصوصا أنها «دولة كبرى مؤثرة في السياسة الدولية وفي الحراك الإقليمي»، و«تعمل بنية طيبة»، ما يعني ضمنا أن ثمة من يتدخل في الملف الرئاسي اللبناني من غير نيات صافية. بيد أن سلام، لدى سؤاله عن الموضوع، رفض تسمية أي طرف مكتفيا بالإشارة إلى إسرائيل التي تسعى للاستفادة من الأوضاع.
وقالت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الفرنسي الذي سيكون في إيران بعد أيام للمرة الرابعة، «عاد متشجعا» من المناقشات التي أجراها في بيروت مع مختلف الأطراف اللبنانية والتي سيستكملها بالتحاور مع الأطراف الإقليمية الرئيسية المؤثرة. وبحسب هذه المصادر، فإن باريس التي التقطت ما يشبه الضوء الأخضر من إيران للعمل على «خريطة طريق»، تستفيد من عاملين اثنين: الأول، أنها تتحاور مع كل الأطراف من غير استثناء، وثانيها أن ليس لها مرشح، كما أن لا فيتو لديها على أي من المرشحين.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت هذه المصادر إلى أن باريس «لا تدخل ولا تريد أن تدخل في لعبة الأسماء، بل ما يهمها توافق اللبنانيين على شخصية مقبولة مع صفات محددة أولها أن يجمع ولا يفرق، وثانيها استعداده العمل مع كل الأطراف». وبحسب التصور الفرنسي، فإن «تفكيك العقد» التي حالت حتى الآن دون انتخاب رئيس جديد «يجب أن تتم بالتوازي في العمل على عقد الداخل والخارج»، وبشكل خاص الاستفادة من «الانفتاح» الإيراني للتغلب على عقبة «حزب الله» وتمسك العماد ميشال عون بترشحه للرئاسة.
بيد أن مصدرا سياسيا مهما كان في عداد الوفد الرسمي إلى باريس قال في حوار خاص، إن التفاؤل الفرنسي «غير مبني على أشياء محسوسة، بل ربما سببه القراءة الفرنسية غير الدقيقة للموقف الإيراني» الذي يرى أنه «لم يتغير».
ويتساءل المصدر المذكور عن «الأسباب» التي تجعل إيران اليوم تتخلى عن هذه الورقة وعن المقابل الذي تريد الحصول عليه. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد المصدر المشار إليه، أن التسليم بأن «حزب الله» «يخضع» لتمنيات أو مطالب طهران «ليس في مكانه». وفي أي حال، فإن باريس، بحسب سلام.. «تتابع الملف معنا وتحاول أن تساعدنا»، كما أنها راغبة في «إقفال الملف» بحيث يكون للبنان رئيس جديد.
وكان الموضوع الرئاسي حاضرا في كل اجتماعات الرئيس سلام الذي التقى الرؤساء الأربعة الفرنسيين (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب والشيوخ) ولجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ووزير الدفاع بالتوازي مع الملف الأمني من زاويتين: تزويد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية من هبة المليارات السعودية الثلاثة وقدرة لبنان على محاربة الإرهاب على أراضيه. أما الموضوع الثالث والرئيس فتمثل في إلحاح لبنان في طلب المساعدة لمواجهة تبعات وجود أكثر من 1.5 مليون مهجر سوري على أراضيه وحاجته للدعم المالي.
يبدو أن ملف السلاح الفرنسي إلى لبنان قد حسم. وبحسب الرئيس سلام، فإن اجتماع الوزير سمير مقبل ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان «وضع اللمسات الأخيرة على الجوانب الفنية والتقنية». وبعد الحصول على الموافقة النهائية من الطرف السعودي الممول، فإن الأسلحة سيبدأ وصولها إلى لبنان والمرجح جدا أواخر يناير (كانون الثاني)، أو بداية فبراير (شباط). وأفاد سلام بأن الرئيس هولاند «أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن الرئيس الفرنسي «أعطى (بحضوره) تعليماته للتعجيل في تسليم الأسلحة» إلى لبنان، التي تشمل طوافات وزوارق بحرية وأجهزة اتصال مشفرة وصواريخ وأسلحة أخرى إضافة إلى التدريب والصيانة. وقال مصدر حكومي لبناني في باريس، إن فرنسا «ليست وحدها في الساحة»، إذ إن دولا عربية «كالأردن» وغربية «مثل بلجيكا وهولندا والدنمارك» عرضت مساعدة لبنان الذي يريد أيضا شراء أسلحة روسية، خصوصا في قطاع الطيران الحربي. وبرأي سلام، فإن لبنان بحاجة «اليوم» للسلاح لمحاربة الإرهاب؛ إذ إن جيشه الوطني قوي، ولكنه يحتاج للدعم والتسليح.
واستفاد سلام من محطته الباريسية لتوجيه رسالتين لفرنسا والغرب من جهة وللبنانيين من جهة ثانية. وفي الأولى، سعى رئيس الوزراء لدحض الفكرة الشائعة من أن لبنان «يوفر بيئة حاضنة للإرهاب» الأمر الذي يراه مغايرا للصواب، لأن اللبنانيين «أثبتوا تمسكهم بالدولة التي عادت لكل أجزاء لبنان». أما الرسالة الثانية فلدعوة اللبنانيين إلى تصحيح الخلل الذي يصيب لبنان مع فراغ مؤسسة رئاسة الجمهورية. وقال سلام: «أتوجه إلى كل القوى السياسية لتدرك المخاطر الكامنة (بلبنان) وإن نجحنا في تجنب المحاذير (المترتبة عليها) حتى الآن، فعلينا الحذر ويجب على هذه القوى أن توقف تناحرها وأن تنتقل إلى مساحة أوسع من التعاون لانتخاب رئيس (جديد)، وعندها سيكون الجيش في وضع أفضل». وبرأي سلام، الحكومة ورئيسها لا يستطيعان الحلول محل رئيس الجمهورية.
يبقى موضوع المساعدات التي يطلبها لبنان لمواجهة تبعات وجود السوريين الكثيف في لبنان، خصوصا أن الوعود «المالية» التي أغدقت على لبنان لم يتحقق منها سوى النزر اليسير. وعلى سبيل المثال، فإن الـ700 مليون دولار التي وعد لبنان بالحصول عليها من الصندوق الائتماني الذي أقر في الأمم المتحدة، لم يصل منها إلى لبنان سوى أقل من مائة مليون دولار.
وتعي باريس صعوبات لبنان وهي تعمل في إطار الاتحاد الأوروبي والصناديق الدولية لمساعدته. ولخص سلام هذا الواقع بقوله، إن فرنسا «تبذل جهودا كبيرة لدعمنا في كل المجالات». فهل ستنجح في تحريك الجهات القادرة على مد يد العون للبنان بعد أن استجابت لطلبات تسليحه؟



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended